2018-12-14 15:07:28

الجنس في الجنة حقيقة ام وسيلة لتجنيد ((الدواعش))  - تحقيق: هلا بوط

الجنس في الجنة حقيقة ام وسيلة لتجنيد ((الدواعش))  - تحقيق: هلا بوط

الجنس في الجنة حقيقة ام وسيلة لتجنيد ((الدواعش))  - تحقيق: هلا بوط

ضجة وردود فعل على كلام الشيخ خالد الجندي:لا جنس في الجنة الدواعش يوقفون جرائمهم

((لعلهم يفقهون)) هو برنامج على محطة DMC الفضائية التي تعبر في أحيان كثيرة عن وجهة نظر الحكومة المصرية وأجهزتها.. مرت فيه عشرات الشخصيات، وعبر أشهر طويلة ما لفتت أنظار مشاهدين.. فكانت واحدة من البرامج التي تضج بها المحطات المصرية لتغطي ساعات الليل والنهار بالدين وبرامجه ومشايخه وفتاواهم.. تطعم المشاهدين منها وتسقيهم وتوجههم وتسيطر على حياتهم في أوسع عملية استلاب للثقافة والفكر والعلم والسياسة نحو الدين.. والدين وحده.

لكن الشيخ خالد الجندي المقرب أيضاً من الحكومة وأجهزتها أدخل الحياة الى هذا البرنامج عبر قوله في حلقة فيه ما يلي: ((في الآخرة، عندما نموت، لا أعضاء تناسلية، لا أدوات التناكح المعروفة، يعني الأدوات التناسلية انتهت وظيفتها الدنيوية، وتحولت الى شكل آخر، وأي حديث سوف ترونه او آية قرآنية يقصد بها التقريب والتمثيل وليس المطابقة)).

الجندي قال: كل شيء سوف يخضع للتعديل، قائلاً للمشاهد انت رضيت انه سوف يحدث تعديل في الأرض، وتعديل في الوقت وفي النوم والشرب والتعب.. قبلت هذه التعديلات ولا تعلم انه سوف يحدث تعديل في مناطق اللذة وضعها الله في نص بالمخ، ويمكن ان يحول هذه اللذة الى العين او كف اليد.

ويتساءل الشيخ الجندي: هل يمكن ان تكون مناطق اللذة نفسها المعروفة عند الانسان؟ طبعاً.. الناس الذين لا يستطيعون ان يستوعبوا هذا، لن يفهموا ما أقوله.

ضجت وسائل الاعلام المصرية بحديث الشيخ خالد الجندي.. ولأنه رجل دين، وقد اقتحم مساحة مغلقة تماماً إلا على ((الدواعش)) وجماعات الاسلام المتطرف وقلعته في الأزهر، فإن خصوم الحكومة وجدوها فرصة لضرب مشروعها النظري في تعديل مناهج الأزهر وما اطلق عليه إسم الاصلاح الديني.. هيهات!!

فتنة البوابة

صحيفة ((البوابة)) التي يرأس تحريرها عبدالرحيم علي التي نشرت رأي الشيخ خالد الجندي وصفتها بأنها فتنة، واستدرجت ردوداً متناقضة في تفنيد الفتوى، كما كل فتاوى مشايخ هذا الزمان وكل زمان، فإن الشيخ الجندي ليس جاهلاً كي يطلق هذه الفتوى، وليس غبياً كي لا يدرك انها ستمر من دون ردود عنيفة ضده.

رأي الشيخ خالد في نفي وجود الجنس في الجنة، هو رد عملي وإسقاط لمزاعم التطرف الظلامي العدواني ضد المسلمين (والبشر أجمعين) الذي يستقطب الشباب بالجنس، وتحديداً بتوزيع بطاقات الحصول على عشرات الفتيات الحور العين الأبكار في الجنة التي يصعدون اليها اذا قتلوا وأحرقوا وقطعوا رقاب بشر معظمهم ليس له أي علاقة بأي مشروع سياسي او فكري.

الشيخ الجندي يسقط من مشروع ((داعش)) وشقيقاتها أهم مرتكزاته وهو الذي يستقطب عبره الشباب، أي الجنس في الجنة، أي الحور العين مقابل قتل النفس والناس، وبث الخراب والكراهية، وتيتيم أطفال وأرملة نسوة.

