2019-03-21 20:20:11

حزب الله-الاتحاد السوفياتي الجديد  الذي تريد واشنطن تفكيكه / بقلم: زين حمود

حزب الله-الاتحاد السوفياتي الجديد  الذي تريد واشنطن تفكيكه / بقلم: زين حمود

حزب الله-الاتحاد السوفياتي الجديد  الذي تريد واشنطن تفكيكه / بقلم: زين حمود

*كثافة زيارات اميركية دبلوماسية وأمنية ومالية الى لبنان والهدف حزب الله

*تركيز اميركي على الاستمرار في تسليح الجيش ودعمه وعدم تنويع مصادر تقويته

*استراتيجية واشنطن ضد الحزب تركز على تحويل ترسانته المسلحة والصاروخية الى عبء عليه

*لبنان دخل مرحلة انتقالية قبل ولادة المعادلات الجديدة في المنطقة والحكومة لن تعمر كسابقاتها

*تصدي نصرالله للفساد زلزال لن يكون ما بعده ما كان قبله

*ما طرحه نصرالله فرصة للبنانيين للتخلص من آفة خطيرة تهدد حاضرهم ومستقبلهم

*نصرالله يحشد في وجهه جيشاً من المرتكبين والفاسدين ليكونوا غب الطلب أمام ما يستهدفه وحزبه

*لهذه الاسباب اعتبر نصرالله ان الفساد خطر وجودي يهدد الدولة والبلد

*سباق بين تحصين الوضع الداخلي وبين الدفع باتجاه تجفيف مصادر قوة حزب الله

 

يخطىء من يعتقد ان الحكومة اللبنانية الجديدة ستكمل مشوارها حتى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون, كما يخطئ من يعتقد ان ما كان ينطبق على الحكومات السابقة لجهة بلوغها المعدل الوسطي لعمر الحكومات في لبنان وهو سنتان ينطبق على الحكومة الحالية.

هذا الكلام وغيره مما يدخل في الاطار نفسه يتم تداوله حالياً في أوساط سياسية متابعة وواسعة الاطلاع, تتحدث عن فترة انتقالية تمر بها البلاد وقد تنتهي خلال أشهر قليلة وقد تطول أكثر إلا انها لن تتجاوز العام الحالي.

الحديث عن المرحلة الانتقالية يتعدى على هذا الصعيد ما تعج به الحكومة من تناقضات وما ينتج عن ذلك من خلافات تكاد تشمل كل صغيرة وكبيرة, بدءاً بالملفات الحياتية والخدماتية والواقع الاقتصادي والاجتماعي مروراً بملفات تصحيح الأوضاع الناجمة عن قطاع الخدمات ووصولاً الى التوجهات العامة والأساسية للبنان.

ومعنى ذلك ان سياسة النأي بالنفس المعلنة لن تكون في المرحلة ما بعد الانتقالية سياسة متبعة, رغم كل ما قيل ويقال عن عدم الالتزام بهذه السياسة والخروقات التي تتعرض لها.

ومن الواضح ان المرحلة الانتقالية المشار اليها تتصل بالاقليم وما يحصل فيه من أحداث قد تؤسس لمعادلات جديدة لم تنضج بعد, رغم كل ما يحضر لها من مقدمات بدأت بتفاهمات غير مباشرة في أكثر من دولة تشهد أزمات ويأمل صانعوها ان تتوج بإعادة توزيع مناطق النفوذ على ساحة المنطقة بين القوى العالمية المؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة اضافة الى روسيا المتواجدة بقوة على الساحة السورية.

في الملامح الأولية لهذه المعادلات ثمة ميل الى القول بأن سورية ستكون لروسيا, رغم ان لا شيء نهائياً بعد على هذا الصعيد مع تعثر توجهات موسكو للوصول الى تسوية سياسية بين النظام وقوى المعارضة المختارة من قبلها..

وفي دول أخرى الكثير مما يمكن ان يقال على هذا الصعيد، خصوصاً في العراق حيث يحتدم الصراع على الامساك بناصية القرار بين واشنطن وطهران, من دون ان يظهر حتى الآن ما يشير الى وجهة ونتائج هذا الصراع  المحتملة فلا يبدو من جراء ذلك سوى حقيقة واحدة وهي ان استقرار بلاد الرافدين بات محكوماً حتى اشعار آخر بمآل العلاقة الايرانية - الاميركية وتعقيداتها.

