2019-05-09 17:23:31

ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة في الجزائر! / بقلم محمد خليفة

ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة في الجزائر! / بقلم محمد خليفة

ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة في الجزائر! / بقلم محمد خليفة

ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة في الجزائر! / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 10 أيار 2019 العدد 1900

 

*الحراك يأمر والجيش يعتقل سعيد بوتفليقة والجنرالين توفيق وطرطاق

 *إحالتهم للقضاء العسكري بتهمة الخيانة العظمى  

*معلومات عن اعتقال عشرين فرنسياً بتهم التجسس!

السبت الماضي ظل الجزائريون عشر ساعات بين مصدق ومكذب للنبأ الذي بثته قناة ((النهار)) عن اعتقال الثلاثة الكبار في النظام السابق, شقيق الرئيس المخلوع سعيد بوتفليقة, ورئيسي الاستخبارات العسكرية  التي كانت تتبع الرئاسة بشير طرطاق ومحمد مدين (توفيق). تكذيب النبأ سببه أنه لا أحد يصدق أن واحداً من هؤلاء الكبار يمكن أن يعتقل ويحال للمحاسبة, فهم الأقوى والأعلى في الجزائر, ليس في عهد بوتفليقة وحسب, بل وقبله وبعده . إنهم السلطة, والسلطة هم.

 فالجنرال توفيق هو الحاكم الفعلي للجزائر منذ ثمانينات القرن الماضي, وظل وراء كل قرار أمني وسيادي في كل العهود منذ الشاذلي بن جديد وحتى بوتفليقة, ولذلك كان الجميع يطيعونه ويخافونه, وبلغ غروره أن يصرح: أنا رب الجزائريين، وفي العشرية الدموية قال علناً: أنا مستعد لقتل ثلاثة ملايين جزائري دون تردد , وهو متهم بأنه وراء إنشاء منظمة gia الجهادية المتطرفة!

أما خليفته بشير طرطاق فأحد جزاري العشرية, وعرف بدمويته وطغيانه ومسؤوليته عن قتل الآلاف في التسعينيات, وكان يأمر بذبح النساء والاطفال وإحراقهم بالافران.

وسعيد بوتفليقة هو الذي استولى على السلطة بإسم أخيه المريض, ومارس صلاحياته, وحاول اطاحة قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح في شباط/ فبراير الماضي, والتجديد لشقيقه في الرئاسة عهدة خامسة, حتى ولو سببت عشرية دموية جديدة.

والثلاثة من حيتان الفساد ويحمون زمرة كبيرة من رجال الأعمال الفاسدين. وأضاف لهم قائد الجيش تهمة أخطر هي ((الخيانة العظمى, والتخابر مع دول أجنبية للإضرار بمصالح البلاد)).

في اليوم التالي وصفت صحيفة ((الحدث)) ما جرى بأنه ((أبرز حدث منذ استقالة بوتفليقة)), واعتبرته ((الخبر)) ((أبرز حدث في تاريخ الجزائر الحديث)) الأمر الذي يتناسب وخطورة الدور الذي أداه الثلاثة الذين وصفتهم جريدة ((الشروق)) ((رؤوس العصابة تحت منجل الحراك)) وفي عنوان فرعي قالت ((أخيراً جاء الدور على سارق ختم الرئاسة)). وعنونت ((الخبر)) صفحتها الأولى بـ((سقوط الحيتان الكبيرة)). وعنونت ((البلاد)) بـ((الحراك يقطع رؤوس العصابة)). وعبرت تعليقات الكتاب والمواطنين عن شماتة مريرة بالثلاثة, وغبطة بنهايتهم, ولم يظهر من يلتمس لهم الرحمة. وكان لافتاً للانتباه جداً أن يكون تلفزيون ((النهار)) السباق لإعلان النبأ, وهو تلفزيون يملكه علي الحداد رجل الأعمال الموقوف بتهمة الفساد والمقرب من الثلاثة, وكان يروج للنظام السابق, ويعادي المعارضين له!  

وانقسم المراقبون بين اعتبار ما حصل حلقة في تصفية الحسابات بين قائد الجيش وخصومه الثلاثة الذين تآمروا عليه, لا سيما وأنه اتهم العصابة علناً بالتآمر على المؤسسة العسكرية والتخابر مع دولة أجنبية, وحدد الجنرال مدين بالإسم في خطاباته, وبين اعتبار ما حصل استجابة من قيادة الجيش للحراك الشعبي المطالب بتصفية بؤر الفساد. والجدير بالذكر أن المتظاهرين قبل صدور القرار بيوم واحد رفعوا لافتات مكتوب عليها: ((الشعب يريد محاسبة سعيد بو تفليقة)) . ووضع آخرون صور الثلاثة مرفوعين على المشانق والحبال تلف رقابهم! ويذهب آخرون الى أن الجيش مهد لقراره برفع الصور واللافتات ليبدو وكأنه استجابة لمطالب الشعب. إذ لم تمضِ 24 ساعة حتى داهمت قوة من قوات الاستخبارات العسكرية منازل الثلاثة واقتادتهم الى سجن البليدة, وقدمتهم في اليوم التالي الى قاض عسكري شاب برتبة رائد حقق معهم بتهم التآمر على الدولة, والجيش.

وكشفت مصدر مطلع لـ((الشراع))أن الاستخبارات العسكرية داهمت بعد التحقيق مع الثلاثة منزلاًَ لسيدة قريبة من بوتفليقة أيضاً, واعتقلت عدة فرنسيين يقيمون فيه, وبحوزتهم هواتف ثريا متصلة بالأقمار الاصطناعية, وحواسيب متقدمة, وملفات مشفرة, وخرائط عسكرية لمناطق ومواقع جزائرية فائقة الأهمية. وذكر المصدر أن المسؤولين السابقين اعترفوا بالتهم وقدموا معلومات قادت لاعتقال أكثر من عشرين فرنسياً, يجري التحقيق معهم بموازاة التحقيق مع ((الثلاثة الكبار)) لكشف مخططاتهم!