2021-06-01 20:40:00

الشرقي كما عرفته / بقلم عدنان حرب

الشرقي كما عرفته /   بقلم عدنان حرب

الشرقي كما عرفته / بقلم عدنان حرب

الشرقي كما عرفته /   بقلم عدنان حرب

مجلة الشراع 1 حزيران 2021

لم أصدق كما عشرات الالاف عملية رحيل الجسر الاساسي في نادي الانصار وايقونته عدنان مكداشي (الشرقي) الذي رحل في غمضة عين وكانه حلم لم يستطع الكثيرون ان يستفيقوا منه وهو الذي كان قبل حوالي شهرين يعيش حياة عادية فجاءه المرض الخبيث وخطفه من بين يدي اهله واحبابه وعشاق اللعبة إن كانوا من الانصاريين او من باقي الاندية وكلهم احبوه.. أحبوا صراخه كما احبوا منافسته لفرقهم.

منذ اكثر من سنتين ترافقت والشرقي اسبوعياً الى كافة المناطق اللبنانية بالوانها واطيافها حيث كنا نزور معاً يوماً من كل اسبوع منطقة لبنانية من جنوبه الى شماله مروراً بجبله وبقاعه وحتى الى بلدة العاقورة الرائعة في قلب جبل لبنان واعاليه الشاهقة. 

اذكر في إحدى زياراتنا معاً يوم ذهبنا الى بلدة ميس الجبل الصامدة على الحدود مع فلسطين المحتلة، هناك التقينا ببعض الشباب الذين عرفوا عن انفسهم بانهم من مشجعي فريق النجمة المنافس التاريخي للانصار فريق الشرقي، يومها قالوا له بانهم من محبيه ومن المؤيدين له رغم الخصومة الرياضية واكدوا له بانهم يتمنون لو يعود الزمن الى الوراء للاستمتاع بصراخه المحق على اللاعبين وقد منعونا من مغادرة هذه البلدة الصامدة الشامخة قبل القيام بواجب الضيافة والتاهيل بالضيف الكبير وهم ليسوا من محبي فريقه.

هذا هو الشرقي الذي لم يكن له عدواً حتى من اشرس منافسي فريقه. الشرقي رحل بصمت لكن صراخه لن يرحل وانجازاته لن تتكرر وهو صاحب الارقام القياسية وادخال الانصار في موسوعة غينيس، فهو حامل لقب افضل مدرب في اسيا في العام 1999.. وصاحب اعلى الارقام في احراز الالقاب وهي 26 رقماً رسمياً هي على التوالي: بطولة لبنان 11 مرة متتالية وكاس لبنان 9 القاب وكاس السوبر 4 القاب وكاس النخبة مرتين، هذا فضلاً عن دورات كثيرة احرز القابها في ايام الحرب الاهلية البغيضة وعلى راسها دورتي الاضحى و16 آذار. الشرقي هو الذي وقف في وجه تدمير الملعب البلدي ومنع بلديته السابقة من تنفيذ قرار الهدم، وهو الذي حافظ على فريق الانصار في عز الحرب وكان يتنقل به من منطقة الى اخرى هرباً من جحيم الحرب والقصف وهو الذي كان يساعد اللاعبين بالمال ومن جيبه الخاص وهو الرافض لقبض راتب شهري طيلة فترة مسيرته التدريبية مع الانصار والمنتخب الوطني.

اود اخيراً ان اذيع سراً حفظته لاكثر من 17 عاماً وهو حين خرج أو (احرجوه ليخرج) من تدريب فريقه الذي احب، كلفني رئيس وممول بارز في احد الفرق المعروفة بالاتصال مع الشرقي مع تقديم عرض عقد يتضمن ان يتسلم الحاج عدنان تدريب فريقه (اي الرئيس) مع راتب ومقدمة عقد مفتوح يقررهما الشرقي إلاّ انه رفض كل تلك الاغراءات قائلاً: "الانصار بيتي ولن اتركه حتى لو توقفت عن تدريبه"؟

خبريات كثيرة اعرفها عن الحاج عدنان وكلها تؤكد عزة نفسه وترفعه عن كل ما يعكس قناعاته الاخلاقية ومبادئه الثابتة والراسخة.