2018-11-14 20:55:48

عاهرات وطاهرات في المشهد السوري / بقلم: عبدالرحيم خليفة

عاهرات وطاهرات في المشهد السوري / بقلم: عبدالرحيم خليفة

عاهرات وطاهرات في المشهد السوري / بقلم: عبدالرحيم خليفة

 

وظف النظام ببراعة ودهاء شديدين مجموعة من العاهرات ((أخلاقاً، لا سلوكاً)) فهذا شأن خاص وآخر واستخدمهن للدفاع عنه، والنطق باسمه، وتمثيله في ملفات وقضايا عديدة ومعقدة، أقل ما يقال فيها إنها مثلت عناصر مفاجأة وإدهاش، تدل على قدرته الكبيرة على إستغلال كل شيء لمصلحته الشيطانية بما فيها سيدات دربهن بعناية فائقة.
من هذه العينات: الاعلامية في تلفزيون النظام و((الفنانة)) كنانة حويجة، التي برزت في مهمة جديدة خلال السنوات الاخيرة، فهي التي فاوضت عنه الفصائل المسلحة في درعا، مؤخراً، بينما يفترض ان يقوم بالمهمة شخصية عسكرية، أو أمنية، من الصف الأول أو الثاني، الممسكة بملفات معقدة وحساسة من هذا القبيل، وكنانة هي ذاتها التي اشرفت على كافة اتفاقيات التهجير والتغيير الديمغرافي بدءاً من عام 2015 في معضمية الشام، وهي التي فاوضت تنظيم الدولة / داعش في مخيم اليرموك، وفي الرستن، والعديد من المناطق. وظهرت الى جانب جنرال روسي في فيديو مثير مرتدية الحجاب، وعلى جسدها عباءة سوداء.
والجدير بالذكر أن كنانة حويجة هي ابنة رئيس الاستخبارات الجوية السابق العماد ابراهيم حويجة، والتي تمكنت، بفضل تسترها بالعمل الاعلامي، من دخول كثير من المواقع الساخنة على جبهات الصراع والحرب الملتهبة.

ميس كريدي

ومن هذه العينات التي أنتجتها وأخرجتها أجهزة النظام الشيطانية الناشطة الشهيرة ميس كريدي الناطقة باسم جبهة العمل الوطني المعارضة في الداخل!! التي يرأسها المدعو محمود مرعي، والتي ظهرت مؤخراً في مؤتمر قومي عقد في بيروت وقد أصابها السعار، ضاربة براحتيها على طاولة ضمتها مع معاون وزير إعلام النظام الأسبق لإسكات رئيس هيئة التنسيق الوطنية حسن عبدالعظيم، وتدافع باستماتة عن النظام، التي تمر عبر غرف الليل السرية لكبار ضباط الأمن، ورؤساء أفرع الاستخبارات المتعددة التي احتضنتها ليلاً ونهاراً، سراً وعلانية، في فجور لاحدود لوصفه.
من المعروف أيضاً أن ميس كريدي التي تدعي مزاولة الصحافة والكتابة الأدبية تتمتع بمواهب فذة عديدة، بما فيها التمثيل والتنكر والتسلق. فقد بدأت طريقها الى النجومية السياسية عبر سلالم هيئة التنسيق الوطنية، ونجحت في أن تصبح بسرعة فائقة نائبة رئيس الهيئة ((الجاني على نفسه والمجني عليه في الأنين معاً)) حسن عبد العظيم. وعندما اشتد عود الثورة وقويت شوكة المعارضة الخارجية، تخلت عن هيئة التنسيق وانتقلت الى القاهرة عام 2013 برفقة عشيقها محمود مرعي، وتمكنت في فترة وجيزة من عقد صلات مع قادة المعارضة، وطرحت نفسها للشعب السوري ثائرة عنيدة، ومعارضة متطرفة للأسد، وخاطبت الرأي العام عبر محطات فضائية محسوبة على الثورة، وهدفها الثابت اختراق مؤسسات وصفوف المعارضة، ولكن سحرها لم ينطل على أحد. ولما أدركت أنها فشلت مثل أفعى موسى عادت بشكل طبيعي الى أحضان الأسد مع عشيقها الذي شاركها المهمة نفسها. وفي القاهرة أقامت ميس في حي الدقي في شقة رجل اعمال ومال وسياسة..! وعلى نفقته، وهذا الرجل قام بالمهمة نفسها لحساب النظام، ولا يختلف عنها سوى في أنه نجح في ما أخفقت فيه، وأدى دوره باتقان واقتدار قبل أن يكشف قناعه ويقرر العودة الى دمشق ليستقر في أحضان النظام قبل سنتين.
ضمن سياق هذه الألاعيب والادوار تسللت إلى المنظمة العربية لحقوق الانسان فرع سورية بمساعدة محمود مرعي قبل أن يطاح بهما معاً من خلال تشكيل مجلس ادارة جديد، وفي الأونة الأخيرة برزت ميس كريدي مجدداً كمهندسة للعلاقة بين النظام والادارة الذاتية الكردية، وهي مهمة حملتها على القيام برحلة لمنطقة الجزيرة وإدارة حوارات مع الجانب الكردي، ومن ثم حضرت في المؤتمر الذي انعقد في الطبقة وخرج بتوصيات تؤكد السعي للحوار والتفاهم مع النظام. وما لبث أن باشرها فوراً بزيارة وفد منه الى دمشق والاتفاق على ما وصفه بإجراءات بناء ثقة وتفاهمات مهمة واستراتيجية ما يعني أن ميس كريدي نجحت في مهمتها هنا، او على الأقل أدت دور المنسق بين أطراف ظلت دائماً تدور في فلك النظام.

