2021-04-13 19:31:27

أيام سدّ النهضة الأخيرة / ناصر حجازي – صحفي مصري

أيام سدّ النهضة الأخيرة / ناصر حجازي – صحفي مصري

أيام سدّ النهضة الأخيرة / ناصر حجازي – صحفي مصري

مجلة الشراع 13 نيسان 2021

 

مع إشراقة شمس كل يوم جديد تقترب أزمة سد النهضة من حافة المواجهة المسلحة، وتتمسك إثيوبيا بدفع مصر والسودان إلى مواجهة معها بإصرارها على بد الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل، ولا مؤشر على قرب انفراج هذه الأزمة التي قد تنتهى بحرب بين إثيوبيا من جهة ودولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، خلال الأشهر المقبلة.

ولا شك أن ما تمر به مصر هذه الأيام هو أحد الاختبارات الوجودية، وربما يكون الاختبار الأهم منذ قرون، فللمرة الأولى في تاريخها الطويل تتعرض مصر لخطر "التعطيش".

الموقف الإثيوبي المتعنت يضع مصر بين خيارات صعبة، ويجبرها على إضافة عدو جديد إلى قائمة الأعداء الاستراتيجيين، وهي قائمة يستقر فيها الكيان الصهيوني وحده منذ سبعة عقود، فحتى خلال الردة الساداتية لم يكن لمصر عدو استراتيجي إلا إسرائيل، وكانت دومًا تدرب جيشها على مواجهة هذا العدو.

وإضافة إثيوبيا الرسمية إلى قائمة الأعداء يجبر مصر على اتخاذ خطوات لا ترغب فيها، فالجيش المصري سيجد نفسه مضطرًا لخوض مواجهة في جغرافيا جديدة لم يعتد عليها، وهي مواجهة قد تخلق أجواء من التوتر مع الجار الإفريقي لعقود، فما زالت إثيوبيا تتحدث عن حملات محمد على والخديوي إسماعيل بوصفها حملات استعمارية.

وتقتصر الخيارات المطروحة أمام مصر على واحد من اثنين حال عدم التوصل إلى الخيار الثالث وهو موافقة إثيوبيا على اتفاق ملزم يتضمن مشاركة دول المصب في ملء وتشغيل السد. فمصر لا تستطيع تقبل الخيار الأول وهو تحكم أديس أبابا في كمية المياه الممنوحة لمصر والتي قد تصل إلى أدنى مستوياتها خلال سنوات ملء خزان سد النهضة وبذلك لا يتبقى أمام القاهرة سوى خيار وحيد، الحرب.

وحتى الحرب مع إثيوبيا تتعدد سيناريوهاتها، فرغم التفوق الواضح في القوة العسكرية لصالح مصر، ورغم التحالف المصري السوداني، فإن الحرب المتوقعة قد تتعدد سيناريوهاتها فمن الممكن أن تقتصر على ضربة مكثفة لجسم السد، أو احتلاله بقوات مشتركة من مصر والسودان وخاصة أنه يقع في إقليم بني شنقول، وهو إقليم متنازع عليه بين السودان وإثيوبيا، ولم ينضم إلى إثيوبيا إلا في 1902 وبعد توقيع اتفاقية تمنح جزءًا من الأراضى السودانية لأديس أبابا مقابل عدم بناء سدود على نيل الأزرق وهي اتفاقية لا تعترف بها إثيوبيا.

لكن الاحتمال الأقرب لسيناريو الحرب أنها قد لا تقتصر على ضربة جوية مصرية مكثفة لسد النهضة الواقع على بعد أميال قليلة من الحدود السودانية، فالضربة الجوية المكثفة لابد أن تشمل مواقع الدفاع الجوي ونقاط القيادة والسيطرة، وربما تتوسع الضربة لتشمل المطارات الإثيوبية وسدود أخرى، بمعنى أدق ستكون حربًا شاملة ضد الدولة الإثيوبية.

لكن هل يقبل العالم مثل هذا السيناريو؟ والإجابة على هذا السؤال تدفع مصر إلى طرق أبواب الدبلوماسية، وإلى وضع المواجهة العسكرية كخيار أخير تلجأ له القاهرة في حال الوصول إلى نهاية نفق الحلول الدبلوماسية والذي يبدو أن القاهرة تقترب بالفعل من نهايته بسبب التعنت الإثيوبي، وربما يصحو العالم قريبًا على أزيز طائرات الرافال المصرية وهي تقترب من هدفها.