2019-01-17 17:38:06

دراسة لباحث عراقي: قسيس عراقي جنّد اياد علاوي في الاستخبارات الاميركية / بقلم- مسار عبد المحسن راضي

دراسة لباحث عراقي: قسيس عراقي جنّد اياد علاوي في الاستخبارات الاميركية / بقلم- مسار عبد المحسن راضي

دراسة لباحث عراقي: قسيس عراقي جنّد اياد علاوي في الاستخبارات الاميركية / بقلم- مسار عبد المحسن راضي

 كتب مسار عبد المحسن راضي وهو رئيس التحرير التنفيذي لـصحيفة "العراق اليوم" بحثا عن رئيس وزراء العراق تحت الاحتلال الاميركي كشف فيه اسرارا تنشر للمرة الاولى عن هذه السياسي العراقي الذي يقدم نفسه للعرب على أنه يمثل الوجه العربي للعراق.

((الشراع)) تعيد نشر هذا البحث مع اضافات من أرشيفها عن اياد علاوي.

تصحيح: على النسخة الورقية من مجلة الشراع ورد خطأ اسم رئيس التحريرالتنفيذي لصحيفة العراق اليوم مسار عبد المحسن راضي على انه باحثة عراقية والصحيح انه باحث عراقي معروف، وقد التبس الامر علينا..لذا نحن نصحح ونعتذر

طبيبُ القصر

الآراء التي تحوم فوق ((طبيب القصر)). أحدُ ألقاب أياد علاوي من المرحلة البعثية. كانت متطرفة جدّاً. هذا التطرف في الآراء.دخل الى سيرته من باب العنف والنساء، فدخل شُبّاك الصُحف الأميركية التي كثيراً ما يُفاخر علاوي بقدرتهِ على نشر آرائهِ فيها ((بلطجياً، يهددُ الطلبة بمسدسهِ الشخصي، ويتحرش جنسياً بالطالبات)). كانت طالبةٌ في كلية الطب البشري في بغداد، هي من قصفتهُ بتلك الاتهامات سنة ((2004)) انتمى اياد علاوي الى البعث سنة ((1958)). إذاً وبحسب تاريخ ولادته التي تتشاطرهُ سنتا 1944 و1945، لم يتجاوز عمرهُ الأربع عشرة سنة. هذا العمر المُبكّر، والذي درّم أصابع علاوي بالطحين السياسي، ليس غريباً في تلك الفترة. الكثيرون من مُفجّريْ ((أو المشاركين الثانويين فيها)) ثورات منطقتنا العربية في خمسينيات القرن العشرين، كانوا ضُبّاطاً صِغار السن. أغلبهم في بداية العشرينيات من عُمرِهم أو يقعون في منتصفها.
عند سِنِّ الثامنة عشرة ((بعد نجاح الانقلاب في 8 شباط/ فبراير 1963 كان علاوي بملابسه العسكرية أحد قادة الحرس القومي في كلية الطب ببغداد والمناوب اليومي ليلاً في العديد من مراكز الحرس المهمة لا سيما المركز السياسي في قصر النهاية)). الاضطهاد والعنف الشخصي والسياسي الذي يتهمهُ بهِ الكثيرون، وقعت حصّةُ الأسد فيه على ((طلبة المجموعة الطبية. الطب البشري، طب الأسنان، المعاهد الطبية الفنية)). هنالك أسماءٌ ترِدُ في اتهامات العنف التي تُطاردُ تاريخه. منها ((محمد الوردي، فيصل الحجاج )). الانقلابُ هذا كان شديد الوقع على علاوي ((أعتقِل علاوي بعد الانقلاب وحاول الانتحار وقد اُطلق سراحهُ بعد فترة إثر وساطة عائلية وسياسية خاصة كان لـ احمد حسن البكر الدور الرئيسي فيها)). كانت تلك الوساطة، بداية الانطلاق الصاروخي لنجم علاوي)) ارتبط مصير علاوي مع البكر وأعوانه ومنهم صدام حسين، وحين شكّل الأخير جهاز ((حنين)) الأمني السرّي للإرعاب والاغتيال كان علاوي أحد عناصره الأساسية، وقد نفذ بكل أمانة تعليمات الجهاز ومعه العديد من كوادر الحزب الطلابية في الجامعة أو في مناطق وحارات بغداد . فيما يخصُ التاريخ الأبرز في حياة النظام السابق. ليلة 17 تموز/ يوليو 1968 كان  لـ((علاوي دوره الرمزي مع عدّة شلل أو خطوط أمنية من ((حنين)) في نجاح الانقلاب واستتبابه السياسي لا سيما بعد التخلص من جناح داوود النايف وسيطرة الحزب النهائية على السُلطة)).

