2018-06-29 14:36:22

الصراع المحتدم على الحكومة: حروب جبران لضمان الرئاسة بعد عون

الصراع المحتدم على الحكومة: حروب جبران لضمان الرئاسة بعد عون

الصراع المحتدم على الحكومة: حروب جبران لضمان الرئاسة بعد عون

الصراع المحتدم على الحكومة:

حروب جبران

لضمان الرئاسة بعد عون

 

*الكباش على الأحجام في الحكومة خلف ستارته صراع بين باسيل وجعجع على انتخابات الرئاسة الاولى

*حروب جبران بدأت في الانتخابات النيابية بإبعاد وليد خوري وإيصال شامل روكز ضعيفاً للبرلمان كونهما مرشحين منافسين على الرئاسة

*باسيل يريد حصة الاسد في الحكومة وحرمان منافسيه على الرئاسة من حصص وازنة

*عرض باسيل على القوات أربعة وزراء عندما طالبت بخمسة ولما أحس أنها ستوافق عرض ثلاثة من دون حقيبة سيادية ونيابة رئاسة الحكومة

*المعركة تشمل أيضاً بنشعي من أجل ان لا تتجاوز حصتها الوزارة الواحدة

*باسيل يسعى لتطويع جنبلاط لإفقاده دور الناخب الكبير في انتخابات الرئاسة

*محاولات من باسيل لاستعادة ما عمل لحود على تكريسه وهو جعل رئيس الجمهورية الاول بين الرؤساء

 

كتب المحرر السياسي لـ((الشراع))

 

ماذا حصل حتى انقلب التفاؤل الذي ساد الايام القليلة الماضية بالنسبة لتشكيل الحكومة الجديدة؟ وهل ان هذه الاجواء التفاؤلية كانت مفتعلة وغير حقيقية، أم ان هناك ما بدل المعطيات باتجاه طلب المزيد من الوقت من أجل الافراج عن الحكومة العتيدة في ظل الحاجة الماسة في البلاد لتأليفها اليوم وقبل الغد؟.

الواقع ان هناك جبهتين تستعران بمناسبة بدء عملية تشكيل الحكومة: جبهة التأليف والتكيف السياسي مع مرحلة جديدة انتجتها الانتخابات النيابية  التي جرت على أساس قانون الإنتخاب الجديد الذي حفل  بنسبية ولو ضمن حدود معينة كانت كفيلة بخلق بعض التوازنات الجديدة سواء داخل ساحات طوائفية سياسية وأبرزها المارونية والسنية.

الجبهة الثانية غير مرئية وهي على صلة بصراع أقطاب الموارنة الكبار ومعهم الناخبون الكبار، على الفوز بلقب فخامة الرئيس في مرحلة ما بعد الرئيس ميشال عون.

العنوان الثاني يبدو الأكثر حضورا ًداخل لعبة الشروط والشروط المضادة التي تستعر على جبهة تشكيل الحكومة بين الرابية حيث معقل التيار الوطني الحر ممثلاً برئيسه جبران باسيل وبين معراب حيث يقيم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وإستطرادا ًبين جبران وبنشعي حيث معقل سليمان فرنجية الذي سلّم النيابة لنجله فيما هو ينتظر لحظة لم تأتِ بعد لنيل رئاسة الجمهورية.

هناك ناخبون كبار في هذه المعركة الجارية والتي لا يتم الاعلان عنها: عين التينة التي قال سيدها رئيس المجلس النيابي  نبيه بري قبل اسبوعين بأن العقد التي تواجه تشكيل الحكومة فيها ما هو مرئي وما هو غير مرئي وفيها ما هو داخلي وما هو خارجي.

