2019-02-01 16:23:14

ماذا يجري في فنزويلا أردوغان – مادورو ذهب واخوان

ماذا يجري في فنزويلا أردوغان – مادورو ذهب واخوان

ماذا يجري في فنزويلا أردوغان – مادورو ذهب واخوان

عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فنـزويلا والتقى رئيسها نيكولاس مادورو، اعتبر كثيرون ان الزيارة هي في اطار التعاون الاقتصادي او السلعي بين تركيا وفنـزويلا.. وكان الذهب في مقدمة السلع التي تستوردها تركيا من هذا البلد الاميركي اللاتيني الغني بهذا المعدن النفيس.. فتركيا استوردت عام 2018 من فنـزويلا ذهباً بـ 780 مليون دولار، ليقال وقتها ويكتب في صحافة فنزويلية معارضة ان أرباح ما تستورده تركيا من الذهب يساوي أضعاف ما تدفعه ثمناً له.. لأن هناك فساداً عاماً شاملاً في فنـزويلا يشجع على تصدير كل شيء وبأي ثمن من أجل توفير الدولار في فنـزويلا المحاصرة بشكل كامل ودائم من أميركا منذ تولي هيوغو تشافيز الراحل السلطة في هذا البلد وحوّلها الى كوبا كبيرة جنوبي القارة الاميركية.

زار أردوغان فنزويلا والتقى مادورو واصفاً إياه ((سيمون بوليفار الحديث)). قائد ثورات التحرير لبلدان اميركا اللاتينية من الاستعمارات الاسبانية والبرتغالية.. و تعهد بمساعدة فنزويلا لمواجهة أزمتها الإقتصادية.كانت زيارة وزير الصناعة الفنزويلية طارق العيسمي إلى تركيا منذ أيام، و لقائه مع أردوغان، وزيارة مصنع تركي لصقل الذهب، إشارة إضافية للعلاقات التجارية القوية التي تربط بين البلدين.

ما لم يعد خافيًا على المتابعين للعلاقة بين البلدين عملية بيع و شراء الذهب الفنزويلي عبر تركيا بديلاً عن سويسرا للهروب من العقوبات الإقتصادية الأميركية، وخوفاً من عدم دفع سويسرا أثمان الذهب.

واللافت هنا، أن قيمة التعامل التجاري بلغت حوالى 900 مليار دولار مع فنزويلا في الأشهر التسعة من عام 2018، وهو مبلغ يوازي عملية التبادل بين البلدين لمدة خمس سنوات فائتة ((2012-2017)). و قد بلغت كمية الذهب المشحونة من كاراكاس إلى تركيا أكثر من 21 طنًا، علماً أن المنطقة التي يجري التنقيب عن الذهب فيها، تخزن أكثر من سبعة آلاف طن من الذهب الخام. تستفيد من إخراجها عصابات ومافيات وحاشية المسؤولين في البلدين وحجة الحكومة الفنزويلية أنها ترسل الذهب إلى تركيا لإعادة تصنيعه ولكن ليس لديها دليل على ذلك. فهل كان الذهب الفنزويلي العامل الأكبر في عوامل التدخل الأميركي لإسقاط الرئيس مادورو؟

الأهم ان ما كان لافتاً للنظر هو تسريب لقاء أردوغان مع قادة مجموعات الاخوان المسلمين التي تنشط في كل دول أميركا اللاتينية تحت أسماء مختلفة كأندية ومجالس وهيئات وشركات.. وأيضاً بتسهيل من حكم سلطات فنـزويلا تحت حكم نيكولاس مادورو.

العلاقات المتينة بين تركيا أردوغان وفنـزويلا مادورو هي ما تفسر تأييد أردوغان له بعد الانقلاب عليه ويجعله يقف مع بوتين روسيا وروحاني ايران في خندق واحد.. وأيضاً في مواجهة أميركا ترامب.

