بيروت | Clouds 28.7 c

كل مرشح يستعين بصديق / بقلم احمد خالد

 

كل مرشح يستعين بصديق / بقلم احمد خالد

الشراع 26 كانون ثاني 2023


هي ليست قاعدة جديدة او شأن مستغرب ، او تقليد مستحدث …

بل العادة في لبنان ان يكون رؤوساؤه من صنع جهات خارجية عربية او دولية ، وما ارتكز اللبنانيون قسراً على جهة واحدةتفرض عليهم الرئيس الا عندما احتل جيش الاسد لبنان منذ العام 1976 حتى العام 2005 وما اخرجه منه الا دم رفيق الحريري .


مرشحو الرئاسة الآن لن يخرجوا عن هذه القاعدة .. والمفارقة ان المرشحين التوافقيين هم وحدهم الذين يعتمدون على توافق داخلي لإيصال احدهم من دون الحاجة الى وكالة دعم خارجية ( المرشحون التوافقيون منهم زياد بارود ووديع الخازن ومروان شربل ونعمة افرام وجهاد ازعور وصلاح حنين وناجي البستاني …) 
اما المرشحون غير التوافقيين فمنهم ميشال معوض وسليمان فرنجية وجبران باسيل ..
وحده قائد الجيش العماد جوزيف عون ليس مرشحا نفسه ، لكنه الاوفر حظاً والاكثر قبولاً من معظم القوى العربية والدولية ليكون رئيسًا للجمهورية 
  المرشحون الحزبيون لا يقدمون بدون دعم صديق او اكثر من الخارج العربي والدولي ،وطبعاً هناك ناخب محلي اساسي هو حزب الله .
     سليمان فرنجية يبدو مرتاحاً لوضعه كمرشح لحزب الله وبشار الاسد . 
واذا كان سليمان مطمئنًا لدعم حزب الله له .. فإنه كما هي حالة خصمه اللدود جبران باسيل لا يملكان حظ ميشال عون في الوصول الى الرئاسة ، حتى لو دعم حزب الله احدهما ( الاولوية المطلقة هي دعم الحزب لفرنجية ) لذا سعى حزب الله لإزالة اي عقبة تبعد مرشحه عن الرئاسة ،وهذا ما حاوله ويحاوله مع صهر عون الصغير لإنتزاع تأييده لسليمان ، دون جدوى حتى الآن .
ويسجل لفروسية وصدقية سليمان فرنجية انه يرفض ان يكون رئيسًا بأي ثمن ، وهو يرفض ان يعطي وعوداً لباسيل مقابل الحصول على تأييده ، وهو يدرك ان اي وعد يعطيه ملزم بأخلاقياته ان يوفيه ، وهذه ليست حال الصهر الصغير الذي وعد وكتب عهداً لتقاسم كل المواقع المسيحية مع سمير جعجع في تفاهم معراب ، عام 2016 الذي اعلن فيه سمير جعجع دعم ترشيح ميشال عون للرئاسة , وقبل ان يجف حبر التفاهم ( اوعى خيك ) رمى الصهر التفاهم في سلة الزبالة بعد ان جاء بعمه رئيسًا!!!
حزب الله لم ينجح بالحصول على تأييد الصهر الصغير للرئاسة ، وفرنجية رفض ان يركب سيارة يقودها جبران باسيل 
غير ان موقف باسيل اقوى من فرنجية من خلال امرين مهمين جداً 
شخصياً يبدو باسيل انشط من فرنجية بما لا يقاس .. فهذا الشيطان الصغير يحول اقطار المعمورة في وقت لا يغادر فيه فرنجية بنشعي الا ما ندر 
الامر الثاني ان جبران لا يتوقف عن البحث عما وعمن يوصله الى الرئاسة وهو يضمن ان حزب الله لن يعارضه اذا امن حاجته من الاصوات ليحمل صفة فخامة الرئيس 
جبران الذي ربطته علاقة مميزة مع الدوحة بواسطة عمه وقبل ان يكون رئيسًا للجمهورية بسنوات ، استثمر  في هذه العلاقة من خلال حصة قطرية في حقول لبنان من خلال حصة اشترتها الدوحة من شركة توتال الفرنسية في لبنان للطاقة ،وهكذا اطل جبران على باريس والدوحة معاً 
واذا عرفنا انه هو الذي جعل الشركة الروسية صاحبة الثلث الثالث من حصص التنقيب عن النفط والغاز سابقاً فإننا نلمس مدى شيطنة هذا الصهر الصغير للحصول على ما يريد ( خرجت الشركة الروسية بسبب العقوبات الاميركية المفروضة على روسيا بعد غزوها اوكرانيا منذ احدعشر شهراً ، لتحل محلها قطر )
ويتابع الصهر الصغير نشاطه الرئاسي في الدوحة من خلال اتصالاته مع مكتب الاستخبارات المركزية الاميركية في اكبر قاعدة جوية اميركية خارج الولايات المتحدة ،ليجد له مسؤولوها مخرجاً للتخلص من العقوبات الاميركية المفروضة عليه بسبب الفساد في لبنان (ويتحدث عارفون بأن قطر ستساعد الصهر في الخروج من هذه العقوبات .
  والاهم في الامر 
ان جبران باسيل لا يتوقف عن الحركة والانفتاح على كل قوى العالم ( وهو معزول بشكل شبه كلي في الداخل ) في محاولة لاقناع حزب الله انه الاكثر فاعلية وحركياً وعلاقات مع ما يفيد الحزب من سليمان فرنجية الكسول !


والمفارقة ان باسيل قد ينجح بسبب الاستعانة بصديق في تجاوز عقبة العقوبات الاميركية .. بينما يعجز عن تأمين لقاء مع سمير جعجع في معراب على الرغم من إلحاحه بطلب اللقاء اكثر من مرة! 


   اما قائد الجيش الذي يراهن باسيل على مرور الوقت لإنتهاء فترة قيادته للجيش ( آذار 2024 ) ، لإخراجه من سباق الرئاسة ، فهو لم يجهر يوماً بطلبه او رغبته فيها ، لكنه الرجل الذي يكاد ان يتوفر حوله شبه اجماع محلي وعربي ودولي للأجلين المنتظرين :


١- اجل استمراره قائداً للجيش بعد سنة وشهرين لفترة اضافية .
٢- اجل مجىء الرئاسة نفسها مهما طالت مدة الفراغ الرئاسي الحالية .
والغريب في الامر ، ان تجربة ترئيس ميشال عون كقائد سابق للجيش ، كانت جريمة دفع ثمنها كل اللبنانيين ، ومع هذا فإن اغلب اللبنانيين يرون في جوزيف عون منقذاً فعلياًلهم من الكوارث التي جاء بها حكم قائد جيش سابق اسمه ميشال عون .
يبقى ان اثنين من الاصدقاء المستعانين للرئاسة اللبنانية الاولى وهما المملكة العربية السعودية قد يكونا مختلفتين في امور عديدة ، خصوصا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، إلا في لبنان فهما متفقتان على امر جوهري وهو الا يأتي رئيس موالي لحزب الله ، والاثنان يتمنيان ان يأتي رئيس يجابه الحزب 


هنا على كل مرشح طامح للرئاسة من خلال صديق ان يتقن حساباته سواء مع حزب الله او واشنطن والسعودية 


احمد خالد 
الشراع