2018-11-08 17:26:09

  تسوية سورية 2019– 2020 تسوية فلسطينية، ماهر الأسد يلحق بعمه رفعت / كتب حسن صبرا

< >

  تسوية سورية 2019– 2020 تسوية فلسطينية، ماهر الأسد يلحق بعمه رفعت / كتب حسن صبرا

 

يرسم فلاديمير بوتين في سورية مستقبل الدولة في الجغرافيا وفي السياسة، في الدستور وفي مصير تابعه والي سورية الروسي بشار الأسد.. بل ومصير قائد الفرقة الرابعة شقيق بشار ماهر الأسد كما مصائر أكثر من 250 ضابطاً سورياً من رتبة عميد وما فوق يتناقصون تباعاً بالموت والقتل والاختفاء والاخفاء.

بوتين يستدعي بشار اولاً.. تحمله طائرة انطونوف روسية من قاعدة حميميم الروسية التي كان اسمها مطار باسل الأسد الدولي، والتي منع فيها نزول طائرات مدنية، الا ما تسمح القيادة الروسية في هذه القاعدة السماح بنـزوله.

تطلب اسماء الأسد مرافقة بعلها، يجيء الرفض لأن المطلوب بشار فقط، من دون أية مرافقة، ومن دون مترجم، على الرغم من ان الاسد لا يتقن لغة بوتين الروسية، ولا يعرف الروسي من العربية إلا عبارة ((أهلاً وسهلاًً)).

كيف التفاهم ومن دون مترجم؟

يقال ان بشار الذي يتقن الفرنسية استخدمها في الحديث مع بوتين الذي أتقنها مؤخراً.. فكان التفاهم.. علام؟

ما سرّبه الروس الى الاميركان والاتراك، هو الذي لهجت به مصادر في المعارضة الوطنية السورية ومنه:

 

الدستور الجديد

أولاً، دستور سوري جديد – قديم، بمعنى ان روسيا سلمت الجميع نسخة عن دستور اتفق عليه بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وأميركا ((السابق)) جون كيري، وقد نشرت ((الشراع)) أهم بنوده في عددها رقم 1782 الصادر16/ 1/ 2017 ومنها:

  1. الجمهورية السورية الديموقراطية بديلاً عن الجمهورية العربية السورية.
  2. سورية دولة مدنية لا دينية.
  3. اعتماد المعادلة العراقية التي وضعها الاحتلال الاميركي – البريطاني للعراق بعد احتلاله في 20 – 3 – 2003، والتي أدت الى تسلم الشيعة رئاسة الوزراء بصلاحيات واسعة وأعطت السنة رئاسة مجلس النواب، وأعطت الأكراد رئاسة الجمهورية من دون صلاحيات مهمة.

في سورية سيكون رئيس مجلس الوزراء سنياً بصلاحيات منـزوعة من رئيس الجمهوية ((العلوي)) على ان يكون رئيس مجلس النواب السوري مسيحياً وفق ما أبلغ بوتين بشار. والمسيحيون في سورية في أغلبيتهم ارثوذكس وهو مذهب بوتين وروسيا، وبين المسيحيين أقلية كبيرة سريانية ((أعطوا سورية اسمها)) وأقلية مارونية على الرغم من ان سورية هي مهد موارنة لبنان منذ القرون الوسطى.

ويلاحظ انه منذ ان تسربت هذه المعلومات عمد بشار الى محاولة إرضاء التيار السني في سورية التابع للسلطة، فبادر وزير أوقافه عبدالستار السيد الى رفع سقف الانتماء الديني للنظام وطالب بتثبيت المادة 16 في دستور بشار التي تنص على ان الاسلام الحنفي هو مصدر التشريع والدستور السوري..

القوى العلمانية السورية وأيضاً بالتنسيق مع بشار رفضت مبادرة وزير الأوقاف وأيدت علمانية الدستور السوري، وهذه القوى هي اليسار السوري، وبقايا حزب البعث والحزب السوري القومي ومعظم القوى الكردية، وطبعاً المسيحيون كلهم..