والكلام المتصل بأزمات اخرى يطول, ويحتاج الى سياقات عديدة مطولة الا انها وبإيجاز شديد باتت محكومة بأكثر من جانب على المستوى العام منها ما يتصل باسرائيل وما يتعلق بصفقة القرن الاميركية ومنها ما يتصل بتطور العلاقة العربية - الايرانية, وما يمكن ان تصل اليه الأوضاع بين المملكة العربية السعودية وايران, ومنها ما يتعلق بتعديلات أدخلها الرئيس الاميركي دونالد ترامب على السياسات الاميركية في اطار وقف التدخل العسكري في أكثر من بلد وأزمة ما يطرح تساؤلات حول ما اذا كانت هذه التعديلات سوف تؤدي الى تبديل قواعد معينة في الاستراتيجية الاميركية في المنطقة ام انها مجرد إعادة برمجة في التعاطي والسلوك والممارسة من دون المس بالثوابت والمبادئ الاساسية لهذه الاستراتيجية.

لبنان والمرحلة الرمادية

وما يعنينا في هذا الاطار يتركز على الوضع في لبنان, وما يشهده اليوم من عمليات مساكنة داخلية جعلت أشد الخصوم كما عرفوا سابقاً يلتقون وعلى حساب حلفاء سابقين. وهي عمليات مساكنة قد تستمر وتتطور تبعاً لاعتبارات عديدة وقد لا تدوم في حال تصدرت الأجندات الخارجية على الأجندة الداخلية السائدة حالياً,حفاظاً على ما بات يعرف بستاتيكو التهدئة والاستقرار وعدم الخروج من المرحلة الرمادية الحالية الى مرحلة الحل الدائم او الى مرحلة الصدام او الانفجار الواسع.

ويبدو بوضوح من خلال كثافة الزيارات الدبلوماسية والعسكرية والامنية الاميركية للبنان والتي توجت بزيارة وزير الخارجية الاميركية الى بيروت مايك بومبيو والتي سبقها اكثر من زيارة ابرزها لدافيد هيل قبل أسابيع قليلة ولدافيد ساترفيلد قبل أيام, ان لبنان في الحسابات الاميركية ضمن الدول التي لن تتخلى عنها باعتباره من احدى ساحات النفوذ الخاصة بها.

وقد ترجم ذلك من خلال عدد من المواقف والاجراءات المتلاحقة لعل اهمها التمسك بملف تسليح الجيش اللبناني ودعمه ورفض أي محاولة لتسليحه او لدعمه من خارج الاطار الاميركي, والعمل على متابعة العلاقة مع اصدقاء واشنطن في لبنان وهم كثر على الصعيد الرسمي والسياسي والحزبي اللبناني, والمبادرة الى العمل كوسيط لحل نزاعاته مع الكيان الصهيوني، وخصوصاً ما يتصل منها بلجم التوترات والسعي لحل أزمة الخلاف على بلوكات النفط والغاز في عرض البحر.

حزب الله والسيناريو السوفياتي

اما الأهم, فهو العمل على فرض حصار على حزب الله في لبنان واتباع سياسة جديدة لا تقوم فقط على فرض العقوبات الاقتصادية والمالية ضده والدعوة الى حصر السلاح بأيدي القوى الرسمية والشرعية, بل تتوخى الوصول الى حالة من نوع جديد قوامها عدم الفصل بين جناحيه العسكري والسياسي كما فعلت بريطانيا مؤخراً لتلتحق بالركب الاميركي في هذا الاطار, وخلق حالة يتحول فيها سلاح حزب الله الى سلاح غير قابل للاستخدام والى ((خردة)) او عبء على أصحابه بكل ما للكلمة من معنى وفقاً لمقولة نابليون بونابرت الذي كان يقول ((تستطيع ان تفعل بالسلاح ما تشاء الا الجلوس عليه)).

