2018-06-20 22:02:31

!مؤامرة 67 مستمرة.. مركزها سورية  

!مؤامرة 67 مستمرة.. مركزها سورية   

!مؤامرة 67 مستمرة.. مركزها سورية  

أم على قلوب أقفالها ..؟

بقلم : محمد خليفة  

المقولة المعروفة (( الضربة التي لا تقتلك تقويك)) تنطبق على ما أصاب العرب في نكسةحزيران/ يونيو 1967 التي كانت هزيمة عسكرية قاسية، ولكنها لم تكن أبداً هزيمة سياسية، بدليل أن ما تلاها شكل يقظة عربية كبرى، ونهضة عظيمة. ولعل الأعوام الستة التي أعقبت النكسة هي الأخصب في تاريخ العرب الحديث على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والفكرية والثقافية . 

ففي هذه الاعوام أعادت مصر بناء جيشها الحديث الذي حقق معجزة العبور عام1973 . وبرز العمل الفدائي وتبلورت الثورة الفلسطينية كقوة كبرى فاعلة وملتحمة بالشعوب العربية، ثم تبلورت هوية الشعب الفلسطيني المستقل. وفي هذه الأعوام حدثت التحولات الأعمق في العديد من المجتمعات العربية، ولا سيما اللبناني. وفيها ارتقى العمل العربي المشترك، وتحقق أعلى تضامن قومي، وبلغ أعلى ذراه بالتعاون المصري - السعودي الذي مهد لانتصار1973 ، وجعل العرب مشروع قوة سادسة في العالم حسب كثير من المفكرين الغربيين . 

وفيها إتقد العقل العربي وأحدث انتفاضة حقيقية في جميع ميادين الابداع والانتاج، فكراً وفلسفة ونقداً وشعراً ومسرحاً وسينما وقصة. وباختصار في هذه الفترة القصيرة حدثت أكبر نقلة باتجاه الحداثة والمعاصرة. 

لا شك أن الكارثة سلطت الأضواء على عوامل وأسباب ومظاهر كثيرة للتخلف التاريخي في أنظمتنا السياسية، كما في أنظمتنا وبنياتنا الذهنية والفكرية والدينية، أبرزها على الاطلاق غياب الديموقراطية والمشاركة الشعبية وحريات التعبير والنقدية، ولكن الكارثة لم تكن محصلة طبيعية لهذه العوامل الداخلية فقط، بل كانت ((عقوبة)) دولية على العرب لمحاولاتهم النهوض وبناء مركز قوة جديد على المسرح الدولي يعكس طموحاتهم التحررية وإمكاناتهم المادية والاستراتيجية . 

وقد كشفت العقود الأخيرة الطابع التآمري لعدوان1967، ودور الأدوات العربية فيه، وخصوصاً دور الزمرة التي كانت تحكم دمشق في اعداد الفخ لإسرائيل وجر مصر وعبد الناصر له، وهو ما كان قد توصل له العاهل الاردني حسين، وحذر منه عبد الناصر قبل أيام فقط من حرب1967، ومما يعزز هذا الاتهام أن حافظ الاسد ورفاقه رفضوا المشاركة في الحرب التي أشعلوها، وسلم الاسد الجولان بلا طلقة نار، فكافأه العدو بتنصيبه رئيساً مدى الحياة، ثم تطويب سورية ملكية خاصة ودائمة، لأولاده وعائلته وأحفادهم، طالموا التزموا الميثاق غير المكتوب، وهو الميثاق الذي ما زال نافذا ًومعمولاً به حتى اللحظة، ومن الطرفين، ولولاه لسقط عرش الاسد منذ2012، ولكن الدور الاسرائيلي النافذ في صياغة وإنتاج قرارات العواصم الغربية المتعلقة بالشرق الأوسط أمكنه أن يؤدي دور محامي الشيطان البارع. 

