2019-01-18 17:40:34

الأكاذيب لا تصبح حقائق مع الزمن

< >

الأكاذيب لا تصبح حقائق مع الزمن

*أعلن الماكيير الشهير محمد عشوب في أحد البرامج أن عبدالحليم حافظ كان يهيم حباً بميرفت أمين التي شاركته مع نادية لطفي بطولة فيلمه الأخير ((أبي فوق الشجرة))، وأنه من فرط هيامه بها رشحها لتشاركه بطولة فيلمه التالي ((لا)) المأخوذ عن رواية مصطفى أمين، رغم أن عبدالحليم دائماً ما يحرص على تغيير البطلة من فيلم لآخر، ولكنه الحب. 

أضاف أن ميرفت طلبت أن يغني لها ((أهواك)) وأنه في احدى حفلاته الأخيرة قال إنه يهدي أحد أصدقائه هذه الأغنية. 

التقطت ميرفت الكرة قائلة ((يعني عشان عبدالحليم مات أكذب لا ماحصلش، أنا رحت لعبدالحليم في مكتبه لأول مرة ومعي المخرج حسين كمال ومدير التصوير وحيد فريد، كنت مبهورة، يكفيني أني أجلس مع حليم)). كانت ميرفت قبلها قد شاركت في بطولة فيلمين لأحمد مظهر الذي قدمها للحياة الفنية، ولكن طبعاً الوقوف أمام عبدالحليم في ((أبي فوق الشجرة)) نقلة أخرى

كانت الفرصة مهيأة لكي تستغل ميرفت في قصة حب يتناقلها الناس ولديها شاهد إثبات يؤكد التفاصيل، عبدالحليم يكبر ميرفت بأكثر من ربع قرن، إلا أنه كان فتى أحلام البنات، ومن البديهي أن يقع أيضاً في حب ميرفت بكل ما لها من حضور وجمال وجاذبية، إلا أنها تظل حكاية مختلقة، حتى لو امتلكت بعض مقومات التصديق. 

كثير من الحكايات المماثلة يتم تناقلها عبر ((الميديا)) استمعت يوماً إلى ((جمعة الشوان)) واسمه أحمد الهوان، البطل الحقيقي لمسلسل ((الدموع في عيون وقحة))، وهو يروي أنه في السبعينيات تزوج من سعاد حسني، رغم أنها في تلك السنوات تحديداً كانت زوج المخرج علي بدرخان، وسبق أن تابعت عازف ((الأوكرديون)) الشهير فاروق سلامة، يؤكد أن كل ((الصولاهات)) العزف المنفرد، الذي قدمه في أغنيات أم كلثوم وعبدالحليم، سواء كانت من تلحين عبدالوهاب أو بليغ حمدي، هو الذي وضع أنغامها.

لا شك أن العازف الموهوب مثل فاروق سلامة ((أوكرديون)) أو أحمد الحفناوي ((كمان)) أو عمر خورشيد ((غيتار)) وغيرهم، يضيفون للنغمة سحراً خاصاً، وهذا هو الفارق بين عازف وآخر، ولكنها لا تعني إضافة لحنية، أغنية أم كلثوم ((بعيد عنك)) رددتها في تونس بأسلوب مختلف، فهل هذا يعني أن أم كلثوم قدمت لحناً آخر غير الذي أبدعه بليغ.

الكثير من الحكايات التي يذكرها من مد الله في أعمارهم عن الزمن الماضي في جزء كبير منها تخاصم الواقع وتتناقض مع المنطق.

أتذكر أن كاتباً كبيراً أراد أن يثأر من عبدالناصر، فكتب يقول: إن أم كلثوم بعد هزيمة 67 اتصلت بصديقها الشاعر الكبير كامل الشناوي تسأله عما جرى؟ أجابها: بتحكمنا عصابة يا ثومة.

كامل الشناوي، الذي كتب في قصيدة أنا الشعب ((وعندي الجمال وعندي جمال))، مستحيل أن يطعن في ناصر، كان واحداً ممن بشروا بثورة 23 يوليو، واختلف على هامش الحرية، كما أن أم كلثوم بعد الهزيمة تحديداً أثبتت أنها الأكثر حباً وتضحية للوطن، من خلال الحفلات التي أحيتها لصالح الجيش، بل إنها غنت لعبدالناصر بعد رحيله قصيدة ((رسالة للزعيم))، الأهم من كل ما ذكرت أن كامل الشناوي رحل في عام  1965، أي قبل المكالمة المزعومة بنحو عام ونصف العام.

غ.د