2021-02-25 12:53:58

ايلي الفرزلي خياط ماهر في معمل غازي كنعان / هذا الفصل من كتاب لعنتا لبنان - لمؤلفه حسن صبرا - تم نشره عام 2016

ايلي الفرزلي خياط ماهر في معمل  غازي كنعان / هذا الفصل من كتاب لعنتا لبنان - لمؤلفه حسن صبرا - تم نشره عام 2016

ايلي الفرزلي خياط ماهر في معمل غازي كنعان / هذا الفصل من كتاب لعنتا لبنان - لمؤلفه حسن صبرا - تم نشره عام 2016

مجلة الشراع 25 شباط 2021

ابرز مواهب ايلي الفرزلي انه فصيح اللسان، يجيد التمثيل، يعطي لكل مقام مقال... فاذا جلس الى مائدة المسلمين في رمضان رفض تناول الطعام قبل انتهاء الأذان، ويحرص على ارفاق كلامه بآيات من القرآن الكريم، ويجيد استخدام يديه في حركات تعبيرية...يحاول بها سد النقص الذي يعرفه عن انزعاج المستمعين من حشرجته في الكلام... فيستعيد بحركات يديه اهتمام وانتباه من يصغي اليه... وهذا المتأسلم كلاما" هو نفسه الداعي الأرثوذكسي في السياسة كما في الطائفية.
ومن مواهبه أيضا" قدرته على ان يؤدي أدوارا" متناغمة أحيانا"، متباعدة أحيانا" أخرى مع استخبارات عدة دول في وقت واحد....
هنا يقول غازي كنعان انه يعلم تماما" ان الفرزلي منفتح على استخبارات اميركا، انفتاحه على استخبارات روسيا يعد تسلم بوتين لها... وكان بوتين نفسه صاحب مشروع الاهتمام بالروم الأرثوذكسي كقوة مسيحية حاضنة او منفتحة على سياسة روسيا في المنطقة... وهذا يعطي تفسيرا" لأسرار زيارات الفرزلي المتكررة الى موسكو عدة مرات في السنة، ويغيب فيها في كل زيارة فترة تتراوح بين عشرة أيام واسبوعين.
وخلال اجتياح إسرائيل للبنان صيف عام 1982 وفي خضم السيطرة السورية الكاملة على البقاع الغربي والشمالي والأوسط، كان ايلي الفرزلي رجل استخبارات سورية الأول في الغربي يرأس لجنة للتنسيق مع قوات الاحتلال الصهيوني، بل انه كان يتحرك ضمن مواكب الاحتلال بسيارته أحيانا" وفي سيارات ضباط الاحتلال أحيانا" أخرى.... وحجته دائما" انه يعمل على انقاذ معتقلين لبنانيين، عند العدو الصهيوني.
ولم يغيّر هذا الموقع للفرزلي عند الصهيوني، من مكانته عند غازي كنعان فيما بعد... بل انه لم يوزّره الا بعد ان اصبح لبنان تحت سيطرة الاحتلال السوري... وسلمه الموقع الأول الأرثوذكسي في السلطة السياسية في لبنان، وهو نائب رئيس مجلس النواب لعدة دورات.
عام 1985، عند حصار الجيش السوري لمدينة زحلة، وقصغها بالطيران، والمدفعية والصواريخ بسبب وجود عشرات من (القوات اللبنانية) داخلها بقيادة جو اده، أدى ايلي الفرزلي دور المحرض على القصف الذي أثار الدنيا كلها حتى ان البابا بولس السادس أعلن صيامه لوقف القصف عن عاصمة الكاثولكية في الشرق، وأثار الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان الدنيا كلها مستعطفا" إياها على حال المسيحيين المحاصرين في المدينة المنكوبة...
وعندما ارسل ديستان طائرة كبيرة لنقل الجرحى، فان عددهم بعد كل الهمروجة الإعلامية لم يتجاوز عدد أصابع اليدين... وخرج مسلحو (القوات) في حافلات رافعين إشارات النصر.
هنا بدأ الفرزلي داخل زحلة... اذ رافق القوات السورية في دخولها وراح يدل على خصومها بالاسم ويرشدها الى منازلهم. مما دفع عددا" من أبناء زحلة لمحاولة قتله... في مرتين: 
-    الأولى بعد دخوله زحلة بأسبوع واحد... حيث مرت سيارة أطلق من فيها النار على الفرزلي، وأخطأته.
-    في الثانية عام 1986، حين تم زرع عبوة في كنيسة السيدة في زحلة، أدى انفجارها الى إصابة الفرزلي...ونجاة زميله ايلي حبيقة الذي كان رفيقه في التحالف مع النظام السوري، بعد خلعه من (القوات اللبنانية) عام 1985 .
وقد تأكد بعد هذه المحاولة ان الفرزلي لم يكن مقصودا" بها... بل انه ايلي حبيقة... مما دفع قائد القوات سمير جعجع الى الاعتذار من الفرزلي.
عام 1991 عيّنه غازي كنعان نائبا" عن البقاع الغربي وراشيا، ثم فرضه نائبا" منتخبا" في انتخابات العام 1992 ، وظل في مجلس النواب الى ان اغتيل الرئيس رفيق الحريري في 14/2/2005، وخروج الجيش السوري في 26/4/2005 ففقد الفرزلي أي دعم ممكن ليكون نائبا"... وصار أحد يتامى الاستخبارات السورية في لبنان.

