2018-12-07 20:15:19

ماذا يجري في المنطقة الشرقية من سورية..؟: ايران واميركا تستعدان لحرب اقليمية انطلاقاً من سورية / بقلم: محمد خليفة

ماذا يجري في المنطقة الشرقية من سورية..؟: ايران واميركا تستعدان لحرب اقليمية انطلاقاً من سورية / بقلم: محمد خليفة

ماذا يجري في المنطقة الشرقية من سورية..؟: ايران واميركا تستعدان لحرب اقليمية انطلاقاً من سورية / بقلم: محمد خليفة

تتركز أنظار المراقبين في العالم على مدينة ادلب, باعتبارها أكثر بؤر الصراع سخونة وخطورة, منذ عدة شهور, خصوصاً أن ((هيئة تحرير الشام – النصرة)) أكبر المنظمات المتطرفة ما زالت تحكم سيطرتها عليها, رغم الاتفاق التركي - الروسي لاخراجها منها بلا  قتال. بيد أن المخاوف والشكوك ما زالت تساور أطرافاً كثيرة من إحتمال فشله, طالما تمسكت ((الهيئة)) بالمدينة رافضة سحب قواتها التي تتجاوز الثلاثين ألف مقاتل منها, وإحتفاظها بحكومة مدنية موالية لها تهيمن على السلطة السياسية والادارية , لأكثر من ثلاثة ملايين نسمة.

إلا أن المطلعين المحليين على حركة الأحداث يرجحون استمرار الاستقرار في ادلب بتوافق دولي, ويلفتون الانتباه الى ارتفاع وتيرة ومؤشرات الاستعدادات العسكرية لكل الأطراف المتواجدة في أقصى المنطقة الشرقية من سورية, حول مدينة دير الزور, ويرشحونها لتكون أخطر وأعنف جبهات الصراع في المرحلة القادمة.        

ويتحدث هؤلاء عن تحركات نشطة عسكرية لكل القوى والأطراف الفاعلة على الأرض, وهي كثيرة وقوية:

1- ((التحالف الدولي للحرب على الارعاب)) وعلى رأسه القوات الاميركية التي تنتشر في الشمال والشرق وقد أنشأت حتى الآن 19 نقطة أو قاعدة.

  1. قوات النظام, ومعها خليط ميلشياوي ايراني وعراقي, ولبناني, وافغاني.
  2.  قوات روسية تنتشر في غربي دير الزور وبعض المواقع الاستراتيجية.
  3.  قوات سورية الديموقراطية ((قسد)) المنتشرة في شرقي دير الزور وتسيطر بدعم أميركي على حقول النفط والغاز كاملة.

ويعتقد المراقبون المحليون أن هذه الاطراف التي تتقاسم السيطرة على المنطقة تتهيأ لمعركة فاصلة تحسم مصيرها, نظراً لأهميتها الاستراتيجية للجميع, بسبب العوامل التالية:

1 – تماسها مع الحدود العراقية.

2 – ثروة البترول والغاز الاستراتيجية.

3 – الصراع الكردي - التركي, والكردي - العربي.

4 – نهر الفرات مصدر المياه الرئيسي في شمال سورية, ومصدر الكهرباء الرئيسي.

5 – لكون المنطقة سلة الحبوب والغلال الرئيسية.

6 –  قربها مع الحدود التركية, وتأثرها في الصراع الكردي التركي حول الشمال السوري.

7 - وجود الجيب الرئيسي لتنظيم الدولة – ((داعش)) في المنطقة.

وقد خضعت هذه المنطقة لسيطرة تنظيم الدولة - داعش الذي أقام ((دولة خلافة)) امتدت حتى الرقة والطبقة شرقاً, وضمت ثلث إجمالي مساحة العراق, واستمرت أكثر من ثلاثة أعوام قبل أن تسقط وتتقلص مساحتها في العراق سورية سوى جيوب صغيرة معزولة عن بعضها ومحاصرة, وتتقلص باستمرار.

وبالنسبة لسورية لم يبق من الإمارة الداعشية سوى جيب صغير في شرق دير الزور, وجيب في شرق السويداء, وجيب في ريف حمص, وخلايا سرية في الرقة التي كانت عاصمة له في سورية, وخلايا سرية أيضاً في محافظة ادلب تنشط في ظل إمارة هيئة تحرير الشام, وجميع هذه الخلايا تشن عمليات إجرامية خاطفة ضد أعدائها بواسطة سيارات مفخخة وهجمات صغيرة واغتيالات, أبرزها الهجوم الغادر على مدينة السويداء الصيف الماضي, فقتلت وخطفت العشرات.