لونة الشبل

ومنهن أيضاً، الاعلامية لونة الشبل المذيعة السابقة في قناة ((الجزيرة)) الفضائية والتي تركتها حين وقفت القناة مع الثورة السورية، وتمسكت لونة بتأييدها للنظام، فكافأها هذا باختيارها مستشارة اعلامية خاصة له! ويكلفها بمهام أكبر منها كثيراً.!
وللعلم فلونة الشبل هي مطلقة الاعلامي اللبناني سامي كليب زميلها السابق في((الجزيرة)) والذي استقال منها للسبب نفسه الذي دعاها للانسحاب، وانضم الى فريق قناة((الميادين)) بينما ذهبت هي الى قصر الاسد، وقد استبدلت الكليب مؤخراً ببعلها الجديد رئيس اتحاد الطلبة السوري عمار ساعاتي. لونة ليست اعلامية، وكل رأسمالها أنها جميلة الوجه فدخلت ((الجزيرة)) مذيعة فقط، ولكن نظام الاسد حولها الى اعلامية عالمية تقود فريقه الى محادثات جنيف 2014 جنباً الى جنب مع وزير الاعلام عمران الزعبي وناطقة رسمية باسم الوفد، وكانت مناسبة لا تعوض ليشاهد العالم قهقهتها الفاجرة في الجلسة الافتتاحية الرسمية أثناء مشادة كلامية!

العاهرة المتصابية

ومنهن، أيضاً، وجه نسائي بارز، آخر، هو رغدة التي أحبها الجمهور السوري، والعربي، لأدوارها في فيلمي ((الحدود)) و((التقرير)) من تأليف محمد الماغوط، وتقاسمت فيهما البطولة مع العاهر دريد لحام، ودورها في فيلم)) فتاة في اسرائيل))، وغيرها من الأفلام والمسلسلات الهادفة، وهي التي عرفها الجمهور بالدفاع عن خط ((المقاومة)) وبادعائها بالالتزام بقضايا الأمة، وظهرت بعد اندلاع الثورة المباركة كواحدة من أقذر الشخصيات وأكثرها حقداً سافرة عن وجهها الحقيقي من دون تمثيل، أو مساحيق تجميل، إذ قالت أنها ستصف بشار الأسد بالخائن لو تنحى أو استقال تحت الضغط الشعبي الهائل، ونذرت أن تقص شعرها وتنثره في ساحة عبدالله الجابري الشهيرة أبرز معالم مدينة حلب، مدينتها التي ولدت فيها وترعرعت حين القضاء على ((الارعابيين))، بل وصل بها الحقد والكراهية على كل منتفض وثائر على مشغلها وسيدها ان طالبت علناً وبكل فجور بقصف وتدمير كل منطقة تخرج عن سلطة العصابة الأسدية وإبادة أهلها من دون شفقة أو رحمة وان احتاج الأمر ترمى بالقنبلة النورية (!).
من المهم هنا ملاحظة ووعي الدور ((التنفيسي)) الذي مارسته رغدة هي وأمثالها، وكيفية تطويع الفن والشهرة في تشويش بعض الرأي العام العربي مستغلة مكانتها الملتبسة عند قطاع واسع من الناس وهو في حقيقته دور قذر عبرت عنه مرة بأنها مدينة في حياتها ووجودها للمجرم الأكبر، الأب، حافظ الأسد.