المتحدث بإسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين شرح هذا كله بهذه الرسالة التي نقلها من أردوغان الى مادورو:

أخي مادورو، قف مرفوع القامة ونحن نقف الى جانبك، تركيا ستحافظ على موقفها المبدئي ضد جميع محاولات الانقلاب.

هذه مسألة جانبية طبعاً في أسباب الانقلاب الذي حصل في فنـزويلا من السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية.. لكن فنـزويلا الموعودة دائماً بالثورات بسبب ما فيها من ثروات تعوم على بحيرات من النفط وغابات تخفي الشمس عن أراضيها بسبب كثافة الشجر، وجبال لا حصر لمساحاتها وارتفاعاتها من الذهب.

هذه الثورات الفنزويلية تبدأ دائماً ضد الهيمنة الاميركية التي لا تريد لفنزويلا ان تخرج من اطار جمهوريات الموز الاميركية.. فالرأسمالية الاميركية تريد لفنزويلا ان تنشغل بزراعة الموز وتصديره، لتترك لها النفط والخشب والذهب وبقية المعادن التي تختزنها أرض الثورات.

من هنا نبدأ.

23 كانون الثاني /يناير 1958، يوم الثورة الشعبية التي أسقطت حكم الدكتاتور ماركوس بيريز خمينيس الذي ترك البلاد لاجئاً الى جمهورية الدومينيكان في أميركا الوسطى، و23 كانون الثاني/ يناير 2019 خروج المتظاهرين في عموم مدن فنزويلا دعماً لرئيس الجمعية الوطنية خوان غواديو كرئيس مؤقت للبلاد، وعدم الإعتراف بشرعية الرئيس نيكولاس مادورو الذي انتخب لولاية ثانية وسط اضطرابات داخلية وحصار خارجي وهروب ملايين المواطنين الجائعين الى الدول المجاورة.

بين هذين التاريخين ظروف مختلفة وفروق شاسعة، ذلك ما تراه الدكتورة أماليا أستاذة العلوم السياسية التي شرحت لـ ((الشراع)) الوضع الحالي بقولها: رغم ابتعادي عن العمل السياسي ويأسي مما حصل في السابق، فلا وسيلة للتعامل مع حكومة مادورو إلا العنف المضاد، وإسقاطها بالوسائل العسكرية. لأنه نظام دكتاتوري فاسد يتاجر بالمخدرات وبالسلاح وبالبشر ولا بد من اقتلاعه من الجذور.

د. أماليا أضافت لـ ((الشراع)) قولها:

أنا أؤيد خروج الناس إلى الشارع ولكن ذلك لا يكفي، فلا بدّ من موقف قوي ومؤيد من القوات المسلحة لشرعية غوايدو، وما أراه في الوقت الحاضر أنه سيكون لدينا رئيسان وبرلمانان وحكومتان، وحالة سياسية ضبابية وصراع على الشرعية قد يطول.

أما عن إعتراف دول أميركا اللاتينية بشرعية غوايدو فذلك لا يعني شيئاً لأنهم اعترفوا مسبقاً بشرعية الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة من دون أن يؤدي ذلك إلى أي نتيجة إيجابية لصالح الشعب الفنزويلي الجائع. وعلى هذا الأساس ستبقى الأمور على حالها.

إلا إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية جادّة هذه المرّة وخياراتها متنوعة على الطاولة كما قالوا، فقد يختلف الوضع تماماً ويسقط نظام مادورو بتسوية تشرف عليها الدول المعنية بالشأن الفنزويلي، أو قد يلجأ ترامب الى العنف وإلى تفويض حكم مادورو ومحاسبة أركان الحزب الإشتراكي الذين يلتفون حوله.

وتحولت الأزمة الداخلية الفنزويلية إلى أزمة إقليمية لاتينية من حيث الأعداد الهائلة للفنزويليين الهاربين من جحيم الفقر والجوع إلى بلدان أميركا اللاتينية المجاورة، والتي قدرت بأكثر من خمسة ملايين شخص، توزعوا بين كولومبيا والإكوادور والبيرو وتشيلي والبرازيل وبنما وصولاً إلى الارجنتين.

