2018-12-14 16:54:06

ثلاثة أسباب مخفية وراء تعثر تشكيل الحكومة / كتب: المحرر السياسي لـ (الشــراع)

ثلاثة أسباب مخفية وراء تعثر تشكيل الحكومة / كتب: المحرر السياسي لـ (الشــراع)

ثلاثة أسباب مخفية وراء تعثر تشكيل الحكومة / كتب: المحرر السياسي لـ (الشــراع)

 

   بات واضحاً ان عملية تشكيل الحكومة رحلت الى العام 2019 وأن الفصل الأول من العام الجديد، قد يمر من دون تشكيلها. والسبب في ذلك يعود لإقرار كل القوى الأساسية في لبنان ان أزمة التشكيل ليست داخلية، بل ان مظاهرها الداخلية ليست إلا تعبيراً عن الأزمات الخارجية، أو هي ترميز مشفر عنها.

وبحسب مرجع سياسي لبناني، فإن الأسباب الحقيقية التي حالت دون تشكيل الحكومة وتستمر حالياً كعقبة بوجه التشكيل هي ثلاثة حصراً:

 السبب الحقيقي الأول يتعلق بأن أية حكومة يتم تشكيلها في هذه اللحظة لن تكون قادرة على تلبية الشروط الدولية الموضوعة عليها، وأيضاً لن تكون قادرة على مواجهتها .وعلى افتراض أنه كانت هناك في لبنان حكومة جديدة في اللحظة التي أثار فيها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو قضية النفق في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة مقابل بلدة كفركلا الجنوبية،  فكيف كانت ستتصرف الحكومة حيال تحرك المجتمع الدولي للطلب منها أخذ موقف إجرائي ولوجستي بخصوص هذه القضية!!؟.

لن يكون واضحاً حينها ماذا سيحصل لكن التوقعات تشير الى ان هذه القضية ستتسبب بتفجر المواقف داخل الحكومة من جهة، وبتعاظم الإستياء الدولي منها نتيجة انها عاجزة عن اتخاذ قرار .

حينما زار الموفد الرئاسي الفرنسي لبنان، مؤخراً طلب من الرئيس ميشال عون ان تكون أول خطوة تتخذها الحكومة العتيدة هي الدعوة لعقد طاولة الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية. وحتى لو كان عون يريد الدعوة لمثل هذا الحوار، فإنه لن يكون قادراً على ان يدشن عمل الحكومة بهذه الدعوة، لأن ذلك يعطي رسالة لحزب الله بأن حكومة العهد الأولى لها أجندة خارجية غير مناسبة لأولوياته. وأيضاً فيما لو راعى عون هذه الحساسية عند الحزب، فسيتم تفسير ذلك في الغرب وفي المجتمع الدولي بأن حكومة العهد الأولى هي فعلياً حكومة حزب الله، ما يجعل عهد عون في الجزء الثاني من انطلاقته يواجه الانطباع نفسه عنه الذي واجهه الرئيس نجيب ميقاتي حينما اتهمت حكومته منذ يومها الأول بأنها حكومة حزب الله.

ويذكر المرجع السياسي عينه بالزيارة التي قام بها لقصر بعبدا سفراء الدول الكبرى بعيد تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، حيث تلا هؤلاء بعد اجتماعهم بعون بياناً علنياً، حددوا فيه ما هي شروط المجتمع الدولي من الحكومة العتيدة، وكلها شروط تقع تحت عنوان مواجهة تمدد حالة حزب الله على حساب الدولة اللبنانية. ولم يتم حينها تسليط الضوء على هذا البيان لإحتواء أثاره على عملية تشكيل الحكومة، ولكن هذا البيان أشار منذ ذاك الوقت الى ان اللحظة اللبنانية المناسبة لتشكيل الحكومة غير متوفرة، وان عملية التشكيل دونها شروط دولية من الصعب تحقيقها في هذه المرحلة المنظورة.

السبب الحقيقي الثاني الذي يحول دون تشكيل الحكومة العتيدة يتمثل بحسابات موجودة لدى كل من حزب الله وطهران بشأن كيفية التكيف سياسياً واقتصادياً مع نتائج حزمة العقوبات الأميركية عليهما.

.. حتى اللحظة لم يدرك حزب الله يقينًا ما هو المدى الذي ستذهب به ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بخصوص تطبيق عقوباتها عليه؟؟ هل ستراعي خصوصية ان الحزب جزء من النسيج الاجتماعي والنظام السياسي في لبنان؟؟، أما انها هذه المرة ستدير ظهرها لكل هذه الاعتبارات، وتعمد لممارسة حصار اقتصادي شامل يطال كل بيئة او قطاع او مكون موجود فيه الحزب او له علاقة بالحزب؟؟. وبتعبير آخر كما يقول أحد السياسيين: هل سيطارد ترامب أبعد صلة قرابة مع الحزب؟؟.

حزب الله قبل ان يأخذ ضمانات بخصوص طبيعة العقوبات الاميركية عليه، فإنه لن يسمح بتشكيل الحكومة. وما يريد الحزب معرفته وأخذ ضمانات بشأنه، يقع في حصوله على أجوبة عن أسئلته التالية:

السؤال الأول: هل فعلاً ترامب سيفرض عقوبات على الوزارات التي سيديرها أعضاء من الحزب؟؟

السؤال الثاني: هل فعلاً ان واشنطن لن تكتفي بفرض عقوبات على الوزارة التي سيشغلها الحزب بل أيضاً على كل من يقدم لها الأموال ؟؟

السؤال الثالث: هل ستشارك دول أخرى في مسايرة اميركا بعقوباتها على مواقع الحزب في الحكومة اللبنانية؟؟.

هذه الأسئلة ما تزال الإجابات عنها حتى اللحظة عالقة. وقبل معرفة الحزب للأجوبة عنها، فإن تشكل الحكومة سيظل داخل مربع الانتظار.

السبب الحقيقي الثالث لتعثر تشكيل الحكومة يتمثل بوجود قوى سياسية لبنانية اساسية كالقوات اللبنانية تعتبر ان وضعها مع حكومة تصريف الأعمال أفضل من وضعها داخل الحكومة الجديدة. ويتشارك حزب الله في هذا الاتجاه مع القوات، وان من زاوية أخرى، حيث ان الحزب يعتبر ان حكومة تصريف الأعمال تناسبه لأنها لا ترتب عليه تحديات جديدة، أبرزها مواجهة عقوبات دولية ضد تمثله في الحكومة.