2018-11-23 21:31:39

في الذكرى الـ 38 لإنقلاب حافظ الاسد: النظام الذي أعاد سورية الى القرون الوسطى / بقلم: محمد خليفة

في الذكرى الـ 38 لإنقلاب حافظ الاسد: النظام الذي أعاد سورية الى القرون الوسطى / بقلم: محمد خليفة

في الذكرى الـ 38 لإنقلاب حافظ الاسد: النظام الذي أعاد سورية الى القرون الوسطى / بقلم: محمد خليفة

مرت الذكرى الـ 38 للانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال حافظ الأسد في 16 ت2 / نوفمبر 1970, وكان حجر الأساس للنظام الطغياني التسلطي الشمولي المستمر حتى الآن, والذي تجاوز 48 سنة, وهي مدة تزيد ثلات مرات على مجموع العهود التي عاشها السوريون منذ الاستقلال الوطني عام 1945 ويبلغ مجموعها 17 سنة فقط.

 وهناك اليوم إجماع وطني وعالمي على أن نظام البعث - الاسد ألحق بالشعب السوري كوارث ومصائب وفواجع لا حد لها, ولا مثيل في أي عهد سابق, بما فيها حقبة الهيمنة العثمانية - التركية المديدة, وعهد الاستعمار الفرنسي.

 ولا يعبر عن حجم الكارثة أكثر مما أحدثه هذا النظام في السنوات الثماني الأخيرة 2011 - 2018 من تدمير وتخريب وقتل وتشريد على صعيد البنى الاساسية  والاستراتيجية , قد نفذ الى أعماق التركيبة السكانية, وهدد الهوية واللحمة القومية, فضلاً عن البنى الامنية والاقتصادية والانسانية كافة. والطبيعة الوحشية لهذا النظام سمات جينية وغريزية وليست مكتسبة أو عارضة. فجرائمه لم تبدأ عام 2011 أو عام 1982, ولكنها بدأت من اليوم الأول لإنقلاب 1963 الذي أوصل العسكر البعثي للسلطة. فاستهداف المعارضين قتلاً واعتقالاً وتنكيلاً, وانتهاك حرمات المواطنين وحرياتهم خارج القانون والقضاء بدأ فوراً بعد الانقلاب المذكور, بتشكيل ميليشيا ((الحرس القومي)) الذي شكله الحزب الحاكم الذي كان يشنق المعارضين بقرارات واحكام صادرة من محاكم حزبية ويعلق جثامينهم في الشوارع لبث الذعر والرعب في قلوب الناس. كما أن زج الجيش في المدن وقصفها بهدف إخضاعها حين تتمرد أو تنتفض بدأ عام 1964 في حماة ولم يبدأ في درعا عام 2011. وتكرر هذا الاسلوب البربري عام 1980 في حلب وإدلب، وبلغ ذروته عام 1982 في حماة, وهدد حافظ الاسد باستباحة دمشق عام 1980 بواسطة سرايا الدفاع العلوية التي يقودها شقيقه رفعت إذا انضمت للاضراب الذي بدأ في الشمال.

والتفريط بالسيادة الوطنية لم يبدأ بتمكين ايران الخمينية من سورية, وتسليم زمام السيادة لروسيا عام 2015, بل بدأ في حرب 1967 بتخلي النظام عن هضبة الجولان للعدو الاسرائيلي, بدون قتال, وابرام الاتفاقيات مع اسرائيل بدأ عام 1974 واستمر حتى اليوم, ووفر للعدو درجة عالية من الأمن والاستقرار لا تتمتع بها حدوده مع مصر والاردن رغم وجود اتفاقيتين للسلام!.

والدور التآمري للنظام البعثي - الأسدي على الساحة العربية بدأ أيضاً بعد ثلاثة أعوام من انقلاب 1963 حين ورط مصر والاردن في حرب 1967 وفق مخططات اسرائيل, حيث بدأ نظام دمشق توتير الأجواء مع اسرائيل, واعطائها الفرصة ليبدو مهدداً, ويمثل أمام العالم دور الضحية, ثم بادر هو بشن عدوانه الاستباقي على مصر والاردن وبقاء سورية بعيدة عن الحرب وتمكينه من احتلال سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان, وقد أكد شهود من داخل النظام أن حافظ الاسد شخصياً اتخذ قرار تسليم الجولان لاسرائيل مقابل عدم مهاجمة دمشق, ومقدمة لتمكينه من الاستيلاء على السلطة عام 1970, وحكم سورية كل هذه العقود, وحمايته للعدو الاسرائيلي, ثم حماية العدو له من السقوط بعد ثورة 2011 الشعبية!