وها هي تتحول إلى أزمة عالمية، بعدما أخذت التظاهرات الشعبية المطالبة بتنحية الرئيس نيكولاس مادورو، وإعلان رئيس مجلس البرلمان المعارض خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً، ما لاقى ترحيباً من دول عديدة مثل الولايات المتحدة وكندا، وتأييداً من منظمة الدول الأميركية التي تضم دول أميركا الجنوبية والوسطى، ولاحقاً طالبت الدول الأوروبية الكبرى ((المانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا)) الرئيس مادورو بالإعلان عن إنتخابات عامة في البلاد خلال ثمانية أيام وإلا فإنها ستعلن اعترافها بالرئيس الجديد.

وفي المقابل، أعلنت دول كبرى تأييدها لمادورو، وعلى رأسها روسيا التي تربطها بفنزويلا علاقات مميّزة ولها ديون كثيرة متراكمة من خلال القروض التي قدمتها لحكومة مادورو، إضافة إلى ذلك مبيعات السلاح، والأهم من ذلك ما أشيع عن سعي روسيا لإقامة قواعد عسكرية على الأراضي الفنزويلية. والصين بدورها أعلنت أنها ضد التدخل في شؤون الدول الأخرى. علماً بأنها توقفت عن الدعم الإقتصادي لحكومة مادورو بعد أن أقرضتها عشرة مليارات دولار للقيام بمشاريع إقتصادية لم ترَ النور حسب ما اوردته أوساط مقربة من السفارة الصينية في كاراكاس بسبب الاختلاسات والفساد واستغلال المال العام!.

النفط والسلطة:

تحتل فنزويلا المركز الأول عالمياً في حجم احتياطي النفط إذ يبلغ حوالى 298 مليار برميل، ويعتمد اقتصادها على مداخيل النفط بالدرجة الاولى حيث ما يقارب 96 بالمائة من الصادرات، لذلك فلقد أدى الهبوط الحاد في أسعار النفط، وعدم استغلال عائداته أيام ارتفاع الأسعار وتجاوزها عتبة الـ100 دولار للبرميل الواحد، إلى تدهور إقتصادي غير مسبوق في تاريخ الدول خلف فقراً مدقعاً في أوساط الطبقات الوسطى والفقيرة.

وما زاد الطين بلة وبعد حصار أميركي خانق ومنع تصدير مواد أولية وصناعية إلى فنزويلا. عجزت شركة النفط الوطنية PDVZA  عن صيانة الآبار، الحقول النفطية وخطوط الأنابيب، وهجرة كثير من ذوي الكفاءات والإختصاص العاملين فيها الى الخارج بحثاً عن لقمة العيش، ما ادى إلى خفض الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ 28 عاماً بما لا يتجاوز ثلث حصة فنزويلا ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط ((أوبك)).

ونتيجة خفض شحنات النفط الفنزويلي إلى أميركا، بفعل الضغوطات المفروضة على الحكومات المتعاقبة منذ أيام الرئيس هوغو تشافيز، وتصاعد إجراءات الضغط والعقاب على الشركة الوطنية للنفط تكبر الأزمة الإجتماعية الإقتصادية ويتجاوز التضخم كل الحدود المعقولة.

والجدير ذكره أن روسيا تحاول الدخول من ثغرة الأزمة النفطية بين فنزويلا وأميركا إلى شراء النفط الفنزويلي وتسويقه في دول اوروبية وأفريقية، من خلال شركة ((روسنفت)) النفطية العملاقة.