ويعد جيب ((داعش)) في دير الزور الأهم والأخطر , وأثبت أنه ما زال قادراً على توجيه ضربات قاتلة لكل الأطراف في المنطقة . وقد رأينا أمثلة عديدة لها , في هجماته المباغتة التي شنها خلال الشهور الثلاثة الأخيرة على مواقع قوات ((قسد)) شرق الفرات, وطالت أيضاً موقعاً لقوات التحالف الدولي, وأسفرت عن مقتل 612 قتيلاً على الأقل في الاجمال, بحسب تقديرات ((المرصد السوري لحقوق الانسان)) فضلاً عن قصف وقنص يومي لقوات الاسد على الضفة الجنوبية للفرات. وهناك من يحذر من قدرته على استعادة مناطق سبق أن خسرها. ولذلك فالمعركة الرئيسية حالياً تدور بين ((داعش)) وكل من قوات ((قسد)) والتحالف الدولي, بدرجة رئيسية, ومع قوات النظام والميلشيات الايرانية, بدرجة أقل.

وتؤكد مصادر مطلعة أن كافة الاطراف تستعد لسلسلة معارك  تحسم مصائر بعض القضايا الاستراتيجية والحساسة:

ولكي نتأكد من أهمية هذه المعارك تكفي الاشارة الى أن السيطرة على هذه المنطقة سيكون عاملاً حاسماً في تقرير مصير المشروع الايراني لإقامة الجسر البري من طهران الى بيروت, وهو المشروع الذي تعتبره ايران شريان الدم الواصل بين مركز الامبراطورية الايرانية والولايات المرتبطة بها في العراق وسورية ولبنان. ولكي نتأكد من ذلك أكثر يتعين علينا قراءة ما نشره مؤخراً موقع المجلة الأميركية المتخصصة ((رولنغ ستون)) بعناية. إذ كشف أن اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة لا يقتصر على محاربة ((داعش )), ولا مواجهة الوجود الروسي والايراني في سورية وحسب, بل هو لأهداف أبعد , إذ توقع التقرير أن تكون قواعد القوات الاميركية في شمال وشرق سورية منصات الهجوم على إيران, فيما لو تصاعدت المواجهة السياسية بينهما, وتحولت حرباًَ عسكرية, فهذه القواعد ستكون مراكز الإنطلاق لقصف الأهداف الايرانية في عموم المنطقة.

 ويبدو أن الايرانيين يدركون نوايا أعدائهم وخططهم, ولذلك بدأوا استعدادات مكثفة لترسيخ وجودهم العسكري والبشري واللوجستي في المحافظة السورية الشرقية.      

فما هي حقيقة هذه الاحتمالات والسيناريوهات.؟؟

وما علاقتها بمواقف الأطراف المذكورة من الحرب على الارعاب وتنظيم ((داعش)) ..؟؟

معركة داعش :

أول من قاوم وقاتل تنظيم ((داعش)) منذ ظهوره عام 2013 فصائل الجيش السوري الحر الوطنية التي دحرته عن حلب وادلب وريف دمشق وحوران, ثم تمكنت القوات الكردية من دحره عن عين العرب ومنبج, بدعم أميركي لوجستي كمي ونوعي, تطور لتعاون شامل لتحرير الرقة والطبقة ودير الزور, وشمال شرق الحسكة, باستثناء  جيب جغرافي صغير يمتد بين قرية البحرة في ريف دير الزور الشرقي بطول 40 كلم, وعمق 10 كم فقط يصل مشارف مدينة البوكمال المحاذية للحدود مع العراق.

 ويضم هذا الجيب مجموعة قرى شبه صحراوية, لا تضاريس فيها ولا جبال, ولا مواقع هامة, ولا موارد كبيرة, ولا يزيد عدد سكانها على 40 ألف نسمة. أكبر القرى أو البلدات في الجيب هي هجين الذي جعله التنظيم معقله الرئيسي, تتمركز فيها قواته التي لا تتجاوز الفي مقاتل في أعلى التقديرات, نصفهم عراقيون وسوريون, ونصفهم أجانب. ويعيش هؤلاء في حصار وعزلة, يفتقدون مقومات البقاء والدفاع طويلاً, ويدركون أن  مصيرهم محسوم, لأنهم لن يستطيعوا الهرب. هذا الوضع الميؤوس منه دفعهم للقتال بشراسة مضاعفة, الى الرمق الأخير, فاتخذوا من السكان المدنيين دروعا لهم, وحفروا أنفاقاً للاحتماء بها من قصف الطيران الأميركي.

