2019-02-25 14:41:29

مسلسل ((طلعت روحي)): في مديح اللطف والبساطة

< >

مسلسل ((طلعت روحي)): في مديح اللطف والبساطة

*يحكي المسلسل الأميركي ((Drop Dead Diva))، الذي صدر عام 2009 وانتهى عام 2014، عن عارضة أزياء تموت في حادث سيارة وتذهب للسماء لتكتشف أنه من فرط ضحالتها وعدم تأثيرها في الحياة أن سجلها متعادل بين الحسنات والسيئات، فتهرب من حارس السماء وتضغط زر الإعادة فتعود للأرض في جسد محامية مختلفة عنها كليًّا في كل شيء، ماتت قريبًا وهي تدافع عن رئيسها في العمل.

تبدأ أحداث المسلسل في التصاعد، حيث تحاول عارضة الأزياء أن تستعيد علاقتها بخطيبها وتخبره بشخصيتها الحقيقية٬ فيما يحاول حارس السماء الذي عوقب بأن ينزل معها إلى الأرض أن يمنعها من إخبار أحد٬ المسلسل من بطولة بروك إليوت ومارجريت تشو، وهو متاح الآن للعرض مرة أخرى على منصة نتفلكس الترفيهية.

مسلسل ((طلعت روحي)) من بطولة إنجي وجدان ونيقولا معوض وميار الغيطي، والذي يعرض الآن على شبكة تليفزيونCBC، هو محاكاة للمسلسل الأميركي، حيث إن الفكرة الأساسية مقتبسة منه، مع الأخذ في الاعتبار أن صناع المسلسل اهتموا جدًّا بأن المسلسل مصري يعرض على جمهور عربي لا يمكنه أن يتقبل تفاصيل عن السماء والملائكة والموت، فقاموا بتقليص التفاصيل التي يمكنها أن تثير حفيظة المشاهدين إلى أقصى درجة ممكنة مع الحفاظ على هيكل الفكرة الأساسي.

المسلسل يحكي عن فتاة مشهورة في نطاق ((السوشيال ميديا)) أو ما يطلق عليهم Influencers.  تهتم بالملابس، والماكياج، ومسابقات الجمال، وترتب لحفل عيد ميلادها. تحب الحياة وتحب والديها وتحب خطيبها. تهتم بالحيوانات وتحاول أن تكون مؤثرة في الحياة، ولكنها تفعل هذا من منظورها الضيق الذي لا يعرف سوى التجمع والمعادي وملاجئ الحيوانات وتجارب الأداء.

تقع هذه الفتاة ضحية حادث سير مع محامية لا تعرف سوى العمل والعمل والمزيد من العمل، لا تهتم بنفسها أبدًا ولا ترتدي سوى الرمادي والأسود والأبيض، حتى في عملها الذي تجيده هي لا تحب المجازفة وتلتزم دومًا الجانب الهادئ السهل، تعيش مع جدتها وترفض الزواج.

يموت جسد ((الإنفلونسر)) وتنتقل روحها لجسد المحامية، فيما لا نعرف هل ماتت روح المحامية أو لم تمت، وتحاول الفتاة المشهورة الجميلة أن تعيش في جسد الفتاة الجادة التي لا تعرف كيف تبرز جمالها، وتخبرها إحدى الروحانيات أنها لا تستطيع أن تخبر أحدًا سوى صديقتها المقربة بما حدث، وتتصاعد أحداث المسلسل الذي يتكون من 45 حلقة.

المسلسل خفيف ومسلٍ، خصوصاً أن أداء الجميع مناسب لأدوارهم تمامًا، ولم ينزلق بالمسلسل لهوة الكوميديا السخيفة التي تعتمد على السذاجة والمفارقات الغبية التي لا تنتزع الضحكات، بل إن أداء الممثلين هو ما يرسم الابتسامات الضاحكة أحيانًا والمتعاطفة أحيانًا والمتفهمة أحيانًا أخرى، خصوصاً أداء إنجي وجدان الذي تميز بالنضوج الشديد والتفهم التام لطبيعة الدور، والموازنة بين الكوميديا وبين التراجيديا التي تتميز بها أحداث المسلسل.

