2019-01-04 18:05:08

عودة نادية الجندي والمتغيرات..

< >

عودة نادية الجندي والمتغيرات..

*تعود نادية الجندي للشاشة الكبيرة بعد ابتعاد 16 عاماً، علماً انه طالما كانت لدى الفنان رغبة في التواجد ولذلك علينا فقط أن نتحلى بالصبر وننتظر.

أكثر نجمة تعرضت وواجهت هجوم النقاد هي نادية الجندي، اختارت نادية المراهنة على السينما التجارية، ولا أنكر أنني كنت من أكثر الأقلام حدة ازاءها، ولكني لم أغفل أبداً قدرتها على الجذب الجماهيري، فهي ولا شك شكلت حالة استثنائية، كنت أحرص على التفرقة بين الفنانة والنجمة، نعم نادية نجمة الشباك الأولى منذ منتصف السبعينيات، واستمرت المسيرة الرقمية نحو 20 عاماً، ثم بدأت رحلة المعاناة. تراجعت الإيرادات منتصف التسعينيات، مع بزوغ ما أطلق عليه النقاد ((السينما النظيفة))، تغير ذوق الجمهور، لتتوقف عام 2002 بعد فيلم ((الرغبة)) لعلي بدرخان، الذي أشدت به وبأداء نادية، وتوجهت بعدها نادية صوب التليفزيون، ثم كررت سيناريو الانسحاب. 

في كل أحاديثها الأخيرة ستلمح أنها تؤكد أن المنافسة كانت بينها وعادل إمام، وليست نبيلة عبيد، في إشارة لا تخفى على أحد بأن مكانتها الرقمية أعلى من نبيلة، طبعاً كان بينهما معارك طاحنة، نادية تمنح نفسها لقب ((نجمة الجماهير)) فترد عليها نبيلة بلقب ((نجمة مصر الأولى)).

التوثيق الرقمي على وجه الدقة لا أملك تفاصيل عنه، ولكن إيرادات نادية بنظرة سريعة كانت هي الأكبر، على الجانب الآخر مراهنات نبيلة في التمثيل هي الأكثر تنوعاً، عندما التقت نادية مع عادل إمام في فيلم ((5 باب)) لنادر جلال عام 1983، تصدرت ((التترات)) كلمة ((نجما الجماهير لأول مرة معاً)) وكتبت الأسماء متداخلة لا أحد يسبق الآخر، في إشارة واضحة على أنهما متساويان في الشباك.

الناس يدفعون من أجل نادية الجندي وهم موقنون أنهم سوف يجدون ما ينتظروه، لديها الغطاء الجماهيري الذي يسمح لها بفرض إرادتها على كل تفاصيل الفيلم، وهكذا مثلاً قدمت أحمد زكي في ((الباطنية)) لحسام الدين مصطفى، كنجم شعبي، كان أحمد قدم قبلها أكثر من فيلم، بينما ((الباطنية)) واحد من أكثر الأفلام المصرية تحقيقاً للإيرادات، منحه دفعة جماهيرية في بداية المشوار. 

شكلت نادية عند الجمهور صورة ذهنية ثابتة، فهي المرأة القوية التي تبدأ من الحضيض ثم في النهاية تنتصر وتُخضع الجميع لسطوتها.

حاولت على استحياء كسر النمط مثل ((الضائعة)) لعاطف سالم، إلا أنها في المجمل كانت تفضل تكرار الصورة التي أحبتها وفرضتها بحكم أن بعلها في تلك السنوات محمد مختار هو المنتج.

الزمن تغير وهناك مسافة زمنية تفصلها عن جمهور هذا الزمن، وعليها ألا تشغل نفسها كثيراً بحكاية تاريخ الميلاد، والذي من الممكن أن تُدركه من خلال تواجدها قبل 60 عاماً في فيلم ((جميلة)) ليوسف شاهين، كانت وقتها شابة جميلة صغيرة تطرق الباب لأول مرة، الأهم من شهادة الميلاد أن نادية تحرص على أن تدفع الثمن، في الحفاظ على لياقتها الجسدية، بتدريبات شاقة يومية، رأيتها قبل أشهر في مهرجان ((الجونة)) وما تزال محتفظة بحضورها وألقها.

ويبقى الأهم استيعابها للمتغيرات في ذائقة الناس، لا استرجاع لأوراق قديمة ولا لشخصية نمطية ارتبطت بها فصار عليها الآن مراعاة فروق التوقيت، المطلوب فيلم يعبر عن نادية الجندي الآن، لا عما تتصور أنها عليه الآن.

  غ.د