((الشراع)) اعتقل علاوي بعد ثورة المشير عبدالسلام عارف على حكم البعث الذي استولى على السلطة في 8/2/1963 وكان علاوي قائداً لإحدى مجموعات الحرس القومي برئاسة علي صالح السعدي الذي شكله البعث لتصفية الشيوعيين وكل من يعتبرهم البعث خصومه، وكان أحد أسباب ثورة عارف عليه على الرغم من ان عارف جعل أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية قبل ان يبعده عارف.

تصادمات مدارية بين علاوي وصدام في مجرة البكر

درجةُ قُربِ علاوي من البكر الذي عاد الى السلطة بعد انقلابي 17 - 30 تموز/يوليو 1968، تنقلُها كاميرا هذهِ الجملة ((كان علاوي مُقرّباً من البكر الى درجة أن الأخير منحهُ غرفة خاصة في القصر الجمهوري وسعى بصوّرةٍ ملحة لتسهيل نجاحه وتخرجه من كلية الطب بالتأثير على وزير الصحّة حينذاك الدكتور عزت مصطفى، والقريب جداً من البكر)). نجمُ علاوي ضربهُ بزوغُ كوكب صدام حسين ((الخلافات بين علاوي وصدام قد ظهرت الى العلن، والسبب أن صدام كان لديه هاجس من بعض العناصر ومنهم علاوي التي تحاول التسلق بسُرعةٍ السُلّم الحزبي وأن تلبس رداءً خاصاً أكبر من إمّكانياتها الفعلية)). هذا النـزاع بين ((طبيب القصر)) وكوكب ((السيد النائب))، هي من سافرت بهِ الى لندن ((كان الحل بإرسال علاوي الى الخارج وتحديداً الى لندن، حيثُ يمكنهُ إكمال دراسته الطبية العُليا، والإشراف على تنظيمات الحزب الطلابية والاستخباراتية، وقد مُنِح صلاحيات واسعة وإمّكانيات مادية غير محدودة، وفي لندن تعرف على مصادر المال والاستخبارات والحياة السرّية الأخرى)). علاوي رفض أن يلبس تاريخهُ ((محبس)) الزواج مع الاستخبارات العراقية )) الاستخبارات العراقية تشكلت سنة 1973 وأنا تركتُ العراق مختلفاً مع القيادة البعثية سنة 1971)). تمتعهُ بتلك الإمكانيات، سببت لهُ نشوة. دفعتهُ الى الاهتمامِ بمصالحهِ الخاصّة. وصولُ فقاعاتِها الى بغداد، كانت السبب وراء محاولة تصفيته على طريقة ((أبو طبر)) ((تمّ التخطيط من قبل النظام السابق لاغتياله سنة 1978 هو وزوجه. عندما كان يعمل في مستشفى ((ريد هيل)). من حاول اغتياله استخدم فأساً)). أيضاً أعلن علاوي، اعتراضه على هذهِ الرواية  ((استقال رسمياً من حزب البعث سنة 1975))، وأيضاً كإشارة ضمنية، أراد منها كما يبدو، نسف هذهِ الحكاية وأخواتها ((أسس تنظيماً سرياً منذ سنة 1974. معهُ كان الدكتور تحسين معلة وهاني الفكيكي)). 
الكلمة الأخيرة ((لا نعرفُ مقدار الحقيقة فيها أو قد تكونُ خُرافة))، عبارةٌ عن لقطات سريعة من تاريخٍ افتراضي ((بعض المُقرّبين من علاوي يؤكدون أنهُ كان لديه صلات مع الاستخبارات الأميركية منذ دراسته في كلية بغداد حيثُ جنّدهُ أحد الأباء اليسوعيين فيها. وأن أباه الروحي هذا كان قد انتقل بعدها الى واشنطن حيثُ سلّمهُ بعد ذلك الى إحدى المحطات المهمة في بغداد)). الثانيةُ من اللقطات، ذهبت الى أنّ سبب نجاته من ((أبو طبر)) اللندني، كان وراءها علاقتهُ الوثيقة بالاستخبارات البريطانية ((M16)) ((نُقِل الى أحد مستشفيات الاستخبارات البريطانية تحت الحراسة الأمنية الخاصة)). السيناريو النهائي لهذهِ النسخة من الفيلم التاريخي)) يبدو أنّ هذه الحادثة كانت حاسمة في تعبيد الطريق أمام علاوي نحو إقّامة علاقة خاصّة مع الأجهزة الأمنية السياسية البريطانية أولاً والأميركية ثانياً)). 