في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي ومع اقتراب الخريف وتغير المناخ شن مقاتلو ((داعش)) هجمات خاطفة وماكرة على مواقع ((قسد)) شرق الفرات للتقدم نحو حقول البترول التي خسروها قبل عام, ونجحوا بإيقاع خسائر فادحة بالطرف الآخر, واستعادة بعض القرى, وغنموا أسلحة أميركية متقدمة. ثم كرروا هذا النوع من الهجمات المباغتة مستفيدين من العوامل المناخية التي قلصت فعالية طيران التحالف الغربي, وقدرته على دعم قوات ((قسد)) التي منيت بهزائم فادحة, بسبب اعتمادها على مقاتلين أغرار قليلي الخبرة. وتذرعت بأن هجمات القوات التركية على مواقعها في الشمال لا يتيح لها نقل قوات كثيرة ومدربة للقتال في مناطق عربية, لا مصلحة مباشرة لها فيها. وتوسط الأميركيون والفرنسيون مع الاتراك لوقف غاراتهم على مواقع قسد حتى تتمكن من التصدي لـ((داعش)) فاستجابوا  لكن حصيلة المعارك لم تتغير حتى الآن . وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان بغرور أن قواته هي الوحيدة التي يمكنها القضاء على داعش !

واللافت للانتباه أن تحركات ((داعش)) في شرق سورية تزامنت مع تحركات مشابهة لخلايا ((داعش)) داخل العراق ولا سيما في نينوى, وتصدى لها الطيران الحربي الاميركي والعراقي. كما يلفت الانتباه أن العراقيين شاركوا بطائراتهم الحربية والحوامة في حرب حلفائهم السوريين على مواقع ((داعش)) في سورية للمرة الأولى. كما تزامنت مع طلب فصائل الحشد أن تتولى هي لا الجيش حماية الحدود مع سورية . وهو طلب يجب وضعه ضمن مخطط ايران لإحكام سيطرتها على الحدود السورية العراقية من الجانبين, حيث تحشد وتجمع أعداداً كبيرة من الحرس الثوري والميلشيات اللبنانية والعراقية والافغانية, وبعض القوات السورية لبسط سيطرتها على المدينة, والتحكم بمعابر الحدود, والتخطيط للزحف على حقول البترول والغاز الكثيرة, والاستعداد لمواجهة حتمية مع الاكراد, ومواجهة قد تصبح حتمية لاحقاً مع القوات الاميركية في عموم المنطقة!

ومن الملاحظ أنه للمرة الأولى حدث نوع من التعاون أو التواطؤ بين أطراف لا يجمعها سوى العداء لـ((داعش)), او الخوف من لدغاتها القاتلة. الاكراد والاتراك , الأميركيون والايرانيون, النظام والمعارضة والتحالف الدولي!.

ولكن السؤال الذي يواجه هؤلاء بقوة: هل يعقل أن تعجز كل هذه الأطراف والقوات عن القضاء على جيب صغير لـ((داعش)) معزول في بادية قفراء..؟

وهل يعقل أن يصمد ألفا ( 2000) مقاتل ((داعشي)) في وجه التحالف الدولي والايرانيين والعراقيين والسوريين و((قسد)) والميلشيات الشيعية المتعددة ..إلخ, وأن يشكلوا تحدياً مرعباً لكل هؤلاء الأعداء..؟؟

هل هذا أمر واقعي وطبيعي.. أم لغز ينطوي على أسرار لا بد من ادراكها..؟!

((داعش)) مصلحة لمن..؟

 ما يجري في المنطقة الشرقية من سورية يسلط الضوء مرة أخرى على ((الدور الوظيفي)) الذي قام به وما زال يقوم به تنظيم ((داعش)) في سورية والعراق.

المراقبون المحليون مقتنعون بأن جميع الاطراف الفاعلة المذكورة لا يريدون القضاء على بقايا ((داعش)) حالياً, لأنهم مستفيدون من بقائها, كل طرف لمصلحة خاصة به, أو لحساب يتعلق بخططه في سورية أو في المنطقة.

أول الأطراف التي ينطبق عليها هذا الحكم هو المحور الذي يضم روسيا والنظام السوري وايران وميلشياتها. فكل هذه الاطراف لا تطلق طلقة نار واحدة على جيب ((داعش)) الذي يقع على مسافة أمتار قليلة من المواقع التي يسيطرون عليها, لأن الروس تجنبوا دائماً الحرب على ((داعش)), وما زالوا هكذا لأنه لا مصلحة لهم بإضعاف ((داعش)) ما دام يستهدف بشكل رئيسي القوات الأميركية في المنطقة وقوات ((قسد)) التي تعتبرها حليفة للغرب وأميركا.