الروسي الذي يعلم ان وزير الأوقاف السيد لا يجرؤ على المجاهرة بهذا الرفض لمدنية الدولة السورية، إلا بطلب من بشار عبر أجهزة الامن التي يرتبط بها الوزير (كما كل الوزراء)، اعتبر ان بشار يحاول ان يسترضي شكلاً المناخ الديني السني في سورية في مواجهة محاولات التطرف السني المعارض تسجيل النقاط ضده لذا.. لا يرى في طرح السيد إلا مناورة لا مفعول لها في أي مجال.

هل كان بشار يملك بعد كلام بوتين الحاسم دائماً معه الا الاذعان؟

سريعاً ترجم الاسد اذعانه لبوتين بما يلي:

  1. أرسل الى سوتشي 1700 بعثي من كل المستويات القيادية.
  2. أرسل أيضاً 150 من جماعة أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية التي أسستها وتوجهها استخبارات الاسد، وبرئاسة صفوان قدسي.

بالمقابل حضر 150 من المنصات التي اخترعتها الدول التي تدعمها روسيا (قدري جميل) ومصر (جمال سليمان) وعلي المملوك (ميس كريدي ومحمود مرعي).

وشاركت هيئة التفاوض لقوى المعارضة الوطنية السورية برئاسة نصر الحريري، وأرسل محمد علوش ممثلاً عنه هو د. محمد علي أياس من جامعة دمشق.

قدم في المؤتمر بند واحد لمناقشته: الدستور السوري الجديد الذي كتبته موسكو.. وكان القرار فيه حاسماً..

أبلغت موسكو كل هؤلاء ان عليهم قراءة نص الدستور المقبل لسورية.. ومن دون نقاش، وكانت الرسالة البليغة لبشار: لم يعد لديك أي حجة في رفض هذا الدستور فكل جماعاتك وجماعاتنا والمعارضة في السعودية وفي قطر وفي تركيا موجودة هنا.. وقد تبلغت ما نريد.

رغم اذعان بشار إلا انه ما زال يناور من خلال محاولة حصر النقاش في تعديل الدستور الذي وضعه على مقاسه خلال الثورة السورية ضده، لكن المعارضة ترى ان حل المسألة السورية يبدأ من خلال وضع دستور جديد بالكامل، وهذا ما ذهب اليه المبعوث الاممي الى سورية ستيفان دي ميستورا (المنتهية ولايته).

 

الجيش السوري الجديد

ثانياً: اعادة بناء الجيش السوري الذي كان يطلق عليه الجيش العربي السوري، مع إلغاء كلمة العربي وإلغاء طبيعته كجيش عقائدي، بل هو جيش سورية او الجيش السوري.

نواة هذا الجيش السوري الجديد هو الفيلق الخامس الذي اختار ضباطه وعناصره ضباط روس متخصصون، على ان يبقى خارجه كل من تورط في عمليات قتل فردية او جماعية، وكل من لوثت يداه بالسرقات والفساد.. وهم كثر.

وقدم مسؤولون عسكريون روس الى بشار، حين كانوا يستدعونه الى قاعدة حميميم، لائحة بنحو 250 ضابطاً سورياً من رتبة عميد وما فوق لاخراجهم من الجيش السوري وفي هذا المنحى تم ما يلي:

  1. تمت تصفية عدد من هؤلاء الضباط الكبار بالقتل كما حصل مع رستم غزالي، وجامع جامع، ومحمد سليمان المسؤول عن الملف النووي السوري، الذي قتل في اللاذقية وكان خارجاً لتوه من لبنان مشرفاً على الصواريخ في جنوب لبنان. وقتل العميد خليل زغيبي وقتل العميد برهان قدورة (النعي الرسمي له انه مات بنوبة قلبية) وغيرهم من الضباط، فضلاً عن اخفاء او اختفاء العميد سميح القشعمي، الذي كان رئيساً لفرع فلسطين في الامن العسكري وقد ورد اسمه كمسؤول اتصالات في جريمة اغتيال رفيق الحريري..

