بيروت | Clouds 28.7 c

حزب الله والاحباش والاخوان يرثون داعش في سورية؟ /بقلم حسن صبرا

 

حزب الله والاحباش والاخوان
يرثون داعش في سورية؟ /بقلم حسن صبرا

الشراع 25 كانون ثاني 2023


تنطلق الشراع من هذا العنوان لتشرح واقعاً يتبلور في سورية ،وتحديداً في المعسكرات التي تضم نساء وابناء رجال داعش والجماعات المتمسلمة الاخرى ،التي اعتمدت الإرعاب وثقافة الكراهية المأخوذة من كتب التراث الاسلامي المحتاج الى تنقية وتنظيف . 
هذا الواقع يقول بأن رجال هؤلاء النسوة آباء اطفالهن تركوهم إما بسبب مقتل بعضهم او هرب بعضهم او سجن بعضهم فباتت النساء والاولاد في معسكرات على الاراضي السورية ، تحت حماية الاكراد او عسكر بشار .. والمفارقة ان الجهتين الكردية والنظامية لا تجروء على التحرك داخل هذه المعسكرات ، التي تشهد خطب جمعة تنظمها نساء داعش وغيرهن ويخطبن في الاخريات ، ويرضعن ثقافة داعش والتطرف والكراهية لابنائهن ،كما ارضعنهن الحليب بعد الولادة من صدورهن.
    وبعد عدة سنوات ستخرج هذه السيدات الارامل او المطلقات او المتروكات واولادهن وهم وهن في سن القتال والنكاح ..للمجتمع السوري والعربي وللعالم الاسلامي والدولي شباباً مشبعين بثقافة داعش والكراهية ، للعودة للقتال ايتام اباء وكراهية امهات .
بشار الاسد اصدر منذ عدة ايام مرسوماً قيل انه كان درسه مع مساعدين له منذ سنوات ،قبل اصداره حفظ فيه نسب هؤلاء كسوريين ، بما اثار تساؤلات حوله : هل هو لتمرير تسجيل آلاف الايرانيين والعراقيين والباكستانيين والافغان الشيعة كسوريين في محاولة مستميتة لفرض تغيير ديموغرافي سكاني بدأه بتهجير ملايين السوريين العرب السنة ؟ او هو موجه لتسجيل ابناء السوريات اللواتي انجبن من الدواعش بجنسياتهم المختلفة ، مع التذكير بأن احداً من رجال هؤلاء لم يحمل اسماً حقيقياً فكلهم حملوا اسماء : ابو محمد الليبي او ابو عمر العراقي او ابو حمزه المصري او ابو عبد الرحمان التونسي او ابو درويش اللبناني ….وهكذا لم تعرف اي امرأة تزوجت احد هؤلاء الدواعش او النصرة او.. اسم بعلها الحقيقي .. كما ان كثيرات منهن لم يعرفن ان كان رجالهن ما زالوا على قيد الحياة او قتلوا او تحولوا ثقافياً وسياسياً .. ومع اي جهة جديدة التزموا 
المهم والخطير بالامر ،ان الاطفال قبل النساء ،اي الاولاد قبل الامهات سواء كن ارامل او مطلقات او معلقات .. مشبعون كلهم بثقافة دينية مبنية على الكراهية والتطرف ومجانبة الصواب في فهم مقاصد الدين وما يريده الله من عباده ، فكيف يمكن استيعابهم من جديد في المجتمع الذين تعلموا وشربوا تكفيره من ثقافة وتربية ابائهم ورجالهن ؟
من المضحك امكان تثقيف هؤلاء بثقافة البعث ،التي سقطت عند البعثيين انفسهم قبل خصومهم او السوريين عموماً امام جلاوزة اجهزة الامن الإرعابية ، او ثقافة البعث العلمانية ، او السورية القومية التي تجمع في سورية بين هذين المنهجين ، وليس في نظام آل الاسد نموذج واحد يمكن تقديمه بديلاً عن الكراهية والإرعاب إلا المزيد من الكراهية والإرعاب 
فما العمل ؟
هناك فرصة وحيدة لاستعادة هؤلاء الى الحياة الطبيعية ، ودائمًا في الاطار الديني ( ونحن نطمح ان تكون الاستعادة الى الاطار الوطني السوري والعروبي والانساني الاشمل ، لكن هذا حديث آخر ) .