قائد الانقلاب غوايدو فقره سبب نجاحه

أسس خوان غوايدو، عام 2009، حزب الارادة الشعبية مع قائد المعارضة آنذاك ليوبولدو لوبيز، وانتخب عام 2011 عن حزبه عضواً احتياطياً في الجمعية الوطنية ثم عضواً أساسياً. وعندما حصدت أحزاب المعارضة الأكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية عام 2015، اتفقت أحزابها الرئيسية على التناوب على رئاستها دورياً كل عام، وكان العام 2019 هو دور حزب الارادة الشعبية لتولي الرئاسة، التي كانت من نصيب غوايدو.

حتى ذلك الحين لم يكن النائب المذكور من الأسماء المعروفة لتولي هذا المنصب، ولكن الأزمات التي تعرض لها حزبه وقيادته كانت السبب في ذلك، حيث تم اعتقال رئيس الحزب ليوبولدو لوبيز ووضع تحت الإقامة الجبرية، ولجأ الرجل الثاني في الحزب كارلوس ڤيتشو إلى الولايات المتحدة الاميركية، وهذا ما أدى إلى ظهور النائب ((فريدي غيفارا)) كقائد بديل للحزب، الذي اضطر بدوره للجوء إلى سفارة التشيلي بعد فشل اضطرابات العام 2017. كل ذلك جعل من خوان غوايدو الرجل الأول في حزب الإرادة الشعبية، الذي جاء دوره ليكون رئيساً للجمعية الوطنية ((مجلس النواب)) عن أحزاب المعارضة مجتمعة العام 2019.

ويتساءل البعض عن سر تولي غوايدو قيادة المعارضة، وحصوله السريع على دعم الولايات المتحدة ومنظمة الدول الاميركية والبرازيل وكولومبيا، حيث أنه، وبعد تنصيب نفسه رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، حصل بعد دقائق على اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب به، وإعتراف كولومبيا، والبرازيل.

ويتعجب البعض من سرعته بطرح مبادرات أهمها تشكيل حكومة انتقالية تدير البلاد، وإمكانية عفو عام عن قيادة الحزب الإشتراكي الحاكم. وعفو عن العسكريين الذين ينضمون إلى المعارضة.

ويقول أنصاره أن سبب نجاحه هو أصوله المتواضعة ونشأته في بيئة فقيرة وكفاحه من أجل إتمام دراسته في الهندسة، علماً أنه نجا بأعجوبة من حادثة الإنزلاق الترابي التي وقعت ولاية ((ڤارغاس)) بتاريخ 17/12/1999 والتي حصدت آلاف القتلى وشردت عشرات الآلاف من المواطنين، ولاقت مقولته  ((أنا أعرف معنى الجوع)) صدى واسعاً لدى جمهور الفقراء المتظاهرين الذين خرجوا تأييداً لخطواته.

هل يلحق مادورو بنورييغا؟

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، السبت 26/1/2019 تعيين الدبلوماسي السابق إليوت أبرامز مسؤولاًَ عن الجهود الأميركية لإستعادة الديموقراطية في فنزويلا، وبالفعل فقد رافق أبرامز وزير خارجية بلاده إلى الأمم المتحدة لحضور اجتماع مجلس الأمن بشأن فنزويلا.

ماذا يعني هذا التعيين؟

لا بدّ من التذكير أن إليوت أبرامز هو مهندس غزو بنما وإسقاط رئيسها مانويل نورييغا في 20 كانون الأول/ ديسمبر 1989، وهو مهندس تنظيم جماعة الكونترا اليمينية في نيكارغوا التي توحدت عام 1987 تحت إسم ((قوات الدفاع الوطني)) أو المقاومة النيكاراغوية)) .

وهنا أقتطف مقطعًا من كتاب ((ماذا يريد العم سام)) لنعوم تشومسكي، يقول فيه: ((كانت بنما عقدت عزمها على استرداد القناة ابتداءً من 1 كانون الثاني/ يناير 1990، على أن تعود إليها كاملة بحلول العام 2000، لذلك وجب علينا التأكد أن بنما ستصبح في أيدينا قبل أن تعود إليها قناتها)).