 

التخلص من ضباط الأمن

لدى بشار الأسد الآن لائحة سلمه إياها بوتين تضم أسماء رؤساء الأجهزة الأمنية التي يجب ان يتخلص منها إبعاداً او سجناً او قتلاً.. لدورها في جرائم ضد الانسانية وفق لوائح تسلمتها استخبارات بوتين من استخبارات اوروبية (المانية – بريطانية – فرنسية..) ومن بينها قائد الاستخبارات الجوية جميل حسن الذي صدر ضده حكم في المانيا بتهمة ارتكابه جرائم ضد الانسانية وقد نشرت مجلة ((درشبيغل)) الالمانية تقريراًَ عن دوره في هذه الجرائم.

أما الضباط الآخرون فقد سجلوا كمجرمي حرب مسؤولين عن قتل آلاف السجناء في صيدنايا والمزة وفي فرع فلسطين وبقية أفرع الأمن وأقبيتها.

 

ماذا فعل بشار؟

سارع الأسد الصغير الى التمديد لكل رؤساء أجهزته الأمنية لمدة سنتين بعد انتهاء فترات أعمالهم بهدف الزعم بأنه حين يخرجهم، فإنه بذلك يبدو كمن يستجيب لمطالب سيده في الكرملين..

وبدءاً من 1 – 1- 2018:

- مدّد بشار لجميل حسن في الاستخبارات الجوية (علوي).

- مدّد لمحمد ديب زيتون في ادارة الاستخبارات العامة (سني).

- مدّد لممدوح حمدون في الأمن السياسي (درزي).

- مدّد لمحمد المحلى في شعبة الاستخبارات العسكرية (علوي).

بشار تسلم قرارات من بوتين بإجراء تغييرات جذرية في طبيعة أجهزة الأمن واعدادها، وترجمة ذلك واضحة في:

  1. الغاء دور الاستخبارات الجوية خارج المطارات.
  2. اعادة الأمن العسكري (شعبة الاستخبارات العسكرية) الى الجيش السوري الجديد فقط من دون أي دور امني خارجه.
  3. تعزيز أمن الدولة ليصبح الأمن الوطني الداخلي، تحت اشراف وزارة الداخلية الفعلي.
  4. الغاء الأمن السياسي.
  5. خفض عديد الجيش السوري، وتحديد فترة الخدمة العسكرية بـ 18 شهراً بدلاً من السنتين كما هي حالياً.

آل الأسد  ماهر – بشار &  رفعت – حافظ

يذكر الروس كيف تواطأوا مع حافظ الأسد للتخلص من شقيقه رفعت الذي هدد بإنقلاب على شقيقه الرئيس عندما أصيب الأخير بنوبة قلبية استدعت رقوده في فراشه لفترة بعيداً عن الزوار، وقد خشي رفعت تسلم خصومه رجال حافظ السلطة خلفاً له، فيتم التخلص من رفعت.. وكان هؤلاء وأبرزهم علي حيدر، علي دوبا.. في حالة صراع شديد مع رفعت الذي سمح له شقيقه بجعل سرايا الدفاع التي أسسها وقادها نداً قوياً للجيش بكل فرقه..

اقترحت موسكو في زمن الاتحاد السوفياتي ارسال الجميع اليها للاقامة فيها، وبعد ان وصل المتخاصمون جميعاً- رفعت وخصومه - عادوا جميعاً إلا رفعت فقد ترك موسكو متوجهاً الى اوروبا.. حتى انتهى كل شيء.

موسكو ترى الآن ان ماهر يؤدي اليوم دور عمه رفعت انما في وجه جماعة بشار، وخصوصاً غريمه ابن العائلة الكبيرة في القرداحة العميد عدنان اسماعيل الذي يقود الفرقة الثالثة مع التذكير بأن آل الأسد في هذه البلدة العلوية هم من العامة بينما عائلات اسماعيل وخير بك وسلمان.. من أسياد القرداحة تاريخياً.