علاوي.. من ((عرب الشُتات)) أم ((مُتخادم)) بعثي!؟

الكاتبة السودانية، خديجة صفوت، لديها رأيٌ بنكهة ((الكاريكاتور)) يعلقُ كالحبر في القميص التاريخي لكل الشخصيات السياسية. تلك التي مشت على ممر ((الربيع العربي))، وتصدرت المشهد بدل ((نفايات الحرب الباردة))- ((مأمون افندي)). صفوت ترى ((عرب الشُتات))، مُناضلين زمنيين. يجتمعون في ساحات العواصم الغربية في وقتٍ مُحدد.غالباً ما يكون وقت الـ ((Weekend)) لمدّةِ ساعة أو ساعتين. الأمل أن تُبصرهم عيون الأجندات الاستخباراتية. ليس لديهم جذورٌ في أي مكان. بالأحرى يحملونها معهم. أمّا المُفكّرُ العراقي والبعثي السابق، حسن العلوي. يرى أن رأس النظام السابق، صدام حسين. كان يتبعُ نظرية التخادم مفادُها أنهُ كان يُقدّمُ لأميركا مثلاً ما تريدهُ، ويأخذُ هو ما يُريد. باختصارٍ تبادل منافع غير مُعلنة. رفض أن يتهم صدام بالعمالةِ لأحد. السؤال: هل علاوي ((شُتاتي)) أم بعثي؟
حركة الوفاق الوطني العراقية.بقيت مُخمّرة وغير مُعلنة. ((سرّية)) بحسب علاوي. نضجت الى العلن في فُرنِ بيروت سنة 1990. تمّ ((انتخابه أميناً عاماً سنة 1991)) و(( تمّ تجديدُ انتخابه سنة 1993)). زغب التعاون مع الاستخبارات الانكلو- سكسونية، نمى ريشاً أميركياً)) بالتعاون مع CIA استمر الدكتور علاوي في تعاونه مع الأجهزة الأميركية ومن خلال وجود مكتب خاص له في شمال العراق استطاع علاوي بين 1992-1995 إرسال العديد من السيارات المُفخخة الى بغداد، والقيام بعدّةِ تفجيرات منها في باصٍ طُلابي وفي إحدى دور السينما وكذلك في مدينة ألعاب الأطفال)). ضابط استخبارات سابق - أميركي، زعَمَ ((علاوي كان غير كفء في هذه النشاطات)) و((أنّهُ كان جشعاً في نواياه المالية)). الضابطُ نفسه، ارتاب في أمر علاوي. أنهُ كان غصناً في شجرة الاستخبارات العراقية )) لعلاوي صلات خاصة مع الاستخبارات العراقية)).أحد الأعضاء السابقين في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، علّق على اهتمام الأجهزة الأمنية الأميركية بعلاوي، بشكلٍ فظّ ((يتماشى مع المثل الشهير أرسل حرامي للقبض على حرامي)).