بثينة شعبان

قائمة الوجوه النسائية اللواتي دربتهن أجهزة النظام للقيام بمهام حساسة خارجة عن سياق تاريخهن الشخصي والمهني، وزجت بهن في انشطة التجسس والأمن تحت ستار النشاط السياسي المعارض تطول ولا تقصر، لتصل الى بثينة شعبان التي أدت دور الثعبان السام في فحيحها الاعلامي، وهي التي دخلته من عالم الأدب والترجمة، وأخيراً السيدة الشمعية: نجاح العطار المسماة نائبة للرئيس، لتؤدي دوراً ديكورياً انثوياً وثقافياً في عالم القتلة ومصاصي الدماء الذي تجاوز بحوادثه وبشاعته عالم أجاثا كريستي وخيالها الخصب في عالم الجريمة.!!

ميادة الحناوي

لا يمكن للذاكرة الجمعية للسوريين أن تنسى أسماء أخرى لها نجوميتها وحضورها وكانت وفية وبارة للنظام الذي رباها من المطربة الشهيرة ميادة الحناوي التي شنت هجوماً لفظياً عنيفاً على كل زملائها وزميلاتها الفنانين والفنانات الذين وقفوا مع الثورة وضميرهم وفطرتهم الانسانية ضد القتل والاجرام، الى الممثلة سلاف فواخرجي التي زارت مواقع جيش النظام في محاولة لرفع معنويات الجنود المنهارة وهي ترتدي بلوزة عليها النسر رمز القوة والجيش السوري، جيش التعفيش والمذلة، والكاتبة والروائية كوليت خوري، حفيدة الزعيم الوطني الكبير فارس الخوري، التي اعتبرت، منذ البداية، ما يجري مؤامرة كونية، وهي المعينة مستشارة في القصر الجمهوري للشؤون الثقافية، وكأن في كل هذا القبح مكان ثقب ابرة للأدب أو الفن أو الثقافة أوالعلم!!
 

مي سكاف أيقونة الثورة

في التوقيت ذاته تقريباً وبالتزامن بين فجور ميس كريدي وكنانة حويجة ولونة الشبل وقف السوريون بإجلال وإكبار، وهم يودعون مي سكاف، قبل أسابيع قليلة، أيقونة ثورتهم، فنانة مبدعة ومثقفة ملتزمة بشعبها، ومناضلة من أخلص وأنبل ما أنجبت الثورة العظيمة. فنانة وانسانة وقفت باريس كلها لوداعها المهيب.

فدوى سليمان قائدة في حمص

وقبلها ودع السوريون أيضاً ومن ذات المكان نفسه أيضاً الفنانة فدوى سليمان التي حظيت بحب كبير، وحفرت صورتها في ذاكرة السوريين في تظاهرات حمص، وهي تهتف وتغني للثورة بجانب عبد الباسط الساروت، ومثل رحيلها بعد معاناة شديدة مع مرض عضال، فاجعة كبيرة لعموم السوريين.

وفي قائمة هؤلاء المناضلات الصحافية عروبة بركات التي ذبحها عملاء النظام الارعابي مع ابنتها الاعلامية حلا، وتركوا على جثمانيهما الطاهرين بصمات الاسد الواضحة داخل شقتهما في استانبول. عروبة التي عاشت عمرها كله معارضة للنظام، واختارت الغربة والمنفى والفقر على العيش في كنف الوطن المحتل، وأجهزته الاجرامية. وعندما انفجرت الثورة الشعبية أوقفت عملها الاعلامي في دولة الامارات وباعت كل ممتلكاتها وتفرغت لخدمة الثورة وانتقلت الى تركيا لتقف مع المشردين واللاجئين تكفكف دموعهم وتمسح جراحهم، وتتفانى في العمل الاغاثي بين مخيمات الداخل السوري وتركيا، اضافة الى عملها الاعلامي والسياسي.

سمر كوكش، عاقبها بشار لأنها حضنت طفلة

قائمة الطاهرات والفاضلات في الثورة السورية أكثر طولاً من مثيلاتهن العاهرات، ولكي لا يبدو الأمر مديحاً وتلميعاً لإسم معين فقد اقتصر حديثنا على الراحلات منهن، وان كان لا بد من إشارات سريعة لبعضهن ممن لا يزلن بيننا يجدر بنا ذكر الفنانة سمر كوكش في مقدمة هؤلاء، التي اعتقلها النظام لما يقرب من ثلاث سنوات بسبب مساعدتها طفلة من معضمية الشام للخروج من المدينة أثناء حصارها لاجراء عمل جراحي.
والفنانة لويز عبد الكريم التي اختارت باريس لها منفى بعد ملاحقتها ووضعها على قائمة المطلوبين للاعتقال.

بين كل واحدة وأخرى من هؤلاء الطاهرات وتلك العاهرات، تقع المسافة الفاصلة والهوة العميقة بين الثورة والطغيان، الفضيلة والرذيلة، العهر والطهر.