ماهر الأسد يقود الفرقة الرابعة في الجيش السوري.. وكانت الصورة في الخارج ان الفرقة الرابعة تشرف على الحرس الجمهوري، والواقع ان ماهر يشرف وبطلب من بشار على هذا الحرس المناط به حراسة القصور الجمهورية لآل الأسد، وتأمين الحماية، لحافظ ثم بشار، والمرافقة في كل تحركات الحاكم.

مواجهة آل الأسد لثورة الشعب السوري ضدهم استدعت تشكيل جيش موازٍ للحرس الجمهوري يضم شبيحة من كل مكان ونواتهم علوية دائماً مع مقاتلين ممن يسمون باللجان الشعبية والدفاع الوطني وكلها مستحدثات النظام لقمع الشعب السوري الثائر.

أراد ماهر بمشاركة نسيب عائلة الاسد ذو الهمة شاليش المشرف على الحرس الجمهوري الاصلي تعزيز نفوذه في هذا الحرس من خلال الشبيحة اياهم، فرفع أجور الخدمة فيه الى 55 ألف ليرة سورية (110 دولارات) للضابط الرسمي، والى 75 ألف ليرة سورية، للضابط المتعاقد.. بهدف جذب المتطوعين والعاملين فيه.

وهذا الرفع لجماعات الحرس الجمهوري الجدد جعل بشار يصدر قرارات اغرائية لكل جندي وضابط في الجيش المسمى الجيش العربي السوري.

  1. اعطاء منحة بـ 100 ألف ليرة سورية عن كل سنة لمن خدم في هذا الجيش.
  2. توفير شقة سكنية له في أحد مشاريع السكن الجديد في ضواحي المدن (80م2).
  3. منحه وسام الحرب الذي يعطيه ميزات عديدة في حياته المدنية.
  4. وسام الجرحى لكل عسكري وضابط الذي يعين له منحة مادية فورية مع ميزات أخرى في السكن والطبابة والتعاونيات العسكرية والوظيفية المستقبلية ورعاية أكثر لأولاده..
  5. الاعفاء من ضرائب على الكهرباء والمياه والعقارات والسيارات..

وجد بشار في هذه الاغراءات فرصة لتعزيز وضع جيشه، الذي سيعاد بناؤه والتخلص من مئات الضباط (كما ورد سابقاً).

 

ماهر يتمرد

واذا كان بشار قد استسلم لبوتين من دون اية مقاومة وهو يفهم ان الرئيس الروسي هو من يملك القرار في سورية.. فإن ماهر الأسد يرفض المس بجماعاته، خصوصاً بعد ان وصلت موسى الابعاد الى ذقنه من خلال الكلام الروسي عن ابعاد مدير مكتبه والرجل الحاكم في فرقة ماهر الرابعة العميد غسان بلال.

وغسان بلال كان مسؤولاً عن ابعاد اخطبوط آل مخلوف (خال بشار محمد وأولاده رامي وحافظ وايهاب) الذين كانوا يسيطرون على جزء مهم مما يسمى  اقتصاد سورية وهم يملكون شركة ((شام القابضة))، وشركة ((اتصالات سيرياتل)) وتلفزيون ((الدنيا))، ويملكون أيضاً الحزب السوري القومي لصاحبه عصام المحايري، وأسسوا جمعية بإسم ((البستان)) (نسبة للقرية التي ينتمون اليها وعمتهم أنيسة أرملة حافظ الأسد الراحلة) وتهتم بتلقي المساعدات الدولية التي تخصصها المؤسسات والمنظمات الدولية لمساعدة شعوب العالم الثالث.

