2019-02-11 17:41:38

النجم سلعةوالمعيار شباك التذاكر

< >

النجم سلعةوالمعيار شباك التذاكر

*قبل 25 عاماً، شارك محمد هنيدي في مسرحية ((حزمني يا بابا))، وقتها اعترضت الرقابة الرشيدة على ((بابا))، فأصبح اسم المسرحية ((حزمني يا))، طبعاً ((اللي حتتحزم)) هي فيفي عبده في عز جماهيريتها، وبابا هو العملاق حسن حسني، وتناثرت أسماء هنا وهناك لعدد من الممثلين الشباب الحالمين بالنجومية، وبينهم قصير القامة خفيف الروح سريع البديهة طاغي الحضور- وأضف ما شئت من صفات إيجابية- محمد هنيدي. بعد أسبوع قرر هنيدي الانسحاب، حيث لا تواجد حقيقي، إلا أن حسن حسني أضاف له مشهد ((القرين))، فغادر المسرحية نجماً جماهيرياً، وعند تصوير المسرحية تليفزيونياً، صعد اسم هنيدي للمقدمة وصارت صورته على ((الأفيش)) تحتل مساحة أكبر من فيفي عبده.

نجم الكوميديا يتم تدشينه بناء على طلب الجمهور، وبعدها قد يعاني من لسعات نيران الأفول بناء على انصراف الجمهور، وهذا هو ما عاشه هنيدي في السنوات الأخيرة.. قبل عامين فقط، لقي هزيمة نكراء مع آخر أفلامه ((عنترة بن بن بن بن شداد))، لم يدرك أن حضوره صار هو الوجه الآخر للانصراف.

النجم مثل السلعة في السوق، له قوة شرائية، الذي يحدد ذلك هو شباك التذاكر، وهكذا باتت المراهنة عليه محفوفة بالمخاطر، هناك من ألقي له بطوق النجاة في المسرح ليمسك به مثل الغريق الذي يتوق للحياة، وهكذا جاءت فكرة ((3 أيام في الساحل))، مخرج العرض مجدي الهواري يدرك أن هنيدي فقد التواصل مع ((شفرة)) الكوميديا الجديدة، فأرسل له النجدة ثلاثية الأبعاد متمثلة في محمد ثروت، أحمد فتحي وبيومي فؤاد، في محاولة لتحقيق قوة جذب، أساساً لا يوجد نص ولا دور، والأمر يعتمد فقط على الاجتهاد الشخصي، وهكذا حدث الانهيار، الكل يعمل لحساب البطل، إلا أن هنيدي لا يساعد من يقفون بجواره على فعل أي شيء، المخرج يسعى لتحقيق التناقض في المنظر المسرحي، ونبدأ بالحي الفقير حيث أكاديمية ((عصفور)) للإجرام، ويصبح المجال متسعاًَ لنرى الأجواء الشعبية و((التوك توك)) على خشبة المسرح، ثم ينتقل للساحل الشمالي بكل مظاهر الثراء، لا شيء لافتاً في العرض، ولا أحد لديه منطق أو دوافع بإستثناء الممثل محمد محمود، لأنه يؤدي دوراً ولا يفكر في الإضحاك، بينما محمد ثروت يشكل حالة صاخبة في انتزاع الضحك عنوة دون جدوى، طبعاً لا تواجد للعنصر النسائي بإستثناء ندى موسى التي أراها وجهاً قادماً، تملك مقومات ((الفيديت)) لو أتيحت لها فرصة حقيقية.

ويبقى محمد هنيدي الذي تواجد في ظل معادلة اقتصادية فرضته، هذا المشروع تتعدد أوجه إبداعه.. هناك مسرحيات قادمة للفرقة نفسها، بطولة يحيى الفخراني ويسرا وأكرم حسني وغيرهم.. هنيدي هو فقط البداية، حيث تنتظره عروض في المملكة العربية السعودية، لأنه خليجياً ما يزال لديه جمهور ينتظره.

غ.د