2018-06-20 20:51:46

اعتزال محمود ياسين-حدث جلل 

اعتزال محمود ياسين-حدث جلل 

اعتزال محمود ياسين-حدث جلل 

الافتتاحية الفنية  
أترك جانباً حديث شهيرة عن الخزعبلات وفك السحر الذي صنعته لها فنانة منافسة منذ 30 عاماً، وأدى إلى أن أي مكياج خفيف تضعه على وجهها يصيبها بحساسية، تحير الأطباء فى كل أنحاء مصر إلى فرنسا مروراً ببلاد السند والهند لعلاجها دون جدوى، حتى وجدت الحل وجاء الفرج، عند شيخ مبروك واستطاع أن يقهر العفريت الذى خرّ صريعاً إلى غير رجعة. 

لا تتعجبوا.. أغلب نجومنا، وأكرر أغلب وليس بعض، يتعاملون مع هؤلاء السحرة باستمرار، جاءت هذه الكلمات في حوار شهيرة مع بسمة وهبي عبر برنامجها ((شيخ الحارة)) في فضائية ((القاهرة والناس)) إلا أن أخطر ما قالته وأصابني ومن المؤكد أصابكم بغصة هو أن محمود ياسين لن يقف مجدداً أمام الكاميرا. 

قبل بضع سنوات كان من المنتظر أن يشارك محمود، عادل إمام بطولة مسلسل ((صاحب السعادة)) الدور الذي أداه بعدها خالد زكي، وتناثرت الأخبار أن محمود لم يعد قادراً على الحفظ والتذكر وأنه ربما يعاني من بدايات الـ((الزهايمر))، وسارعت شركة الإنتاج بإرسال مشهد لمحمود ياسين خلسة لنقابة الممثلين، لإبراء ساحتها القانونية، إلا أنه بعد بضعة أشهر تم تكريمه في مهرجان ((الإسكندرية)) وكان يتمتع بذاكرة يقظة، وفي الندوة المفتوحة أجاب بطلاقة عن كل الأسئلة. 

عندما يجبر فنان بحجم محمود ياسين على الاعتزال، يصبح لزاماً علينا تكريمه وتلك دعوة لمهرجان القاهرة السينمائي لكي يمنحه في هذه الدورة التي تحمل رقم 40 جائزة فاتن حمامة لإنجاز العمر. محمود صار رمزاً لسنوات إبداع ووهج عاشتها السينما المصرية. أعلم أنه يغضب دائماً من هذا اللقب ((نجم)) ولكن قدره أنه بكل لغات العالم سوبر ستار ((نجم استثنائي)) بل هو ((جان)) مصر الأول

ما هي النجومية؟ إنها مثل الحب كما قال عنه نزار قباني بصوت نجاة ((بعض من تخيلنا لولم نجده عليها لاخترعناه)) أي أنه ضرورة نحتاجها في حياتنا وهكذا كان محمود ياسين وهو في الثامنة والعشرين من عمره في مطلع عام 1970 هو البطل النجم ((جان)) السينما المصرية الذي بحثت عنه القلوب وتوحدت عليه المشاعر واختاره الناس معبراً عنهم.. كانت حقبة فارقة جداً في تاريخنا الفني وأيضاً السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي، أتحدث عن عقد السبعينيات من القرن الماضي.. كانت مصر تتغير على كل الأصعدة، حتى لغة التخاطب بين الناس دخلت فيها مفردات جديدة وفي الوقت  نفسه كان نجومنا الكبار قد تخطوا مرحلة الشباب، وبذلت شركات الإنتاج محاولات مضنية للبحث عن نجم جديد لملء الفراغ دون جدوى، كل التجارب السابقة على محمود ياسين اصطدمت بحائط صلب لا يمكن اختراقه وهو مشاعر الناس التي توحدت وقتها على محمود، وهكذا انطلق مع المخرج حسين كمال نجماً أمام شادية في ((نحن لا نزرع الشوك)) واعتذر ليوسف شاهين في الوقت نفسه عن بطولة ((الاختيار)). 

روى  لي الرائع  نور الشريف في احدى الجلسات  كيف أنه شعر بالغيرة من الأداء العبقري لمحمود ياسين في ((أين عقلي)) 76، ورغم ما بينهما من تنافس إلا أنه ظل طوال الليل يبحث عنه وذلك قبل اختراع المحمول، حتى عثر عليه وهنأه، وأفرغ شحنة الحب والإعجاب لمنافسه الأول، اعتزال محمود ياسين، حدث جلل للفن العربي كله، كان رائعاً خلف وأمام الكاميرا، رسم صورة ذهنية مشرفة ومحترمة للمبدع  

غ .د