كما يوجد أيضاً ناخب آخر كبير يقيم في ((بيت الوسط))، وهو عالق بين أزمتين: أزمة الاسراع في التشكيل، وأزمة جعل هذا التشكيل له مسار يواكب التطورات الاقليمية وانعكاساتها على لبنان. ويدرك سعد الحريري في العمق، وفي سريرته، أنه يسير على حبلين في عملية التشكيل، حبل له علاقة بنتائج الانتخابات النيابية والشروط الجديدة التي أفرزتها، والتي جعلت حتى الحكومة الثلاثينية لا تكفي للإستجابة لها جميعها، وحبل وجود معركة خلف الستارة تتخذ من التشكيل ميداناً لها، وهي الصراع بين جبران باسيل وسمير جعجع على نيل الرئاسة الاولى في مرحلة ما بعد الرئيس عون. وهنا يتم احتساب حقيقة ان الانتخابات الرئاسية ستجري من قبل البرلمان الحالي، وأن مناخ الحصص الوزارية في الحكومة الحالية المرشحة أن تستمر حتى نهاية العهد، ستكون أيضاً ناخباً معنوياً في انتخابات الرئاسة القادمة. سمير جعجع إرتباطاً بطموحه لنيل الرئاسة أو أقله بطموحه لقطع الطريق على نيلها من قبل جبران، يريد بناء مشاركة قوية له في السلطة التنفيذية، وبالمقابل فإن جبران باسيل وللأسباب نفسها، يريد حرمان القوات اللبنانية من المشاركة في الدولة، وذلك الى الحد الذي تطمح إليه ويمكنها  من أن تصبح في دائرة القرار وقادرة على جعل هذه المشاركة منصة للمنافسة على رئاسة الجمهورية.

في الكواليس المسيحية يشيع ان جبران أسقط منافسيه في الانتخابات الذين يمكن لهم ان يصلوا الى قصر بعبدا: هكذا فعل مع وليد خوري الذي يملك امكانية منافسة جبران في المعركة الرئاسية الاولى، وذلك عندما سرب أصواته داخل اللائحة نفسها المتبناة من التيار الوطني الحر الى سيمون ابي رميا، حليف جبران داخل التيار وغير المنافس له في المعركة الرئاسية. ورغم ان وليد خوري وسيمون ابي رميا هما معاً في لائحة العونيين، إلا ان جبران ((رماه )) كما يتهمه خصومه بمؤامرة تشتيت أصواته وجذب قسم منها لمصلحة ابي رميا، فنجح الأخير وسقط وليد خوري. هذا ما فعله جبران باسيل على ما يقال داخل الأوساط العونية مع عديله العميد شامل روكز، حيث تم تقصد إيصاله ضعيفاً الى البرلمان، كون روكز يمكن أن ينافس باسيل في انتخابات الرئاسة المقبلة. وهناك العديد من الأمثلة التي تظهر أن باسيل خاض معركة الانتخابات النيابية إنطلاقاً من إحتساب معيارين اثنين في الوقت نفسه معيار ربح المقاعد النيابية، للحصول على أكثرية نيابية مسيحية للتيار، ومعيار إسقاط المرشحين حتى ولو داخل لوائح التيار الوطني الحر، كونهم قد يكونون منافسين محتملين له في انتخابات الرئيس المقبل. فيما حرص هو على ان يضمن نسبة عالية من الاصوات التفضيلية تاركاً المقعد الماروني الثاني في قضاء البترون شاغراً ليؤمن لنفسه ما سماه الانتصار الذي تحول الى عقدة لديه خلال الدورات الانتخابية السابقة.

 المعياران نفساهما يتبعهما باسيل بمناسبة خوضه لمعركة تشكيل الحكومة: فهو من جهة يريد الإحتفاظ بحصة الاسد من المقاعد المسيحية للتيار وللعهد، ومن ناحية أخرى يريد تسجيل نقاط ضعف في مرمى منافسيه على الرئاسة. وعلى رأس هؤلاء جعجع الذي يطالب بخمس حقائب بينها حقيبة سيادية نظراً لأن حصة القوات كما يعتبر  من مقاعد المجلس تؤهلها للحصول على هذه النسبة من الوزارات، فيما باسيل قاوم هذا الطلب وضغط لجعل عدد وزراء القوات أربعة بدل خمسة، ومن دون حقيبة سيادية أو حتى نيابة رئيس الحكومة، وعندما إشتم رئيس التيار الوطني الحر أن جعجع قد يوافق على أربعة وزراء صعد ضغوطاته ليصبح العرض على معراب، ثلاثة وزارء ليس بينهم وزير سيادي ومن دون الحصول على نائب رئيس الحكومة. ما يهم باسيل في هذه النقطة هو خروج القوات من معركة تشكيل الحكومة، ضعيفة التمثيل داخلها، وإظهار ان قرار المسيحيين داخل الدولة هو للتيار البرتقالي، وتحديداً لجبران باسيل.

