2019-03-21 20:49:05

تجربة الإصلاح من فؤاد شهاب الى حسن نصر الله / بقلم: مدحت عبيد

تجربة الإصلاح من فؤاد شهاب الى حسن نصر الله / بقلم: مدحت عبيد

تجربة الإصلاح من فؤاد شهاب الى حسن نصر الله / بقلم: مدحت عبيد

*نصرالله بحاجة الى فؤاد شهاب لخوض معارك مكافحة الفساد

*الفارق جوهري بين الصدر ونصرالله وبين شهاب وعون لأسباب عديدة

*شبهات حول ما اذا كان عون يريد الاصلاح او توريث صهره الرئاسة

*شكوك كبيرة حول ما اذا كان ما جمع حزب الله مع حركة ((أمل)) والتيار الوطني الحر سيجمعهم اليوم في معركة مكافحة الفساد

 

بين الرئيس فؤاد شهاب والامام موسى الصدر كان هناك شراكة تحالف غير موقع بوثيقة على غرار وثيقة مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصر لله. ولكن الرئيس شهاب اتكأ على الامام الصدر في مشروعه لتوسيع القاعدة الاجتماعية للدولة عبر ضم الشيعة اليها. وبالمقابل اتكأ الامام الصدر على فكر الدولة الإصلاحي لدى شهاب من أجل اقناع الشيعة بترك بيئات اليسار الأممي والقومي والالتحاق بالدولة والكيان اللبناني.

واليوم، وفي حمأة إعلان نصر الله عن عودة حزب الله الى لبنان ليمارس دوره كقوة سياسية تخوض معارك الإصلاح في البلد بعد أن كانت هذه القوة متفرغة بالكامل لخوض معارك الاقليم، فإن ما ينقص نصرالله ليكون الامام الصدر اللبناني هو فؤاد شهاب مسيحي. وليس هناك ثقة كاملة بأن يكون عون ينظر الى نصرالله كما كان ينظر شهاب الى الصدر، او حتى ان يكون نصرالله ينظر الى عون كما الصدر كان ينظر لشهاب.

اضافة الى ذلك, هناك اختلاف الظرف بين المرحلة الشهابية والمرحلة العونية، وحتى أيضاً بين مرحلة موسى الصدر ومرحلة حسن نصرالله. الإمام الصدر جاء من خارج لبنان كرجل دين وكمصلح وإصلاحي وهو يحمل معه مشروع إدخال الشيعة المهمشين في الدولة اللبنانية، اما نصرالله فهو عائد الى لبنان من معاركه العربية والاقليمية، وذلك على نحو يشبه نابليون حينما عاد من حروبه الاوروبية الى فرنسا. فهو عائد على رأس جيش راكم تجربة ويقول عن نفسه انه حقق انتصارات، ومعروف ان الجيوش حينما تعود من جبهات القتال، فإنها تطلب ثمناً لانتصارها من الداخل، او تطلب تعويضاً لانكسارها من الداخل ايضاً.

ما هذه المفارقة اللافتة: فالسيد موسى نجح في نقل شباب شيعي كثير من التفاعل مع قضايا العرب واليسار الى الشأن المذهبي – الوطني – والسيد حسن نصرالله نجح في اعادة الشباب الشيعي للتفاعل مع الهموم القومية – الاسلامية الشاملة.

وبكلام آخر هناك فارق جوهري بين لحظتي الامام الصدر اللبناني ولحظة السيد حسن نصر لله العائد الى لبنان ، وهناك فرق بين فؤاد شهاب الذي كان مشروعاً للغد ولو بواسطة رؤساء شهابيين كـ ((شارل الحلو والياس سركيس)) وبين الرئيس عون الذي يبدو مشروعاً مثيراً للحيرة حول ما اذا  كان سينفذ برنامج التغيير والإصلاح او برنامج توريث صهره جبران باسيل .