فصاحة فاضحة
ومن المضحك- المبكي ان الفصاحة المشهودة عند الفرزلي خانته عند إعلانه اغتيال الرئيس الحريري، بوصفه منفذ الجريمة بأنه استشهادي في عملية استشهادية... وقد زلق لسان الفرزلي كوزير للاعلام في حكومة عمر كرامي... في تصريح هاجم فيه الفرزلي أيضا" الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأنه دعا الى تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة قتلة الحريري.
فرض كنعان ايلي الفرزلي عضوا" في كثير من اللجان النيابية، ليكون عينه واذنه التي ترى وتسمع كل ما يدور في هذه اللجان.... كذلك فرضه غازي كنعان عضوا" في كل الوفود التي تسافر الى الخارج للقاء مسؤولين في دول عربية واجنبية، ليعود الفرزلي كما آخرين ضمن هذه الوفود لتقديم التقارير اللازمة لأبي يعرب.
انها احدى الصفات التي اعتمدها حافظ الأسد في داخل سورية، وليسهل له حكم بلاده... هكذا استلهمها تلميذه النجيب في لبنان غازي كنعان... ونجح الأثنان كما لم ينجح احد.
ومازال الفرزلي رغم يتمه يبدع في تطريز المشاريع التي تناسب معلميه في دمشق.
كان الفرزلي خياطا" ماهرا" في مشغل غازي كنعان.. وتفسيره الصبياني للمادة 53 في الدستور اللبناني... الذي استنتج فيه الفرزلي ان الاستشارات النيابية غير ملزمة لرئيس الجمهورية، في مسعى منه لقطع الطريق على الرئيس رفيق الحريري لتشكيل أولى حكومات عهد اميل لحود.. حاضر في الأذهان، وقد خاط الفرزلي هذا التفسير بناء على طلب كنعان... ليرضي معلمه الصاعد في دمشق بشار الأسد... وقد سعى هذا الولد الأجدب، كما أكثر من وصفه عبد الحليم خدام، لتعزيز سلطة اختياره الأول للرئاسة اللبنانية اميل لحود في مواجهة الرجل الذي تربى بشار على كراهيته... رفيق الحريري... وكان أداة هذا التعزيز هو تفسير الفرزلي لهذه المادة التي لم تكن بحاجة ابدا" الى أي تفسير... فالاستشارات النيابية ملزمة لرئيس الجمهورية... هكذا كانت وهكذا ظلت.. وماتزال...
وعند شعوره باليتم الشديد مع ضعف نظام الأسد في سورية نتيجة ثورة الشعب السوري ضده، فان الفرزلي صار ثابتا" في البخ عند ميشال عون.
ابتدع منها ما يسمى بالمشروع الأرثوذكسي الذي يقضي بأن تنتخب كل طائفة ممثليها في مجلس النواب، لتفتيت لبنان بين 18 طائفة في سابقة لم تحدث في تاريخ أي مجتمع في العالم...
ولم ينقطع الفرزلي عن التواصل مع أجهزة الأمن السورية، خصوصا" مع رستم الغزالي... فلما قتل الأخير صارت صلات الفرزلي دوما" مع علي المملوك... الضابط الذي كلف ميشال سماحة باحداث فتن طائفية في لبنان بقتل رجال دين مسلمين ومسيحيين وتفجير كنائس ومساجد، وضع متفجرات في افطارات الصائمين.