وقبل الشيخ خالد الجندي (المصري) كان المفكر (العراقي) محمد حسن آل ياسين يشرح عبارة الحور العين بأنها تشمل الرجال كما النساء.. وقد فند هذا الشرح بالتفصيل في حوار وزع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. قد نعود اليه فيما بعد. لكننا نذكر ما نسب الى الرسول العربي حديثه: ((ان الجنة ليست مقتصرة او خاصة بالرجال من دون النساء، بل هي عدت للمتقين من العباد)). والله تعالى قال: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة)).

كلام الشيخ الجندي يمكن ان يكون حائط سد ضد التغرير بالشباب للقتل في الأرض مقابل الجنس في الجنة.. لكن قلعة التطرف الديني المتمثلة بالأزهر ومناهجه وفتاواه ومشايخه هي التي تهدم هذا الحائط ليظل التطرف سائداً ولتظل دعوة القتل التي تمارسها ((داعش)) مستمدة من هذه القلعة.. ويقولون لك ان الأزهر هي حضن التسامح؟!! فما تولى الرد والصد ضد كلام الشيخ الجندي.. إلا مشايخ من الأزهر وكلهم يستندون الى كتابات اسلامية وفتاوى دينية وسير السلف.. هذه قلعة التطرف.

 

((الشراع))، تعرض اضافة الى ما ورد تحقيقاً يتضمن حوارات مع الداع الشيخ خالد الجندي الذي نفى وجود الجنس في الجنة، ومع الشيخين ياسر عودة وأحمد الكردي والبروفيسور الأب يوسف مونس، وتحقيقاً آخر من مصر يتضمن الردود على ما قاله الجندي.

فتنة الجنس في الجنة

*أنس بن مالك نسب للرسول ان المؤمن يعطى في الجنة قوة جماع كبيرة ويحددها استاذ دراسات قرآنية في الأزهر بأنها بقوة مائة رجل في الجماع!؟

*مدير فتوى الأوقاف: الجنس في الجنة موجود كنصوص في القرآن

*الانجاب في الجنة وقف على طلب الرجل

*ينسب الترمذي حديثاً للنبي: المؤمن اذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنّه في ساعة كما يشتهي

ردود قوية

الشيخ خالد الجندي الداع وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ألقى، حجراً في الماء الراكدة ليفجر ما أطلق عليه فتنة ((الجنس في الجنة)) بنفيه وجود علاقات جنسية في الجنة، واختفاء الأعضاء التناسلية، وبطلان مهمتها، وتلاشي هذه الأعضاء بتوقف وظيفتها، نافياً مسألة الزواج من الحور العين، أو التناسل، أو وجود الحيض والنفاس والولادة، و ((الاستحلام))، والشهوة، و((التغوط)) وهي الحاجة إلى دخول دورة المياه، فما بين قاعدة ((لا نعبدك طمعاً في جنتك أو خوفاً من نارك بل نعبدك لأنك أهل لذلك، وبين قاعدة أنت أهل للعطاء ولا طمع إلا في وجهه، أتت تصريحات ((الجندي)) لتثير ردود أفعال علماء الدين في خلاف كامل مع ((الجندي)) في خناقة على ((الحور العين))، وكانت ردود أفعالهم كالتالي: كما وردت في جريدة ((اليوم السابع)) المصرية:

العلاقات الجنسية بالجنة

شن أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الأزهر الدكتور عبدالفتاح خضر، هجوماً على الداعي خالد الجندي، قائلاً: يثير البلبلة مع قرين له لشغل الرأي العام في فروع الدين لإحداث ضجة إعلامية في الوقت الذي ينشغل فيه العالم ببيع التقنيات لنا بالمليارات، فبدلاً من إثارة هذه الأمور هو ومن معه ((الهلالي))، كان يجب عليهما التركيز على تنمية وبناء الذات ودفع الناس للعمل بعيداً عن أحاديث الجنس والشهوة والمساس بأمور المواريث وغيره.

وأضاف خضر، نحن بحاجة إلى العمل والانشغال بقضايا كبرى، مضيفاً ليست هذه أصول الدين، ومع ذلك نقول أن شهوة العاطفة لا الحاجة هي التي تقود المؤمن في الجنة لطلب الملذات، فما يطلبه المؤمن من أكل وشرب في الجنة ليس بسبب الجوع بل من باب شهوة العاطفة أنه يريد التلذذ بطعم الأكل لأن الجنة لا يوجد فيها جوع بل للتلذذ بشهوة العاطفة.