وأما ايران فهي أكثر المستفيدين من تضخيم فزاعة ((داعش)) هنا, لأنها تبرر حشد قواتها وميلشياتها في المنطقة بحجة التصدي للتكفيريين, في حين أن هدفهم الحقيقي هو السيطرة على المنطقة التي تصنفها منطقة مصالح استراتيجية عليا, بنفس درجة دمشق وحمص . لأن ايران تعمل منذ عشرين سنة على الأقل ((أي قبل الثورة)) على مد سكة حديدية عبر العراق وسورية للوصول الى لبنان, وما زال العمل عليه جارياً, وزادت أهميته في السنوات الأخيرة مع ازدياد حاجتها لإرسال صواريخها ومقاتليها عبر العراق الى سورية ولبنان. وقد وسعت ايران مشروعها ليشمل خلق حواضن مجتمعية موالية لها, ولذلك فهي تعمل بكثافة حالياً على ما تسميه ((تصدير الثورة)) الى سكان دير الزور, وخصوصاً مدينتي البوكمال والميادين المحاذيتين للحدود  أي نشر التشيع وبناء الحسينيات, ونشر ثقافتها وقيمها وملاليها, وتوطين آلاف الافغان والعراقيين الشيعة في المدينتين وعموم دير الزور, وتقوم بتوزيع المال والمعونات, وتطويع مواطنين سوريين في الحرس الثوري للمرة الأولى, فضلاً عن بقية التشكيلات والميلشيات.

 وتذكر مصادرنا أن ايران بهذه الاجراءات تستعد لمعركة فاصلة مع المعارضة السورية المسلحة وقوات ((قسد)) الكردية, ومع القوات الاميركية, ولذلك فبقاء الجيب ((الداعشي)) قوياً يخدم مخططات ومشاريع ايران في دير الزور, لا سيما وأن داعش يستهدف أعداءها الكرد والعرب والاميركيين حالياً!

 يقول قائد فصيل سوري في المنطقة ((إن ((داعش)) تشبه المدحلة التي تشق الطريق أمام الجحافل الايرانية العسكرية والدينية, وحيث تجد ((داعش)) لا بد أن تجد ايران)) ويؤكد ((أهالي المنطقة يعرفون بحكم تعاملهم مع الايرانيين أنهم جاؤوا ليبقوا, ويؤسسون لوجود دائم ) ويضيف ((ايران والحرس الثوري وميليشيات الحشد مثل ((داعش)) تشكيلات عابرة, ولا تعترف بالحدود, ولذلك كلفت ميلشيات الحشد بحماية حدود البلدين, وهي التي زجت الجيش العراقي في الحرب الدائرة حالياً في سورية, وهي تريد توجيه رسالتها للأميركيين بأنها هي التي تتحكم بزمام الأمور في البلدين)).

أما أميركا وحليفاتها في التحالف الدولي فليس من مصلحتهم الآن التخلص من ((داعش)) للأسباب السابقة نفسها, ويريدون استغلالها لتبرير وجودهم, ويتجهون لترسيخه, بإيجاد حواضن اجتماعية أيضاً, بين السوريين والعراقيين, عرباً وكرداً. وهم يدربون الآن ((قوات سورية))  من عرب دير الزور, يبلغ عددها 30 ألف مقاتل بحجة القتال ضد ((داعش)) بينما الهدف الحقيقي هو قتال الايرانيين, والسيطرة على المنطقة وانشاء إدارة محلية, بعد أن فشلت قوات ((قسد)) ذات الغالبية الكردية في المهمة, بسبب رفض أهالي المنطقة العرب لها. وهذه الخطط تؤكد أن بقاء الاميركيين وحلفائهم سيطول, لأنه مرتبط بوجود الايرانيين, وجزء من إعداد العدة للمواجهة الشاملة المحتملة مع إيران في عموم المنطقة.

واما تركيا فهي لا تضع الحرب على ((داعش)) ضمن أولوياتها, بل إن مصلحتها الأكيدة دعمها ما دامت تقاتل ((قسد)) وتصرفها عن القتال ضدها في الشمال. وهي السياسة نفسها التي جعلتها تحرص على بقاء هيئة تحرير الشام في ادلب والفصائل الاوزبكية ومنع الروس من البطش بها , فهي تعتبرهم من احتياطها الاستراتيجي بمواجهة الكرد. وأما تعهد أردوغان الأخير بالقضاء على ((داعش)), فيندرج في سياسة استعراض العضلات, وتذكير الغرب بقوة تركيا.

غير أن هذه الحسابات لا تعني أن ((داعش)) سوف تبقى طويلاً في المنطقة, فالمراقبون المحليون يرون أن مصلحة التحالف الدولي تحتم القضاء عليها للتخلص من كيان إرعابي خطر, ولإضعاف نفوذ ايران. ولذلك فإن التقديرات تؤكد أن المنطقة تتجه لمعركة فاصلة مع بقايا ((داعش)) في وقت غير بعيد, بعد أن تكتمل جهوزية قوات المعارضة السورية لتكون هي القوة الرئيسية في المعركة, ولإدارة شؤون المنطقة بعدها, لقطع الطريق على قوات النظام وايران من إحكام سيطرتها, أو العودة الى حقول النفط والغاز, لمنعه من الحصول على مورد مادي كبير.