كانت وستبقى سورية، لا مصر، هي الحلقة الأهم في الطوق العربي المحيط باسرائيل، بكل المعايير، وكان الاستراتيجيون الاسرائيليون عندما يحسبون الخطر الشمالي الذي يهدد عمقهم السكاني والجغرافي الضعيف يضيفون الى كفة ميزانه قوة الظهير العراقي، ولذلك عملوا على دفع البلدين الى الهاوية واحداً بعد الآخر، ولم يدخروا وسيلة ممكنة دون توظيفها لتدميرهما، واقامة نظامين فيهما غير معاديين لها، كما نرى اليوم في كل من دمشق وبغداد . 

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم :لماذا لم تعترض اسرائيل على تسليم الولايات المتحدة العراق الى ايران اذا كانت هذه تشكل تهديداً استراتيجياً لها..؟ هذا السؤال كان وما زال يفتح الباب لسلسلة متتالية من الأسئلة عن طبيعة المواقف الضمنية المتبادلة بين اسرائيل وايران. وتمتد أو تنسحب لتصل الى موقف العدو الاسرائيلي من الدور الحاسم الذي أدته إيران وجماعاتها في سورية طوال السنوات السبع الأخيرة لحماية نظام آل الاسد، ولماذا سكتت أو بالأحرى باركت ما قامت به ايران وجماعاتها، بما فيها حزب الله..؟، ولماذا اعترضت فقط على الاقتراب من حدودها..؟  

التطورات الأخيرة بدأت تزيل بعض الغموض والالتباس المحيطين بتقييم وموقف كل من هذين العدوين المفترضين للآخر. لم يعد سراً أن اسرائيل ونظام الأسد يجددان التفاهم التاريخي بينهما. وتعلن حكومة نتنياهو - ليبرمان دعمها لبقاء آل الاسد على عرش سورية وعودة قواته لحماية حدودها حسب اتفاق الاسد مع هنري كيسنجر عام1974 ، وضرب ثوار حوران مقابل إبعاد ايران عن الحدود. 

ولم يعد سراً أن اسرائيل وايران تتفاوضان الآن عبر القناة الروسية، أو مباشرة في عمان للاتفاق على حدود نفوذ ودور كل منهما في سورية بشكل لا يهدد مصالح الطرف الآخر. فإسرائيل لا ترفض بقاء ايران على الارض السورية طالما أن هدفه حماية الاسد، وتحويل سورية مزرعة للنفوذ الايراني مثلها كمثل العراق، وتدمير الشعب السوري وتهجيره في صورة مشابهة لما فعلته هي بالشعب الفلسطيني عام 1948 مضروباً بعشرة. وما دامت هذه الخطط والسياسات تؤدي الى إضعاف العرب كأموكيان قومي، وتحويلهم جماعات وطوائف دينية وعرقية متناحرة، بواسطة الامبراطورية الفارسية الجديدة.  

الميثاق الذي جمع اسرائيل بعملائها آل الاسد في سورية منذ 1967 وظهر الى العلن في تلك المؤامرة الثابت الوحيد والمستمر منذ إحدى وخمسين سنة. ويبدو أن ايران عازمة على الانضمام اليه كطرف ثالث، لأن ما قدمته ايران لاسرائيل يكفي لمكافأتها بتطويبها راعية لسورية والعراق ولبنان وتحويلها قوة اقليمية بديلة عن العرب والعروبة، لأن تدمير ((الأمة العربية)) هو شرط وضمانة ديمومة إسرائيل في فلسطين وكقوة اقليمية في الشرق الاوسط، فهي تعلم علم اليقين أن قضية فلسطين قضية عربية في الصميم ((لا اسلامية)) .  

المؤامرة الاسرائيلية - الغربية على العرب والتي بدأت عام 67 مستمرة ولم تنته فصولاً، والواقع أن صفقة القرن في مضمونها العميق هي تغيير مراكز القوة في الشرق الاوسط على حساب المكون العربي، أولاً وأخيراً، وتقاسم المنطقة بين مراكز القوة الثلاثة الاسرائيلية والايرانية والتركية، كمقدمة لتغيير هوية المنطقة العربية بالكامل .