وثمة من يقول اليوم أنه بعد كل هذا التحالف الذي قام بين نصرالله وعون، صار واضحاً حالياً ان هذا التحالف كان يقف على يديه وليس على رجليه. وظل الطرفان يصفان هذا الوضع اللاطبيعي بأنه اتفاق على المستوى الاستراتيجي وتباين وحتى خلاف في التفاصيل الداخلية. وكان هذا التوصيف كافياً لإنقاذ مار مخايل في الفترة الماضية، وذلك على اعتبار ان ثلاثة ارباع أجندة حزب الله آنذاك كانت خارجية - استراتيجية، واهتمامه الداخلي محدوداً وتفصيلياً. ولكن اليوم عكس حزب الله أولويات أجندته، فصار الداخلي أهم من الخارجي او بأهميته، وعليه لم يعد يستقيم لإنقاذ عملية تحالف مار مخايل، استخدام مصطلح وجود اتفاق على المستوى الاستراتيجي - الخارجي بمقابل وجود تباين على المستوى التفصيلي او ((التكتيكي)) الداخلي.

من هو  شريك نصرالله ؟

والواقع ان السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: من هي الجهة او الجهات او الشخصية او الشخصيات الشريكة لحزب الله في معركة مكافحة الفساد التي يقول نصرالله انه ماضٍ بها الى النهاية، وبالعزم والإيمان نفسيهما  للذين خاض بهما وما يزال معركة المقاومة ضد اسرائيل وفي سورية وأيضاً العراق واليمن؟؟

مأزق معركة مكافحة الفساد التي يعلنها نصرالله، يكمن في أنه لا يوجد له شريك استراتيجي فيها. فخلال معركة المقاومة كان للحزب شريكان استراتيجيان، على المستوى الشيعي حركة ((أمل)) وعلى المستوى المسيحي التيار الوطني الحر. وهاتان القوتان ومهما قيل عنهما هما قوتان وازنتان داخل طوائفهما وداخل مجمل المعادلة السياسية اللبنانية.

أما اليوم، فثمة شك بأن تكون ((أمل)) شريكاً استراتيجياً لنصرالله في معركة مكافحة الفساد، وقد يكون للرئيس نبيه بري نظرة أخرى لكيفية معالجة هذا الموضوع مغايرة لما يطرحه نصرالله، والأرجح ان بري لا يؤمن بأن لبنان يحتمل ان يتم بداخله خوض معركة الفساد  بالطريقة نفسها التي تمت بها خوض معركة المقاومة لتحرير الجنوب وضد اسرائيل. وبكلام إجمالي قد تكون حركة ((أمل)) بالحد الأقصى شريكاً للحزب في معركة الفساد، ولكن ليست شريكاً استراتيجياً، ولا يمكن اعتبار حلفهما في هذه المعركة مقدساً كما هو حاله في ملف المقاومة، وذلك من وجهة نظر ((أمل)) على الأقل وحسب تقدير نصرالله للموقف بعلاقته مع ((أمل)) بخصوص ملف الفساد.

.. أضف ان تفاهم مار مخايل بين الحزب والتيار العوني، هو تحالف سياسي في لبنان بمواصفات مرحلة تعبئة الفراغ السياسي في لبنان خلال المرحلة التي تلت خروج السوريين من بلد الأرز. وبمعنى آخر فهو تحالف صمم ليواجه انعكاسات تحديات سياسية خارجية وإقليمية على البلد، بأكثر مما هو مصمم ليخوض طرفاه معركة إصلاح الادارة وضرب الفساد. وبكلام أكثر دقة فإن تحالف مار مخايل هو في واحد من مهماته غير المعلنة ((يريد إصلاح الطائف)) وليس ((إصلاح الادارة)) ويريد ((ضبط الاحجام السياسية ذات الصِّلة بالإقليم)) وليس ((ضبط الانفاق)) و((ضبط الفاسدين بالجرم المشهود)).

وثمة اعتقاد واسع داخل الكواليس السياسية اللبنانية بأن نصر الله لن يجد شريكاً استراتيجياً له في معركة الإصلاح التي يقول انه خرج الى ساحتها بكل قوة.. ولكن نصر الله سيجد منافسين له كلامياً على حمل راية الإصلاح ومحاربة الفساد. وفي هذه النقطة تقع مقاربة يجب التوقف عندها وهي ان نصرالله الذي لم يجد منافساً له على حمل راية المقاومة داخل لبنان، فإنه في ملف مكافحة الفساد سيجد العديد من الأطراف السياسية التي ستنافسه على حمل راية هذا الملف، وستقف على يساره وتزايد عليه وتتهمه بأنه يخرب المعركة ضد الفاسدين ويحرفها عن مسارها الهادف لتقوية الدولة وليس لتصفية حسابات سياسية!!.

مدحت عبيد