2018-11-23 21:53:20

زهرا وفرنجية عن مصالحة القوات – المردة: تحالف في الاستحقاقات رغم الخلاف في الاستراتيجية / اعداد: فاطمة فصاعي

زهرا وفرنجية عن مصالحة القوات – المردة: تحالف في الاستحقاقات رغم الخلاف في الاستراتيجية / اعداد: فاطمة فصاعي

زهرا وفرنجية عن مصالحة القوات – المردة: تحالف في الاستحقاقات رغم الخلاف في الاستراتيجية / اعداد: فاطمة فصاعي

*النائب انطوان زهرا:

- هذه المصالحة مصيرها ان تبقى وتستمر وهي بعيدة عن المصلحة

- من المبكر الحديث عن الانتخابات الرئاسية الآن

- لا أحد يعيش هاجس جبران باسيل

- الطرفان غير متفقين على السياسة الاستراتيجية، لكن بالامكان الاتفاق على ملفات عديدة

 

*المحامي سليمان فرنجية:

- هذه المصالحة جرت لإزالة الرواسب التاريخية وهي نوع من تنقية الذاكرة

- هذه المصالحة ليست موجهة ضد أحد على الاطلاق

- على الصعيد الاستراتيجي لن نحيد عن خطنا

- لم نتطرق الى موضوع الانتخابات الرئاسية وغيرنا هو الذي قام بذلك

بدأت مرحلة جديدة بين حزب القوات اللبنانية وتيار المردة على اثر المصالحة التي جرت بين الطرفين برعاية بكركي، خصوصاً ان هذه المصالحة مرت بمراحل متنوعة منذ العام 2006 حيث تم تشكيل لجنة بين الطرفين مهمتها التخفيف من هذه التشنجات بينهما اضافة الى المبادرات التي قام بها عدد من الأساقفة الموارنة.

وتجدر الاشارة الى ان هذه المصالحة طوت صفحات سوداء من الحرب الأهلية وما رافقها من سقوط ضحايا من الطرفين، كما انها خلقت ارتياحاً في الشارع المسيحي الذي عانى ما عاناه خلال أربعين عاماً.

وبالرغم من ان رؤيتهما الوطنية مختلفة وهناك تباعد سياسي بينهما، وخصوصاً في نظرتهما الى الملفات الداخلية والاقليمية إلا انه قد يتم تدارك هذه الملفات والعمل على النقاط المشتركة التي ستجمعهما في المستقبل لا سيما في الاستحقاقات البلدية والنيابية.

وعلى ما يبدو ان أول المتضررين من هذه المصالحة هو التيار الوطني الحر ما يعني ان الأمور على الساحة المسيحية ذاهبة نحو الانقسام وقيام تحالفات وتكتلات جديدة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ان باتت هذه المصالحة واقعاً، كيف سيكون مستوى التواصل والتنسيق بين القوات والمردة والى أي مدى ستصل هذه الأمور بينهما في ظل الأجواء الحالية لا سيما ان أكثر التحليلات والقراءات السياسية تشير الى ان اقرار المصالحة في هذا الوقت بالذات انما جاء على خلفية استحقاقات مقبلة او تشكيل جبهة مسيحية وسوى ذلك من الاستنتاجات.

ولكن المعلومات التي واكبت المصالحة أكدت بأن المفاوضين من الطرفين اتفقا على ناحية اساسية وهي طي جرح الماضي الأليم كي لا يورثا الجيل الجديد الأحقاد، وقد آن الأوان لبلسمة الجراح والخروج من الماضي الأسود.

فالقوات اللبنانية تنظر بإيجابية الى هذه المصالحة التي طال انتظارها وتعتبر انه لم يتم الضغط عليها من أجل أي طرف سياسي وميزتها انها لم تحصل من أجل اي هدف سياسي لأنها أسمى من ان ترتبط بالمصالح.

