بيروت | Clouds 28.7 c

زينب لا تصدّقي كل ما قيل ويُقال/ بقلم الدكتور أحمد عياش

 

زينب لا تصدّقي كل ما قيل ويُقال/ بقلم الدكتور أحمد عياش

طبيب نفسي واجتماعي

الشراع 5 آب 2022

اتدرين يا زينب ما هو اصعب سؤال يراودني منذ طفولتي ولا اجد له جواباً؟

 


سألت واسأل حالي ماذا يريد الله منّا؟

لماذا كان بحاجة الى خلقنا ليمتحننا وليعدنا بجنّة وبنار،بامراض وبافراح،بلقاء وبفراق...

بفقر وبغنى،بسلام وبحروب ،ببايدن وزيلنسكي و نتنياهو وبوتين ،بشرّ وبخير.


الاله ليس بشراً مثلنا فنحن إن سئمنا وضجرنا نرتكب الحماقات ، واحيانا نحن الناس إن طاف الضجر بأنفسنا ، نلجأ للجريمة لنلهو مع القضاء ومع الامن لعبة الاختفاء والبحث...
نحن الناس مجانين وهذا متفق عليه .
لو لم يخلقنا الله لما انتبهنا ، ولا ادركنا اننا هنا،  وان علينا ان نفكر وان نقلق وان نسعى لناكل ، وان نسرق لنغنى ، وان ننهب لنصبح من اصحاب المعالي والسلطة.
قبل ان نولد كنّا بخير،  لاننا لا نذكر ولا نعرف اين كنّا،  فالألم والمأساة لا يُنتسيان يا زينب.
كنّا في العدم نحيا بطمأنينة ،لم يكن من داعٍ لدعوتنا الى الواقع ، والى الوجود والى الحياة.
نحترم المنظومة الالهية ولا اعتراض على قوانينها ، لكن ألم يكن بالامكان ان تكون الدنيا بلا ابليس ، وبلا تفاحة وبلا امرأة وبلا مال وبلا سلطةوبلا افعى ، وبلا تكاثر.؟ 
لم نكن بحاجة للعقل،فخر صناعةالطبيعة.
كنّا افضل بلا تفكيرفالتفكير انتج الخبث والسلاح والدمار اكثر مما قدّم من خير.
ربما الاكتفاء بآدم كممثل شرعي وحيد لنا ،نحن الذين كان من المفترض ان لا نولد ،ربما كان اسلم للبشرية...واسلم لنا...
واسلم للمرأة...
واسلم لهابيل المقتول...واقلّ عبئاً على الربّ نفسه.
ولكان ابليس مات ملايين المرّات بحقده،  لانه كان سيبقى عاطلاً عن العمل.
أتدرين يا زينب،العائلة التي تسكن قربنا،يكدّ ويجهد الوالدين ليلا ونهارا ، لتأمين شروط العيش لأبنائهم و الابناء ليس لديهم غير أمنية واحدة:  هي ان يتحرّروا من أهلهم المساكين،  وان يستقلّوا وان لا يسمعوا ارشاداتهم.
صحيح العائلة الثانية سافر اولادها،  ولم يعد.منهم احد وان اتصلوا ليطمئنوا ،يفعلون ذلك منّة وصدقة واحتيالا على احتمال عذاب الضمير.
حتى الذين يحبوننا يا زينب،  لا نهتم بهم ،حتى أننا دخلنا في صراع مع انفسنا،نضمر لأنفسنا الشرّ فإمّا نقتل او ننتحر.
حتى نحن، اعداء انفسنا.
اصبحنا نبرّر للشرير شرّه ، وللقاتل جريمته ، وللسارق نهبه للاموال العامة،  وللموظف فساده وللدولة المالية العميقة حقارتها ، حتى اننا صدّقنا ان الدين افيون الشعوب ! وفي الحقيقة فكرة الدين لتصحو الناس ، لا لتخنع ولتصفق الا انهم حوّروا الاديان عن هدفها لتصبح منظومات تخدم السلطات لمنع الثورات.
كل من مات شهما نعتناه في حياته بالأحمق ! وبعد موته ترحمنا عليه.
هكذا نحن مجرمون مؤجلة جريمتهم الى حين.
زينب،اخبرتك عدّة مرّات اني لا احب السكر في الشاي ولا اطيق الملح في الطعام،  واني اكره الابيضين الا انك تصرّين ان أتسمم...
#د_احمد_عياش.
طبيب نفسي واجتماعي