2019-02-08 18:46:33

حكومة لبنان: أولوياتها اقتصادية وقد تكون آخر حكومات العهد

حكومة لبنان: أولوياتها اقتصادية وقد تكون آخر حكومات العهد

حكومة لبنان: أولوياتها اقتصادية وقد تكون آخر حكومات العهد

*النائب محمد الحجار:

-أتمنى ان تعمل هذه الحكومة كفريق عمل واحد

-المواضيع الاقتصادية – الاجتماعية ستكون الطاغية في هذه الحكومة

-لا أحد يعلم ان كانت هذه الحكومة حكومة العهد الأخيرة

*النائب جورج عقيص:

-أتوقع ان تقر كل اصلاحات مؤتمر ((سيدر))

-الحكومة سيكون عمرها طويل والانقسامات تبعاً للنوايا

*النائب فيصل الصايغ:

-اذا استشرى الخلل في الميزان السياسي وميزان الطائف سوف يؤثر على الحكومة

-ننتظر مرور 100 يوم لنرى ماذا سيحصل

*النائب السابق ايلي ماروني:

-نأمل ان تكون هذه الحكومة مخيبة لآمالنا في الفشل وان تنجح

-من يتحكم في تشكيل الحكومة سيكون له القرار فيها.

*الدكتور وسيم بزي:

-طبيعة التوازنات الموجودة داخل الحكومة تعكس مصالح القوى الكبرى داخل النظام

-لن يطيح بهذه الحكومة إلا حدث كبير

 

بعد مرور تسعة أشهر، تم تشكيل الحكومة المنتظرة التي يقف أمامها العديد من الملفات العالقة المنتظر تحقيقها الى جانب آمال اللبنانيين المعلقة عليها علها تكون بداية للانفراجات.

اللبنانيون يتوقعون الكثير من هذه الحكومة ولكن السؤال المطروح: ما هو برنامج عملها وما هي أولوياتها. وهل ستحول الانقسامات الداخلية دون تحقيق أجندة هذه الحكومة التي قد يطغى عليها قرار سياسي دون الآخر؟ وهل ستكون آخر حكومات العهد أم انه سينفرط عقد الحكومة مجدداً كسابقاتها؟

((الشراع)) التقت مجموعة من الشخصيات السياسية التي تمثل قوى الحكومة وكانت اجاباتهم كالتالي:

الحجار:

يتمنى النائب د. محمد الحجار ان تذهب هذه الحكومة الى العمل عن طريق اعتبارها فريق عمل واحداً منسجماً همه اخراج البلد من مشاكله الاقتصادية والاجتماعية وهمه كيف يواجه التحديات على كافة المستويات الداخلية والخارجية كفريق واحد وليس أفرقاء متعددة مرتبطة بأطراف خارجية.

فالمطلوب من هذه الحكومة ان تغلب مصلحة الوطن لأن الناس كفرت في كل شيء وكل الآمال معقودة على ان تنتج هذه الحكومة فالمجتمع الدولي رافقنا في موضوع تأليف الحكومة ويريد ان يساعدنا باطلاق مشاريع استثمارية تعود بالنفع على جميع اللبنانيين دون تفرقة بين لبناني وآخر، حتى تستطيع ان تقف هذه الدولة على رجليها وان تعود الى عملها الطبيعي تحت سقف الطائف والدستور.

وعن برنامج عمل الحكومة، يتصور الحجار ان المواضيع الاقتصادية – الاجتماعية هي الطاغية وكل القرارات التي يجب ان تترافق مع مؤتمر ((سيدر)) يجب ان تكون من أولويات الحكومة.

اضافة الى موضوع النزوح السوري بكل أثقاله على البلد وكيفية ترجمة المبادرة الروسية الى واقع نستطيع من خلالها ان نتلمس حل للأزمة. وهناك مسألة النأي بالنفس وعدم التدخل بالأمور التي تتعلق بالدول الخارجية.

ويؤكد الحجار ان أهم مستلزمات مؤتمر ((سيدر)) هي مواجهة الفساد التي تحتاج الى قرارات ومتابعة تنفيذ القرارات سواء من خلال تعزيز دور المؤسسات الرقابية او بإعتماد الشفافية المطلقة.

