2019-02-07 19:13:22

بوتين يقرر: النمر بديلاً للأسد؟ / كتب حسن صبرا

بوتين يقرر: النمر بديلاً للأسد؟ / كتب حسن صبرا

بوتين يقرر: النمر بديلاً للأسد؟ / كتب حسن صبرا

كتب حسن صبرا

أسس حافظ الأسد نظاماً أمنياً حكم به سورية 30 عاماً، لم يظهر فيه الى جانبه لمدة 14 عاماً (1970 – 1984) سوى شقيقه رفعت الذي جاء به من جهاز الأمن العام، ليرقيه ويساعده في تأسيس سرايا الدفاع لحماية النظام العائلي، فلما استعجل رفعت وراثة حافظ بعد ان أصيب الأخير بنوبة قلبية عام 1984، وكاد الاستعجال يدمر النظام والسيطرة العلوية وآل الأسد أزاح حافظ رفعت وانتهى الأمر.

ورث بشار الحكم بترتيب من الأب الذي استلهم تجربة مؤسس العصر الأموي معاوية بن أبي سفيان في انتزاع البيعة لابنه يزيد من رجاله في حياته.

وكان ماهر الى جانب بشار في هذا الترتيب..  الأول عسكري محترف والثاني لم يكمل دراسته في طب العيون.. ولم يعرف الحياة العسكرية ولا اختلط برجالها.. ولم يكن ممكناً تكرار تجربة حافظ ورفعت.. فلا بشار هو والده ولا ماهر هو عمه.. فالاثنان يكملان بعضهما البعض.. قال لنا الرئيس الراحل عمر كرامي ان ماهر لا ينام عندما يكون بشار نائماً والعكس صحيح أيضاً.. لكن الثورة السورية اخترقت هذه الحالة، وفرضت ألا ينام الشقيقان كما فرضت صعود شخصيات عسكرية من خارج عائلة الأسد.. ولم يكن ممكناً إلا ان تكون علوية.. كان الأدعى للبروز صهر العائلة آصف شوكت.. لكنه قتل بعد سنة وأربعة أشهر بالتمام من اندلاع الثورة في 18 – 3 – 2011 في حادثة قتل جماعي لقيادات عسكرية في 18 – 7 – 2012.. قيل ان الروس كانوا خلفها وقيل ايران..(نشرت ((الشراع)) على غلاف العدد رقم 1381 تاريخ 9-3-2009 توقعاً ان يبعد بشار صهره شوكت).

روسيا حضرت بقوة اعتباراً من 30 – 9 – 2015 بطلب ايراني لحماية بشار وماهر من السقوط.. وكان ثمن ذلك غالياً على بشار وموقعه كرئيس للجمهورية.. وقد أصبح رئيساً مع وقف التنفيذ، لأن حاكم سورية بات روسياً.. ليس بالضرورة ان يكون بوتين.. فسورية لبوتين هي احدى جمهورياته وهو يكلف ضابطاً من عنده، يستدعي بشار الى قاعدة حميميم لإعطائه التعليمات، ويمنعه ضابط روسي آخر من اللحاق ببوتين أثناء حديث الأخير مع عدد من ضباطه في ساحة مطار القاعدة. (شريط شاهده كثيرون).

أصبح قادة جيش روسيا في سورية على تماس مع كل ضباط بشار وماهر ينتقون منهم من يريدون ويبعدون من يحاول خربطة سياسة روسيا.. ولم تمضِ أسابيع على تهديد عصام زهرالدين بقتل كل سوري يعود الى وطنه حتى لقي مصرعه.. وصلت الرسالة الى من يهمه الأمر.

وعلى عكس حالة عصام زهرالدين الدرزي.. كان هناك ضابط علوي آخر التقط رسائل الروس وتعليماتهم وسار فيها.. انه علوي وليس من آل الأسد.. هو من قرية في جبلة (بيت عانا) وليس من القرداحة.. انه تلميذ نجيب في مدرسة آل الأسد.. مجرم حرب، شرس، فاسد، أعطى أوامر لجنوده بالتعفيش أي بحمل عفش كل منـزل خالٍ في سورية يصلون اليه.. لأن صاحبه سوري مهجر مقتلع من أرضه مطرود الى أصقاع الأرض.. انه سهيل الحسن.. او النمر كما يلقبونه لأنه كان يتقدم جنوده في اطلاق النار على المتظاهرين في الأسابيع الأولى للثورة المدنية.

من هو هذا الضابط؟

سهيل الحسن درس في روسيا بعد تخرجه من الكلية الحربية السورية عام 1991.. راقبه الروس خلال عمليات حصار حلب وكان الأكثر التزاماً بما يريده ضباطهم.. وحين احتل الروس حلب منعوا بشار من زيارتها.. لكنهم أعطوا الاذن للحسن وجماعاته ان يستعيدوا بالقوة مطار كويرس الذي كان في أيدي المعارضة السورية واطلقوا يده في معارك حقل الشاعر وحصار وادي الضيف في معرة النعمان والهجوم على خناصر وفتح طريق حمص – حلب.. فاستحق من الروس أوسمة عديدة منها وسام الصداقة الروسي ووسام الاستحقاق الوطني ووسام الشجاعة. وأصبحت حمايته علنية من جنود روس.