وأشار خضر، إلى أن العلاقات الجنسية موجودة في الجنة بالطريقة نفسها وهي التلذذ بنعيم الجنة للمؤمن، ولمن ترك الحرام في الدنيا لوجه الله فيمنحه الله إياه للتنعم والتلذذ به ومنه الحور العين، وأن يعطى الرجل الواحد قوة 100 رجل في الجماع، وذلك بنص أحاديث ثابتة في مسألة قوة العلاقة، أما وجود الحور العين والعلاقة نفسها فدل عليه قوله تعالى: ((وزوجناهم بحور عين))، و((وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ)) ما يدل على وجود شهوة، ووجود حور عين، مضيفاً قد يختلف شكل العلاقة لكنها موجودة بشهوة موجودة في الإنسان.

 ولفت خضر، إلى ما رواه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ))، مدللاً بالحديث على وجود الجماع، والعلاقة الجنسية بل ومضاعفتها في الجنة.

كذلك قال مدير عام فتوى وزارة الأوقاف الدكتور نوح العيسوي: إن العلاقات الجنسية في الجنة موجودة بنصوص القرآن والأحاديث، ولم ينكرها أحد بل هناك اتفاق حولها، ولا يوجد خلاف في هذه الأمور بين العلماء إلا في القدرة على الانجاب من عدمه، حيث نصت أحاديث نبوية على أن الانجاب يكون تلبية لرغبة الرجل بأن يأتيه الطفل في ساعة مكتملاً.

وأضاف العيسوى ((أنَّ العُلَماء اختلفوا في ذلك، فقال بَعْضهم هناك توالد ونسْل، مُسْتَدِلِّين بحديثٍ رَوَاه التِّرمذي بسند حسن: ((المؤمن إذا اشتهى الوَلَد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنُّه في ساعة كما يَشْتهي)) قال الترمذي: ((اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجَنَّة جماع ولا يكون ولد، وهو مروي عن طاووس وعن مُجاهد والنخعي، وقال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى ولكن لا يشتهي، لافتا إلى أن هناك رأييْن في التَّوالد، قال بعضهم: لا توالد، وقال بعضهم الآخر: فيه توالد ولكن إذا اشتهى الرجل ذلك، ويكون الحمل والوضع والسن- الذي يريده الإنسان طِفْلاً أو شابًا مثلاً - في ساعة أي زمن وَجيز، وهذا الكلام قيل: إنه موقوف لم يُرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: مرفوع إليه بإسناد حسن، أو كالمرفوع إليه، لأنه لا مجال فيه للرأي.

 ومن جانبه قال رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً الشيخ عبدالحميد الأطرش، لقد أعد الله لأحبابه وأوليائه فى الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولقد ورد أن الانسان في الجنة يتزوج من الحور العين بما شاء، ربما يتزوج الانسان من الحور العين 10 أو 20 أو 50، مع زوجه في الدنيا وتكون زوجه في الدنيا هي سيدتهم، والحور العين كما قال ربنا لم يطمسهن أنس قبلهم ولا جان، وخلقهم الله تبارك تعالى لأهل الجنة وهم في الجنة .

وأضاف الشيخ عبد الحميد الأطرش ((أن حياة الانسان في الجنة أنهم لا يتغوطون ولا يتبولون كما يحدث في الدنيا ويأكلون ما يشاؤون من الثمار والفواكه وما لذ وطاب إلا أن هذه الفضلات تخرج على هيئة عرق وريح هذا العرق كريح المسك، والانسان في الجنة بمجرد أن يطرأ على باله نوع معين من الفاكهة أو الطعام أو النساء يأتيه، وليس في الجنة حقيقة حياة جنسية مثل حياتنا من جماع ومنى وما إلى ذلك، وإنما هي شهوة قدرها الله تبارك وتعالى لمن أراد به خيراً ودخل الجنة فيعيش في الجنة يتلذذ بكل نعيمها وكل ما حرم منها في الدنيا يجدها في الأخرة .

وقال الداعي الإسلامي وأحد علماء الأزهر الشريف الشيخ احمد المالكي، أن استناد الشيخ خالد الجندي للآية القرآنية ((يوم يفر المرء من أبيه)) في غير محله لأن المقصود بها يوم القيامة والحساب ومعنى الكلام هنا الانسان كل في شأنه، وتعبير القرآن مجازي بمعنى كل واحد حينها شأنه وعمله وسؤاله الذي يسأل عنه بين يدي الله تبارك وتعالى فقط متسائلاً ما هو وجه الربط بين هذه الآية وبين العلاقة الجنسية في الجنة؟ ولكن الشيخ خالد الجندي وصفها بالفرار ما بين الذكر والأنثى والزوج والزوج.

