2019-01-25 19:27:57

المشهد الليبي من الداخل: معالم الأزمة والحل - عشر دول تتصارع على الارض الليبية / بقلم: محمد خليفة

المشهد الليبي من الداخل: معالم الأزمة والحل - عشر دول تتصارع على الارض الليبية / بقلم: محمد خليفة

المشهد الليبي من الداخل: معالم الأزمة والحل - عشر دول تتصارع على الارض الليبية / بقلم: محمد خليفة

للمفكر العربي الراحل ادوارد سعيد كتاب مهم اسمه ((تغطية الاسلام)) يرصد فيه الطريقة التعسفية والعشوائية والجزافية التي تعاملت بها وسائل الإعلام الغربية, وخصوصاً الأميركية, مع ثورة ايران الخمينية عام 1979. ويتهمها بتضليل الرأي العام, وفقدان المهنية والموضوعية. وهو يرد أسباب ذلك الى النظرة السلبية والمواقف المسبقة للغرب تجاه الاسلام.

ونعتقد أن سعيد لو بقي حياً الى اليوم, لربما كتب كتاباً أكبر من سابقه عن ((تغطية ثورات الربيع)) لا في وسائل الاعلام الغربية والاميركية, ولكن في وسائل الاعلام العربية التي تخلت عن مهنيتها وضحت بموضوعيتها نتيجة انحيازها لطرف ضد آخر, ومواقفها المسبقة تجاه ما يسمى ثورات الربيع العربي.    

لقد أدت المحطات العربية دوراً سلبياً جداً, في تغطيتها لأحداث وتطورات تلك الثورات الشعبية, وبدل أن تكون وظيفتها نقل الأحداث بموضوعية ومهنية في كل بلد بشكل يراعي خصوصياته, قامت بدمج كل الثورات العربية في قالب واحد جاهز, وأخذت تسقط كل حالة منها على الحالات الأخرى, وتطلق أحكاماً جاهزة مسبقة الصنع.

وتعد الحالة الليبية مثالاً صارخاً لمدى التسطيح الذي وقعت فيه القنوات العربية في تغطياتها, وإخفاء خصوصياتها التي تميزها عن بقية الثورات والحالات في الدول العربية المذكورة حتى بات المشهد الليبي الداخلي للمتابع العربي عموماً, وخصوصاً المشرقي, غير واضح, ولا مفهوم, ويكتنفه الغموض, ويحتاج كثيراً من الجهد لفك ألغازه المعقدة. فالمحطات المذكورة اختزلت الحالة الليبية في صراع بين اسلاميين يحملون راية التغيير, وينادون بالحرية والديموقراطية, وعسكر يمثلون الثورة المضادة, ويريدون إعادة إنتاج النظام العربي الاستبدادي القديم. وتستمر القولبة فتضع كافة الفصائل الاسلامية في رزمة واحدة, وكأنها نسخ متطابقة للاخوان المسلمين تارة, ولـ((داعش)) أو ((القاعدة)) تارة أخرى, حسب هوى أو مصلحة المحطة, أو الدولة التي تمولها, فضاعت الحقيقة, وأصبحت وظيفة الاعلام التضليل لا نقل المعلومة , والهدف هو التشويه والدعاية السياسية .  

ولا شك أن المشاهد العربي في لبنان, أو الخليج, أو فلسطين, أو سورية لم يعد يفهم ما يجري في ليبيا إلا من خلال الصراعات المعقدة في سورية واليمن ومصر, وإسقاط هذه الحالات على الحالة الليبية.

وفي أثناء زيارتي الأخيرة الى بني غازي لاحظت أن المغالطة ذاتها منتشرة بين الليبيين في شرق ليبيا, فهم ينظرون لما يجري في سورية من خلال تجربتهم في الصراع مع المتطرفين الاسلاميين, والدور الذي قام به الجيش الوطني الجديد بقيادة المشير خليفة حفتر في الدفاع عن سكان بني غازي وقتاله لتحريرها من المتطرفين, فيكون الناتج أن جيش الأسد في سورية هو الحليف الموضوعي لجيش ليبيا الوطني الجديد. وقد كافحنا لتفنيد هذه المقولة الخاطئة واظهار فسادها, خلال حواراتنا مع الاخوة والأصدقاء الليبيين.

 وفي الوقت نفسه دافعنا عن الاختلافات الجوهرية بين كل حالة وأخرى, من هذه الحالات.