وفي حين هربت عائلة مخلوف الى روسيا البيضاء حيث تدير أعمالها من الأموال المسروقة من الشعب السوري في هذا البلد وبلاد أخرى كدبي، مشرفة على أموال بشار أيضاً، فإن بلال انشأ امبراطورية بديلة تضم في صفوفها رجال أعمال لصوصاً في مقدمهم محمد حمشو وسامر الفوز ومحمد بدران.. وقد أنشأوا في كل محافظة مؤسسات تجارية وخدماتية وعقارية في انتظار مشاريع إعمار سورية الضخمة (قدرت اعادة الاعمار بمبلغ 400 مليار دولار).

 

الفرقة الرابعة ضد الفرقة الثالثة

ليس في سورية او في لبنان والخارج من لا يعرف سلوكيات جيش آل الاسد، خصوصاً من الذين تعاملوا مع ضباط وجنود هذا الجيش من القوى التي قاتلت معه خلال الثورة الشعبية ضد آل الاسد.. فهم بين خيانة وسرقات، وتخلٍ عن المواقع، وانصراف الى النهب وهروب من المعارك..

وهذا الأمر يدركه الروس تماماً، وكانت معركة احتلال تدمر من قبل ((داعش)) ثم الروس أنفسهم فاضحة لما يجري داخل جماعات بشار.

احتل ((داعش)) هذه المدينة الأثرية.. بتواطؤ روسي – اميركي، بعد ان قطع هذا التنظيم الارعابي مسافة مئات الكلمترات في صحراء مفتوحة من دير الزور الى تدمر في محافظة حمص ليلاً ونهاراً تحت سمع وبصر طائرات بوتين وأوباما من دون ان يحرك أي منها ساكناً.

استعاد جيش بوتين تدمر، هرب ((داعش)).. جاء بوتين بفرقة سمفونية روسية، عزفت، احتفلت، ثم غادرت، تسلمت فرقة ماهر الأسد المدينة وبعد ساعات أعاد ((داعش)) احتلال تدمر.. ثم طرد الروس هذا الارعاب الاسلامي.. لتتسلم الفرقة الثالثة هذه المدينة.. ماذا اكتشف الروس؟

ان معظم آثارات هذه المدينة التاريخية نهبت وان ((داعش)) لم يحمل معه شيئاً منها، كلها نهبها جنود وضباط ماهر الاسد.. فاستقرت الفرقة الثالثة فيها، حاولت الفرقة الرابعة العودة الى تدمر..  رفض الروس، بحثوا عن المسروقات فوجدوا أجزاءً كبيرة منها في بعلبك اللبنانية.

كادت اشتباكات تندلع بين الفرقة الرابعة والفرقة الثالثة، أي بين ماهر الاسد وابن قريته عدنان اسماعيل. تدخل الروس، وطلبوا من بشار ان يفعل شيئاً.. استدعى بشار شقيقه ماهر وابن القرداحة عدنان اسماعيل الى القصر الجمهوري للقاء مصالحة بينهما حضره كبار الضاط الروس.. مع كف يد ماهر عن مهمات عديدة، واندفع الروس لتسليم الفرقة الثالثة دبابات وأسلحة ولم تسلم فرقة ماهر اياً منها مثل دبابات ت 72- ت 82، وصواريخ ليست موجودة خارجها.

عناصر القوة العسكرية هذه عند اسماعيل جعلته ينهر ماهر رافضاً التنسيق الذي عرضه الأخير بين الفرقتين قائلاً له انت تريد ان تنسق بيني وبين الامن العسكري وهذا مرفوض لأنك تعلم ان هذا الأمن كله زعران ولا أمان له.

لم يكتف الروس بهذا مع ماهر، بل انهم عمدوا الى تسليح كل فرق الجيش السوري إلا فرقته الرابعة، وسلم الروس الفرقة الثالثة التي تنتشر وسط سورية، والفرقة الثانية التي تنتشر في ريف حماه، والفرقة الخامسة التي تنتشر في جنوبي سورية (درعا) فضلاً عن الفيلق الخامس - اقتحام  أحدث أنواع الاسلحة، ومنها الصواريخ ومنعوها عن الفرقة الرابعة.