وهذا الدور التآمري امتد لضرب ومحاصرة الثورة الفلسطينية ومحاربة فصائلها الوطنية الرئيسية, وزرع أسافين النزاعات والانشقاقات داخلها, ومحاولة اخضاعها للارادة السورية على حساب علاقاتها العربية, وعلى حساب استقلاليتها.

ثم امتد الى احتلال لبنان منذ عام 1976 وحتى 2005 وضرب الحركة الوطنية اللبنانية, والمقاومة الفلسطينية في لبنان, واغتيال قادة وزعماء الحركتين, والتواطؤ مع الغزو الاسرائيلي عام 1982, ونهب ثروات لبنان بشكل منظم, وإخضاع نظامه الوطني والحاقه بأجهزة الاستخبارات السورية في دمشق, ثم فتح الطريق لإيران لاحتلال لبنان وتمكين جماعاتها وحلفائها من فرض هيمنتهم ونفوذهم بالتدريج حتى أصبح لبنان مستعمرة ايرانية مثله مثل سورية والعراق واليمن.

ولم ينج العراق العربي من مؤامرات النظام الأسدي منذ مطلع السبعينيات, وأداء دور مهم في الحرب العراقية- الايرانية إذ دعم ايران عسكرياً وسياسياً. وكذلك لم ينج الاردن حاله كحال لبنان والعراق من مؤامرات الاسد واستخباراته, حيث كررت أجهزته الاجرامية اغتيالاتها للشخصيات الاردنية السياسية الكبيرة مرات عديدة.

النظام السرطاني:

وإذا كانت تلك الجردة السريعة لمحصلة حكم نظام البعث - الاسد في سورية والدول العربية المجاورة, مما يمكن تصنيفه وتحديده وإحصاؤه والتحقق منه من قبل المختصين من الباحثين والمحللين, فإن هناك ما هو أخطر من الجرائم والكوارث التي أصابت سورية والسوريين في عهد الأسد, ولكنها من النوع الذي يستحيل حصره واحصاؤه أو تسجيله بواسطة الأرقام والحسابات التقليدية, وهي على سبيل المثال:

أولاً - لا يمكن بسهولة وبطرق حسابية حصر وتحديد وتشخيص ما سببه العهد الأسدي من تمزيق وتهتكات للنسيج الوطني والقومي السوري.

ثانياً – يستحيل تحديد وتصوير ما الحقه العهد الأسدي من تشويه وتخريب منظم للهوية الوطنية والحضارية للشعب العربي السوري.

ثالثاً – يستحيل أيضاً بالطرق الحسابية والاحصائية حساب ما سببه العهد الأسدي من تشويه وتخريب للوعي الوطني والانتماء القومي وللذاكرة الجمعية.

لقد شكلت الايديولوجيا الأسدية انقلاباً أو ثورة مضادة لكل ما انبنت عليه سورية التاريخية, ولا سيما الحديثة والمعاصرة, سورية التي كافح شعبها للتحرر من الهيمنة العثمانية والتركية منذ بداية القرن التاسع عشر على أساس الوطنية السورية والقومية العربية ,وقيم الحداثة, وأعادت توكيد وحدتها وهويتها عام 1918 وعام 1920, ثم اجتمع زعماء طوائفها كافة عام 1925 تحت راية الثورة السورية الكبرى،رافضين مشروع الاحتلال الفرنسي لتفكيك عرى الوحدة السورية, وإنشاء خمس امارات دينية مذهبية على أنقاضها توطئة لخلق شرق أوسط يضم الدولة اليهودية, وفي جوارها دويلات مسيحية ودرزية وعلوية وسنية, ومكافحة منهجية عميقة للروابط العربية التي توحد المكونات المذكورة , بما فيها الطوائف اليهودية العربية التي كانت حتى أواسط القرن العشرين جزءاً من نسيج عربي متماسك يسمى بلاد الشام والعراق ومصر, وحتى اليمن, يمتاز بالتسامح والتعايش والتفاعل الخلاق لم تستطع الحروب الصليبية أو الغزوات الخارجية التأثير فيه.