وثمة كلام اميركي واضح منسوب الى احد كبار المسؤولين في الادارة الاميركية عما تعرض له الاتحاد السوفياتي من تفكك وتغييرات نتيجة هذه السياسة في الربع الأخير من القرن الماضي, حيث شل الركود والجمود لا سيما على المستوى الاقتصادي القوة الثانية الأضخم في التاريخ وفرضا نتيجة العقوبات والحصار المفروض واقعاً جديداً وجد الحكام السوفيات انفسهم عاجزين عن القيام بأي تحرك لمواجهته رغم ما يمتلكونه من أسلحة دمار شامل.

وطبقاً لأصحاب هذه الخطة فإن حزب الله ومن خلفه ايران لم ولن يكونا بمستوى الاتحاد السوفياتي وقدراته وامكاناته في مواجهة السياسة الجديدة, في ظل تصاعد العقوبات عليهما, وفي ظل ما ينتظر من عقوبات جديدة ستتركز بشكل خاص في هذه المرحلة على الحزب.

بهذا المعنى, فإن الاستهداف الاميركي لحزب الله واضح كعين الشمس, ولم يعد مجرد استهداف يتوخى ضرب ما يسميه الاميركيون أذرع ايران العسكرية بل تجاوز ذلك الى بدء العمل وبكل الوسائل والامكانات والاسلحة من أجل تكريس فكرة عدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي في الحزب, ومحاولة الانسياب الى النسيج اللبناني لإخراج او محاولة إخراج الحزب وما يمثله داخل هذا النسيج, وما الاعتراضات الاميركية السابقة على اسناد حقيبة وزارة الصحة الا عينة من طريقة التفكير الاميركية الجديدة, ولعل هذا ما قرأه الحزب وقيادته بتمعن شديد لتشخيص الحالة المرضية التي يراد النيل من الحزب من خلالها وإعداد كل ما يلزم على هذا الصعيد من اجل المعالجة وتجرع الدواء المناسب.

وعلى سبيل المثال لا الحصر, فإن وزير الصحة الجديد المحسوب على حزب الله, يقدم نفسه حالياً كأنشط الوزراء ليس بين وزراء الحكومة الحالية فقط بل وكأكثر الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة حيوية واهتماماً بملفات الوزارة واهتماماتها التي تعني كل اللبنانيين, وقد استطاع خلال فترة وجيزة نسبياً ان يقدم نموذجاً يعد بالكثير من التغييرات وكل ذلك تحت عنوان السهر على صحة المواطن لأي منطقة او فئة او جهة انتمى.

زلزال نصرالله

وعندما يضع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله موضوع إيلائه مكافحة الفساد الأولوية في مصاف مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والذهاب الى سورية لقتال قوى الارعاب, متحدثاً عن خطر وجودي يستهدف الدولة اللبنانية  بسبب استشراء الفساد ونهب المال العام واستباحة القوانين والانظمة من قبل المرتكبين, فإن في ذلك ما يشير بوضوح الى ان هناك سباقاً اليوم بين من يعمل على إزالة مكامن الخلل والاهتراء والتشوهات وقد صارت بنيوية في الجسد اللبناني وبين من يعمل اليوم على زيادتها والاستفادة من نتائجها الكارثية.

ولهذا السبب فإن كلام نصرالله عن الفساد غير مسبوق ليس من قبل ما يمثله فحسب, بل من قبل كل السياسيين والزعماء اللبنانيين الذين تصدوا للعمل في مواجهة  هذه الآفة الخطيرة, والخلفية واضحة كونها لا تنطلق من العمل على الحفاظ على رأس المقاومة المطلوب اميركياً واقليمياً بل من العمل على الحفاظ على الدولة والبلد, مثلما كان الاحتلال الاسرائيلي يستهدف لبنان الدولة والوطن والشعب وحتى الكيان, وهو أمر أكده نصرالله في خطابه الأخير وأعاده وكرره مراراً , بعد ان أضفى عليه سمة الخطر الوجودي وبشكل لافت وغير عادي.

