2018-11-08 20:02:02

لأول مرة منذ تفاهم مار مخايل: منازلة مباشرة بين عون ونصر الله

< >

لأول مرة منذ تفاهم مار مخايل: منازلة مباشرة بين عون ونصر الله

حتى داخل حزب الله يسود جدل حول توقيت اعلان امينه العام السيد حسن نصرالله عن مطلبه بتمثيل النواب السنة المستقلين. هناك داخل أوساط الحزب من يتساءل هل التوقيت كان سليماً. بمعنى لماذا انتظر نصر الله حتى انتهاء حلحلة كل العقد، ليعلن عن العقدة السنية، حيث سمح بذلك لخصومه ان يسلطوا عليه الضوء وكأنه يسعى لعرقلة تشكيل الحكومة ويضع عصا تعطيلها امام عجلات عربتها التي اكتمل إنجازها بعد تنازل القوات اللبنانية عن الحقيبة الوازنة ((العدل))، وقبول جنبلاط بما رزق به من مولد عملية طبخ الحكومة العتيدة ؟؟

ومقابل هذه الأجواء هناك داخل الحزب اجواء اخرى تقول ان نصر الله أعلن منذ البداية عن مطلب تمثيل النواب السنة المستقلين، لكن القوى المولجة بتشكيل الحكومة وعلى رأسهم الرئيس المكلف سعد الحريري تعامل مع هذا المطلب باستخفاف واعتبر ان طرحه من قبل الحزب هو تكتيكي فقط ونوع من رفع العتب تجاه حلفائه السنة. وعليه فإن الحريري والعهد أخطأ حينما اعتبرا ان نصرالله يناور بخصوص تمثيل النواب السنة المستقلين او سنة الثامن من آذار، ولذلك عليهما الآن استدراك خطئهما والقبول بمطلب نصرالله.

والسؤال المطروح حالياً بإلحاح داخل حزب الله هو عن موقف الرئيس عون الرافض لطلب نصرالله بخصوص ما بات يسمى بالعقدة السنية. ويتم طرح هذا السؤال من عدة زوايا، اولاً لناحية الشكل. والمقصود هنا هو لماذا أعلن الرئيس عون عبر الاعلام رفضه لطلب نصرالله، علماً انه كان يستطيع إيصال رسالة عدم موافقته على تمثيل النواب السنة المستقلين من خلال قناة جبران باسيل - وفيق صفا المفتوحة 24 ساعة على 24 ساعة؟

التحليل الشائع في الحزب يقول ان عون لم يكن يوجه كلامه لنصرالله ولحزب الله حينما رفض الاعتراف بالعقدة السنية في لقائه الصحفي بمناسبة العام الثاني على توليه الرئاسة، بل كان كلامه موجهاً للدول العربية الخليجية وأيضاً للغرب. أراد عون القول لهؤلاء ان العهد ليس حليفاً للحزب بل هو يقود كل الواقع السياسي اللبناني ضمن اعتبارات المصلحة اللبنانية الوطنية. وأراد عون القول لهؤلاء، وبخاصة للعرب الخليجيين، ان الرئيس الماروني الأول حريص على قوة الرئيس السني الثالث. وضمن هذه الرسالة الأخيرة أراد عون القول ان ))الطائف بألف خير)) وذلك على عكس كل الكلام الذي قال مؤخراً بأن الأفعال السياسية للعهد والتي رافقت تشكيل الحكومة تقصدت ان تجعل الطائف دستوراً من دون مضمون، وان يتم العمل على تأويله سياسياً على نحو يلغيه فعلياً.

والواقع انه داخل الحزب يوجد صدمة من الرئيس عون، فهذه المرة يبدو عون انه هو المتصلب في الاشتباك مع حزب الله، فيما خلال كل الاشتباكات الماضية كان عون ينأى بنفسه، ويبدو جبران هو المشكلة التي تعكر صفو علاقات التيار البرتقالي والتيار الأصفر .. هذه المرة لم يدس باسيل أنفه بالتباين الحاصل بين قصر بعبدا وحارة حريك بخصوص العقدة السنية. وحتى الرئيس بري اكتفى بالقول ان الموقف يحتاج للدعاء. وعلى هذا المنوال أصبحت ساحة الاشتباك حول العقدة السنية خالية أمام مشهد أن اثنين لا ثالث لهما يتنازلان فيها، وهما الرئيس عون والسيد حسن نصرالله. وتعترف أوساط في الحزب ان هذا المشهد غير مسبوق منذ توقيع تفاهم مار مخايل. وأخطر ما فيه انه يشوش نظرية كانت تقول ان مار مخايل هو تفاهم بين الجنرال عون والسيد نصر الله، أما تحته فلا يوجد انسجام بين العونيين والحزب. ولكن هذه المرة فإن التباين وعدم الانسجام يحدث بين الجنرال والسيد، وليس بين من هم تحتهما.

