2019-02-22 15:52:28

 العالم يشهد نهاية الشراكة والتحالف عبر الأطلسي: ميركل تسخر من ترامب تريد مواجهة ايران.. وتنسحب من سورية؟/ بقلم: محمد خليفة

 العالم يشهد نهاية الشراكة والتحالف عبر الأطلسي: ميركل تسخر من ترامب تريد مواجهة ايران.. وتنسحب من سورية؟/ بقلم: محمد خليفة

 العالم يشهد نهاية الشراكة والتحالف عبر الأطلسي: ميركل تسخر من ترامب تريد مواجهة ايران.. وتنسحب من سورية؟/ بقلم: محمد خليفة

*أميركا وأوروبا تتبادلان نشر غسيلهما في ((وارسو)) و((ميونيخ)) !

*الخلافات العميقة تشمل ملفات السياسة والامن والاقتصاد

*واشنطن والدول العربية تؤسسان تحالفاً دولياً لمجابهة ايران 

*الدول الاوروبية تجاهلت مؤتمر ((وارسو)) لأنها تعتقد أن أميركا تتجه لحرب كبرى مع ايران لا تريد التورط فيها .

*الدورة 55 من مؤتمر ((ميونيخ)) شارك فيها 40 رئيس دولة وحكومة و100 وزير, و350 خبيراً ومسؤولاً سابقاً وأكاديمياً

*سبع دول عربية شاركت في مؤتمر ((وارسو)), على رأسها السعودية وفي مؤتمر ((ميونيخ)) شاركت معظم الدول العربية باستثناء السعودية  إذ قاطعه وزيرها عادل الجبير بسبب خلافات مع المانيا

 

لم يكن اختيار يومي 13 و14 شباط/ فبراير موعداً لانعقاد مؤتمر ((وارسو)) للسلام في الشرق الأوسط عفوياً, بل جاء اختياراً مدروساً بعناية من مهندسي الديبلوماسية الاميركية في واشنطن التي دعت للمؤتمر, وكان هدفها أن يستبق مؤتمر ((وارسو)) للشرق الاوسط, مؤتمر ((ميونيخ)) للأمن في الايام الثلاثة التالية ((15 – 17 شباط/فبراير) ), ورفعت الادارة الاميركية تمثيلها في المناسبتين الى مستوى نائب الرئيس مايك بنس بدلاً من وزير خارجيتها مايك بومبيو. لأن إدارة ترامب أرادت استغلال المؤتمرين لشن هجوم ديبلوماسي على شركائها بسبب ابتعاد مواقفهم عن مواقفها في كثير من الملفات الأساسية, وتراكم الخلافات بين ضفتي الاطلسي.

ففي مؤتمر ((وارسو)) لقيت الدعوة الاميركية لتسليط الأضواء على ما أسمته التهديد الايراني للشرق الأوسط إعراضاً واحجاماً جماعيين غير مسبوقين من الأوروبيين, إذ تغيب جميع وزراء خارجية الدول الرئيسية, ومسؤولة الشؤون الدولية في الاتحاد الاوروبي, تعبيراً عن رفض المؤتمر وأهدافه التي تؤسس لحلف دولي لمواجهة ايران. وعن خلافات حول أولويات السياسة الخارجية للطرفين في الملفات الدولية المطروحة اليوم, وخصوصاً رزمة المسائل الشائكة المتعلقة بإيران, وروسيا, وحلف ((الناتو)), وأهمها:

1 – الموقف من الاتفاق النووي الذي انسحبت اميركا منه, ورفضت الدول الاوروبية أن تحذو حذوها.

2 - مسألة العقوبات الاقتصادية الاميركية على ايران, والتي تتفلت الدول الاوروبية من تطبيقها, حسب اتهام الشقيق الكبير.

3 - سياسة تصدير الثورة الايرانية وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط.

4 – الموقف الرخو من صناعة ايران للصواريخ الباليستية, وتوزيعها على أصدقائها في المنطقة.

لذا هاجم نائب الرئيس الاميركي الأوروبيين قائلاً ((بعض شركائنا الرئيسيين لم يظهروا للأسف أي تعاون معنا في سياستنا ضد ايران، بل قادوا في الحقيقة مساعي لوضع آليات هدفها إفساد عقوباتنا)).

وأضاف ((إن الاتحاد الاوروبي وضع آلية لتسهيل التجارة مع إيران  لكسر العقوبات الأميركية على النظام الإيراني القاتل)), وأردف ((إنها خطوة غير حكيمة لن تؤدي إلا إلى تقوية إيران, وإضعاف الاتحاد الأوروبي, والى تباعد أكثر بين أوروبا واميركا)). داعياً اياهم الى الانسحاب من الاتفاق النووي.

وزير الخارجية مايك بومبيو صرح في ختام المؤتمر (((نحتاج لمزيد من العقوبات والضغط على إيران)).