الشلبي.. وزن الديك وعلاوي.. وزن الريشة

علاوي، استطاع في تلك الفترة، حرق ذيلِ ابن خالته، السياسي احمد الشلبي. أهمُ وأبرزُ المشاركين في سيناريو أسلحة الدمار الشامل العراقي. أحدُ مُستشاريْ بيل كلينتون يعتقد ((أن علاوى أقل حيوية أو أهمية من الشلبي وأن الظروف الخاصة هي التي دفعت بالشلبي الى الوراء حالياً)) (توفي الشلبي عام 2015). 
ربّما من الأجدى لنا هنا- قليلاً، أن نُسلّط كشّافاً على الشلبي. كشّافُنا سيكون مايكل روبن. أحد الذين استعانت بهم الإدارةُ الأميركية. وظيفتهُ كانت تصميم الخطاب ضدّ الإرعاب في الإعلام العراقي.جعلهُ مختفياً تحت قبعة المقاومة. لا نقصدُ المقاومة كشعارٍ ثقافي هنا. أنّما ما قالهُ الرئيس جورج بوش بنفسه كتعليقٍ على اعتبارِ القوات الأميركية، قوّات احتلال- بحسب أدبيات الأمم المتحدة. الرئيس بوش قالها باللون الأبيض والاسود، وبما مفاده ((لو قاموا باحتلالنا كالعراق، لقاومنا، رجالاً، شيوخاً ونساء، بل وحتى الأطفال)). روبن بيّن أن كلّ ما قيل بحق الشلبي. وزارة الدِفاع على وجه الخصوص. قنابل دُخان. الهدفُ منها رفعُ سعر سهمه في بورصة الشارع العراقي. باختصار. كانت هنالك منافسة بين علاوي وابن خالته في ممرات الإدارات الأميركية المختلفة)) الاستخبارات الاميركية كانت لا تطمئن الى الشلبي لطموحه العلني وتصرفاته الحادة المستهترة، الأمر الذي دفعها الى الاعتماد دوماً على ركيزة صغيرة مثل علاوي، لا يتناطح أو لا يشكلُ خطورة خاصة)). ترمو متر الـ CIA، سجّل ذروة ارتفاع حرارة فشل علاوي سنة 1995. تندرت أيضاً بسببها الاستخبارات العراقية على النظيرة الأميركية)) كانت ذروة الفشل لعلاوي في عام 1995، حيث أخفق في قيامه بمحاولة انقلابية عسكرية على إثرها اتصلت الاستخبارات العراقية علناً بالمحطة الأميركية في عمان وأخبرتها بالكارثة)). رغم تلك الحادثة الطريفة ((شكّل علاوي مكتباً خاصاً للوفاق مع إذاعة حزبية سرّية موجهة نحو العراق في الأردن عمان وبرعاية مباشرة من قبل الملك حسين والأجهزة الأمنية الأردنية)). البعض علّق على ذلك بخبثٍ مُبرر ((كان هو التنظيم الوحيد المسموح به في الساحة الأردنية)). يعتقد أحد المسؤولين الأردنيين السابقين ((من الوزن الثقيل)) ((إنّ فشل علاوي مردهُ أن تنظيماته مخترقة بشكلٍ جيّد من قبل الاستخبارات العراقية المتدربة)). بيتر سيموندز، وجد أن سبب تهافت المجمع الاستخباراتي الانكلو- سكسوني على علاوي، ونسيان اخفاقاته، لأنهُ ((كان قد أقنعهم بأنهُ يمكنه مع أشخاص آخرين موجودين في الحزب أو الجيش من إرجاع الحزب مرّة ثانية الى طريق التعاون مع أميركا أو الغرب بعد أن اختطف صدام الحزب والسلطة)).
بعد أن سنّ مجلس الشيوخ الأميركي، قانون تحرير العراق، سنة 1998. بدأ علاوي العمل فوراً. قام بـ ((تسريب الوثائق الخاصة والمعلومات السرّية بخصوص النشاطات السرّية للمشروع النووي العراقي)) و ((العلاقات الخاصة بين النظام العراقي وتنظيمات القاعدة الأصولية)). صحافيٌ اسمهُ مارك هوسينبال، قال شيئاً آخر ((الضابط المنشق العقيد الدباغ هو الذي سرّب وثيقة مُزيفة حول كون أن النظام العراقي قد نقل أسلحة الدمار الشامل الى الخطوط الأمامية فى بداية عام 2002)). أيضاً وفي ما يسمى في عالم الاستخبارات بـ ((البيارق المُزيفة - معلومات لا حظّ لها من الواقع)). ذكرت صحيفةٌ لندنية ((إنّ هذه المعلومات سرّبها جهاز علاوي الى الإدارة البريطانية ذاكراً أن النظام قادرٌ على شن هجوم عام خلال 45 دقيقة)).
((بي. بى.سي)) سألتهُ عن الممارسات التي تحدث في العراق. الظلم والبطش. أجابها ((إنّ للعراق تقاليد خاصة تختلف عن مفاهيم الديموقراطية لديكم)). تميمةُ الـ 15 ((أجهزة الاستخبارات التي اعترف بالتعاون معها لخدمة مشروع تحرير العراق فقط))، اشتغلت فجأةً. فتحت له قلب صهره نوري بدران وهو المستشار الخاص في السفارة العراقية في موسكو، والذي كان عملياً المسؤول الأول عن قسم الاستخبارات العراقية في أوروبا بأجمعها. وانشق الأخير حاملاً معه معلوماتٍ مهمة للاستخبارات البريطانية والأميركية)). 

 في الحلقة الثانية والأخيرة: علاوي من مناضل عربي الى لورنس عراقي