اعتماداً على هذه المنهجية العلمية سنلقي الضوء على الأوضاع الليبية وشرحها للرأي العربي في المشرق بعيداً عن المصطلحات والتصنيفات التي أوجدتها وروجتها المحطات العربية.

أربعة مشاهد

تنقسم الخارطة الليبية حالياً بحكم الواقع العسكري الميداني الى أربعة مشاهد جيو- سياسية تتباين معالمها بحسب القوة المسيطرة.

1 – الغرب الليبي, وعاصمته طرابلس الغرب, ويمتد من سرت الى حدود تونس ((طوله أقل من الف كم)). تتمركز فيه حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج, وهي حكومة انبثقت عن المؤتمر الوطني الذي ظهر بعيد ثورة 2011 وانهيار النظام السابق, ثم فقد المؤتمر شرعيته بعد انتخابات 2014, ولكن المؤتمر رفض قرار مجلس النواب حله واستمر في السيطرة على الغرب بدعم الميليشيات المسلحة وبعض القبائل, ودول أجنبية, واستمرت حكومة السراج بفضل اعتراف الامم المتحدة بها, ودعم بعض الدول على رأسها تركيا وقطر. ولكن الفضل الأول والأخير لبقاء هذه التشكيلات هو لعشرات الميليشيات المتعددة, غالبيتها اسلاموية, ومنها ما هو قبلي وعرقي كميليشيات ((الأمازيغ)) في أقصى الغرب.  

2 - الشرق, وعاصمته بني غازي ويمتد من سرت الى حدود مصر. ويسيطر عليه الجيش الوطني الذي تشكل بمبادرات محلية من فلول الجيش السابق لحماية الشعب الليبي من إجرام الجماعات الاسلامية المتشددة. وفي المنطقة حكومة مؤقتة, يدعمها مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقراً رسمياً له. ونال هذا الجيش ومؤسساته اعتراف ودعم دول خارجية عديدة, وخصوصاً مصر والامارات العربية وروسيا. ويحاول قائد الجيش خليفة حفتر الوصول الى حلول سياسية للمشكلة الليبية، والتفاهم مع حكومة طرابلس عبر الحوار, تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة والعودة للدستور الذي أعده أول برلمان ليبي منتخب ووافق عليه الليبيون جميعاً.     

3 – مناطق متفرقة في وسط ليبيا وجنوبها تسيطر عليها ((داعش)) التي تملك في ليبيا أكبر قاعدة عسكرية بعد ان خسرت دولتها وأسطورتها في سورية والعراق. وكان الجيش الوطني بقيادة حفتر وبدعم جوي اميركي استطاع تحرير (سرت ) التي كانت مركز داعش الرئيسي في ليبيا , وكانت تدر على ((داعش)) مداخيل كبيرة. وما زال لداعش مناطق وقواعد متفرقة بين جنوب طرابلس وأقصى جنوب ليبيا حيث يحتمي بالصحارى الشاسعة ويتعاون مع عصابات إجرامية دولية متعددة. وتوقعت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) في كانون الثاني/ سبتمبر الماضي عودة ((داعش)) للظهور بقوة أكبر من السابق, لأنها أقامت قواعد ومخابىء في الصحارى يصعب الوصول اليها تستعملها للعودة للشمال عبر الخلايا السرطانية التي تحتفظ بها قرب طرابلس. وأحصت المصادر الرسمية أن ((داعش)) شنت عشرين هجوماً كبيراً على الاقل في عام 2018 ما يؤكد أنها ما زالت قوية.  

 4 – الجنوب: مناطق واسعة, ليس فيها سلطة مركزية أو ليبية, تنتشر فيها ميليشيات كثيرة, تتبع أقلية ((التبو)) و((الطوارق)), و((داعش)), وعصابات للاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح , وتتلقى دعماً من بعض القبائل, ومن بعض الدول الاجنبية الفاعلة وخصوصاً فرنسا, وتشاد, واسرائيل.

القاسم المشترك بين المشاهد الأربعة هو الميليشيات المسلحة التي تسيطر على الأرض وتفرض سطوتها بقوة السلاح على العاصمة طرابلس, وعلى المنافذ البحرية والجوية والبرية الرئيسية بإستثناء منافذ الشرق. وتفرض سطوتها وسلطتها على المؤسسات السياسية بما فيها الحكومة. ومن يجرؤ على تحديها يلقى مصير علي زيدان رئيس الحكومة السابق الذي خطفته الميليشيات وعرته من ملابسه وقدمته لمصوري الاعلام لإظهار ضعفه أمام قوتها.