هل يسكت ماهر؟

الذين يعرفون شخصية هذا الضابط الشرسة، يؤكدون ان ماهر يكمن لأمر ما داخل السلطة، وفي قطاعاته العسكرية، خصوصاً انه أمام تحديين:

الأول هو رفض الهزيمة أمام ابن القرداحة الآخر عدنان اسماعيل، الذي ينتمي الى عائلة الاسياد في هذه البلدة، لكن ماهر يتباهى هو الآخر بأنه ابن حافظ الأسد وحامي النظام وبالتالي حامي العلويين.

الثاني في مواجهة الروس أنفسهم الذين أقاموا ما يسمى بالفيلق الخامس – اقتحام، وهم يجهزونه عديداً (كماً ونوعاً) وتسليحاً، وتمويلاً ليكون هو جيش سورية الوحيد، والحاق كل الفرق به خصوصاً فرقة ماهر الرابعة.

وماهر يدرك ان كل من سيكون خارج هذا الفيلق عملياً وليس نظرياً ستتم تصفيته، سواء من قوى سورية رسمية او شعبية، او أي قوة غير سورية تقاتل على أرضها.. خصوصاً ان الروس باتوا ملاذ أهالي أي منطقة يحتلها جيش بشار وماهر يلجأون اليهم ليخلصوهم من التعفيش (سرقة الاثاث) ونهب كل شيء في أي بيت يحتله ضباط وجنود الشقيقين.

 

والروس!

صحيح ان الروس يتحدثون عن اخراج كل القوى غير السورية من بلاد الامويين، لكنهم مصممون على الاستيطان الشامل في كل سورية.

وطبعاً تحت عنوان حماية النظام جاء الروس بضباطهم.. وعائلاتهم لهذا الاستيطان، فتم توفير 1200 منـزل لضباط بوتين في التلال المشرفة على كل القواعد الروسية براً وبحراً وجواً في سورية، وتوزعت هذه المنازل بمعظمها في تلال دريكيش وكفرون (نصفها مسيحية) ومشتى حلو (كلها مسيحيون) ووادي العيون وصافيتا.. تطل منازل هؤلاء الضباط بمعظمها على قاعدة حميميم الجوية.. وقريبة من القاعدة البحرية في طرطوس وهي تبعد عن حميميم حوالى 40كلم، وبين مطار حميميم الجوي والقاعدة البحرية الروسية في آخر طرطوس بعد مينائها بـ 15 كلم، قاعدتان للقوات الخاصة الروسية.

ولشرعنة هذا الاحتلال الروسي المقنع أصدر بشار الاسد عبر مجلسي الشعب والوزراء في سورية مراسيم لتثبيت الاحتلال الروسي لمدة 50 سنة تحت عنوان الايجار، وهذا ما يراه بوتين محاولة توازن مع الحلف الاطلسي (وحلف الناتو العربي المقترح).. من دون ان ننسى ان في ميناء طرطوس السوري ترسو بارجة صينية للاتصالات، وحاملة طائرات وغواصة.

الاحتلال الروسي وبتشريع من أجهزة بشار عمد الى تمهيد أعماق البحر مقابل الساحل السوري، لرسو السفن الحربية الروسية الضخمة.. قبل عشر سنوات من اندلاع ثورة الشعب السوري، أي بعد نحو سنة واحدة من وفاة حافظ الأسد ووراثة ابنه بشار السلطة في سورية (2000)..

وبدأوا تهيئة محيط مطار حميميم، شق طرقات حوله وتزفيتها وتهيئته لنـزول قاذفات روسية ضخمة.

احتل الروس سورية بطلب من بشار لحمايته وأسرته والعلويين من ثورة السوريين.. وعلى هذا ان يدفع الثمن.. لذا يقال بأن خضوع بشار لبوتين يعني امرين:

الأمر الأول هو ادارة روسية لشؤون سورية في الدستور، وفي الجيش وفي السياسة وفي الاعمار وفي الاستقواء للموازنة مع اميركا والغرب.