 وأوضح الشيخ أحمد المالكي في تصريح ((أن علماء الدين  على رأيين في مسألة العلاقة الجنسية في الجنة، موضحاً أن الرأي الأول يقول أن الانسان في الآخر ستنعدم حواسه التناسلية عندما يدخل الجنة والرأي الأخر فيه علاقة لم نعرف كيفيتها القرآن لم يذكر شيئاً عن هذه العلاقة .

وتابع الشيخ أحمد المالكي، أن الرأي الأول الذي يرى بأن ليس هناك علاقة جنسية وليس هناك علاقة بين ذكر وأنثى في الجنة، لأن الجنة مرفعة عن أمور الدنيا واستندوا إلى الآية القرآنية بسورة الأعراف التي تقول ((فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ))، وبالتالي لا يوجد أعضاء تناسلية وبالتالي لا يوجد جنس في الآخرة، عموماً جنة ونار، وأن الله لم يخرج آدم من الجنة بسبب معصيته وأكله من الشجرة وإنما أخرجه لما بدت سواتهما والمقصود هنا ((ظهور العضو التناسلي والجنة مرفعة عن ذلك فأخرج منها لعالم آخر)).

 واستطرد الشيخ أحمد المالكي أن الرأي الثاني يرى أن القرآن الكريم ذكر الزواج في حور عين لكنه لم يتكلم عن تفصيلات حول العلاقة ، وذكر الخطاب عام، والخطاب في الآيات عام وربما مقصود منه بعدم وجود علاقة جنسية بالآخرة و الله اعلم بمقصوده من آياته والعلماء المفسرين فهموا هذا التفسير على قدر عقولهم، فالأمر ما بين أمرين هل في الجنة علاقة جنسية ما بين الذكور والأناث أم  ليس في الجنة علاقات جنسية، واذا كان في الجنة علاقات جنسية فهنا السؤال الذي يطرح نفسه اذا كان هناك علاقات جنسية ما شكلها ؟

 وتابع  الشيخ أحمد المالكي، أن  القرآن الكريم لما نزل يخاطب العالمين خاطب الناس بصورة مفهومة وليس بأمور معقدة يصعب فهمها، وخاطب الناس بأمور معهودة ومعروفة حتى لا يستشعروا أن الكلام صعب، وفي الوقت نفسه يستشعرون أنه بيان من الله العالم بأمور البشر، جاء القرآن يحدثهم قدر عقولهم .

الجنس في الجنة حقيقة ام وسيلة لتجنيد ((الدواعش)) - تحقيق: هلا بوط

 

*عضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية الداع المصري الشيخ خالد الجندي لـ ((الشراع))

*الشيخ ياسر عودة لـ ((الشراع)):

*رئيس محكمة جبل لبنان الشرعية السنية الشيخ احمد الكردي لـ((الشراع)):

*البروفيسور الأب يوسف مونس لـ ((الشراع)):

 

في وقت يغزو فيه العلم باحات الفضاء، يختلق البعض منا معركة جانبية مرتبطة بعالم الآخرة، ويتساءل كثير منهم عن كيفية ممارسة الجنس في الجنة، وكيف تتحدث الأرواح عن الجنس، بل كيف يتعاملون فيه، فلطالما شكل الجنس حيزاً، وأصبح هو الشاغل للكثير من العقول، ليؤرق جوارحهم حتى وهم يدعون الى الجنة، ويتحدثون عن الدار الآخرة، ويقفون موقف الوعاظ والخطباء، يقولون عن الله وهم أبعد الناس عنه، حديثهم حديث السفهاء، نواياهم شيطانية تتسلل الى العقول الخربة..

وفي الحديث عن الجنس في الجنة، لم يقتصر الأمر على إظهار الجنة بأنها مرتع للجنس ونعيم بالنساء فحسب، بل نجده يخلط بين المتع الحسية والجسدية، وكذلك الخوض في قدسية الجنة ومكانة الأرواح وعالمها، ليسلبها مكانتها العظمى في كافة الأديان، وقد ذهب الأمر بعيداً متمثلاً في استغلال الارعابيين والجماعات التكفيرية للشباب من المراهقين، والايحاء لهم بأنهم اذا قاموا بعملية انتحارية وقتلوا ودمروا، فإنهم يصبحون شهداء، وحال موتهم ستستقبلهم الحور العين في الجنة على أسرّة حمراء.