يوماً بعد يوم كان نجم الحسن يصعد.. ومرتبات جنوده تتضاعف وأعماله الاجرامية تزدهر.. واسمه يلمع عند ضباط الجيش السوري.. ويتلقى إشادة علنية من فلاديمير بوتين مما جعل جريدة ((لوموند)) الفرنسية الرصينة تصفه بأنه قد يكون بديل بشار الأسد في رئاسة سورية!!

كان نجم سهيل الحسن يصعد وكان ماهر الأسد يدخل في مواجهات مع ابن بلدته قائد الفرقة الثالثة عدنان اسماعيل.. وكان الضباط الروس يفككون فرقة ماهر الرابعة، فيبعدون مدير مكتبه رئيس أركان الفرقة العميد غسان بلال الى الجبهة الجنوبية، وتنخرط فرقة ماهر بمعارك جرى توزيع صورها وأحداثها عبر وسائل التواصل ضد مجموعات الحسن في ريف حماه.. قتل فيها أكثر من 100 جندي.. وهو صراع عسكري مكشوف بين الفرقة الرابعة التابعة لماهر والفيلق الخامس – اقتحام الذي أسسه الروس ليحل محل جماعات الأسد.

وفي حين ان علويين كثيرين يحملون بشار وماهر مسؤولية الخراب والدمار وعشرات آلاف القتلى من العلويين (قيل ان نسبتهم بين عموم قتلى سورية بلغ 22 %.. بينما لا تزيد نسبة العلويين عن 10 % من سكان سورية أي ان نسبة قتلى العلويين هي ضعف نسبتهم من السكان) وهناك قرى علوية قتل 80 % من رجالها.. فإن هناك من يرى ان ملمحاً طبقياً ظهر في صراع العلويين الداخلي بين علويي الساحل وعلويي الداخل، فجماعة الساحل يعتبرون أنفسهم أرقى من فلاحي الداخل!!

في هذا الوقت أصبح سهيل الحسن هو ((رمز النصر)) عند العلويين ((وبطل الزمن الحالي)) ويصف المحلل السوري جهاد يازجي سهيل الحسن بأنه سمير جعجع سورية.. وسيطالب بحقه في السلطة بعد انتهاء الحرب.

اعتاد نظام بشار تصفية كل ضابط حامت حوله شبهات بقتل جماعي او جرائم حرب او اغتيال سياسي كما حصل مع رستم غزالي وجامع جامع ومحمد سليمان وعصام زهرالدين وغازي كنعان وآخرين..  أين سهيل القشعمي؟ وكان البعض يظن ان بشار سيبعد سهيل الحسن إما اغتيالاً او إخفاء.. لكن سهيل الحسن المدعوم من روسيا ليس كمثل أي من ضباط بشار.. انه ربما رجل المستقبل.. ويصعب تصديق امكانية تصفيته كما صفى بشار وماهر جماعاتهما من الضباط الكبار.. لأنه محسوب على روسيا.. وكان هو الضابط السوري الوحيد الذي حضر اجتماع بوتين بضباطه الروس في قاعدة حميميم عندما كان بشار جالساً قبالة بوتين يستمع الى تعليماته مباشرة بينما قال بوتين للحسن في مناسبة أخرى: لقد أخبرني زملاؤك الروس انك تقاتل بشجاعة.. آمل لك المزيد من النجاح في المستقبل.

لكن هذا لم يمنع محاولة بشار وماهر من التشكيك بمكانة سهيل الحسن الشعبية او العسكرية او الوراثية.. فقد دهمت استخبارات بشار وماهر منـزل الحسن في دمشق وقالت انها صادرت منه 2 طن من الآثار.. ولا تستبعد مصادر في المعارضة ان تسعى مجموعات عربية ودولية تتلقى مساعدات مالية من بشار ان تعمد هذه المجموعات الى ترتيب ملف حقيقي عن جرائم سهيل الحسن لتقديمه الى المحافل الحقوقية الدولية تمهيداً لمحاكمته كمجرم حرب وبذا يسقط كل مستقبل للنمر.. ويتخلص الشقيقان من منافس خطير.

ويعتمد هذا الملف على وثائق يقدمها الشقيقان بشار وماهر عن ارتكابات سهيل الحسن ضد المدنيين بإطلاق النار على صدورهم العارية في تظاهرات بداية الثورة المدنية ضد نظام آل الأسد.. واعدام جنود رمياً بالرصاص لأنهم رفضوا أوامر النمر بقتل المتظاهرين المدنيين.. وتعذيب معتقلين من المتظاهرين حتى الموت.. وقتل مائة متظاهر في درعا.. وآخر تسريبات آل الأسد عن سهيل الحسن انه مصاب بالسرطان وانه لن ينفع للقيادة!!

وربما في حالة أقرب الى الخيال والكذب فإن هذه الوثائق تم تسليمها من جماعات بشار الى منظمة حقوق الانسان (هيومان رايتس) للخلاص من الضابط العلوي الذي يتبادل رسائل التهنئة مع بوتين والذي تصفه مجلة ((دير شبيغل)) الالمانية بأنه خليفة بشار الروسي، والذي ترى فيه أوساط أميركية بديلاً عن بشار لأنه مقاتل عنيد وشرس في وقت خيّب فيه الشقيقان بشار وماهر آمال الروس.

يلاحظ هنا ان بوتين ما زال على قناعته بأن العلويين يجب ان يظلوا حاكمين في سورية مع كل ما يتم نشره من تعديلات روسية جذابة في طبيعة السلطات وتحديداً التنفيذية ليكون للسنة دور مشابه لدور الشيعة في العراق.