والقرار في الحكومة بالنسبة لحجار هو للحكومة مجتمعة وليس لطرف على حساب طرف آخر. وفي المقابل فإن الحجار يتمنى ان لا يكون هناك انقسامات في الحكومة حتى لا تقف عائقاً أمام الملفات العالقة.

وعما اذا كانت هذه الحكومة حكومة العهد الأخيرة يقول الحجار: لا أحد يمكنه ان يعلم فبقاء الحكومة سيكون بناء على توازنات سياسية والمهم ان تعمل.

عقيص:

يتوقع النائب جورج عقيص ان تقر كل اصلاحات مؤتمر ((سيدر)) وان يبصر ((سيدر)) النور ويبدأ بتنفيذ القروض والدعم والهبات المقررة. هذا هو الاهتمام الأول والقصير المدى، اضافة الى التضامن الوزاري الذي يجعل الحكومة منتجة حتى لا يحصل صدامات على كل مشكلة او بند يطرح في مجلس الوزراء. هذا أهم ما ينتظر من هذه الحكومة.

اضافة الى اقرار الاصلاحات فيها وإدارة الخلاف ومن ثم اقرار اصلاحات ((سيدر)) والمباشرة في تنفيذها.

ويرى عقيص ان نوايا الأفرقاء هي التي تقرر ما اذا كان سيحصل نوع من الانقسامات داخل الحكومة تجاه أي موضوع سيتم انجازه. ويضيف: في الحكومة السابقة لم نكن نتوقع ان موضوع الاستعانة ببواخر لاستجرار الطاقة سيشكل موضوع خلاف لهذه الدرجة، تصدينا للملف بهدف فقط التوفير على خزينة الدولة من أعباء اذ ان هناك حلولاً أخرى تؤدي الغرض نفسه ولكن بكلفة أقل.

وقد كانت تقر مسألة البواخر دون استراتيجية واضحة لحل قطاع الكهرباء ولكن تبين ان الموضوع أخذ منحى غير الذي بدأ فيه وأصبح موضوع الخلاف الأكبر بين الأفرقاء.

ويضيف عقيص: أتمنى ان لا يكون هناك مواضيع عالقة في الحكومة القادمة، خصوصاً ان الحكومة سيكون عمرها طويل حسبما يبدو.

وعما اذا كانت الحكومة الجديدة آخر حكومات العهد يقول: اعتدنا على المفاجآت السياسية ولكن حسب ما نسمع من مهندسي هذه الحكومة ومشكليها انما ستكون من الحكومات التي عمرها طويل.

ويجزم عقيص ان القرار في الحكومة سيكون لمجلس الوزراء مجتمعاً حسبما ينص الدستور، والقوات حريصة على تنفيذ الدستور وستكون صوت الدستور في مجلس الوزراء واحترام كل النصوص والأحكام القانونية التي ترعى مجلس الوزراء.

الصايغ:

يبدي النائب فيصل الصايغ رفض الحزب التقدمي الاشتراكي لأي نوع من الخصخصة ويقول:

لاحظنا بالأمس نوعاً من الخلل في الميزان السياسي وميزان الطائف واذا استشرى هذه الموضوع وزادت حدته سوف يؤثر على أداء الحكومة. يهمنا ان تنجح الحكومة وتسير الى الامام ولكن بحال لم يحصل تعاون بين القوى سيحصل نوع من التعثر في الانجازات.

ويعتبر الصايغ اننا أمام حكومة اتحاد وطني مجمعة، ولكن كل طرف لديه آراؤه وأفكاره ونظرته السياسية ونحن ضد أي نوع من الخصخصة دون ان نصل الى شفافية كاملة او ان نحقق وقف الهدر والفساد. فلا يجوز ان نسلم مرافق الدولة الى جهات خاصة دون مناقصات شفافة ودون تطوير نظامنا للمناقصات. لذلك سيكون هناك تباين في الرأي في عدد من الملفات لا سيما الاقتصادية منها.

ويتمنى الصايغ ان يكون القرار في الحكومة للحكومة مجتمعة، ورئيس الحكومة لديه صلاحيات واضحة ومميزة على أمل ان يتم الحفاظ عليها.