 بعد التحرر والانعتاق عن السلطنة العثمانية, وللمرة الأولى بعد 400 سنة من غياب الاستقلال الوطني تمكن السوريون بنضال عنيد ومرير, وتضحيات جسيمة وغالية من استعادة حريتهم ونجحوا في تجديد وجودهم الوطني السياسي, وبناء دولة حديثة وعصرية تحمل هويتهم وتمثل طموحاتهم على أساس ((ميثاق وطني عصري حديث)) صاغه وتوافق عليه مفكرو عصر النهضة وزعماء الثورة العربية الكبرى 1916, ثم قادة الثورة السورية عام 1925, وجميع الزعامات الروحية والنخب الحديثة. ومع أن فرنسا احتلت سورية ولكنها لم تنل من وحدة السوريين, ووقف المسيحيون مع المسلمين ضد الاحتلال, وقاد الدروز الثورة الكبرى, وشارك العلويون في النضال من أجل الوحدة, ومن أجل الاستقلال رافضين بعض المحاولات للانفصال وإنشاء دولة علوية, كان من بين الذين سعوا لها جد حافظ الاسد لوالده!

في خضم هذا النضال سقط مشروع فرنسا التقسيمي وسقط مشروع الشرق الأوسط المكون من فسيفساء مذهبي وديني لأن كل الشعوب العربية في المشرق تمسكت بوحدتها القومية رافضة التفتيت. وظهرت أحزاب قومية في عموم المنطقة رداً على قيام اسرائيل. وتحررت الدول العربية واحدة بعد أخرى من المشرق الى المغرب, وعادت الهوية العربية للتبلور والتجدد, كهوية قومية جامعة تستوعب معطيات التحرر والحداثة, وامتد تأثيرها حتى الجزائر وتونس وليبيا والمغرب والسودان.

وبعد استقلال سورية عن فرنسا عام 1945 كانت الوحدة الوطنية في أقوى درجاتها ومراحلها, وكانت التجربة الديموقراطية محل إجماع التيارات السياسية كافة, وهو ما تكرس في دستور 1950 الذي أقره برلمان شرعي منتخب يعتبر نموذجاً مثالياً في التاريخ السوري المعاصر.

وأدت سورية منذ استقلالها دوراً رائداً في محيطها, بالتكامل والانسجام مع النخب القومية العصرية في البلد التوأم لبنان, وفي الجارين العراق والاردن, وتميز هذا الدور بالتنوير التربوي والتعليمي, والتبشير القومي العربي التحرري. ثم تكامل هذا الدور مع دور مصر بعد ثورة تموز/يوليو عام 1952 التي حملت راية التحرير السياسي والتحرر الاجتماعي للبلدان العربية, ومساندة  نضالاتها من فلسطين الى اريتريا والجزائر ومصر. وبلغ الدور السوري الريادي في الوطن العربي ذروته في اقناع مصر وجذبها الى مشاركتها في تحقيق أول وحدة عربية اندماجية كاملة, الأمر الذي أعاد الاعتبار لمفهوم العروبة كفكرة حية, لا كأسطورة وخرافة بالية من التاريخ, كما أعاد الاعتبار للوحدة القومية بأسلوب ديموقراطي عصري بين شعوب الأمة العربية.

