بيروت | Clouds 28.7 c

"السيد محمد باقر الصدر" ودوره السياسي والاجتماعي / محمد المشهداني - العراق

 

"السيد محمد باقر الصدر" 
ودوره السياسي والاجتماعي / محمد المشهداني - العراق

الشراع 9 كانون اول 2022

 

"ولادته وأسرته" 


ولد السيد الصدر في مدينة الكاظمية في 25 ذي القعدة عام 1935. ابوه السيد حيدر الصدر وامه بنت الشيخ عبد الحسين آل ياسين. جده اية الله السيد إسماعيل الصدر من مراجع تقليد للشيعة اخوه الأكبر أستاذه السيد اسماعيل الصدر وكان من العلماء المجتهدين في العراق وأخته السيد آمنة الصدر( بنت الهدى ) فقد السيد الصدر والده وهو في عمر الرابعة عشرة وقد تربه وترعرع عند امه وأخيه السيد إسماعيل الصدر. 
" دراسته " 
بدأ السيد الصدر دراسته في السنه الخامسه من عمره وبعدها في السابعة من عمره عام 1943. التحق بمدرسة منتدى النشر الابتدائية وأكمل جميع مراحلها الستة خلال ثلاث سنوات فقط ليتفرغ للدراسات الدينية في الحوزة العلمية ،وقد اكمل دراسة السطوح في فترة قياسية. 


وفي عام 1946 انتقل السيد الصدر من الكاظمية إلى النجف برفقة أخية السيد إسماعيل الصدر وحضر دروس كبار العلماء في النجف الاشرف آنذاك في الفقه والأصول وغيرها من الدروس الحوزوية كما درس الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية إلى جانبها. 


وللسيد الصدر مطالعات كثيرة في مجالات مختلفة كالفلسفة والإقتصاد والمنطق والاخلاق والتفسير والتاريخ وهو المؤسس لمنطق الاستقراء. 


كان الصدر وطوال سبعة عشر سنة. وهي سنوات تحصيلة الأولى يطالع ست عشرة ساعة في اليوم الواحد ويقال انه بلغ الاجتهاد قبل البلوغ ولهذا لم يقلد أحدا من المراجع.
واهم أساتذته خلال سنوات تحصيله العلمي هم". 


السيد اسماعيل الصدر والشيخ مرتضى ال ياسين والسيد ابو القاسم الخوئي وغيرهم.
"تلامذة السيد الصدر" هم 
السيد محمد محمد صادق الصدر و السيد محمود الهاشمي والسيد محمد باقر الحكيم وغيرهم من العلماء.


"مرجعيته" 

 


برز الصدر كأستاذ مجتهد في اللغة والفقه وأصول الفقه والفلسفة والمنطق. الا انه لم يتصد للمرجعية الا بعد وفاة السيد محسن الحكيم. وكان قد أسس 
"حزب الدعوة الإسلامية" وكان مرجع تقليد بالنسبة لأفراد الحزب وكذلك قلده كثير من الناس في العراق وخارجه. 
" نشاطه ودوره السياسي والاجتماعي" 
أدرك مجموعة من العلماء منهم السيد مهدي الحكيم والسيد طالب الرفاعي والشيخ محمد مهدي السماوي وجوب أن يوجد حزب سياسي يحمل الفكر الإسلامي ويدخل المعترك السياسي كي يحقق الأهداف المشروعه للمتديينين في الاسلام.

وبعد أن طرحوا هذه الفكرة على السيد الصدر. قام الصدر بتأسيس حزب الدعوة الإسلامية وكان هذا في عقد الخمسينيات من القرن العشرين. ( هناك خلاف حول تاريخ التأسيس فالدعوتيين يقولون ان حزبهم تأسس عام 1957 . بينما يرد آخرون ان حزب الدعوة تأسس عام 1959 اي بعد فتوى السيد محسن الحكيم بأن الشيوعية هي كفر وإلحاد بعد ان سيطروا على الحكم في عهد عبد الكريم قاسم )
أسس السيد الصدر حزب الدعوة الإسلامية وحاول أن يرسخ المعتقدات الدينية في منهج الحزب وأفراده وحاول أن ينظم الحزب ويوسع من نشاطاته وبعد خمس سنوات من تأسيس الحزب خرج السيد الصدر منه وذلك لأنه كان يرى المصلحة في ذلك وأوصى من تبقى في الحزب أن يسيروا على نهجه.

