2021-04-20 12:34:09

ايلي فرزلي الخيّاط الذي أكل الصّدأ مقصّه

ايلي فرزلي الخيّاط الذي أكل الصّدأ مقصّه

ايلي فرزلي الخيّاط الذي أكل الصّدأ مقصّه

مجلة الشراع 20 نيسان 2021

 

بعض الناس من الذين لا يعرفون ايلي فرزلي فوجئوا بأنه انقلب على الرجل الذي جاء به نائباً وهو ميشال عون!

والبعض الذي يسمع عن الفرزلي انه زلمة غازي كنعان - وما اسميناه من يتامى استخبارات الاسد - اعتبر ان هذا الشخص لم يستغرب ذلك الانقلاب لأن المهم عند هذا المخلوق ان يحفظ له مكاناً في السلطة... اي سلطة

عارفو ايلي الفرزلي في البقاع الغربي لا يذكرون من سلوكيات هذا البني آدم الا انه ساعد على تخليص مواطنين من المنطقة عند الاسرائيليين اثناء اجتياح البقاع الغربي ضمن المناطق التي احتلوها صيف 1982

لكن الكثيرين من سياسي لبنان يتفقون على وصف الفرزلي بأنه خياط كل العهود يستخدمه كل عهد لأمر ما حتى اذا فرغ منه رماه في علبة المقصات وسحب غيره لمهام اخرى..

ويبدو ان عهد عون استغنى عن الفرزلي فخرج هذا الشخص عنه في اشتباك مع خياط يبدو انه اكثر مهارة من ايلي اسمه سليم جريصاتي... وامثال الجريصاتي والفرزلي موجودون لخدمة كل العهود حتى ولو تناقضت لأن الكرسي هي واسهالا تتغير انما الذي يتغير هو الشخص

 وإذ ولعت بين هذين الشخصين فلا يظنن احداً ان الخلاف بينهما مبدئي او له علاقة بالاخلاق فسيد الاثنين اسمه مكيافيلي وعنوان حركته عبر الزمان هو الغاية تبرر الوسيلة... ومن هنا يبدأ الاثنان

  افطار الصباح

على مدى سنوات قبل رئاسة ميشال عون وخلال سنواتها الاولى كان منزل الرجل في الرابية مجلساً لبعض الطامحين والمكلفين والمستشارين يلتقون صباح كل يوم على افطار يليه نقاشات وحوارات يتبارى فيها الحضور في اثبات الذات سياسياً وقانونياً ليقدموا انفسهم امام عون وكل واحد منهم يأمل ان يحظى بإهتمام الرجل الذي عاد من فرنسا بتسونامي شعبوي ليكون مسموع الكلمة عنده ..

كان من ضمن الحضور،

سليم جريصاتي

وايلي الفرزلي

وعبد الله ابو حبيب

وكريم بقرادوني

وآخرين اقل قيمة سياسية ومعنوية من هؤلاء وما كان جبران باسيل يوماً ضمن هذه المجموعة فلا هم نظروا اليه يوماً اكثر من صهر عون ولا هو اعتبرهم يوماً من ادواته المنفذة

  لذا ،

فإن التباري على خطب ودّ عون وجذب اهتمامه اقتصر على اثنين ينتميان الى سلك واحد في خياطة القوانين فضلاً عن انهما من البقاع الزحلاوي وجواره، ولأن سليم جريصاتي كاثوليكي فإنه يتقدم عند كل رئيس ماروني عن الارثوذكسي الطامح لمنصب نائب رئيس سواء مجلس النواب او الحكومة، وتلك هي ميزة جريصاتي الاولى عند عون عن الفرزلي!

الميزة الثانية ان الفرزلي لا يملك ان يختلف مع نبيه بري حتى لا يرميه ابو مصطفى في جارور النسيان..

بينما يحرص جريصاتي على ان يقدم نفسه رأس حربة عون في مواجهة بري...

انها ميزة ثانية للمستشار في القصر الجمهوري عن الفرزلي الذي وصفه احدهم لعون بأن الفرزلي يا فخامة الرئيس هو مستشارا لبري في كل المواجهات بينك وبين بري!

وفي الاطار نفسه فإن جريصاتي الذي كان محامياً مكلفاً من حزب الله امام المحكمة الخاصة بلبنان ما زال حريصاً على دوره صلة وصل بين عون والحزب..

  الفرزلي الذي صار يفقد يوماً بعد يوم مكانته عند عون وهو يعرف ان الشخص الاقوى تأثيراً عند الجنرال هو صهره الصغير الذي لا يسمح لغيره ان يخيط بمقص الرئاسة راح يبحث عن قماش جديد يدخل فيه مقصه آملًا ان يصبح حاجة عنده...

ألم ينتزع جبران وزارة الخارجية من الفرزلي في اول حكومة عون - الحريري؟

ألم يرسلك جبران الى وزارة الاعلام وكان يراك للبيئة؟

الفرزلي هو الاقدم في دروس مكيافيلي فهو الاقدر على فهم امزجة الناس التي تميل يوماً بعد يوم الى لبس الكاكي ليخلصها من اثواب السياسيين البالية التي جعلتهم عراة حفاة لا اخلاق عندهم  ولا ضمائر ، لا مشاعر عندهم ولا احساس فتعلقوا بأمل الجيش كي يخلصهم من واقعهم المأساوي .. فتحدث عن انقلاب عسكري يتسلم فيه الجيش السلطة لمرحلة انتقالية يتم خلالها انقاذ البلاد ؟

هكذا ينقلب الفرزلي على عون بسبب جريصاتي الذي يرد عليه ليلزمه التراجع بعد ساعة عما كان طالب به

هل هي محاولة توريط للجيش ينفذها الفرزلي لإبعاد قائده عن مسار الرئاسة ؟ وخدمة لمن ؟ فالفرزلي لا يفعل شيئاً لوجه الله

  البعض يرى ان الفرزلي مكلف بطعن الثورة وشبابها الذين لاحقوه منذ اليوم الاول ومنعوه من ارتياد الاماكن العامة وطردوه من كل مكان لمحوه فيه ..

البعض الآخر يعتقد ان الفرزلي معجون في ردود الفعل الانفعالية وقد اضحك الناس على طريقة تعامله مع بعض وسائل الإعلام .. وان انتقاله من ضفة الى اخرى هي استكمال لمواهبه في التمثيل اثناء الحديث في اي مجلس

اهالي البقاع الغربي الذي كان يزايد عليهم في العروبة تركوا في نفسه حسرة وفي حلقه غصة عندما اسقطوه في انتخابات 2005 بعد اغتيال بطلهم رفيق الحريري وقد اعتبروا الفرزلي احد يتامى استخبارات الاسد... كانت ردة فعل الفرزلي عداء مفتوحاً للحريرية السياسية وانسياحاً حتى الذوبان لعون حتى عاد به نائباً

الآن اذ ينفصل الفرزلي عن عون فإنه ذاهب لامحالة الى الحريري علّه يعيده نائباً وهو يعلم ان انتخابات قادمةً ستكشف الى اي مدى تلاشى تسونامي عون تحت اي قانون وبالتالي لن يكون لأمثال الفرزلي مكان !!

 

الشراع في 20/4/2021