2019-01-18 17:24:35

من بومبيو في بغداد الى دافيد هيل في بيروت: فيتو اميركي على الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان

من بومبيو في بغداد الى دافيد هيل في بيروت:  فيتو اميركي على الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان

من بومبيو في بغداد الى دافيد هيل في بيروت: فيتو اميركي على الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان

 من أهم النتائج التي كشفتها زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأوسط دافيد هيل الى لبنان، تكمن في انها بيّنت على نحو جلي ان وراء تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية يوجد سبب خارجي أساسي، وهو إصرار واشنطن على ان تكون تشكيلة الحكومة العتيدة خالية من أي تمثيل وازن على المستوى السياسي او على مستوى الحقائب الأساسية لحزب الله .

واضطرت مصادر قصر بعبدا بعد طول صمت للاعتراف بعد زيارة هيل الى لبنان بهذه الحقيقة.  حيث قال مصدر أساسي في الحلقة القريبة من الرئيس ميشال عون: ان الأزمة الحكومية مستمرة حتى يقتنع العامل الخارجي بأن ما يطرحه من شروط لتشكيل الحكومة هو أمر غير منطقي.

وفي ضوء هذا التطور الذي أفضت إليه زيارة دافيد هيل للبنان، تكشف مصادر مطلعة لـ((الشراع)) المعطيات الأساسية التالية:

اولاً - ان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو حمل معه الى العراق (( فيتو)) يقضي بعدم قبول واشنطن بتوزير صالح الفياض ممثل الحشد الشعبي العراقي بإسناد حقيبة وزارة الداخلية له، أما هيل فحمل معه الى لبنان رسالة واضحة بأن واشنطن لن تقبل بإسناد وزارة الصحة لعضو من حزب الله.

 والواقع  انه كما ان لعبة شد الأصابع بين طهران وواشنطن على من يتولى وزارة الداخلية في العراق, الحشد الشعبي أم عضو من جماعة مقتدى الصدر، فإن لعبة شد الحبال بين حزب الله ومعه ايران من جهة وواشنطن على من يتولى وزارة الصحة، تؤخر تشكيل الحكومة العتيدة في لبنان.

ووفقاً للمعلومات فإن واشنطن تعتبر ان منح وزارة الصحة لحزب الله، سيستخدمه الأخير كمنصة لتعويم لبنان بالأدوية الايرانية، علماً ان باريس على سبيل المثال لا توافق واشنطن هذا الرأي، وتقول ان ثقافة الاستهلاك في لبنان هي غربية، بمعنى ان المواطن اللبناني لا يثق بالسلع الايرانية .وعليه لا داعي من الخوف جراء نيل حزب الله منصب وزارة الصحة. لكن مصادر عدة تؤكد ان معركة واشنطن ضد الحزب لها أبعاد وخلفيات أكثر عمقاً من مجرد خشية واشنطن من إغراق لبنان بالأدوية الايرانية.

ثانياً - تكشف هذه المصادر لـ((الشراع)) ان دافيد  هيل حمل معه الى لبنان رسالة من الخارجية الاميركية تؤكد  جدية واشنطن في حربها الاقتصادية التي لا هوادة فيها هذه المرة ضد ايران وحزب الله. والأخطر في هذه الرسالة هو ان واشنطن تعتبر العقوبات الاقتصادية على حزب الله، ليست فقط امتداداً لعقوباتها على ايران، بل هي فصل قائم بذاته، فالحزب بات عدواً لأميركا بالمقدار نفسه الذي تعتبر فيه  ايران عدواً لاميركا، وعليه فالحرب الاقتصادية عليه سيكون لها حجم ومستوى الحرب الاقتصادية الاميركية نفسها على ايران.

ثالثاً- رسالة الخارجية الاميركية الى لبنان عبر دافيد هيل تطالب بيروت بفرملة أية اندفاعة انفتاحية على سورية. كما ان هيل في الوقت نفسه لم يظهر أنه شديد الحماس لمؤتمر القمة الاقتصادية العربية في بيروت، خصوصاً وان أجندتها طرحت في كواليس الإعداد لها مسألة مشاركة سورية في القمة او انتهاز مناسبة عقدها لدعوة سورية للعودة الى الجامعة العربية. وعليه فإن القمة العربية الاقتصادية في بيروت ستحفل بتمثيل عربي منخفض المستوى، ولن تكون سوى قمة تمرير الوقت العربي الضائع بانتظار حل الأزمة السورية التي هي الآن محل عناية مباحثات بعيدة عن الأضواء بين روسيا وواشنطن.

رابعاً- كشفت المصادر عينها، ان أزمة تشكيل الحكومة لم يعد لها  العناية  نفسها من قبل المجتمع الدولي. فلا باريس عادت مستعجلة لترى تشكيل الحكومة قد تحقق، ومصر حاولت قبيل عقد القمة العربية الاقتصادية إقناع لبنان بتشكيل الحكومة على عجل قبل موعد عقد القمة. ولكنها فشلت. أما بعد عقد القمة العربية الاقتصادية، فإن التوجه الدولي في ظل عدم قدرة لبنان على تشكيل حكومة لا يوجد فيها دسم لحزب الله، فهو الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، واعتبارها حكومة تصريف الوقت الاقليمي والسياسي الداخلي الضائع، أي حكومة المرحلة الراهنة التي قد تستمر لفترة طويلة.

ويعني هذ التوجه الدولي ثلاثة أمور:

الأمر الأول الإعلان من قبل المجتمع الدولي وبخاصة من قبل اميركا، بإعدام عهد الرئيس عون، خصوصاً وان عون جاء رئيساً نتيجة رهان حصل على فوز هيلاري كلينتون، فيما الجالس اليوم في البيت الأبيض هو دونالد  ترامب الذي يحاكم ويعاقب خلال عهده كل خصومه السياسيين الاميركيين بدءاً بأوباما وصولاً الى كلينتون نفسها.

الأمر الثاني إعلان واشنطن ان الأولوية في لبنان يجب ان تكون التلاؤم مع العقوبات الاميركية على حزب الله.

الأمر الثالث إعلان ان حكومة تصريف الأعمال معترف بها دولياً ويمكنها ان تذهب لنيل مساعدات ((سيدر)).

أما بالنسبة للأمر الرابع  فقد كشفت هذه المصادر ايضاً لـ((الشراع)) ان قيام رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بافتعال موضوع انفاق حزب الله هو أمر له صلة بتخطيط اميركي- اسرائيلي لخلق معادلة على الأرض في جنوب لبنان ترغم الدولة في ظل حكومة تصريف الأعمال على فتح ملف النـزاع الحدودي البحري اللبناني الاسرائيلي .وتؤكد معلومات ان دافيد هيل ناقش هذا الأمر مع اللبنانيين واقترح إجراء مبادلة بين مناطق متحفظ عليها براً ومناطق عليها خلاف بحراً.

وخلاصة القول ان لبنان يتجه لمرحلة تصريف أعمال طويلة وخلالها ستجري محاولات لفرض ملفات ساخنة مطلوب من لبنان التعامل معها عبر ثلاثية رؤساء مرحلة تصريف الأعمال: سعد الحريري وميشال عون ونبيه بري.