هذه الفرصة ليست متوفرة الا من خلال ما يلي :
-١ في اطار جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية ، او جماعة الاحباش المنتشرة بقوة بين سنة لبنان ، وهي جماعة معتدلة اصابتها لفترة طويلة لوثة التكفير التي يبدو انها تراجعت عن الكثير منها منذ سنوات وما زالت تحتاج الى المراجعة والتراجع 
الاحباش قدمت الكتاب الاسود عن الجماعات الارعابية يتضمن شروحات وافية وردوداًمستفيضة على ثقافة هؤلاء … ومن المفيد الاشارة الى ان المنهج التربوي في عهد حافظ الاسد ، كان يعتبر الحركة الوهابية حركة دينية اصلاحية ! لكن بشار الاسد الغى هذه المادة من المنهاج الدراسي ، وها هو يأمر بتدريس الكتاب الاسود للاحباش ..مع الاشارة الى انفتاح جدي يحصل للمرة الاولى بين الاحباش وبين السعودية ،في عهد الملك سلمان وولي عهده الامير محمد بن سلمان الذي يرفع راية تنظيف التراث الاسلامي من الموبقات التي لحقت به منذ مئات السنين ،والتي تعشعش في الازهر والمدينة المنورة والمدارس والجامعات الدينية من اندونيسيا شرقاً الى المغرب غرباً ..
الاحباش كحركة دينية معتدلة نسبياً ، قياساً بداعش والاخوان المسلمين واخواتها وبناتها ، هي امام فرصة ذهبية للعمل داخل سورية وفي الوسط الذي نحن بصدده ، وهم ايضاً امام فرصة مواجهة المجموعات الاستخباراتية خصوصاً النسائية كالسحريات والقبيسيات والتشكيلات المتخلفة .. المصممة على زرع الخرافات واعتماد البدع .
نقول ان الاحباش امام فرصة ذهبية اذا استفادوا من سقوط من سبقهم في التطرف وفي الغلو وفي التشدد الى حد التكفير الذي كان يبدو سهلاً كشرب الماء وتنفس الهواء 
٢- حزب الله والجماعات الايرانية التي تجد فرصاً سياسية ودينية للعمل داخل سورية بدعم من بشار شخصياً ( وماهر بدرجة اشد ) في استقطاب السنة للقتال معه في اطار حزب الله السوري وبقية التشكيلات المسلحة العراقية والافغانية والباكانية ( الباكستان ) 
حزب الله الذي دخل بالسلاح للقتال دفاعاً عن بشار ،وجد الطريق شبه ممهد امامه بالتشييع الواسع الذي اعتمدته المجموعات الايرانية في سورية ، منذ ورث بشار السلطة من ابيه حافظ ( توفي عام 2000) 
قال لنا عبد الحليم خدام ان رجال دين علويين اشتكوا عند حافظ من محاولة رجال دين ايرانيين نشر التشيع في صفوفهم ، فأمر الاسد الاب وزير خارجيته يومها فاروق الشرع بإستدعاء السفير الايراني واظنه حسن اختري ليبلغه ان امام رجال الدين الايرانيين 24ساعة ليغادروا سورية او يتم ترحيلهم قسراً .!
حزب الله هو جهة اساسية مؤهلة لاستقطاب هؤلاء للتشيع ابتعاداً عن التطرف الداعشي ( كثيرون من السنة ربما يفضلون ان يبقى هؤلاء دواعش على ان يتشيعوا ؟) 
٣- الاخوان المسلمون المعتدلون على نهج معاذ الخطيب او مصطفى السباعي وآخرون غيرهم يمكن ان يؤدوا دوراً مهماً في اعادة تثقيف هؤلاء وتنظيف عقولهم لإبعادهم عن ثقافة الكراهية .
واخيراً 
لنا ملاحظتان؛
الاولى ان نظام آل الاسد هو الوجه الآخر في الإرعاب والاستبداد لداعش واخواتها 
الثانية ان المفقود الكبير في هذه المساحة الشاغرة في الفكر الانساني هي العروبة ، وفي تقديرنا انها كانت يجب ان تكون هي المؤهلة الوحيدة لإعادة تأهيل هؤلاء وغيرهم واولهم الحكام العرب 
الشراع