2018-11-30 15:39:31

الوضع الاقتصادي في لبنان أزمة سيولة كبيرة والسياسات المتبعة مليئة بالأخطاء / تحقيق: هلا بلوط

الوضع الاقتصادي في لبنان أزمة سيولة كبيرة والسياسات المتبعة مليئة بالأخطاء / تحقيق: هلا بلوط

الوضع الاقتصادي في لبنان أزمة سيولة كبيرة والسياسات المتبعة مليئة بالأخطاء / تحقيق: هلا بلوط

عندما يصبح النمو الاقتصادي ضرورة ملحة وسط تدهور الوضع السياسي، يكون الاصلاح في عداد المستحيلات، وهذا ما نشاهده على الساحة اللبنانية. تضارب سياسي أدى الى تدهور اقتصادي، وفساد وصفقات وسمسرات ومحسوبيات على حساب الوضع المالي العام ومن ثم على حساب المواطن الذي لا حول له ولا قوة.

ومن يربط التدهور الاقتصادي الحاصل بالوضع السياسي، يقول ان سلطتنا السياسية غير مستعدة للمواجهة، وان مسؤولينا وعن قصد لم يضعوا استراتيجية تغير هذا الواقع ((لأن حاميها حراميها))، وان سلطتنا السياسية وضعت نفسها ووضعتنا تحت الضغوط، وان دل هذا الوضع على شيء، إنما يدل على سوء ادارة الأزمات لدى مسؤولينا والقائمين على أمرنا، لغايات في نفس يعقوب، ناهيك عن الانقسام في الصف الوطني الداخلي ذاته، والذي سيؤدي الى خسارتنا جميعاً في نهاية المطاف في كافة النواحي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لم تعد أفكار المسؤولين في الدولة اللبنانية ومحاولاتهم البدائية للتكيف مع هذا الوضع الكارثي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، على قدر المسؤولية تجاه الوضع الراهن، وتبدو واضحة انها تصدر منهم بطريقة ((رفع عتب))، تجاه هذا الوضع الذي يمكن وصفه بأسوأ ما يمكن ان تصل اليه أي دولة في العالم، والتي باتت في طريقها الى حافة الهاوية، وسط تساؤلات عن نهاية هذا التخوف، والخشية من أن تدخل هذه الأزمة السياسية والاقتصادية مراحل أكثر تفاقماً، ولا سيما الموقف الاقتصادي الأصعب للغاية.

ويقول محللون اقتصاديون لـ ((الشراع))، ان استمرار حالة عدم اليقين السياسي في لبنان، سيدفع مؤشرات الاقتصاد اللبناني الى التدهور وفقدان الثقة في مناخ الاستثمار في البلد، ويتابع محلل اقتصادي متابع للوضع في لبنان، ان ما نعانيه من اضطراب سياسي، سيكون له نتائج سلبية خطيرة على الاقتصاد، حيث ان استمرار حالة عدم اليقين السياسي الحالية، سيدفع نحو تدهور مؤشرات الاقتصاد أكثر مما هي عليه الآن، والضغط على العملة المحلية، التي ربما تتراجع قيمتها بشكل أكبر، كما اننا نفتقر لاجراءات انقاذ الدولة من التدهور الاقتصادي، وتحقيق التوافق السياسي في المجتمع. ويربط المحلل المتابع بين التحسن الاقتصادي وبين الاستقرار السياسي والأمني، ويقول ان المشهد الحالي ينذر بانعكاسات سيئة على الاقتصاد، ولا بد من الوصول الى صيغة توافقية بين كل فئات المجتمع للخروج من المأزق العام الذي يواجهنا، ويضيف، لم تكن العملة اللبنانية بعيدة عن التدهور، لأنها ليست مجرد بديل نقدي للمعاملات التجارية والاقتصادية، وانما هي في غالب الأحوال، انعكاس أمني لأوضاع اقتصادية وسياسية وتاريخية يعيشها المجتمع، فعلى معادنها وأوراقها يتم تسجيل لحظات تاريخية مهمة، وتخليد شخصيات ومعالم لها أثرها الكبير في تاريخ الوطن. ويبقى لنا تساؤلات عدة، ما هي أسباب التخوف من تراجع قيمة العملة اللبنانية، وما هي اجراءات الحفاظ عليها؟ وهل فعلاً يرتبط ذلك بأوضاع المجتمع السياسية والسلوكية والانتاجية والاستهلاكية وكذلك النظم الاقتصادية التي يتبعها.

