2018-11-15 22:01:32

سنة حزب الله ... والقبض على لبنان / القاضي الشيخ خلدون عريمط

سنة حزب الله ... والقبض على لبنان / القاضي الشيخ خلدون عريمط

سنة حزب الله ... والقبض على لبنان / القاضي الشيخ خلدون عريمط

مع بدء أمر العمليات السياسية من طهران بدأ تحرك سنة حزب الله في لبنان لإعاقة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومحاصرة الرئيس سعد الحريري وتياره السياسي بالمطالب التعجيزية وفرض اعراف وشروط على الرئيس المكلف وصلاحياته وتوجيه الانذار الى القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي وبهز العصا للتيار الوطني الحر ورئيسه، وليشكل نواب سنة حزب الله بعدها غطاء لحزب ولاية الفقيه لإلقاء القبض على لبنان حكماً وحكومة وقوى سياسية، وقد تجلى ذلك في الخطاب الحاد الأخير للسيد حسن نصر الله الذي وجه من خلاله خطاباً قوياً للرؤساء والوزراء والنواب والمفتين والمشايخ والبطاركة والكنائس وللرأي العام اللبناني والعربي والدولي بأن يتنبهوا بأن لبنان الذي يعرفونه شيء، ولبنان المقبوض عليه من قبل حزب الله وبالتالي من ايران شيء آخر، فإما حكومة موالية لإيران وحزبها في لبنان وإما وضع لا حكومة فيه ولا دستور ولا نظام ولا صلاحيات لسلطة تنفيذية او تشريعية، هذا ما اراد ان يقوله السيد حسن نصرالله بالشكل والمضمون، لأن مرشد الجمهورية في لبنان وحده من يقرر حقوق الطوائف والمذاهب وعدالة التمثيل في الطوائف والمذاهب، فهو لا يريد رئيساً قوياً للجمهورية ولا رئيساً لمجلس الوزراء يمتاز بعلاقات عربية او دولية بحضرة المرشد الذي هو وحده الأدرى بمصالح البلاد والعباد.                                                     

والسؤال الذي يطرحه الرأي العام لِـمَ أرادت إيران وحزبها إلقاء القبض على لبنان في هذا الوقت بالتحديد؟ هل لأن المشروع الصفوي الفارسي بدأ يتساقط في سورية لمصلحة تمدد النفوذ الروسي المتنامي في هذا الشرق؟ والذي بدأ يتهاوى في العراق لمصلحة الوحدة الوطنية بعد ان أحرقت الاعلام الإيرانية في المحافظات الجنوبية؟ ويتقهقر في اليمن وجبالها وأوديتها  لمصلحة انتصار الشرعية والحفاظ على عروبة اليمن؟ أم ان المطلوب ان يبقى لبنان جائزة ترضية لبدء خروج العواصم دمشق وبغداد وصنعاء عن القبضة الإيرانية، بعد العقوبات الاميركية المشددة على طهران، وإغلاق مصادر التمويلات المالية لميليشيات فيلق القدس الذي ما زال منذ تأسيسه تائهاً في صحارى العرب لم يحدد خارطة طريق الى القدس رغم نفوذه وكثافة أذرعه العسكرية المحيطة بفلسطين وقدسها العربية.                       

ماذا يريد حزب الله من المسلمين السنة في لبنان؟ ولماذا ارتضى سنة حزب الله بأن يكونوا غطاء مشبوهاً للمشروع الإيراني؟ وما هي مصلحة حزب الله في إفشال عهد من عطلوا موقع الرئاسة من أجله؟ أسئلة كثيرة يتناقلها الرأي العام اللبناني ومعهم كل المخلصين والصادقين في الوطن العربي والعالم الإسلامي.                                                   

هل يدرك حزب الله وقيادته ان لبنان هو صيغة لبنانية عربية دولية للعيش الواحد بين اتباع الديانات التي أنزلها الله تعالى لهداية البشر؟ وان هذه الصيغة اللبنانية المتوازنة والمتكاملة هي نقيض للمشروع الصهيوني التلمودي في فلسطين؟ وأن المساس بالصيغة اللبنانية هو خط أحمر وبداية صدام مع المجتمع الدولي لن تكون نهايته لمصلحة ايران وذراعها العسكري في لبنان مهما امتلك الحزب من صواريخ وأسلحة ومقاتلين ما زالت أياديهم ملطخة بدماء السوريين والعراقيين واليمنيين بحجة محاربة الإرعاب التي صنعته ايران، وان الساحة اللبنانية حتماً هي ليست كساحتي سورية والعراق، وان بيروت العاصمة لا يمكن ان تكون جائزة ترضية لهزائم المشروع الصفوي الفارسي في العواصم العربية التي توهم فيها بعض المسؤولين الايرانيين انها أضحت تحت سيطرتهم ونفوذهم الأحمق.                            

صحيح ان العرب الآن في أسوأ مراحل تاريخهم الحديث، فهم بين نارين، نار المشروع الصفوي الفارسي من جهة، وجحيم المشروع الصهيوني التلمودي من جهة أخرى، لكن الصحيح أيضاً ان العرب هم أصحاب رسالة، ورجال قضية، لا يمكن ان يبقوا كما هم بين فرقة وخصومة وتنازع مهما طال الزمن، ولبنان لن يستمر على حاله فإرادة أبنائه أقوى من ان تنكسر وليتعظ حزب الله من الواقع اللبناني، لأن منطق الدولة ومؤسساتها سيبقى هو الأفضل والأنجح والأخير للبنان الدولة والمؤسسات، وإن سقطت المارونية السياسية بأخطائها وخطاياها ومنازعاتها، فلا يمكن للشيعية الفارسية السياسية التي يقودها حزب الله والمرفوضة من الشيعية الوطنية العربية ان تكون بديلاً او قابلة للحياة في وطن كلبنان لا تستطيع أي فئة فيه ان تفرض تصورها او خيارها السياسي او العسكري على الأخرى، ولم يعد شعار مقاتلة العدو الإسرائيلي  قابلاً للتسويق بعد التعاون الإيراني الأميركي لإسقاط العراق وضرب قوته ومحاولة إخراجه من فضائه العربي، وبعد تلاقي المصالح الاميركية - الإيرانية ومعهما الروسي للحفاظ على المصالح الاسرائيلية في زعزعة او الحفاظ على نظام هذا البلد العربي او ذاك، ومن أجل ذلك ف‘ن سنة حزب الله مطالبون قبل غيرهم ان يتقوا الله وان ينحازوا الى لبنانيتهم وعروبتهم، وان لا يكونوا أداة طيعة لموجهة المصلحة الإسلامية والوطنية، فأكثرهم أعضاء في كتل نيابية مشاركة او ستشارك في أي حكومة للبنان، فالمرجعية الإسلامية السياسية والدينية خيارها عروبة لبنان وسيادته والحفاظ على وثيقة الطائف والالتزام بالنظام والقانون وبصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في التكليف والتأليف وما عدا ذلك فهو جزء من مشروع خارجي لا علاقة له بسيادة لبنان وعروبته ومصلحة أبنائه.                                                                     

فهل يتعظ سنة حزب الله المغرر بهم وطنياً وعربياً، ام انهم اصبحوا كالريشة المعلقة في الهواء تحركها مصالح اقليمية بعيدة ومتناقضة مع مصالح لبنان والبلدان العربية التي نطمح ان تتكامل مع مصالحها من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي.                                 

 

بقلم: القاضي الشيخ خلدون عريمط             

رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام