2019-02-14 14:21:23

وديعة خالد عبدالناصر ((4)) عملية فدائية ناصرية في جنوبي لبنان اجهضتها أطراف لبنانية / بقلم: محمد خليفة

وديعة خالد عبدالناصر ((4)) عملية فدائية ناصرية في جنوبي لبنان اجهضتها أطراف لبنانية / بقلم: محمد خليفة

وديعة خالد عبدالناصر ((4)) عملية فدائية ناصرية في جنوبي لبنان اجهضتها أطراف لبنانية / بقلم: محمد خليفة

 

*خالد اعتذر عن قبول مبلغ مالي من صدام بعد الاجتماع به

*تعاطى بن بلة وعرفات بحميمية مع خالد

 

 

أسرار اضافية، تنشرها ((الشراع)) في الحلقة الرابعة من موضوع ((وديعة خالد جمال عبدالناصر)) التي أتيح للزميل في المجلة محمد خليفة ان يتابع ويوثق وقائعها، بكل ما تعكسه وتعبر عنه من مواقف وأداء خالد جمال عبدالناصر، والذي شاء القدر ان لا يتوج نضاله بتنفيذ خطته السياسية التي اعتمدها بعد انشاء ((تنظيم ثورة مصر))، من خلال ترشحه للرئاسة ضد الرئيس حسني مبارك لقطع الطريق على توريث نجله جمال الرئاسة او التجديد له ولاية جديدة.

وفي ما يلي نص الحلقة الرابعة:

وكانت هناك خطة لتنفيذ عملية فدائية ضد الإسرائيليين في جنوب لبنان تحمل اسم خالد, أو اسم تنظيم ثورة مصر, خطط لها بعض من الشباب القوميين الناصريين اللبنانيين, ولكن الخطة أحبطت من أطراف لبنانية(!) .

في هذه الفترة وخلال سنوات اقامته في بلغراد استقبل شخصيات عربية, وبدأ يزور بلداناً عربية, ويجري اتصالات مع قادة وزعماء عرب, كمعمر القذافي, وصدام حسين, وعلي عبد الله صالح, وعبدالحليم خدام, وشخصيات لبنانية وفلسطينية, قومية ويسارية.

وكان يستقبل زواراً عرباً, وخصوصاً من سفراء الدول العربية في يوغوسلافيا, واتصالات من مسؤولين كبار, وشخصيات عامة في الدول العربية: من اليمن والعراق والاردن وفلسطين ولبنان, وتلقى دعوات لزيارة هذه الدول, أو قبول أي مساعدة.

 كان من عاداته اليومية الثابتة أن يستيقظ في الصباح الباكر, ويبدأ بقراءة الصحف. ومع الثامنة صباحاً يبدأ اتصالاته الهاتفية مع دائرة علاقاته الضيقة, ثم يوسعها تدريجياً. فكنت أنتظر اتصاله يومياً وبإنتظام بين الثامنة والتاسعة, وكان أحياناً يتصل أكثر من مرة في اليوم, على مدى عامين ونصف, وجاءني آخر اتصال منه يوم عاد الى القاهرة, إذ اتصل بي منتصف النهار فلم يجدني, فطلب من زوجي أن تخبرني أنه في طريقه للمطار عائداً الى مصر, وأنه سيتصل بي لاحقاً من هناك عندما يتمكن, وطلب ألا أقلق. كان يعلم أنهم سيوقفونه فور وصوله, ولا يعلم كم سيطول توقيفه. علماً أني كنت أعرف مسبقاً أنه رتب أمر عودته مع ((هيئة الدفاع)) عنه, حين تبدأ المحكمة بالنظر في القضية.

في مرحلة بلغراد وصلته عام 1989 دعوة من رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي لزيارة نيودلهي لوصل علاقات الصداقة التاريخية بين والدي الرجلين جمال عبدالناصر وانديرا غاندي ونهرو. وطلب مني أن أرافقه فيها, ورحبت طبعاً, ولكن راجيف غاندي قتل في تفجير ارعابي قبل تلبية الزيارة.

وزار خالد بغداد تلبية لدعوة حارة من الرئيس صدام ورافقه فيها صديقه الصحافي المصري أحمد الجمال. وروى لي لقاءه الحار مع الرئيس صدام, والذي وعده أن يتدخل لدى الرئيس مبارك لتخفيف العقوبات المتوقعة على أعضاء التنظيم. وقال لي عندما انتهى اللقاء مع صدام وودعناه وخرجنا, وجدت أحد رجال مكتبه يسلمني مغلفاً كبيراً فيه مبلغ من المال, وهو يقول لي هذه مساعدة بسيطة من الرئيس لك, فشكرت الرئيس واعتذرت عن عدم قبول المبلغ قائلاً: الشعب العراقي أحق مني به, لأن العراق خارج من حرب طويلة مع ايران, ويمر بظروف اقتصادية صعبة, ويحتاج لكل دينار لإعادة بناء بلده.

سألت خالد: هل عرفت كم كان المبلغ, فأجاب: نعم. كان 50 ألف دولار, لأن الموظف ذكر المبلغ وهو يسلمني إياه. 

في هذه الفترة زار خالد أيضاً ليبيا بدعوة من القذافي.

وتلقى خالد اتصالات من القادة السوريين, تخللتها دعوات ملحة جداً, كان نائب الرئيس عبدالحليم خدام هو الذي يتصل ويلح على خالد لزيارة دمشق, واستطعت أن أثنيه عنها, وكنت أقول له: ستخسر تأييد السوريين واللبنانيين, وستخسر الشارع المصري الذي يرى حافظ الاسد معادياً لمصر.     

كان خالد يستقبل شخصيات عربية كثيرة تأتي الى بلغراد خصيصاً لزيارته, وبناء على طلبهم, وتضامناً معه, تسنى لي مقابلة عدد منهم, وشاركت في دعوة بعضهم. فقد اصطحبت في احدى المرات السفير الفلسطيني في اثينا فؤاد البيطار الذي تطوع قبلها ليشارك معي في تأسيس نشاط ((لجنة الدفاع عن خالد عبدالناصر)) التي قمت بتشكيلها في اليونان, ودول أخرى بمشاركة شخصيات عربية سياسية وإعلامية.

وكان لي دور مباشر في ترتيب دعوة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات, رحمه الله, لخالد للمشاركة في حضور حفل اعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر في خريف 1988, وقد فرح به عرفات أيما فرح, وعانقه عناقاً حاراً وأجلسه في مقدمة الحضور, وقال لي خالد إن أبا عمار كان يقدمه للضيوف بقوله: خالد هو ابن أخي جمال عبدالناصر رحمه الله!

والجدير بالذكر أن مشاركة خالد في هذه المناسبة لفتت انتباه مجلة ((التايم)) الاميركية فكتب موفدها الى المناسبة مقالاً عن مغزاها من ناحية عرفات, ومن ناحية خالد! 

وكان لي دور مباشر في تعارف خالد والرئيس الجزائري السابق أحمد بلة, بدأ عندما حدثت بن بلة رحمه الله عن خالد ففرح فرحاً شديداً بما فعله, وحملني تأييده ودعمه له, ثم طلب مني أن أرتب لقاء أو اتصالاً معه. فلما أقنعت خالد بالاتصال معه, جرى بينهما حديث عاطفي حار, ثم التقيا في الفترة التي أقام خلالها خالد في سويسرا قريباً من مكان إقامة بن بلة. كان بن بلة سعيداً بلقائه, وعرض عليه المساعدة في كل شيء, بما في ذلك تكليف محامين أوروبيين وعالميين بارزين من معارفه وأصدقائه, للدفاع عنه في المحكمة, إلا أن خالد اكتفى بشكره, لأنه كان لا يريد التصعيد مع النظام مقابل أن يخفف النظام الاحكام على المتهمين.

تحركاته العربية

بعد عودة خالد الى مصر وتبرئة المحكمة له, زرته في القاهرة, ثم زارني في ستوكهولم بعد انتقال اقامتي اليها من أثينا. وتكررت زياراته لي في السويد.

كانت الأولى في شهر شباط/ فبراير 1993. سألته هل زيارته خاصة لي أم لها سبب آخر؟

قال لي: لقد زرتنا في بلغراد مرات كثيرة, ولا بد أن أزورك لأطمئن عليك بعد انتقالك الى السويد.

سألته بفضول: ما هي نشاطاتك السياسية في هذه المرحلة, وماذا تخطط للمستقبل..؟

 فقال لي: في هذه المرحلة أنا موضوع تحت مراقبة دائمة في داخل مصر وخارجها, ولذلك فأنا أحاول أن أبدو لهم شخصاً عادياً وأنني ابتعدت عن أي نشاط محظور. أعيش الآن كأي مصري, أعمل مع شركة هندسية عالمية, وأستاذاً محاضراً في الجامعة, وأوثق علاقاتي مع أصدقائي وطلابي.

فسألته: وكم ستطول هذه المرحلة؟ وكيف يرى المستقبل؟

فقال: بصراحة أنا الآن أفكر في خوض غمار العمل السياسي, كمعارض وطني للتطبيع مع العدو, ولإتفاقية كامب ديفيد, وأفكر بتأسيس حزب, خصوصاً أن محاولات الناصريين لإنشاء حزب فاعل وقوي يضم كل الناصريين في مصر لا تبشر بخير ومحكوم عليها بالفشل بسبب الخلافات بين الجماعات.

وتحدث خالد كثيراً عن رهانه السابق على بناء حزب ناصري قوي يواجه النظام, ويعبىء القوى الشعبية وراء فكرة إسقاط المعاهدة, ويبرز الإجماع الوطني على رفضها بعد خمسة عشر عاماً من توقيعها.

وأكد خالد أنه سيعزز علاقاته مع الدول العربية, لأن المناخ العام في الوطن العربي أصبح مواتياًَ, بعد عودة العلاقات الديبلوماسية بين الدول العربية ومصر, وعودة الجامعة العربية للقاهرة.

وفي عام 1994 زارني خالد في السويد للمرة الثانية ولكنه للأسف تعرض لأزمة قلبية طارئة في الليلة الأولى, ودخل المشفى, فلم يتوفر لنا الوقت والظرف المناسبين للحديث في الأمور السياسية ونصحه الاطباء بالاستراحة فقطع زيارته لي وسافر عائداً الى القاهرة بعد 24 ساعة فقط.

 

في الحلقة المقبلة: عندما قال خالد عبدالناصر ان

حافظ الأسد مصاب بألالزهايمر