وعن ملف مكافحة الفساد فإنه من الأولويات بحسب الصايغ الذي يرى بأن الدول التي تحترم نفسها يكون موضوع مكافحة الفساد هو أولوية دائمة عندها ولكن المهم ان يكون مصمماً وجدياً وعلى كافة المستويات بمعنى ان لا نبدأ بالمشاريع الكبيرة التي تمر بدون مناقصات ونعتبرها جيدة بينما يصبح الموظفون الصغار ضحية الفساد. لذا علينا ان ننتبه الى الفساد الأكبر.

وعما اذا كانت هذه الحكومة ستكون آخر حكومات العهد يرد الصايغ قائلاً: العلم عند الله، لنرَ أول 100 يوم ماذا سيحصل وبعدها نحكم بشكل أفضل.

ماروني:

يأمل النائب السابق ايلي ماروني ان تكون هذه الحكومة مخيبة لآمالنا في الفشل وان تنجح لأن اللبنانيين لم يعد عندهم ايمان بأي حكومة لأننا بحاجة للنجاح ولبنان بحاجة للنجاح وللعمل. وهناك بعض الوزراء الجيدين ونراهن على دورهم في تطبيق الدستور اللبناني وحماية مصالح لبنان واللبنانيين.

ونأمل من الآخرين ان يكونوا على قدركبير من الوعي لإنقاذ لبنان مما فيه.

ويرى ماروني ان الوضع المالي والاقتصادي في البلد أرهق كل اللبنانيين، متمنياً ان يتم اصلاح كل البنية التحتية اللبنانية وإصلاح الادارات والفساد. فإنجاز كل هذه الأمور عناوين كافية لنجاح الحكومة بنظر اللبنانيين.

وعن الجهة التي سيكون لها القرار في الحكومة يرد ماروني قائلاً: الجواب صعب ولكن من تحكم  في تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب منذ البداية هو حزب الله وحلفاؤه لأننا اذا جمعنا عشرة مع عشرة سيكون القرار لهم.

ويؤكد ماروني ان نجاح هذه الحكومة سيجعلها تستمر إلا اذا كانت على شكل سابقاتها ولكن لنكن ايجابيين ونتوقع منها كل الخير لأن البلد لم يعد قادراً على التحمل.

وعما اذا كانت الكتائب اللبنانية تشعر انها ممثلة داخل الحكومة بما انها غير مشاركة فيها يقول ماروني: نحن نتمثل في كل عمل جيد يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، وكل وزير يقوم بعمل في مكافحة الفساد وإنماء الاقتصاد وتطوير حياة المواطن مع محافظته على الدستور وعلى السيادة اللبنانية هو حتماً بالمنطق السياسي يمثلنا.

بزي:

يرى الدكتور وسيم بزي، (مقرب من حزب الله) انه صحيح ان هذه الحكومة تعبير عن مضمون السياسة التي أفرزتها الانتخابات النيابية، لكن طبيعة التوازنات الموجودة داخل الحكومة تعكس مصالح القوى الكبرى داخل النظام. والحكومة الجديدة هي تعبير منقّح عما مثلته الحكومة التي سبقتها. والمعادلات بين القوى الكبرى أساسها هو:

1-التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري والذي يعبر عنه تلاقي باسيل – الحريري على أجندة الحكومة القادمة وأولوياتها والمضمون السياسي الذي يحكم العلاقة بين الطرفين.

2-التوازنات التي تحكم الحكومة هي ان حزب الله ما زال يعتبر ان الرئيس الحريري على رأس الحكومة حاجة ويمثل الأكثرية السنية لكنه لم يعد يحتكر أحادية التمثيل. وطبعاً حزب الله في الوقت نفسه هو حليف سياسي واستراتيجي لهذا العهد.

3-الثنائية الشيعية موجودة داخل الحكومة بشكل متلازم ومتحالف.

4-الرئيس الحريري حافظ على حضور الحزب الاشتراكي والقوات في الحكومة ولكن دون ان يكون مثقلاً بهم.

على هذا الأساس فإن هذه الحكومة وللأسف تمثل منظومة مصالح عابرة للحكومات كانت موجودة في الحكومة الماضية وتكرست اوتوماتيكياً بالحكومة الحالية. وبالتالي هي تعبير عن هذه المصالح العابرة أكثر مما هي تعبير عن آمال الناس.

التحدي الكبير أمام الحكومة هو كيفية ان ننسق بين مصالح القوى السياسية والنظام المالي – السياسي المتحكم بخناق البلد وبين حاجة الشعب اللبناني الى من يشعر بوجعه وان يتحمل آلامه ويحمل آماله.