 كانت تجربة الوحدة أول تحد فعلي لإرادة الاستعمار والنظام الدولي الذي يريد دفن حلم الوحدة ويمعن في كل استراتيجياته وسياساته في تمزيق الأمة العربية وتفكيك أواصرها وعناصرها الداخلية, ويصر على رؤيته الاستشراقية التي يتداولها مخططو السياسة الامبريالية منذ بداية تماسهم مع العالم العربي في العصر الحديث, ولا سيما بعد الحملة الفرنسية على مصر وسورية 1798, ومفادها أن ((الشرق الاوسط)) عالم مركب يتكون من فسيفساء اثنية وعرقية ودينية, لا يتوفر بينها الانسجام والتجانس الكافيان, ويخلق مجتمعات ودولاً مضطربة, ولذلك لا بد برأي المستشرقين والمخططين الاستراتيجيين من خلق دويلات عرقية ودينية على أشلاء ((العروبة)) وأنقاض ((الوطن العربي)) وهو ما يخدم بقاء الدولة اليهودية ومصالحها الامنية, وترسيخها كقاطرة رئيسية في المنطقة, وقاعدة ثابتة للنفوذ الغربي مانعة لقيام دولة عربية كبيرة وقوية, تمتد على طول الضفة الجنوبية للمتوسط في مواجهة اوروبا.

 وتضاعفت أهمية هذه الرؤية الغربية الامبريالية ومخططاتها الأمنية والسياسية  مع ظهور الاحتياطيات البترولية الهائلة في غالبية البلدان العربية من الخليج والسعودية والعراق الى ليبيا والجزائر, وسيطرة العرب على أهم الممرات البحرية في العالم, من قناة السويس الى باب المندب, وجبل طارق الى مضيق هرمز .. إلخ.

 وفي ظل انتشار الافكار الثورية في عموم المنطقة والتي خاضت ملاحم نضالية مشرفة في حروب عديدة أثبتت ارادة العرب وقوتهم, ويكفي أن مصر خاضت خمس حروب في غضون ربع قرن 1948 - 1973 انتصرت في ثلاث منها, وكان للشعب السوري وقواه الوطنية دور رئيسي فيها, وللعرب الآخرون جميعاً أدوار متفرقة ومحدودة فيها, وكاد العرب أن يهزموا المشروع المعادي, حسب نبوءة ارنولد توينبي وجان جاك سرفان شرايبر.. إلخ .

 لذلك كان لا بد لمراكز التخطيط والقرار في الدول الغربية الكبرى, ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من التحذير من نهضة العرب مجدداً, وعودتهم الى التاريخ والساحة الدولية كقوة عالمية عظمى, والدعوة لتكثيف محاولات الدول الغربية للقضاء على التيارات والاتجاهات القومية العروبية, بواسطة مجموعات وفئات ونخب ذات تطلعات وطموحات واتجاهات فئوية وطائفية ورجعية, وتخريب ما أنجزته الشعوب العربية في مرحلة التحرر الوطني والقومي بقيادة الحركات الثورية.

الدور الوظيفي لنظام الاسد:

لم يكن صدفة أن يبرز في العالم العربي, وفي مرحلة واحدة, مجموعة شخصيات عسكرية, تتصف بسمات متشابهة ومشتركة استطاعت القفز الى السلطة في البلدان العربية الرئيسية: سورية, العراق, اليمن, السودان, ليبيا, الجزائر, موريتانيا.

أهم ما يميزهم توقهم للسلطة بأي ثمن وأي شكل, طموحاتهم تقتصر على البقاء في السلطة وتأبيدها وتوريثها, واسترضاء الدول الكبرى لنيل رضاها مقابل التضحية بحقوق وثروات شعوبهم.  

ولم يكن صدفة أو عفوياً استقرار جميع هؤلاء في الحكم لمدد لا تقل عن عشرين أو ثلاثين سنة, ثم اتجاه الجميع لتوريث عروشهم الى ابنائهم.

وجميع هؤلاء الحكام وأنظمتهم مارست الفساد ونشرته وشرعته, وجعلت السلطة والثروة بمثابة غنيمة حرب لها ولأتباعها ومواليها وقاعدتها المجتمعية, وخصوصاً الاقليات التي تستند اليها. وهكذا صار الفساد والاستبداد علامتين فارقتين لمعظم تلك الانظمة العسكرية المطلقة. ورغم ارتفاع معدلات الدخل القومي في هذه البلدان, فإن التوزيع كان يقتصر على طبقات وفئات دون أخرى, مما أحدث فجوات عميقة ومتزايدة بين الفقراء والاغنياء،, وتكونت أقلية بالغة الثراء تحتكر القوة السياسية والمال, بمواجهة غالبية تقتسم الفقر والجوع والحرمان.