ايلي الفرزلي وغازي كنعان
حضر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اجتماعا" في بتغرين دعا اليه المظلوم جورج حاوي وحضره اقطاب سياسيون من جهات مختلفة بقصد التداول في أمور الوطن والاتفاق على عقد مؤتمر وطني كان حاوي من الساعين اليه، وحضر اجتماعه الأول الرئيس عمر كرامي والزعيم وليد جنبلاط والنائبة نائلة معوض والرئيس امين الجميل.. جن جنون غازي كنعان واوصل الى الفرزلي شتائم وتهديدات مخيفة ثم زار كنعان منزل غريمه الفرزلي نورما ابنة أديب الفرزلي نكاية بايلي...
ومع ان اللقاء أجهض بعد اجتماعه الأول الا ان الفرزلي طلب من النائب محسن دلول التوسط لدى اللواء غازي كنعان ليقبل هذا باستقباله، فتحدث دلول مع كنعان بهذا الشأن، فغضب كنعان غضبا" شديدا" بادئا" بمسبات لا حدود لها ضد الفرزلي، فأبلغ دلول الفرزلي بأن الوقت غير مناسب الآن، وبعد فترة عاود الفرزلي الكرة مع محسن دلول ليسمع دلول الجواب نفسه من غازي كنعان انما بشكل أخف، وتكررت محاولات دلول معه الى ان ارتضى كنعان أخيرا" ان يستقبله، اصطحب محسن دلول الفرزلي بسيارته الى عنجر، وفي الطريق تحدث دلول الى كنعان ليقول له: ان الفرزلي معي في السيارة، فسمع كلاما" غاضبا" كالعادة من كنعان عن الفرزلي، وظل دلول يهدىء من روع غازي كنعان الى ان وافق وهو في السيارة معه، وكان قد وصل الى باب مكتبه في عنجر، على استقباله على ان لا يطيل المكوث وان ينتهي الحديث عند التحية لينصرف ايلي الفرزلي ولا يبقى كثيرا"، ودخل دلول مع الفرزلي الى مكتب غازي كنعان وما ان رآه حتى بدأ به سبابا" وشتما": أنت يا عميل لولا (صرماية) سورية اين كنت ؟ انت يا عميل كنت كل عمرك مع الاستخبارات الإسرائيلية والموساد، انت كنت وسيطا" للاسرائيليين عندما دخلوا بيروت سنة 1982 وانت في البقاع كنت كذا وكذا تتوسط مع اليهود لتطلق معتقلين، وانت ماذا؟ وما فضلك على سورية؟ فضل سورية عليك وعلى عائلتك.
كانت هذه المعزوفة الكنعانية تنهال على الفرزلي وهو ساكت لا يتكلم، ثم انتهت الجلسة باعتذار الفرزلي اعتذارا" شديدا" وخروجه من عند غازي كنعان وانتهت الزيارة قبل ان تبدأ...لكن ايلي الفرزلي ظل مخبرا" عند استخبارات آل الأسد ثم احد ايتامها بعد طردها من لبنان.
ايلي الفرزلي حقل اختبار لشتائم غازي 
كان غازي غاضبا" من ايلي الفرزلي... وقد دعا الرئيس الحريري كنعان للعشاء...
مستأذنا" إياه ان يدعو الفرزلي... فوافق. حضر كنعان الى منزل الحريري ومع قدوم الفرزلي...
قال له كنعان بحضور ضيوف الحريري: شو جاي يعمل هذا الليكودي في بيتك يا دولة الرئيس...ضحك الفرزلي واقدم ينحني امام غازي يكاد يقبل يديه.