الامر الثاني: الامساك بورقة سورية للدخول بقوة في أي عرض او مشروع لقضية فلسطين تقوده اميركا تحت عنوان صفقة القرن التي ((بشر)) بها دونالد ترامب.

وكل من يقف حجر عثرة أمام هذين الامرين وداخل سورية تحديداً سيكون مصيره كمصير 250 ضابطاً بعضهم قتل وبعضهم سيقتل.. وعلى ماهر الاسد ان يتحسس رأسه جيداً.

 

علي المملوك و جميل حسن  مطلوبان في فرنسا لارتكابهما جرائم ضد الانسانية

بعنوان ((3 شخصيات سورية كبيرة مستهدفة بمذكرات توقيف من قبل القضاء الفرنسي))، نشرت صحيفة ((لو موند)) الفرنسية تقريراً كشفت فيه ان احد قضاة التحقيق في فرنسا أصدر منذ ايام مذكرات توقيف دولية ضد ثلاثة من كبار مسؤولي الاستخبارات السورية.

ولفتت الصحيفة الى ان هذه المرة الاولى التي يصدر فيها هذا النوع من المذكرات منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وأوضحت الصحيفة ان المذكرات الصادرة عن قاضي التحقيق اتهمت هذه الشخصيات بـ ((التواطؤ في أعمال التعذيب وبحالات الاختفاء القسري والتواطؤ في جرائم ضد الانسانية)).

ومن بين الشخصيات التي ستجري ملاحقتها، مدير مكتب الأمن الوطني علي المملوك، وهو الرجل الذي يشرف على جهاز الأمن السوري بأكمله، بحسب ((لو موند)) التي أشارت الى ان هذا القرار لم يعلن في فرنسا، ويندرج ضمن القضايا المفتوحة في القضاء الفرنسي منذ تشرين الأول/ اكتوبر 2016.

وبحسب ((لو موند)) فإن الشخصيات السورية التي صدرت بحقها قرارات توقيف هي: اللواء علي المملوك الذي يشغل منصبه الحالي منذ العام 2012، وكان منذ العام 2005 مديراً للاستخبارات العامة، أما الثاني فهو رئيس ادارة الاستخبارات الجوية السورية جميل حسن، أما الثالث فهو مدير الاستخبارات الجوية في باب توما، احد أحياء دمشق.

ووصفت ((لو موند)) علي المملوك بأنه اليد اليمنى للرئيس السوري بشار الاسد، ورجل المهمات السرية.

أما جميل حسن والذي يبلغ من العمر 66 عاماً، فقد أصدرت المانيا مذكرة توقيف بحقه في حزيران/ يونيو من العام الجاري، اثر اتهامه بارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وأوضح مصدر قضائي لـ ((لو موند)) ان تحقيقاً فتح في أعقاب ملف ((صور سيزار)) او ((القيصر))، وهو الاسم المستعار الذي أعطي لمصور من الشرطة العسكرية السورية الذي فر من بلده في تموز/ يوليو 2013 حاملاً  معه حوالى 55 ألف صورة لجثث 11 ألفاً من السجناء الذين قتلوا تحت التعذيب وبسبب سجناء ماتوا بسبب الجوع والمرض في السجون السورية بين عامي 2011 و2013.

وقد رفعت هذه القضية بشكوى قدمها سوري – فرنسي يعيش في فرنسا حول اختفاء فرنسيين من أصل سوري عام 2013، وهما الوالد مازن دباغ (57 عاماً) والذي كان مستشاراً للتعليم في المدرسة الفرنسية في دمشق وابنه باتريك الذي كان يبلغ من العمر 20 عاماً ويدرس في كلية الآداب، ووفقاً للدعوى فقد فُقد أثرهما بعد توقيفهما من قبل الاستخبارات السورية.