ومن المفارقات الغريبة أن معظم هؤلاء المستبدين الفاسدين وصلوا الى الحكم رافعين شعارات قومية تحررية, ومن خلال أحزاب تتبناها, لكنها في الواقع وفي سلوكها معادية تماماً للنزوع القومي والتحرري, ولا تحمل أية مشاريع تقدمية, بل تنفذ مشاريع طائفية وقبلية وفئوية, تعود بالسلطة العربية الى عصور العصبيات القبلية والطائفية والأثنية.

المثال الأوضح من بين جميع هؤلاء القادة هو حافظ الأسد الذي صعد على سلالم ((البعث)), ونفذ انقلابه بشعارات قومية وتقدمية, ولكنه منذ اليوم الأول لحركته التخريبية عمل على حرف سورية عن إرثها الديموقراطي الحديث, وإرثها التحرري والتقدمي الذي حدد مساراتها وخياراتها التاريخية منذ نشأتها الحديثة, ثم بعد الاستقلال, ودشن على أنقاضهما نظاماً بوليسياً وطائفياً رجعياً وراثياً, معاديا لشعبه, ومتحالفاً مع القوى الرجعية في عموم المنطقة. وجعل القوة العسكرية والارعاب والبطش والسحق أساس العلاقة بينه وبين مواطنيه. وأنشأ مركز قوة اقليمياً يملك فائض قوة يسخره لخدمة الاستراتيجيات والمشاريع الغربية في المنطقة, وهو الذي استخدمه في لبنان والعراق وضد الفلسطينيين, وحمى به حدود اسرائيل تاركاً لها الجولان تضمه وتهنأ باستغلال ثرواته!.

 ومن المؤشرات المكتنزة بالدلالات الواضحة والقوية على تناسق العلاقات والسياسات بين نظام الاسد والغرب, أنه كان أكثر نظام في المنطقة يتلقى الاشادة بواقعيته وحكمته من كل قادة وحكومات الغرب الديموقراطية, بينما كان نظام الاسد يذبح اللبنانيين, ويفتك بالفلسطينيين, وينتهك حرمات السوريين كلها, كما لاحظ الكاتب البلجيكي دانيال لوغاك ((اسم مستعار)) مؤلف كتاب ((الجنرال الاسد)) الذي جاء فيه: إن الصمت المتواطىء للدول الغربية الكبرى مع الاسد لا يمكن تبريره بمصالحها الاقتصادية في سورية , فهذه ليست العراق ولا السعودية , ولكنه يعزى الى عوامل استراتيجية وعوامل غامضة أخرى, وربما أكثر أهمية من البترول!

الملاحظة أن هذا القول للكاتب البلجيكي كتبه في نهاية الثمانينات, أو بداية التسعينيات، حين لم يكن الاسد الأب أو الاسد الابن تجاوز كل الحدود في جرائمه وارتكاباته البربرية التي لا تعد ولا تحصى بعد ثورة 2011, مما يستدعي السؤال ترى ما عساه أن يقول لو عاد لتقييم نظام الاسد الثاني, وسكوت الغرب والعالم كله عنه وعن جرائمه..؟؟

هل هناك تفسير لتمسك اسرائيل به ودعمه سراً وعلناً, وسكوت الدول الغربية الكبرى المتواطىء معه سوى أنه يعمل وفق أجندات غربية وصهيونية لتحقيق ما عجزت عنه اسرائيل مباشرة ويشكل أهمية خاصة واستثنائية لهما..؟؟

لا بد من مراجعة تقييم الاحداث التي اعقبت عام 1970 في عموم المنطقة العربية واعادة قراءة الأحداث قراءة جديدة في ضوء النتائج التي آلت اليها الاوضاع وما تكشفت عنه النهايات والخلاصات التي نراها اليوم, وعند ذلك سنعرف طبيعة الدور الذي قام به الاسد, ولماذا صمت العالم المتحضر والديموقراطي عن جرائمه طوال خمسين عاماً, ولماذا قدم الاسد الجولان الى العدو الاسرائيلي بلا طلقة نار واحدة, ورفض السعي لتحريرها لا بالحرب ولا بالتفاوض رغم العرض المغري الذي عرضه ايهود باراك وتوسط به الرئيس كلينتون!