 المعركة نفسها يخوضها باسيل مع سليمان فرنجية الذي يضغط الأول من أجل أن لا تتجاوز حصته الوزارية وزارة واحدة يتيمة. وأيضا ًالهدف من ذلك هو إخراج بنشعي من معادلة أنها مرشحة لمنافسة باسيل عند ما يحين موعد الانتخابات الرئاسية.

وفي نقطة ثانية يخوض باسيل معركة تطويع وليد جنبلاط بإعتباره أحد الناخبين الكبار في معركة رئاسة الجمهورية، وهو يضغط من أجل ان يتمثل درزي من بين الوزراء الدروز الثلاثة ((أي طلال ارسلان)) من حصة العهد، وبذلك يحقق باسيل هدفه بإحداث الانقلاب السياسي الأول على المختارة لتصبح فاقدة دورها الذي نالتها منذ بدء جمهورية الطائف، كمرجعية درزية وحيدة، ولذلك يريد باسيل عبر هذه المناورة إمتلاك ورقة ضغط على جنبلاط لجعله يعيد حساباته بخصوص معركة الرئاسة الأولى حينما يحتدم سعيرها.

في آخر تسريبات منسوبة لكواليس باسيل، أنه يريد مع العهد حصة مؤلفة من 11 وزيراً، أي أنه سيكون بأحسن الأحوال مستعداً للتخلي عن أربعة مقاعد وزارية مسيحية فقط من أصل المقاعد الـ  15 المخصصة للمسيحيين: مقعد واحد لبنشعي وثلاثة مقاعد لمعراب. ومثل هذا التوجه يعني أن باسيل يعتبر ان حكومة العهد الأولى كما سماها الرئيس عون، يجب ان يكون اللون الباسيلي فيها، هو النافر مسيحياً، وهو النافر فيها درزياً، وهو النافر فيها سنياً، حيث يقال ان باسيل يطالب بأن يكون الوزير السني المستقل من حصة وزراء العهد الثلاثة أو ربما الأربعة.

وبمقابل ان حكومة العهد الأولى يجب ان تعكس- بنظر باسيل - في توازن توزيعتها الداخلية، معادلة رئيس الجمهورية القوي، فإنها أيضاً يجب ان تعكس في توازناتها المسيحية والدرزية والسنية، معادلة ((الوزير جبران باسيل الأقوى))، وذلك من بين كل وزراء الحكومة والمرجعيات التي تمثلهم.

.. بمعنى آخر، فإن إصطلاح رئيس الجمهورية هو ((رئيس متقدم بين الرؤساء الثلاثة)) الذي حاول الرئيس أميل لحود في بداية عهده تجسيده في بروتوكولات الاحتفالات الرسمية وأيضاً في بعض القرارات الخاصة بالدولة، ولكنه عاد وتخلى عنه نظراً لأنه ووجه بمعارضة من الرئيسين الثاني والثالث، تصل فكرة تطبيقه اليوم للرئيس عون بتشجيع من جبران باسيل، وهذا ما يبرر إصرار العهد على انتزاع حصة وزارية له من خارج بنود الدستور. وأيضاً يضيف باسيل الى هذا الاصطلاح عن رئيس أول متقدم بين الرؤساء الثلاثة، إصطلاح وزير أول متقدم على كل الوزراء وبخاصة المسيحيين منهم، وكل هذا يمهد بنظره لأن تصبح مكانته الحكومية المتقدمة، منصة تساعده على نيل الرئاسة الاولى حينما يحين موعدها.