 


" جماعة العلماء " 

 


بعد وصول الزعيم عبد الكريم قاسم اإلى حكم العراق اثر ثورة عام 1958. توسع نفوذ الشيوعيين في العراق وكان من المعلوم انهم اصحاب فكر الحادي لذلك كان على العلماء أن يتصدوا لهذا المد من خلال برامج اجتماعية ودينية وسياسية واقتصادية وثقافية ..تنافس هذا المد وهذا الفكر.  وعلى هذا قام مجموعة من العلماء ومن المؤسسين  لهذه الجمعية هم الشيخ محمد رضا المظفر والشيخ مرتضى ال ياسين والسيد مهدي الحكيم. 
لم يكن السيد الصدر عضوا رسميا في جماعة العلماء في بداية تأسيسها وذلك لصغر سنه ولكنه كان يعمل معهم وهو الذي كتب البيان الأول للجماعة وكانت مجلة الاضواء التي أسست في سنة 1961. صوت الجماعة المعبر عن ارئها وأفكارها وقد كتب السيد الصدر افتتاحية المجلة في الإعداد الخمسة الأولى من صدورها تحت عنوان " رسالتنا " وكذلك كانت اخته السيدة بنت الهدى.  تنشر مقالاتها في هذه المجلة.( وكان السيد محمد حسين فضل الله يكتب افتتاحيتها احيانا) 
وفي الوقت نفسه كتب والف السيد محمد باقر الصدر كتاب فلسفتنا وقد نظم هذا الكتاب في قسمين.

 


_ القسم الأول/ بيان نظرية المعرفة من وجهة النظر الفلسفة المعاصرة مقارنة مع الفلسفة الإسلامية. 
_ القسم الثاني/ بيان الرؤية الكونية للعقيدة الإسلامية ونقد عقائد المادية. 
كما قام بتأليف كتاب آخر يبين فيه النظرية الاقتصادية و المذهب الاقتصادي في الاسلام وجاء الكتاب تحت اسم اقتصادنا.

 


" الثورة الإسلامية في إيران"

 


كان السيد الصدر يعتقد: أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران يمثل أملا لنجاة الأمة؛ ولهذا كان مدافعاً عن الثورة الإسلامية وعن الإمام الخميني حتى قبل انتصار الثورة الإسلامية. وفي عام1964 بعد فشل ثورته الاولى عام 1963انتقل الإمام الخميني من تركيا التي نفي اليها إلى العراق، قام السيد الصدر مع مجموعة من طلابه باستقبال الإمام الخميني، كما كان السيد الصدر إلى جانب السيد الخميني وتربطه به علاقة قوية طوال السنوات التي قضاها الإمام الخميني في النجف الأشرف، وكان يقول:

ذوبوا في الخميني كما هو ذاب في الإسلام. ومما يسجل في تأييد السيد الصدر للثورة الإسلامية في إيران هو تأليف كتابه (الإسلام يقود الحياة) في ستة مجلدات حاول من خلاله كتابة دستور للجمهورية الإسلامية، وبيّن فيه أيضا مصادر قدرة الدولة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي.

 


"تجريم الانتماء إلى حزب البعث"

 


في الوقت الذي بسط حزب البعث سيطرته على الدولة ومؤسساتها، وعلى المدارس والجامعات وفي الخصوص فيما يخص المناهج الدراسية، تصدى السيد الصدر لهذه الأعمال، وذلك من خلال إصدار فتوى بحرمة الانتماء لحزب البعث، وكان يقول: أنا أريد أن يعلم الجميع أن الإنتماء لحزب البعث حرام، ولتعلم السلطة بموقف المرجعية الرافض لحزبها وعقائدها.


" اعتقاله ومقتله "

 


من أجل عزل السيد الصدر عن الناس ، وقطع اتصال الناس به، جعل الصدر تحت الإقامة الجبرية من قبل النظام ، في وقت كان الإعلام المعادي للعراق يصفه بأنه قائد الثورة الاسلامية في العراق وهو لم يكن في هذا الوارد ولم يكن في العراق اية مؤشرات بوجود حركة او ثورة او معارضة حيث كان كل هذا يتم من خارج البلاد واستمر هذاالحصار على السيد الصدر نحو تسعة أشهر. خلال هذه الفترة حاول بعض من في السلطة أن يثنوا الصدر عن أفكاره وأطروحاته  بدعم الثورة الإسلامية التي انتصرت على يد السيد الخميني، ولكن الصدر ظل مدافعا عن الثورة الإسلامية وعن الإمام الخميني.
في يوم 19 جمادى الأولى 1400 هـ تم اعتقال السيد الصدر من قبل أجهزة المخابرات، ثم نقلوه من النجف إلى بغداد. وفي اليوم التالي تم اعتقال السيدة بنت الهدى أخت السيد الصدر. طلب برزان إبراهيم الحسن -الأخ غير الشقيق لصدام حسين  ، ومسؤول الأمن العام- من الصدر أن يكتب ولو بعض الكلمات ضد الإمام الخميني أو ضد الثورة الإسلامية حتى يتم إطلاق سراحه، وإذا لم يفعل هذا فسوف يقتل. وقد رفض ولمّا يئس رجال الأمن من استجابة السيد الصدر لمطالبهم، قاموا بتعذيبه إلى أن قتلوشقيقته بنت  الهدى من أثر التعذيب في 23 جمادي الأولى 1400هـ/ يوم 9-4-1980 م .
محمد المشهداني _ الشراع _ العراق