أيضًا إسلام إبراهيم الذي برع في أداء دور الشاب الساذج الطيب الشهم، دون أن تتحول السذاجة إلى بلاهة والطيبة إلى غباء، فكان مناسبًا تمامًا ليكون دورًا متميزًا يحسب لرصيده الفني.

البطل الآخر في المسلسل هو السيناريو والحوار، فمع أن المسلسل مقتبس من مسلسل أميركي إلا أن كتاب السيناريو والحوار بذلوا مجهودًا حقيقيًّا ليجعلوا المسلسل مقبولاً للمجتمع المصري.

أيضًا رسم الشخصيات وسير الأحداث كان مميزًا جدًّا دون مبالغة في أي تفاصيل، فمثلاً الزميل الحشري الذي يدس أنفه في كل التفاصيل، والذي هو شخصية هامشية، استطاعوا أن يجعلوه مميزًا وملحوظًا للمشاهد من خلال لزماته الكلامية واسم التدليل الذي ينادي به الزميل الطيب، لم ينزلقوا في فخ الابتذال كون المسلسل مقتبسًا، ولكنهم اهتموا بصناعة مسلسل شبابي بسيط خفيف يناسب توقيت عرض عادي وليس موسمًا مزدحمًا.

اللافت للنظر أيضًا أن المسلسل لم يتعرض بالإهانة والتقليل لأي من شخصياته، على عكس المتعارف عليه في المعالجات الدرامية المعتادة. فلم تظهر الفتاة المشهورة المدللة شريرة أو فارغة العقل أو أنانية أو متنمرة٬ ولم تظهر الفتاة الجادة قبيحة تحتاج تغييرات جذرية ليتقبلها المجتمع، بل يرسخ المسلسل لفكرة أن كل شخص مميز بذاته لا يحتاج معجزات كي يحظى بالقبول والنجاح، وهذا شيء يحسب للمسلسل بلا شك حيث إننا معتادون على العكس تقريبًا في كل المسلسلات المشابهة.

مسلسل ((طلعت روحي)) من المسلسلات القليلة اللطيفة التي تجتذبك لتحظى بتسلية يومية دون ابتذال ودون تفكير عميق في الوقت نفسه، ولكن لأنه لا بد من بعض العيوب فكانت هناك عيوب للمسلسل، ولكنها ليست فادحة ولا تفسد عليك متعة المشاهدة.

من عيوب المسلسل مثلاً أن شخصية كاميليا قامت بأدائها هبة عبد العزيز، وهو تقريبًا الدور نفسه الذي قامت به في مسلسل ((هبة رجل الغراب))، مما يحصرها في مكان ضيق جدًّا من الممكن أن تكون أكبر منه وفيه ظلم لها خصوصاً أنها ما زالت في بداياتها.

أيضًا شخصية فتنة المتشائمة التي تتفوه دومًا بالحكم والمواعظ السوداء هي استنساخ لشخصية عم ضياء في مسلسل ((الوصية))، والذي لاقى نجاحًا كبيرًا واشتهرت لزماته كجملة ((كله رايح)) التي ما زال يستخدمها رواد ((السوشيال ميديا)) إلى الآن، فلم يكن هناك داعٍ لاستنساخ الشخصية خصوصاً بعد وقت قليل جدًّا من تقديم شخصية عم ضياء في الدراما.

أيضًا ورغم اهتمام صناع المسلسل بالحفاظ على هوية تشبهنا في المسلسل فإنه قدم أشياء غير واقعية بعض الشيء، كأن تكون هناك أكثر من شخصية فتاة تعيش بمفردها وتدعو صديقها لمنزلها لمشاهدة فيلم أو لجلسة تصوير، أو كمكتب المحاماة الكبير الذي لا يشبه كثيرًا طريقة العمل في مكاتب المحاماة في مصر، ولكن رغم هذه العيوب، فإن المسلسل لم يفقد بريقه، ويظل مسلسلاً يستحق المشاهدة.