ويقع الاشتباك حالياً بين رئيس الجمهورية والسيد نصرالله عند نقطة ان كلاً منهما اعتبر الانتخابات النيابية التي جرت على أساس قانون انتخابي جديد، بمثابة إنجاز أساسي له وسيتم تأسيس مرحلة جديدة من المكاسب عليها. رئيس جمهورية كان قال منذ البداية ان عهده سيبدأ فعلياً بعد الانتخابات النيابية، وأطلق على الحكومة العتيدة تسمية حكومة العهد الاولى. ولذلك يريد عون تشكيل حكومة يكون له فيها الكلمة الاولى وتكون توازناتها لصالحه. أما السيد نصرالله فاعتبر القانون الانتخابي النسبي هو خطوة أولى لهز شجرة توزع النسب داخل كعكة السلطة في لبنان، وبدء السير باتجاه تشكيل كتلة حلفاء لحزب الله من كل الطوائف، وبخاصة من داخل الطائفة السنية.

وهكذا افترقت الأهداف الواحدة بين نصرالله وعون، وأصبح لكل منهما أجندة استراتيجية خاصة بهذه. والخطورة في هذا الأمر تمثلت بأن كلاً منهما أراد بدء اجندته في توقيت واحد، وهو توقيت تشكيل الحكومة العتيدة.

حتى كتابة هذه السطور، لم يجر أي مسعى حقيقي للتوسط بين بعبدا وحارة حريك. فالصمت هو السائد، وعلى ضفافه يوجد انتظار ولعبة عض أصابع الوقت الثمين. يستطيع نصرالله الانتظار الى ما شاء الله، ولكن هل يستطيع عون الانتظار، علماً ان الوقت السياسي ينفد على حساب روزنامة أيام عهده.

وفي آخر المعلومات ان ثمة من رسم خارطة خيارات للحل وهي تقع في أربعة سيناريوهات:

 الأول ان يقوم عون بتمثيل الوزير السني من حصته وهو أمر يرفضه حزب الله ويصر على ان يكون الوزير السني المستقل من حصة الرئيس الحريري الموجود في فرنسا لإجازة تطرح تساؤلات عديدة حول ما اذا كانت اجازته بمثابة اعتكاف غير معلن.

الثاني: ان يقوم باسيل بتوزير السني من حصة التيار الوطني الحر وهو أمر مستبعد أيضاً للاعتبارات التي وردت آنفاً.

الثالث: ان يقوم النواب السنة المستقلون بالتخلي عن مطلب توزير أحدهم وهو أمر مستبعد.

الرابع: ان يتم الاتفاق على اسم وزير سني محسوب على المستقلين وذلك بالاتفاق بين عون والحريري ونصرالله.

ويلاحظ ان هذه الخارطة للحل لا يوجد فيها خيار خامس، مفاده ان يتنازل حزب الله عن مطلبه. وسبب خلو هذه الخارطة من هذا الخيار هو وجود توكيدات بأن نصرالله لن يتنازل عن طلبه توزير سني عن النواب السنة المستقلين. فمطلب نصر الله هذا له علاقة بتوجهات عميقه للحزب على صلة برؤيته للمرحلة السياسية المقبلة سواء على المستوى الداخلي او الاقليمي او الدولي .

هذا بالطبع في حال كانت الأسباب والاعتبارات الخاصة بالعقدة السنية, داخلية بحتة, وهو أمر من المؤكد ان له اعتبارات خارجية لا سيما مع احتدام مسألة العقوبات الاميركية على ايران ودخولها مرحلة التطبيق، إلا انه لا يمكن بأي شكل من الاشكال تجاوز البعد الداخلي لا سيما حيال ما يمكن ان يتغير ويتبدل على مستوى الاصطفافات والتحالفات.