 ولذلك فالحديث عن حكومة شرعية في الغرب أو طرابلس, وعن مؤسسات دولة هو ((حديث خرافة)) لا اساس له في الواقع.

ونتيجة ذلك فشلت كل جولات الحوار التي دارت بين الجيش في الشرق والحكومة المزعومة في الغرب, في الصخيرات, ومصر وأبو ظبي, وفشلت كل المبادرات الدولية التي رعتها الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية. كالمبادرة الفرنسية في أيار/مايو العام الماضي, والمبادرة الايطالية قبل شهور ((مؤتمر باليرمو)).

حروب بالوكالة

الصراعات في ليبيا حالياً عديدة ومركبة, ورغم أن جميع الليبيين مسلمون ومن مذهب واحد ولا وجود لصراعات دينية وطائفية كما في سورية والعراق ولبنان واليمن, إلا أن عوامل الصراع مختلفة ولكنها قائمة بقوة وبعضها كامن وقابل للاشتعال, مثل الصراعات العرقية بين الغالبية العربية, و((الامازيغ)) و((الطوارق)) و((التبو)) التي تريد كل اقلية منها فرض مشاريعها بدعم خارجي, تشارك فيها الدول الاستعمارية السابقة ((ايطاليا وفرنسا وبريطانيا)) يضاف لها اميركا. ويضاف لها اسرائيل التي تنسق مع فرنسا وتشاد لفصل جنوب ليبيا حيث تتركز ثروات هائلة من الذهب والفضة واليورانيوم والماء والنفط, وكثير من المعادن الاستراتيجية. 

وهناك الصراعات الايديولوجية بين الاسلامويين والعلمانيين, وبين القبائل بعضها بعضاً بحسب العوامل الجهوية. وهناك صراعات بين انصار ثورة 2011 وأنصار القذافي والنظام القديم الذي تدعمه قبائل وشرائح غير قليلة ويعودون للمسرح, وتبرز منهم شخصيات عديدة, وعلى رأسهم سيف الاسلام القذافي. وهناك صراعات جهوية تحركها الصراعات على اقتسام الثروة, والعصبيات القبلية وتحالفاتها, لأن ليبيا ظلت حتى خمسينيات القرن العشرين بلا دولة مركزية, وعندما اقتربت من تحقيق استقلالها عام 1953 برزت محاولات جهوية مدعومة خارجياً لإنشاء ثلاث دول بدلاً من دولة مركزية واحدة.

وهناك الآن خلافات ترقى الى مستوى الصراع على شكل الدولة الجديدة, ونظام المستقبل, ما بين جمهوريين وديموقراطيين وبين ملكيين يريدون العودة للحكم السابق الذي عاد أنصاره للبروز بقوة بحجة أن تجربته كانت افضل من تجربة العهد الثوري بقيادة معمر القذافي.

وفي هذه الدائرة تتركز تدخلات الدول العربية والأجنبية, فمصر ومعها الامارات تعارضان إقامة نظام حكم اخواني او إسلامي, بسبب انعكاسه على أمن مصر والمنطقة, ثم انضمت روسيا لهذا المحور في معارضته لمحور تركي - قطري يدعم الاسلامويين بالسلاح والمال منذ بداية ثورة 2011 بمن فيهم المتطرفون والمتشددون. وقد ألقت السلطات الليبية خلال 2018 على خمس سفن ضخمة تحمل ملايين قطع السلاح النوعي الحديث, قادمة من تركيا, أفرغت حمولاتها بين ليبيا والجزائر, واتهمت هذه اخيراً تركيا بتسليح منظمات جهادية في شمال افريقيا, لإقامة إمارات سلفية في المنطقة بين النيجر ومالي والجزائر وليبيا..إلخ .