بين من يعتبر الحرية الجنسية فساداً وبغاء تحرّمه الديانات وآخر يراه حرية جسدية وفكرية، وبعد ان كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الجنس في الجنة، يدفعنا شغف القارىء الى اكتشاف هذا المجهول وتحكيم العقل والفكر لنناقش مسألة الجنس في الجنة.

هل حقاً يوجد الجنس في الحياة الأخرى؟ وهل حقاً سيفوز المرء في عالم الجنان بالحور العين؟ فالأمر بات بين أمرين: هل في الجنة علاقة جنسية ما بين الذكور والاناث ام ليس في الجنة علاقات جنسية، هنا السؤال الذي يطرح نفسه: اذا كان في الجنة علاقات جنسية فما شكلها؟

أما عن بعض الآراء التي جذبت الانتباه في قضية الجنس في الجنة، كان لـ ((الشراع)) حوار من القاهرة مع الشيخ خالد الجندي، الداعي وعضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية، والذي بدأ حديثه بالقول: ان الجنة فيها متعة جنسية، ولا توجد بها ممارسة جنسية، واتبع حديثه ان الجنة بها أشياء وليس بها أشياء، فالجنة بها حياة وليس بها موت، والجنة بها يقظة وليس بها نوم، والجنة بها خمر وليس بها سكر، والجنة بها ديمومة وليس بها ملل، والجنة بها راحة وليس بها تعب، والجنة بها ظل وليس بها حر، والجنة بها ذكريات وليس بها حنين، والجنة بها ولدان وليس بها إنجاب، والجنة بها أكل وشرب وبها حور عين. وأكد الشيخ الجندي اختفاء الأعضاء التناسلية، وبطلان مهمتها، وتلاشي هذه الأعضاء بتوقف وظيفتها، نافياً مسألة الزواج من الحور العين او التناسل او وجود الحيض والنفاس والولادة والاستحلام والشهوة والتغوط، وهي الحاجة الى دخول دورة المياه. واستطرد الجندي في حديثه لـ ((الشراع)) مؤكداً ان الجنة لا جنس فيها لأن الأجهزة التناسلية للانسان تختفي، لأنه ليس في حاجة الى كل الغرائز بلا استثناء التي ابتلى الله بها الانسان على وجه الأرض لتستقيم الحياة. الجنة ليس فيها جنس وليس فيها خوف، بل تنعدم فيها معظم الغرائز، واستشهد على حديثه بقاعدة ((لا نعبدك طمعاً في جنتك او خوفاً من نارك، بل نعبدك لأنك أهل لذلك))، وقاعدة انت أهل للعطاء ولا طمع إلا في وجهه.

وأما عن دعاوى بعض مشايخ السلفية المتشددة والذين يقولون الجنة بها الحور العين ليتزاوج منها المسلمون، وان لكل فرد الكثير من الحور، فيقول الشيخ خالد الجندي ان الحور العين لا يمكن ان ننكر وجودهن وان الحور العين من الأمور الثابتة لأهل الجنة بنص القرآن والسنة، ومن ينكر وجودهن فهو آثم وكافر وخارج من الملة، وأما عن مسألة نكاحهن فهذا ضلال، لأنه لا يوجد في الجنة نكاح ولا يوجد ما يدل من القرآن ان هناك نكاحاً بين المؤمنين والمؤمنات فيها، ولكن كافة الآيات تحدثت عن الزوجية في الجنة، والزوجية هي الاقتران، لأن النكاح له لفظ، والزواج له لفظ، فالزواج اقتران أي ان يتمتع كل منهما بالآخر من غير الممارسة الجنسية والحور العين للتلذذ والتمتع، وليسن للممارسة، وأما من يروّج ان هناك زواجاً وممارسة جنسية مع الحور العين، فهم من دعاة التضليل، وكي يتم من خلاله تضليل وتجنيد الشباب للانضمام الى الجماعات الارعابية والتكفيرية.

