2019-02-25 14:31:08

زلات لسان الفنان

< >

زلات لسان الفنان

*أثارت كلمة عابرة لفنانة قديرة ردود فعل متباينة بين الناس، حيث إنها قالت في ((دردشة)) صباحية على إحدى القنوات: ((أنا رفضت أداء دور أم لمحمد رمضان))، وأضافت بقدر من التعالي: ((أنا ما اخلفش ده)).
مؤكد كانت تقصد أدواره التي يؤدي فيها دور بلطجي، وهي في العادة تحقق رواجاً جماهيرياً، وفي الوقت نفسه تصبح هدفاً للهجوم الضاري، وكأنها لوحة تنشين تحت مرمى النيران، والكل يصوب إليها طلقاته. وفي ظل إحساس بات يتزايد خلال الأعوام الأخيرة بأن سر العنف في الشارع هو الدراما، نال محمد رمضان القسط الوافر من الضربات. وفي المقابل، حاول رمضان في أكثر من فيلم تقديم ملامح أخرى للبطل، ولكنها لم تحقق الرواج الجماهيري المتوقع.
الفنانة القديرة أطلقت نيرانها على الفنان رغم أنها من المفروض أن تقف معه في الخندق نفسه، فصارت وكأنها ((نيران صديقة)).
مع الأسف، البعض فسر رفضها بأنه يدخل تحت طائلة السخرية من لون بشرة رمضان التي تميل للسمرة، مما يحمل شبهة تنمر، وهو ما نفته تماماً الفنانة الكبيرة، والمؤكد أنها لم تقصد، ولكنها فقط ترفض السلوك الدرامي للشخصيات التي يؤديها.
نظرياً، الفنان يؤدي كل الأدوار، والأم التي تنجب قديساً من الممكن أن تؤدي دور أم أيضاً لشيطان، لدينا مثلاً أمينة رزق، أشهر أم عرفتها الشاشة الكبيرة طوال تاريخها، أدت كل الأدوار: مثلاً في فيلم ((بداية ونهاية))، المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، أدت دور أم لضابط وبلطجي وعاهرة، ولم تقل مثلاً: أنا لا أنجب بلطجياً أو عاهرة.
ربما وجدت الفنانة الكبيرة أن هناك غضباً عارماً ضد العنف، فقررت أن تنفي موافقتها على المشاركة فيه. والحقيقة أن هناك أعمالاً فنية أكثر دموية مما يقدمه رمضان، إلا أن أعماله تلقى درجة رواج وكثافة مشاهدة مرتفعة، فتنالها زخات متتالية من النيران.

من الممكن طبعاً أن يصبح لدى الجمهور انطباع سلبي تجاه الشخصية الدرامية، بسبب التراكم الذي تحققه الشاشة، ويختلط عليهم الأمر بين الأصل والصورة؛ محمود المليجي واحد من الشخصيات التي بمجرد أن يذكر اسمه تسيطر على الفور الصورة الذهنية للعنف والشر والمكيدة، وهو ما يمكن أن يحدث أيضاً على الجانب الآخر؛ أقصد الضحك المفرط الذي يفرض نفسه بمجرد أن يتردد اسم إسماعيل يس.
إلا أن الحقيقة غير ذلك تماماً؛ هؤلاء لا يعبرون عن أنفسهم على الشاشة، ومعروف أن الرقة المتناهية كانت هي بالضبط شخصية محمود المليجي، بينما لم يكن إسماعيل يس بالتأكيد يضحك 24 ساعة يومياً.
ما أدلت به الفنانة الكبيرة لا ينطبق على الأغلبية من الوسط الفني في اختيارهم للأدوار، فهم يقدمون فقط ما هو متاح، مؤشر القبول أو الرفض يتأثر عادة بالبدائل المطروحة.

وأظن أن محمد رمضان استوعب ما قصدته الفنانة الكبيرة التي كانت في حالة ((فضفضة)) صباحية، ولا أستبعد أبداً أنها في عمل مقبل له ستؤدي دور أمه، لتثبت أنها لم تكن تعني الفنان كشخص،سبق لعبدالحليم حافظ أن وصف أحد الممثلين بأنه الأثقل ظلاً في الوسط الفني. كان عبدالحليم يقصد الأدوار التي يؤديها، وهدد الفنان بإقامة دعوى قضائية بسبب الضرر الأدبي الذي أصابه، فأسند له حليم دوراً رئيسياً في فيلمه التالي، وانتهت المعركة، وخمدت بعدها ((النيران الصديقة)).

 

غ.د