ويرى بزي ان القرار في هذه الحكومة ليس آحادياً لأحد وهو تعبير عن الشراكات الموجودة بداخلها وهذه الشراكات تعبر عن نفسها بمصالح مباشرة داخل الحكومة وبخطوط سياسية عريضة إما متفاهم عليها وإما اذا كان مختلفاً عليها تحيد او تصاغ بلغة ملتبسة، أي كل طرف يمكنه ان يؤولها كما يريد.

وبالتالي القرار هو مزيج من شراكة تمثل بشكل أساسي الرئيس عون والوزير باسيل من جهة، الرئيس الحريري من جهة، والثنائية الشيعية من جهة أخرى. أكثر من ذلك لا يوجد شيء آخر. الباقي عبارة عن حوائج المشهد مع احترامي للجميع.

ودليلي على هذا الأمر هو قبول الدكتور جعجع بالتخلي عن وزارة الثقافة باللحظة الأخيرة لإدراكه لموازين القوى من جهة ولكلمة السر الخارجية التي رعتها فرنسا. وهذا الأمر كان ايجابياً والدليل الثاني هو الحملة التي شنها النائب السابق وليد جنبلاط من اللحظة الأولى لتشكيل الحكومة.

وعن توقعاته من الحكومة، يرى بزي ان التحدي الكبير لهذه الحكومة هو ان تقنع الرأي العام انها تمثل حالة مختلفة عما سبق. وهو تحد لأن مضمون القوى السياسية هو نفسه والأسماء هي نفسها مع تغيير في التلاوين. والأهم من كل هذا الذهنية التي تحكم أداء الحكومات في السنوات الأخيرة والتي أوصلت أزمة البلد الى ما وصلت اليه هذه الذهنية ما زالت كما هي. ما أتوقعه هو العمل على الشكل التالي:

الموازنة

- ان يحضروا أموال ((سيدر)) ويتفقوا كيف سينهبوها ولكن بطريقة أكثر أدباً وأقل سفوراً.

- ملف الكهرباء ومن خلاله يحاولون ان يعملوا فيه ابطالاً وانهم لن يدفعوا الملياري دولار خسارة كل سنة ويذهبوا بإتجاه رفع فواتير الكهرباء على المواطن ثلاثة أضعاف بعد ان خفضوا فاتورة المولدات من مليار و200 مليون الى 600 مليون وهذا أمر ايجابي للحكومة السابقة.

سوف يرفعوا من جهة أخرى فاتورة الكهرباء الحقيقية ليعيدوا التوازن ولا يخسروا الملياري دولار.

-ان يغيروا المقاربة الرسمية ربطاً بالعلاقة مع سورية والنزوح السوري ويبدو ان الروس نجحوا بصمت في تدوير موقف الرئيس الحريري من هذه القضايا وان كان هذا الأمر لم يظهر بوضوح حتى الآن.

يعني علاقة الرئيس الحريري المأزومة بسورية ستشهد بداية تغيير عميق فيها ربطاً بدور يؤديه الروس.

-المطالب الاجتماعية الملحة للمواطن.

أما بالنسبة لملف الفساد يرى بزي ان الكل يرفعه كشعار لدرجة ان الفساد سيكون (راجح)) في النهاية أي بطل مسرحيات فيروز.

ويختم بزي بالقول:

صعوبة تشكيل الحكومات في لبنان والأشهر التسعة الصعبة التي مرت لتحقيق هذه المعجزة يجعلنا نستنتج، وخصوصاً بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري ان تشكيل الحكومات في لبنان يتحول الى معضلة وهذه الثقافة الجديدة التي تتكرس في تشكيل الحكومات تجعلنا من حيث المبدأ نعتقد انه ليس بالسهولة ان ترحل الحكومة. لهذا السبب لن يطيح بهذه الحكومة إلا حدث كبير من خارج الحكومة كأن يحصل حدث جلل كبير. لهذا السبب فإنه من المنطقي ان تكمل هذه الحكومة الثلاث سنوات ونصف المتبقية من عهد الرئيس عون إلا اذا حدث على مستوى الاقليم اختلال بالتوازنات ما يسمح بالاطاحة بهذه الحكومة.

فاطمة فصاعي