ويعتبر النائب السابق انطوان زهرا في حديث لـ ((الشراع)) ان هذه المصالحة لتطبيع العلاقة واعتماد الحوار بشكل دائم حول أي موضوع وطي صفحة الماضي لأننا لا نستطيع ان نبقى نعيش فيه، وعلينا ان نتطلع الى المستقبل بغض النظر عن المواقف السياسية لكل طرف. فكلا الطرفين غير متفقين في السياسة الاستراتيجية ولكن بالامكان التفاهم على ملفات عديدة على صعيد التنمية ومكافحة الفساد في الادارة وتناول عدد من القضايا الحياتية من خلال مجلسي الوزراء والنواب.

وكون هذه المصالحة لا تتعلق باتفاق سياسي ظرفي، فمصيرها ان تبقى وتستمر.

فهذه المصالحة استغرقت سنوات حتى تمت مع احترام تموضع كل طرف اساسي. اجتمعنا وقررنا ان نتكلم بكل شيء، وهي بعيدة عن أي اتفاق له علاقة بالمصلحة انما هي مصالحة وجدانية وأخلاقية.

وبعد ان أشيع في وسائل الاعلام عن ان هذه المصالحة من شأنها التأثير على الانتخابات الرئاسية، وخصوصاً ان قطبي المصالحة مرشحان لهذه الانتخابات.

يؤكد زهرا قائلاً:

من المبكر الحديث عن تأثير هذه المصالحة على الانتخابات الرئاسية ويقول: بداية اعطونا عمراً  وبعدها نتكلم.

ومن جهة أخرى، فقد تردد ان هذه المصالحة ايضاً جرت في هذه الآونة لتقف في وجه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. ينفي زهرا كل هذا الكلام قائلاً:

في الحقيقة لا أحد يعيش هاجس جبران باسيل وهذه المفاوضات بدأت منذ عشر سنوات ونحن معنيون في طي صفحة الماضي واستطعنا ان نطبّع العلاقة بين الطرفين ولا مرة فكرنا في خصم او عدو.

لذا فإن هذه المصالحة من شأنها ان تنعكس ايجاباً على الشارع المسيحي الذي بدأ يفقد جزءاً من وحدته على اثر الخصام الذي جرى بين كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

ويقول زهرا: لا يعلو صوت المسيحيين إلا عندما يكونوا مشرذمين، والعلاقات الطيبة بين الجيران هي قيمة اجتماعية انسانية تعنيهم حضارياً وايمانياً وتاريخياً لذلك عندما يطبقون جزءاً من وصايا المسيح فعندها سيكونون مرتاحين.

ومن جهة أخرى، فإن تيار المردة ينظر بإيجابية الى هذه المصالحة وان الوقت قد حان ليتحد المسيحيون، داعياً الشباب للخروج من الماضي والنظر الى وضع المسيحي المحزن في الشرق.

ويعتبر المسؤول الاعلامي في تيار المردة المحامي سليمان فرنجية، ان هذه المصالحة جرت لإزالة الرواسب التاريخية وما حصل اليوم هو تعزيز لهذه المصالحة التي بدأت قبل سنوات ولتطبيع العلاقات بين حزبين مسيحيين على الساحة المسيحية، بهدف ان يكون التعاطي بينهما مثل أي تعاط يجري بين حزبين دون وجود حوافز او معوقات معينة معنوية او ذهنية او بسيكولوجية. وهي نوع من تنقية الذاكرة ويطغى عليها الجو الوجداني الذي لطالما كانت المصالحة بحاجة اليه، وهذا شرط الرئيس سليمان فرنجية في السابق حتى اليوم.

وفعلاً كانت الأجواء وجدانية بين الطرفين وحصل ما حصل.

وقد تعتبر هذه المصالحة موجهة ضد أحد في السياسة، ولكن كلا الحزبين نفيا نفياًَ قاطعاً ان تكون هذه المصالحة موجهة ضد أحد.

