2018-12-07 19:17:21

الحريري يحاول ملء السلة.. بالماء

الحريري يحاول ملء السلة.. بالماء

الحريري يحاول ملء السلة.. بالماء

مليون لا في وجه كل من يسيء شخصياً لرجل وطني وانساني وعروبي مثل رفيق الحريري. لكن لا واحدة غير كافية في وجه كل من أراد ان يجعل من وئام وهاب ضحية او مشروع زعيم او حالة تحدٍ.. لأن هذا الشخص سبّ الحريري..

شتّام اسمه وئام وهاب؟ فليحل الى القضاء كما يحال أمثاله.. وليتم استدعاؤه اليه للتحقيق معه..

يفر من المثول الى القضاء؟.. في لبنان آلاف الفارين من وجه العدالة.. وهؤلاء هم احدى المشاكل التي يعاني منها البلد.. فليكن وئام واحداً منهم.. ولتتم الاجراءات القانونية ضده كما الفارين الآخرين.. وليوضع اسمه على الحدود وعند المطار والمرفأ كمطلوب فار من العدالة.. هذا هو حجم وئام وهاب.

والقول بمنع وسائل الاعلام من استضافته هو امر لا يمكن تطبيقه.. فعديدون هم من تجار المخدرات والقتلة تتم استضافتهم.. ولم يتم أي اجراء بحق هذه الوسائل..

وقديماً حضر رئيس الحكومة عمر كرامي حفل عيد ميلاد جواد الشلبي وكانت صدرت بحقه مذكرة توقيف لدوره في افلاس بنك ((مبكو)).. والمذكرة من وزير في حكومة كرامي نفسه.. وفي لبنان كثيرون ينطبق عليهم الاتهام بالقدح والذم كما فعل وهاب بقسوة.. ولم تتم مداهمة قراهم او بيوتهم او مكاتبهم من أية قوة أمنية فلماذا وهاب من دون غيره؟

ولماذا هذه العراضة المسلحة التي كادت تؤدي الى فتنة في الجبل بين الدروز، وهل ينجو أي قسم من لبنان اذا حصلت فتنة في احدى مناطقه؟

يقال ان مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود وقائد قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بريئان من قرار مداهمة الجاهلية لإحضار وئام وهاب وان حزب الله اتصل بهما ناصحاً بعدم القيام بهذه العملية لأنها ستؤدي الى مجزرة بين القوة الأمنية ومسلحي وهاب. لكنهما نفذا ارادة سياسية محصورة في رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وقد رضخ لاقتراحات من حوله لأن تراجعه سيزيد من اهتزازات صورته أمام جمهوره وعموم السنة واللبنانيين.. وها هو رئيس الجمهورية يؤنب من اتخذ قرار مداهمة الجاهلية؟ وحزب الله يعتقد ان الهدف كان اعتقال وهاب وإذلاله.. اذا ظل حياً او قتله خلال محاولة الاعتقال ليقال بأنه قتل برصاص مرافقيه.. والحزب لا يتحمل لا هذه ولا تلك طبعاً وهو المشهود له بالوفاء لحلفائه سواء كان ميشال عون او وئام وهاب او نواب التكتل الذي يرفض الحريري توزير أحدهم.

شتام وئام وهاب؟ لكنه ليس غبياً، وهو يدرك ان تكبير حجره سيصيب الجميع، وقد حصل، في لحظة بدا فيها ان لبنان كله يكاد يدخل في غيبوبة سياسية تضاهي مخاطر غيبوبته الاقتصادية، واذا كان لصوص المال العام في أزهى حالاتهم ولا أحد يحاسبهم وهم يوغلون في مصالح العباد، خصوصاً منهم الفقراء ومتوسطو الحال، فإن الشتامين يوغلون في أخلاق السياسة وأدابها.. وهم يدركون ان أي حساب معهم سيجعل مصير البلد كله على كف عفريت.. وها هو وئام يخرج أكثر شعبية وأقوى سياسياً.

صحيح ان العصبيات المذهبية كشرت عن أنيابها تلتهم الوطن وتغص في جنباته.. لكن صحوة واحدة ستعيد الاعتبار للمسألة الآنية الطاغية.. تشكيل حكومة أي حكومة.. بالناقص وزير من هنا، او توزير خصم من هناك.. المهم قيام حكومة، والأمر ما عاد يحتمل المزيد.. يعني هل يتوقع احد ان المترسة خلف رفض توزير واحد من نواب السنة من خارج المستقبل ستؤدي الى حرب أهلية جديدة؟ وهل ينقص اللبنانيون حرباً اهلية شاملة بدلاً من تلك الحروب التي يعيشونها تفرض عليهم في الاقتصاد وفي القضاء وفي الادارة وفي لقمة عيشهم التي ينافسهم عليها عمال وفنيون وخدماتيون من بلاد الله التي ضاقت بأهلها؟

عودة الى الأصل.

انها مسألة استعصاء القبول بوزير من اللقاء التشاوري السني، الذي ما نجح أعضاؤه بعد في تشكيل نيابي سياسي عروبي مستقل يفرض نفسه كقوة سياسية مؤثرة لأنه يضم نواباً بمعظمهم نجحوا بقدراتهم التمثيلية، خصوصاً في بيروت والبقاع الغربي والشمال.

بالمقابل يرفض الرئيس سعد الحريري القبول بتوزير أحد منهم وعندما يعلن رفضه توزير النائب عبدالرحيم مراد الذي أعطاه أغلبية سنة البقاع الغربي أصواتهم، لأن توزير مراد يشكل تحدياً شخصياً له، ويقبل ان يكون محمد القرعاوي نائباً على لائحة تياره في المنطقة نفسها، وهو الخطيب الدائم في كل مناسبات تمجيد بشار الأسد.

وعندما يقدم له الرئيس نبيه بري مخرجاً مشرفاً بتوزير النائب قاسم هاشم وهو من كتلته النيابية، ويقبل ان يرشح صديق غازي كنعان ورستم غزالي عماد الخطيب المتهم بعمليات فساد ليست مقاولة بناء وزارة الصحة آخرها وطبعاً ليست آخرتها.. وهو مرشح لمقاولة سوق الخضار في بيروت من أموال بلدية بيروت الذي يتبع رئيسها جمال عيتاني سعد الحريري.

وعندما يرفض الحريري الاستماع الى تغريدات صديقه وحليفه وليد جنبلاط بحل مشكلة التوزير السنية بتوزير أحد من نواب اللقاء التشاوري.

وعندما تؤكد كل المعلومات بأن لبنان مقبل على انهيار اقتصادي يصل الى حد الافلاس.

بعد كل هذا.. ما عاد سعد الحريري بقادر على اقناع أحد بأنه لن يتنازل عن مقعد وزاري لسني آخر حرصاً على مواقع السنة في لبنان.. وقد أصبحت بين يديه مثل غربال او سلة لا يحاول أي عاقل ملء الماء فيها.