ومن المؤكد ان ثمة فرصة حقيقية على هذا الصعيد يؤمنها نصرالله للبنان الدولة والمؤسسات والشعب من أجل التصدي لمنظومة الفساد التي ادت حتى الآن الى زيادة الدين العام وبلوغ مستوياته حداً يجعله بين الدول الأكثر مديونية في العالم وإلى شيوع ثقافات مشوهة ومناخات مظلمة ليس بواقع الكهرباء المزري فقط بل بغياب منطق الرقابة والمساءلة والمحاسبة عن الهدر لا بل سرقة المال العام, من خلال المحاصصات والمحسوبيات والتبعيات في مؤسسات الدولة واداراتها لمرتكبين ولصوص في وضح النهار تحت عناوين وشعارات مناطقية وطائفية ومذهبية الخ. ليصبح معظم من تولوا الشأن العام أثرياء فوق العادة, من دون تطبيق لقوانين من نوع: ((من أين لك هذا)) وما شابهه من آليات تضمن وقف سياسات السمسرة والعمولات التي صارت المحرك الأول والأخير لأي مشروع او صفقة ودائماً على حساب النوعية والجودة والخدمات.

وقد حاكى نصرالله في خطابه الأخير ما يطمح اليه كل مواطن  في هذا المجال, لا سيما في حديثه عن استعادة المال المنهوب والعمل على قيام القضاء بدوره, وهو توجه أقل ما يمكن ان يقال فيه انه يوازي الزلزال في الهزات التي احدثها وأكثر من ذلك يوازي ((تسونامي)) يؤمل ان يكون ما بعده ليس كما كان قبله.

وبأي حال, فإن الحاجة الماسة للاصلاح ووقف الفساد, لا تلغي واقع السباق القائم بين العمل لحماية الدولة وتحصين الوضع الداخلي وبين محاولات زعزعة البنيان اللبناني بكل قطاعاته بهدف النيل من حزب الله كهدف مركزي  رغم التأكيدات اليومية الصادرة من واشنطن عن ان اجراءاتها ضد الحزب لا يراد منها هز الاستقرار في لبنان لا سيما على المستوى الاقتصادي والمالي, علماً انه لا بد من التوقف ملياً عند حقيقة ان نصرالله في خطواته الجريئة وغير المسبوقة ضد الفساد انما يحشد في وجهه جيشاً من المرتكبين والفاسدين. جيش لن يتردد في الوقوف الى جانب واشنطن وكل من يريد في الخارج رأس الحزب وسيكون ((غب الطلب)) لها حفاظاً منه على وضعه ومكاسبه وشروره, وهو أي نصرالله بهذا المعنى وسواء اختلفت او اتفقت معه في خياراته الاستراتيجية لا يتعاطى بانتهازية او من منطلق المصلحة الضيقة والحزبية مع موضوع الفساد,ولو كان يريد ذلك لكان الأسهل عليه وعلى حزبه ان يقوم برشوة المرتكبين والفاسدين  والسكوت عما يقومون به لضمان عدم تحولهم الى اداة لبنانية مكملة للزوميات العمل الخارجي المستهدف للحزب.

مؤدى ما ورد, هو اننا في المرحلة الانتقالية اللبنانية الحالية التي تعمل فيها واشنطن على تطبيق استراتيجية عزل حزب الله وتجفيف مصادر قوته الداخلية والتسليحية والمالية, والتي يعمل فيها حزب الله وحلفاؤه ايضاً على المضي في استراتيجية إفشال او إسقاط مشاريع استهدافهم بدءاً من النجاح حتى الآن في اسقاط النظام السوري وبانتظار تثمير كل ذلك كانتصارات في المعادلات الجديدة, فإن لبنان سيكون أمام اختبارات صعبة ومن نوع مختلف عما كان يشهده سابقاً من تحديات وأخطار, ومن ضمن ذلك مصير الحكومة الحالية التي يتم الحديث عن انها لن تكون بمنأى عن التجاذبات المرافقة لغير ملف, من ملف الفساد الى ملف التوجهات والسياسات المطلوبة حيال مواضيع خلافية وصولاً الى الحملة الاميركية المتصاعدة على حزب الله والتي يراد لها ان تحاكي تجربة الاميركيين مع انهيار الاتحاد السوفياتي رغم الفارق الكبير في الأحجام والظروف والأهداف.

زين حمود

 

 

امين عام حزب الله: خطر الفساد يوازي خطر الاحتلال

وزير الخارجية الاميركي في بيروت: الهدف واضح وهو رأس حزب الله

وزير الصحة الجديد: نشاط وحيوية

صواريخ حزب الله والسعي الاميركي لجعلها ((خردة))غير قابلة للاستخدام

الحكومة اللبنانية: الى متى تستمر؟