أما ايطاليا فتدعم ميليشيات طرابلس بقضها وقضيضها مقابل ضمان وارداتها من النفط والغاز بأسعار رخيصة, بدون النظر لأي جانب سياسي وأمني دولي بما فيه الارعاب, أو خسائر ليبيا نتيجة الفوضى القائمة حالياً. وأما فرنسا فتريد إستعادة نفوذها الاستعماري في الجنوب الذي كانت تحتله قبل الحرب العالمية الثانية, وتعلم ما يختزنه من ثروات. وأما تركيا فتحلم باستعادة مجدها العثماني في شمال افريقيا, ومصالحها المادية, حيث كان لها أكثر من أربعمائة ((400)) شركة تعمل في ليبيا في عهد القذافي وتريد الحفاظ عليها.

 وأما إيران فمثلها مثل اسرائيل لاعب جديد على مسرح المنطقة, ولكن أطماعها بلا حدود, وتعمل على مد نفوذها السياسي والديني والاقتصادي في عموم المنطقة, بهدف التغلغل في المغرب العربي بحجة إحياء ((الدولة الفاطمية – الشيعية)), وتسعى حالياً الى إقامة روابط مع اقليتي ((الأمازيغ)) و((التبو)), لتثبيت حضورها ونفوذها عبر هاتين الجماعتين.

مقارنة مع الحالة السورية:

 أمام هذه اللوحة الفسيفسائية الدقيقة والمعقدة لتوزع القوى المحلية والأجنبية على الارض الليبية, يمكن للمراقبين المحايدين فهم أسباب استمرار الصراعات بالجملة, وفهم من يغذيها من الداخل والخارج, وملاحظة أن أولويات معالجة الأزمة الليبية تترتب وفقاً للتسلسل التالي من الأهم الى الأقل أهمية:

أولاً -بناء الدولة المركزية والعودة للشرعية والدستور وبناء المؤسسات السيادية, والاحتكام لصناديق الانتخاب.

ثانياً- بسط السيطرة على كامل التراب الليبي وسحب السلاح من الجماعات المسلحة.

ثالثاً-ضرب الميليشيات التي تتقاسم السيطرة على الارض وتترعرع في عالم الفوضى على حساب الشعب الليبي.

رابعاً-مزاوجة الديبلوماسية والقوة العسكرية لتحقيق الغاية.

هذه الأولويات - كما نرى - تختلف عن أولويات التسوية السياسية للأزمة السورية, أو لحل الأزمة اليمنية مثلاً. ومن الواضح أنه لا يمكن اسقاط أي من هاتين الأزمتين على الأزمة الليبية نتيجة الفرق بينها.

 فليس في ليبيا نظام, كنظام الأسد. ولا رئيس مفروض على الشعب الليبي بقوة عسكرية خارجية بحجم القوات الايرانية والروسية.

وفي ليبيا لا وجود لجيش مثل جيش الاسد مسؤول عن تدمير البلاد وقتل المواطنين. بل العكس هو الصحيح فالجيش الوطني الجديد الذي تشكل في الشرق يحمي الليبيين من إجرام القوى والميليشيات اللصوصية التي تنهب البلاد وتقتل المواطنين. وهو جيش يؤمن بالديموقراطية ولا يريد السلطة, ويقبل الاحتكام لإرادة الناخبين, بالحوار لحل الأزمة مع الاطراف الليبية الأخرى, وليس كجيش الأسد الذي يرفض الحوار والحل السياسي مع المعارضة الوطنية.

من الواضح أن أولى أولويات معالجة الأزمة الليبية تتمثل في ايجاد قوة عسكرية وطنية موحدة  تأخذ على عاتقها إنهاء سلطة وسيطرة الميليشيات الاجنبية أولاً, والمحلية ثانياًَ. لأن استمرارها يمنع قيام الدولة المركزية, بعد أن صارت لها مصالح اقتصادية ومباشرة في تفتيت السلطة المركزية والتعيش على حسابها.

والكل يعلم أن الوضع القائم في طرابلس والغرب الليبي كله وضع شاذ, يفتقر لسلطة الدولة وخاضع لسلطة الميليشيات, لا العكس, ففائز السراج مثل سلفه علي زيدان لا يحكم, ولا سلطة فعلية له, وهو رهينة بأيدي العصابات المسيطرة على المنطقة, وتمنعه من التوصل لإتفاقات حقيقية مع ممثلي بني غازي والجيش الوطني.