للاضاءة أكثر على هذا الموضوع، التقت ((الشراع)) الخبير الاقتصادي والمالي ايلي يشوعي، والذي رأى ان مسألة تأليف الحكومة او عدمه غير مرتبطة اطلاقاً بالوضع الاقتصادي المتردي، واننا نعاني من أزمة سيولة كبيرة في البلد، وان ما وصلنا اليه في الوضع المالي والانتاجي والتدبيري هو تراكمات لأخطاء فادحة منذ عام 1992 ولغاية يومنا هذا.

وحول مدى ارتباط الأزمة الاقتصادية في لبنان، وتأثير عدم تأليف حكومة بها، يقول يشوعي:

 

#تراكم ماذا؟

#كيف ذلك؟

#ولكن هذا ما لم يحصل؟

#وفي الموازنات؟

وهذا كله على حساب سلامة ودائع الناس، والقطاع المنتج، الذي لم يعد لديه سيولة كافية ليستمر ولتمويل انتاجه واستثماراته الخاصة، التي هي وحدها تبني الدول وتؤمن المستقبل للأجيال. هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية هذا البنك المركزي الذي يملك أعلى نسبة للاحتياط الالزامي في العالم ويبلغ 33 مليار دولار، وهي أموال الناس ايضاً، ذهب واستعملها ليدعم الفوائد على القروض السكنية، وأيضاً للمنافع، وخصوصاً وان هذا الوسيط كان في خدمة السياسيين، ومن أجل ان يستمر في هذا الموقع كان عليه ان يؤمن لهم الأمول من المصارف عن طريق إغرائها بالأرباح غير الطبيعية. اذاً هذا الاحتياط الالزامي، وتوقف البنك المركزي، فجأة عن دعم القروض السكنية، يجعلني أرسم علامات استفهام حول مصير الـ 33 ملياراً، وأرى اننا في ضبابية تامة بخصوص مصير أموال الناس، لأنه وعند كل استحقاق، هذه الخزينة لا تدفع شيئاً، بل على العكس تماماً، هي تقوم بأعمال مقايضة، او swap، وهذه كلمة كبيرة، او الهندسات المالية وهي كلمة كبيرة جداً أيضاً، وهي علم قائم بذاته، هم يركبون كلمات كبيرة على أعمال صغيرة، هذه كلمات علمية واسعة المدى بمضامينها لتغطية أشياء سخيفة ومؤذية جداً، لأنها باختصار عبارة عن سحب أموال الناس وتجييرها للسياسيين كي يتصرفوا بها على هواهم. كل هذه التراكمات أوصلتنا اليوم الى اختناق، بالاضافة الى اختناق القطاع الخاص وسقوط الشركات الكبيرة نسبياً مقارنة مع حجم الاقتصاد اللبناني، نعم سقوطها في خسائر وحتى اقفالها وإفلاسها، هذه كلها كانت قد أخذت قروضاً هالكة، وأصبح اليوم المصرف، يقول لمن يريد سحب ودائعه، لدي أرض في المنطقة الفلانية خذها. ما هذا الكلام، فالمودع لم يترك لدى المصرف أرضاً بل استأمنه على ماله، ثم يعرض المصرف عليه سندات دين للدولة، او سندات خزينة او شهادات إيداع، للأسف، لدينا أزمة سيولة في البلد، ليس فقط داخل القطاع الخاص، وانما داخل القطاع الرسمي العام وداخل القطاع المصرفي.

#نفهم من حضرتك، ان مستقبل الوضع الاقتصادي والمالي قاتم في لبنان؟

#اذاً لا علاقة بربط موضوع تأليف الحكومة بالوضع الاقتصادي في لبنان؟

أخيراً، نقف عند ما قاله مدير مؤسسة مصرفية كبيرة لـ ((الشراع))، انه غالباً ما ينمو الاقتصاد نتيجة تحسن كمي ونوعي في عوامل نموه، وهذه العوامل تتمثل في أربعة عناصر: اولاً الاستقرار السياسي والأمني والسلم المجتمعي، ثانياً، اليد العاملة، ثالثاً رأس المال ورابعاً التنظيم. بمعنى هل يمتلك لبنان أياً من هذه الروافد للنهوض باقتصاده.

وهل نصل قريباً الى صيغة واستقرار سياسي مقبول يتحول بنا الى طوق نجاة يدفع بالاقتصاد اللبناني للأمام؟ أم يبقى الخلاف السياسي جرحاً غائراً يستنـزف موارد الدولة ويثقل كاهلها بمزيد من الأعباء والمشكلات؟ سؤال ستجيب عنه المرحلة القادمة.