2021-05-27 17:00:55

جانيت ابراهيم المربية والمؤسسة / بقلم نداء عودة

جانيت ابراهيم المربية والمؤسسة / بقلم نداء عودة

جانيت ابراهيم المربية والمؤسسة / بقلم نداء عودة

مجلة الشراع 27 أيار 2021

الراحلة جانيت ابراهيم (حنة ابراهيم فارس) كلمة في وداعها الجسدي ووفاءً لروحها الحاضرة كأمّ ومعلّمة أسهمت في دفع أجيال للعمل الصحفي وعلى رأسهم نساء جيلها والأجيال المتعاقبة في الصحافة اللبنانية.

رحِم الله فقيدتنا الغالية السيدة جانيت ابراهيم (حنّة ابراهيم فارس) والتي شكّلت مثالاً لأجيال تعاقبت على العمل الصحفي وببساطتها وامومتها، لم تكن تبخل على الناشئين في العمل الصحفي والإعلامي بالحديث عن أهمية خوض مهنة البحث عن الحقيقة وحرية الرأي والكلمة، فتعطي النصيحة لنا، وتتحدث عن صعوبة تقصّي المعلومات في زمن عملت فيه الأستاذة والمعلمة جانيت ابراهيم ولم يكن هناك ثورة اتصالات وتقدّم تقني،حيث كان الحصول على المعلومات الصعبة يستلزم أحياناً التسلّل الى المجلس النيابي وإستراق السمع، كانت تبتسم بمحبة لنا وتقول إنّ الأمور اليوم ومع التقدم التكنولوجي باتت أسهل وتساعد على الإجتهاد فإجتهدي وفقك الله.

وكان من حسن حظي ان تعلّمت ألف باء الصحافة في أعرق دار لبنانية هي دار "الشرق"، وكان تشجيع ودعم كبيرين من اهل هذه الدار من العاملين فيها وصولاً إلى كتّابها الكبار وصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ النقيب عوني الكعكي، الأمر الذي أسّسني وغيري من الزملاء على العمل الصحفي الجاد وحرية الرأي وأصبحت الشرق بمطبوعاتها السياسية والفنية هي بيتي الذي عشت فيه وإنطلقت شخصيتي ككاتبة وكصحفية منه مهما تقدّم الزمن واتخذت مهنة الصحافة أشكالها المختلفة من الورق إلى الانترنت.

يوماً، عرّفت الشاعر الكبير الراحل سعيد عقل عن نفسي بالقول انني صحفية من جريدة الشرق، فإبتسم إبتسامة عريضة وقال بفخر، انا أيضاً صحفي في جريدة الشرق، وأضاف موضحاً، كنت أعمل محرّراً في جريدة الشرق ايام الأستاذ عوني الكعكي الجَد وكنت اتقاضى ليرة واحدة بينما كان زملائي في صحف أخرى يتقاضون قروش، وأما السيدة جانيت ابراهيم فقد أسّست الصحافة النسائية في لبنان والعالم العربي وشجّعت المرأة على خوض العمل الصحفي وطرح قضاياها عبر "نصف الدنيا" كواحدة من أبرز مطبوعات دار الشرق حينذاك

رحم الله الأستاذة جانيت ابراهيم وهي المؤسسة وهي المربية التي حثّتنا على أخلاقيات العمل الصحفي والمُثل الأدبية التي تجسّدت في مسيرة عائلتها، تلك المسيرة الإعلامية والسياسية والوطنية التي تستمرّ على الجذور التي رسمتها السيدة جانيت كمؤسِّسَة إلى جانب زوجها الراحل الكبير خيري الكعكي، فأورثاها لأجيال إنتسبوا إلى مهنة الحرف.

نداء عودة