 دبلوماسيون أوروبيون في المؤتمر رفضوا اتهامات بنس وبومبيو وقال دبلوماسي بريطاني بعد خطاب بنس ((نختلف بشدة, نريد أن نضغط على إيران ضغطاً يمكن أن يحقق نتائج إيجابية, ولا نريد دفع إيران للتحلل من التزاماتها النووية)).

 

مؤتمر ((ميونيخ)) للأمن:

 

أما في مؤتمر ((ميونيخ)) للأمن ((15 – 17 شباط/ فبراير)) فخلافات أميركا وشركائها برزت بشكل أوسع, لأن الاميركيين أضافوا للخلافات بشأن ايران, خلافات إضافية بشأن روسيا وحلف ((الناتو)), وخطط الدفاع, مع أن كلمة نائب الرئيس تضمنت تكراراً للمواقف السابقة نفسها من ايران, وكرر وصفها بأنها الراعي الاول للارعاب في العالم, وطالب بسياسة حازمة ضدها .

وكان لافتاً أن الخلافات الحادة تحولت تراشقاً بالاتهامات والكلمات غير الدبلوماسية في عدد غير قليل من المسائل بلغت درجة اعتبار الرئيس ترامب ((تصدير السيارات الأوروبية للسوق الأميركية تهديداً للأمن القومي الاميركي!)) وردت المستشارة الالمانية في كلمتها الافتتاحية  في مؤتمر ((ميونيخ)) بوصف اتهام ترامب ((إنه أمر مرعب))!

وفي مؤتمر حضره أربعون رئيس دولة وحكومة, ومائة وزير خارجية ودفاع, و350 خبيراً وديبلوماسياً من كل أصقاع العالم قال نائب الرئيس الأميركي بكثير من التبجح ((إن إدارة ترامب أعادت قيادة العالم الى اميركا)). وفي حين هدد ايران بالعقوبات والعزلة, ندد بسياسة الشركاء الأوروبيين المقصرة في تحمل نفقات الدفاع والشراكة الامنية في حلف ((الناتو)).

 كما ندد بسياسة التعاون الاقتصادي بين بعض الدول الاوروبية وروسيا, ودافع عن الانسحاب من المعاهدة النووية للصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا. وطالب الشركاء بالاقتداء بسياسة واشنطن الخارجية في كثير من المجالات بعدم التعاون مع روسيا في المجالات الاقتصادية, وقال ((لا يمكننا ضمان الدفاع عن الغرب في حال ازداد اعتماد حلفائنا على الشرق)) وانتقد شراء الأسلحة التي ينوي أعضاء في الأطلسي إبرامها مع روسيا)) وهي إشارة لتركيا.

وانتقد قرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا السماح للشركات الأوروبية بمواصلة عملياتها التجارية في ايران, وكسر العقوبات الأميركية.

ورد ممثلو الدول الاوروبية بقوة على خطاب بنس, فأعلنت المستشارة ميركل إنها تتفق مع ترامب في خطر الاتفاق النووي لكنها تختلف معه في جدوى الانسحاب منه.

 وشدد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على أنه من دون الاتفاق ((لن تكون المنطقة في أمان, بل سنكون أقرب إلى احتمال اندلاع مواجهة مفتوحة)). وأكدت فيديركا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية تمسك الاتحاد الاوروبي بالاتفاق النووي مع ايران ((من أجل أمن أوروبا)) .

وبينما أكد بنس إن سحب القوات الأميركية من سورية ((هو تعديل في أساليب العمل، لا تغيير في الإستراتيجية))، وقال ((إن المهمة في سورية ستنقل لحلفاء واشنطن، وسيتم دعمهم)) سخرت ميركل من سحب القوات الاميركية من سورية بينما يزعم ترامب أنه يريد مواجهة ايران. وقالت إن الانسحاب يخدم ايران وروسيا. وانضم وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان بالسخرية من ترامب لأنه ((يترك سورية بينما يطالبنا بالبقاء فيها))!

 ودعت ميركل الرئيس الأميركي إلى مخاطبة اوروبا ((بنبرة أكثر عقلانية في حديثه عن الشراكة معها))، وذكرته بأن ((أوروبا كانت شريكاً وحليفاً في مهمة مشتركة , للحفاظ على الأمن الدولي من خلال حلف ((الناتو)) .

ورأى خبراء وباحثون مشاركون في ميونيخ أن الخلافات بين حلفاء الأمس تتعمق وتأخذ بعداً عدائياً خطيراً, لا بسبب نبرة ترامب وبنس كما قالت ميركل, ولكن بسبب تغيرات جيو- سياسية بدأت مع نهاية الحرب الباردة وزوال الخطر, واختلاف المصالح الأمنية والمادية. ورأى هؤلاء أن اوروبا تتحرك على مسارين, أولهما تعزيز وحدتها السياسية واستقلاليتها, وتخفيف التوتر مع روسيا. والمسار الثاني اعتماد أوروبا على قواها في الدفاع عن نفسها, وبناء قوة أوروبية عسكرية موحدة بمظلة نووية اوروبية مشتركة.