2021-05-03 00:59:09

نظرة الإسلام الى العلم والعمل /  بقلم عبد الهادي محيسن

نظرة الإسلام الى العلم والعمل /  بقلم عبد الهادي محيسن

نظرة الإسلام الى العلم والعمل /  بقلم عبد الهادي محيسن

مجلة الشراع 3 أيار 2021

مبدأ تقديس العلم والعمل اللذان هما قيمة انسانية كبيرة أولاهما الإسلام مكانة خاصة ، وكان طبيعيا أن يقدس الإسلام العلم لحرصه على علو مكانة الإنسان على الأرض وتسخير الطبيعة له وجعلها في خدمته ، تلك الصفة الحميمية اللصيقة بجوهر الإنسان والتي تمكنه من استكناه أسرار الطبيعة وتطويعها لإرادته وسعادته .

والشواهد التي تُظهر تقديس الاسلام للعلم والعلماء أكثر من أن تحصى

 " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "

...و

" يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "

وفي الحديث الشريف:

من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك به طريقا الى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم . وكذلك " لموت قبيلة أيسر من موت عالم ". و.. " لاخير فيمن كان في أمتي لا عالم ولا متعلم " .

ومن الأوهام التقليدية الشائعة الظن بان المقصود بالعلم هو العلم الديني...

 وهذا مثال عن التفسيرات الخاطئة لمفهوم العلم في الدين ، فالعلم المقصود هو مطلق كل الإطلاق وقد أشار البعض الى أن التنوين الوارد في نهاية الآية

 " وقل ربي زدني علماً "

يوحي بالاستغراق والشمول ويشير الى كل علم ويتأكد هذا المعنى إذا ربطنا ما جاء من نصوص أخرى حول التفكروالتدبر " والذين يتفكرون في خلق السموات والأرض "  بل حول النظر في النفس الإنسانية واستكناه أسرارها .

من هنا،

عرفت الحضارة العربية الإسلامية ذلك التطور العلمي الكبير في شتى ميادين المعرفة وظهر كبار العلماء في العلوم كلها ، وقامت المعجزة العربية... معجزة نقل العقل من الدوران حول ذاته ، كما عند اليونان الى الدوران حول الطبيعة والأشياء واستقرائها والتجريب عليها... لقد ظهرت بذور البحث العلمي التجريبي الحديث لدى العرب وانتقلت عن طريقهم الى الغرب ، مولدة عندهم الحضارة العلمية التكنولوجية كما نراها ونشاهدها اليوم .

على أن السمة المميزة للحضارة العربية أنها أقامت توازنا بين الدراسات العلمية التجريبية وبين الدراسات الإنسانية الشاملة ، وأدركت أن أي حضارة معرضة للأفول والتردي إذا لم تجمع قطبين متكاملين العلم والتكنولوجيا من جانب والدراسات والقيم المتصلة بالإنسان والمجتمع والأخلاق من جانب آخر .

على أن من واجبنا اليوم أن يكون إحياء التراث في مجال العلم والدراسات التجريبية حافزا لإحياء ما انقطع والإنطلاق الى تجربة علمية جديدة في إطار العصر الراهن ، والواقع أن ما نفعله من إظهار دور العرب في نشأة العلم الغربي الحديث أكبر مما نفعل من أجل بناء تجربة علمية ذاتية حديثة وكأن هذا التغني بالماضي يعفينا من مسؤولية البرهنة على أننا قادرون على استئناف المسيرة وتجديدها .

أما بالنسبة الى العمل فليس في الدين الإسلامي ما يدعو الى الزهد والقعود والعزوف عن العمل والانقطاع الى العبادة، بل إنه على العكس من ذلك يحض على العمل والسعي في طلب الرزق والصناعة والتجارة والانتاج ..

 "قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

 وقد ورد في الحديث " الخلق كلهم عيال الله وأحبهم اليه أنفعهم لعياله "

ومن اقوال الإمام علي:

 لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.

 كما أن الدين لا يدعو الفرد الى العمل فحسب بل يدعوه الى إتقان العمل

" ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "

 وغني عن البيان على أن تقديس العمل في الإسلام هو أحوج ما نحتاج اليه اليوم في مجتمعنا العربي فمجتمعنا الآن لا يعتبر المقصر في العمل والإنتاج مخاللفا لمبادئ الدين ولا يولي مثل هذا الأمر كبير شأن في حين يثور ويضطرب أمام اي مخالفة دينية شكلية .

عبد الهادي محيسن .. كاتب وباحث .