بيروت | Clouds 28.7 c

ألغاز الحريري الأربعة / بقلم حسن صبرا

 

ألغاز الحريري الأربعة / بقلم حسن صبرا

الشراع 30 كانون اول 2021


هل يتعمد الرئيس سعد الحريري جعل موقفه من العمل السياسي استمرارًا او اعتكافاً لغزاً يتسلى اللبنانيون وبعض العرب بمحاولة حله ، في وقت ينخر هذا اللغز في صدور محبيه الحائرين وساوس ومخاوف وسط صمته الذي يتسرب من حناياه ما لا يشفي غليل اعلامي او سياسي حتى من اقرب المقربين اليه؟ 

  1. الحريري نجح في جعل لغزه حتى الآن جاذباً احد الاهتمامات المحلية وربما العربية جاذباً الكثير من الاهتمامات المحلية وبعض العربية والدولية الصديقة له والمهتمة بلبنان...غير ان هذا اللغز يحمل مدة محددة المفعول وتكاد يصبح خارج الخدمة ليس في حله من جانب البعض سلباً او ايجاباً بل لأنه كان كبير القيمة قبل توقيع رئيس الجمهورية مراسيم دعوة الهيئة الناخبة الى الانتخابات ، وكان توقع تمنع ميشال عون على توقيع هذه المراسيم احد الاحاجي الذي يعزز لغز الحريري وقد سقطت الاحجية الآن وبات الحريري واقفاً وراء زجاج شفاف يرصد عبره المهتمون كل رمشة عين عنده... هذا أولاً 
  2. اللغز الثاني عند الحريري هو وضعه المالي.. فالعالم كله يعلم ان الرجل الطيب والكريم يمر بحالة مالية هي احلاماً عند من لا يملكون لكنها بالنسبة للحريري متراجعة كثيراً عما كانت عليه له شخصياً  وليس كما كانت في عهد الرئيس المظلوم رفيق الحريري وهذا اللغز مسؤول عنه الحريري شخصياً أولاً ثم هي مسؤولية شقيقيه واخوانه وخالته ارملة ابيه..واخيراً هي مسؤولية مشتركة بينه وبين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ستظل لغزاً الى ان يكشفها كاملة احدهما او من يكلفونهم بكشفها...
  3. اللغز الثالث عند سعد الحريري هو الصفقة التي عقدها مع جبران باسيل لإنتخاب عمه ميشال عون رئيساً للجمهورية يوم 31/10/2016... من نتائج هذه الصفقة العلنية والسياسية هي انتخاب عون رئيسًا للجمهورية واعتماد سعد الحريري رئيسا للحكومة طيلة مدة رئاسة عون..الجناح الثاني في هذه الصفقة هي تركيب قانون انتخابي هجين مسخ ليضمن الصهر الصغير مقعداً نيابياً كان شبه مستحيل شغله لولا تلك الصفقة وقد قبلها الحريري على الرغم من ان حزب الله حليف عون منذ العام 2006 كان رفض اقتراحات ومشاريع قوانين انتخاب عرضها عليه الصهر الصغير لأن الحزب شعر ان باسيل يتعمد تقديم كل مشروع يضرب زعامة وليد جنبلاط وآخرين في هذه المشاريع! هذان التنازلات اللذان جاءا بعون الى رئاسة الجمهورية وبصهره الصغير الى رئاسة اكبر كتلة نيابية على الاطلاق في انتخابات 2018 تم وصفها بأنها ساوت في المكاسب بين عون وصهره وبين الحريري !! لكن العجب ان كثيرة هي الاتهامات المحلية والدولية والاعلامية التي طالت الصهر الصغير حتى تم وضعه على لائحة العقوبات لإتهامه بالفساد والاثراء غير المشروع فإن سعد الحريري وبعد نحو ست سنوات على عقد هذه الصفقة اضطر لأن يبيع ساعتين غاليتي الثمن كي يصرف على مستحقاته كما هو مضطر لفتح مكتب استشارات في ابو ظبي لكي يظل في مستوى معيشه وفره له والده وتلبية التزامات ومستحقات له ولمن معه وحوله!! كيف هذا؟ ومن سيحل هذا اللغز؟ ومن هم المستفيدون من جانب الحريري من هذه الصفقة؟ كيف يضطر الحريري للعمل ومن كان معه ربما بات من اصحاب مئات ملايين الدولارات؟
  4. اللغز الرابع هي في شخصية الحريري وهل الطيبة والكرم هما طريق للانحدار ام هما من سمات الناس الذين يعتد بهم سواء عملوا في السياسة ام كانوا رجال اعمال او مثقفين او فنانين؟..وهل الثقة بالناس خصوصاً من كان معه هي طريق الى جهنم كما هي النوايا الحسنة وهل تنطبق على سعد الحريري هذه العبارة ؟


بعد كل هذا يبقى سعد الحريري هو الاكثر شعبية وحضوراً جماهيرياً والاقرب الى القلب عند كثيرين يزداد تمسكهم به لمجرد ورود اسم احد النكرات الذين يظنون في انفسهم القدرة على منافسته او ازاحته للحلول مكانه!
انها نعمة من الله هذه الكاريزما التي يتمتع بها سعد الحريري والتي يحتاج منافسوه الى صرف كل ما جمعوه من مال حرام او بعض حلال حتى يستحق احدهم هتافاً باسمه من قلب فقير ما زال يذكر رفيق الحريري وخليفته سعد 
حسن صبرا 
الشراع