 

الشيخ ياسر عودة: كل أنواع النعيم في الجنة

وفي ظل الالتباس في الآراء الفقهية حول هذا الموضوع، والذي أحدث لغطاً على الساحة العربية والاسلامية لدى العامة من الناس، كان لا بد لـ ((الشراع)) ان تطرح كافة الآراء الفقهية والشرعية على العديد من رجال الدين من مختلف الطوائف.

بداية التقت ((الشراع)) العلامة والمفكر الاسلامي الشيعي الشيخ ياسر عودة في هذا الحديث:

#أثير في الفترة الأخيرة موضوع الجنس في الجنة. هل هناك فعلاً جنس في الجنة؟

#هل فعلاً يوجد حور عين في الجنة. وما هو دروهن؟

#وهل البشر سيكونون بشراً بأجسادهم ام بأرواحهم في الجنة، واذا كانوا بأرواحهم، كيف تتزاوج الأرواح؟

#برأي سماحتك، هل هناك أهداف ما، من راء إثارة هذه القضايا؟

 

الشيخ احمد الكردي: الجنس موجود في الجنة

التشابه بين رأي الشيخ ياسر عودة والشيخ احمد الكردي واضح، حيث يؤكدان بحسب تفسير بعض الآيات القرآنية ان الجنس موجود في الجنة. وبدأنا حوارنا مع الشيخ احمد الكردي الذي يشغل منصب رئيس المحكمة الشرعية السنية في جبل لبنان بالسؤال التالي:

#ماذا عن المتاع في الجنة الذي تحدثت عنه بعض الآيات؟

#يقول بعض مشايخ الفتوى، ان العلاقات الجنسية موجودة في القرآن الكريم والسنة، كيف ذلك؟

#ماذا قال الائمة عن الجنس في الجنة؟

#برأيكم، ماذا يريد من يثير هذه القضايا؟

#وهل هناك أدلة بالقرآن الكريم والسنة على وجود جنس في الجنة، وهل إنكار الجنس في الجنة يحمي شبابنا من أيدي الجماعات التفكيرية؟

وفي آية أخرى، يقول الله تعالى: ((ان المتقين في مقام أمين، في جنات وعيون، يلبسون من سندس واستبرق متقابلين، كذلك وزوجناهم بحور عين لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان كأنهن الياقوت والمرجان)). كذلك روى البخاري ومسلم، عن ابي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله (ص)، أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء اضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون، ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوّة الأنجوج عود الطيب، وأزواجهم الحور العين على خلق واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاًَ في السماء متفق عليه.

وفي رواية للبخاري ومسلم: آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم المسك، ولكل واحد فيهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم، والا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا..

وعن صهيب رضي الله عنه، ان رسول الله (ص) قال: اذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: ((تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار؟ فيكشف الله عز وجل الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب اليهم من النظر الى ربهم.

 

الأب يوسف مونس: لا جنس في الجنة

أما الرأي المسيحي، فكان مناقضاً تماماً لرأي المشايخ، ((الشراع)) التقت البروفيسور الأب يوسف مونس في هذا الحوار:

#هل يوجد جنس في الجنة؟ واذا كانت أرواحنا هي من تسكن الجنة، فهل تمارس الأرواح الجنس؟

#يعني يتم استخدام الجنس للتحفيز على فعل الخير وتقديمه على انه جائزة في الدار الآخرة؟

#هل الحديث عن جنس الجنان واللعب على العاطفة، وجهل العامة، يعود بنا للحديث عن صكوك الغفران التي كان تحدث عنها قساوسة اوروبا قديماً؟

- اللعب على العواطف موجود في كل العوالم وليس جديداً، ولكن يوجد فرق كبير بين العمليات بالغفرانات، الكنيسة الكاثوليكية تؤمن حقاً بالغفرانات للخطايا، بالدعاء والخير والمحبة، ولا نستطيع الربط بين ما هو اليوم وبين العصور الوسطى، لاهوت الغفرانات موجود.

وقبل الختام، همسة في أذن القارىء، فقد كان الأنبياء وأهل العلم أكثر الناس فهماً، وأعمق إدراكاً في التعامل مع الله سبحانه وتعالى، فلم يعبدوه من أجل الجنة ونعيمها، ولا خوفاً من النار وشرها، بل عبدوه حباً لذاته. فهل بات الهوس الجنسي جلياً حتى أصبح يؤرق أرواحنا فيما بعد الموت؟؟

تحقيق: هلا بلوط