ويؤكد فرنجية ان هذا الاتفاق غير موجه ضد أحد على الاطلاق والدليل على ذلك ان هذا الموضوع أتى بوقت معين حيث لا توجد استحقاقات نيابية او حكومية او رئاسية بدليل ان هذا اللقاء مجرد من المصلحة السياسية الآنية.

ولكن هل سيبقى تيار المردة محافظاً على رؤيته للملفات الاقليمية والاستراتيجية وعلى علاقة وثيقة بحزب الله بعد هذه المصالحة ام لا. ويشير فرنجية بأن كلاً من تيار المردة والقوات اللبنانية في خطه السياسي الاستراتيجي فنحن في 8 آذار/ مارس والقوات في 14 آذار/ مارس رغم اننا نفضل ان لا يكون هناك 8 و14, ولكن كلانا حزبين لبنانيين ممكن ان يكون هناك قواسم مشتركة تتعلق بملفات معينة وتدعو للتعاون ككيفية بناء الدولة ورؤيتهما الى بنائها وملفات أساسية في البلد. وهذا لا يمنع ان يحصل تعاون في المستقبل شأن القوات شأن أي حزب سياسي في لبنان.

ويقول المحامي فرنجية: سليمان فرنجية يرى ان هناك مسؤولية أمام الأجيال الجديدة، فتوريث المشاكل الى الأجيال الجديدة أمر ينظر له الرئيس فرنجية في بعد معين. فهو ينظر الى الوجود المسيحي في لبنان كجزء من الصيغة التي نعيشها، المصالحة هي جزء من تعزيز الواقع المسيحي في البلد وتعزيز الصيغة اللبنانية، وبالتالي لا صيغة لبنانية دون وجود مسيحي.

وسليمان فرنجية يعتبر ان المسيحي بحاجة الى تنقية الذاكرة في هذا المجال وطي صفحة الماضي.

ويلفت المحامي فرنجية الى انه لم يتم التطرق الى المواضيع السياسية والملفات الداخلية، والأمور السياسية هي رهن الأيام المقبلة التي قد تحمل نوعاً من التعاون. والأمور حتى الآن تنحصر في هذا الجو.

ويقول: سليمان فرنجية هو محل ثقة، خصوصاً في الموضوع الاستراتيجي، فاستراتيجية المردة تختلف عن استراتيجية القوات اللبنانية وكلا الطرفين  يدركان هذه النقطة. وبالنهاية لا نحيد عن خطنا. وهناك عدد من الأحزاب الأخرى لا توافقنا الرأي ومع ذلك هناك تعاون معها. فنحن ثابتون على مواقفنا.

وعن تأثير هذه المصالحة على الانتخابات الرئاسية لا سيما وان لاً من فرنجية وجعجع مرشحان الى الانتخابات الرئاسية، يرى المحامي فرنجية ان الانتخابات الرئاسية ستكون بعد 4 سنوات وهذا الموضوع خارج النقاش وقد تتطور الأمور في المستقبل، وهذا رهن المستقبل لا أحد يمكن ان يعلم ماذا سيحصل والظروف هي التي تحدد.

غيرنا هو الذي فتح معركة رئاسة الجمهورية وهو الذي تكلم عن ترشيحاته ونتذكر كلام رئيس الجمهورية ان جبران باسيل يتصدر السباق الرئاسي.

وعن تأثير المصالحة على الشارع المسيحي يقول المحامي فرنجية: رصدنا ردود الفعل وكانت مشجعة ومتفهمة لهذا الواقع بغض النظر عن الانتقادات غير الموضوعية التي اعتبرت ان هذا اللقاء موجه ضد أحد ولدينا الجرأة لنؤكد ان هذا الموضوع ليس موجهاً ضد أحد. هذه المصالحة لم يتخللها عراضات وأغنيات وأخذت البعد الوجداني وهو الأساس، وبالنهاية اعتمدنا الاسلوب الموضوعي والاخلاقي وراجعنا أهالي الشهداء واحترمنا التقاليد اللبنانية وأخذناها في عين الاعتبار. ومصلحة شعبنا تكمن في طي صفحة الماضي.