والكل يعلم أن الميليشيات ليست موحدة ولا هي من نسيج واحد, وتتصارع فيما بينها على السلطة والنفوذ والمصالح, وتتألف من قوات إسلامية اخوانية و((داعشية)) و((قاعدية)) ومتطرفة وسلفية تسعى لإقامة امارات سلفية وجهادية تقاتل الغرب الكافر لعشرات السنين على الطريقة الأفغانية. القليل منها يقبل الحوار والعودة للشرعية وغالبيتها لا يقبله, ولذلك لا بد من قوة تجبرها على تسليم سلاحها للدولة.

الجيش الوطني في الشرق لا يمثل الشرق وحده, ولكنه يمثل جميع النسيج الليبي. وقد قابلنا عدداً غير قليل من الشخصيات والفعاليات السياسية والفكرية المدنية هربت من الغرب الى بنغازي للعمل منها ضد عصابات السلاح في طرابلس, ولاعادة توحيد الدولة بناء على تفاهمات وتسويات رضائية تلبي مطالب كافة الأطراف وتتفق على اقامة دولة حديثة دستورية ومدنية لا دور للجيش فيها سوى الدفاع عن حدود الوطن وسيادته واستقلاله.

بلغ عدد جنود الجيش الوطني الجديد 80 ألف جندي وضابط مدربين تدريباً خاصاً على محاربة الميليشيات , ويحظى بحاضنة شعبية وثقة عالية نتيجة انقاذ بني غازي والشرق من سيطرة داعش وأنصار الشريعة الارهابية , وتطهير المنطقة من السلاح والارهاب . ولكنه يحتاج لسلاح حديث ونوعي وخاصة الطيران والدبابات والصواريخ , ويحتاج لالغاء قرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر التسليح.

ويعتمد الجيش على إقامة علاقات قوية مع الشعب الليبي والتوصل لتفاهمات مع المكونات السكانية كافة, قبل أن يتوجه لتحرير أي منطقة. ولا يرفض الجيش أي مبادرة للحوار أو للالتقاء مع أي طرف ليبي ضمن الثوابت الوطنية.

 ويتحدث قادة الجيش عن استراتيجيتهم لمعالجة الازمة الليبية بلا غموض , فهم يحددونها بأربعة خطوط :

 الأول: عسكري يستهدف الزحف نحو الجنوب لتحريره من عصابات الجريمة المنظمة, وحمايته من عبث الدول الاجنبية.

 الثاني: مطاردة التنظيمات المتطرفة والارعابية للقضاء عليها وعلى مشاريعها الانفصالية. وخصوصاً ((داعش)) و((القاعدة)), وذلك بالتعاون مع دول المنطقة, وعلى رأسها مصر والجزائر وتونس ومالي والنيجر لأن المتطرفين يتحركون في عموم المنطقة وفق استراتيجية ((قاعدة الجهاد في المغرب الاسلامي)).

 الثالث: استمرار الحوار مع حكومة الوفاق الوطني وممثلي القوى الاجتماعية والقبلية للتوصل الى تفاهمات سياسية معها تعيد بناء الدولة بلا غالب ومغلوب.

 ويؤكد كل من قابلناه في الشرق الليبي أن القوة العسكرية لن تستعمل لإنهاء الوضع الشاذ القائم في الغرب, إلا إذا استعصت الميليشيات, وبالتفاهم مع القوى السياسية هناك بعد التوصل الى اتفاق كامل.

الرابع: يؤكد ممثلو السلطة القائمة في بني غازي أن ليبيا الجديدة يجب ألا تكون مقراً ولا ممراً للجماعات المتطرفة, ولا لتمرير مؤامراتها للدول العربية والأفريقية المجاورة. ويتعهد الجيش الليبي الوطني بالتمسك بثوابت الشعب الليبي, وخصوصاً هويته العربية, وانتمائه للأمة العربية, وإلتزامه بالتعاون معها ممثلة بالجامعة وبدولها كافة على قاعدة المصلحة المتبادلة.

مسؤول كبير قال لي في ختام حوار مطول بيننا حول الفرق بين الأزمتين الليبية والسورية :

الأزمة السورية أكبر وأعقد من الازمة الليبية وحلها أصعب, مفاتيح الحل عندكم في أيدي الدول الكبرى, أميركا وروسيا. أما عندنا فالأزمة أسهل, إنها بين دول اوروبية وإقليمية, كتركيا وإيران, ولذلك فالحل عندنا ممكن ونحن نسعى له بجد ومثابرة, أما عندكم.. فالله أعلم متى وكيف ستنتهي الأزمة!