2018-11-01 18:20:10

قمة اسطنبول الرباعية: نجحت أم فشلت..؟ بقلم: محمد خليفة

قمة اسطنبول الرباعية: نجحت أم فشلت..؟ بقلم: محمد خليفة

قمة اسطنبول الرباعية: نجحت أم فشلت..؟ بقلم: محمد خليفة

قمة اسطنبول الرباعية: نجحت أم فشلت..؟ بقلم: محمد خليفة

 

                                       

انعقدت في اسطنبول السبت 27/ تشرين الأول/ اكتوبر الماضي قمة رباعية هي الأولى من نوعها, جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين, والفرنسي ايمانويل ماكرون, والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، فضلاً عن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. تركزت أعمالها على بحث المستجدات السياسية والامنية والانسانية في سورية, وخصوصاً سبل ترسيخ ((اتفاق سوتشي بشأن ادلب)) الذي توصل اليه الرئيسان بوتين وأردوغان في 17 ايلول/سبتمبر الماضي وتحويله اتفاقاً دائماً كما تريد الدول الثلاث باستثناء روسيا، وتوكيد خيار الحل السياسي على كل الجبهات لوضع حد للعنف وتهيئة الظروف الداخلية الملائمة لعودة اللاجئين الى بلادهم, والتعاون لإعادة الإعمار.

فما الذي حققته القمة؟ وما أبرز نتائجها..؟

تباينت تقييمات الأطراف الأربعة, كما تباينت تقييمات المحللين. فالأوساط التركية أشادت بالقمة, واعتبرتها نجاحاً شخصياً للرئيس اردوغان الذي كان بحسب بعضهم ((قطب القمة)), و((نجمها)), يضاف الى نجاحه السابق في إنجاز اتفاق سوتشي مع بوتين لمنع الخيار الحربي في ادلب. ورأت أنها ترسخ ((الدور التركي)) في سورية. وذهب بعض الدوائر الى أنها أطلقت مساراً جديداً اسمه ((مسار اسطنبول)), يوازي مسار آستانا, ومسار جنيف. ودشنت مجموعة دولية جديدة تقف في الوسط بين مجموعة آستانا ((تركيا – روسيا – ايران)), ومجموعة العمل الدولية المصغرة ((اميركا – بريطانيا – فرنسا – المانيا – السعودية – مصر – الاردن)) .

 وأما الأوساط الروسية فرأت في القمة مؤشراً جديداً على قدرة بوتين على حشد التأييد لسياسته في سورية. فهي عكست تنامي عرى التحالف مع تركيا, على حساب علاقات هذه مع أميركا وحلف ((الناتو)). كما رأت فيها نجاحاً للدبلوماسية الروسية الساعية لاجتذاب الدول الاوروبية الكبرى الى صفها, وإبعادها عن محور الولايات المتحدة التي تناهض بشكل متعاظم الوجود الروسي في سورية. ورأت أنها تسجل نجاحاً مهماً في كسب القاطرتين الرئيسيتين للاتحاد الاوروبي سياسياً واقتصادياً, لصالح أجندتها لحل الأزمة السورية. وتضع أساساً قوياً لخلق ((منصة)) جديدة مع أوروبا, لا تتعارض مع منصة آستانا, وتوفر فرصاً للتعاون معها في مشاريعها لإعادة اللاجئين الى بلادهم, وإعادة الإعمار اللذين تريد روسيا الاسراع فيهما. ورأت أن القمة تجسد التحكم الروسي  بزمام المبادرة في سورية, وثبات سياستها, في مقابل التغيرات المستمرة في مواقف الدول الاخرى, من الرفض والاعتراض الى القبول بها والتعاون معها تدريجياً.

أما الأوساط الفرنسية والالمانية فعكست ردود أفعالها حماساً أقل لنتائج القمة وتحفظا أكثر, واعتبرتها مجرد مناسبة مهمة, لتوكيد حاجة الروس والأتراك للدور الاوروبي, في جهود الحل الأخير. وركزت على أهمية مخرجات القمة من زاوية ما وفرته من حماية لأوروبا من خطر تدفق جديد للاجئين والنازحين إذا استمرت حالة الحرب والصراع في سورية, وعلى الأخص في ادلب, وشرق الفرات.

وأما بالنسبة لبقية الدول خارج الأربع المشاركة في القمة فلم تصدر مواقف رسمية, بينما مالت تقييمات وتحليلات المراقبين والمحللين الى إعتبار الوقت ما زال مبكراً لتقييم موضوعي للمخرجات التي خلصت اليها قمة اسطنبول الرباعية, وما إذا كانت تعد انتصاراً دبلوماسياً لتركيا وروسيا أم لا, خصوصاً وأن أطرافاً رئيسية في الصراع لم تكن مشاركة في القمة, ومن الصعب تحديد مواقفها من مخرجات القمة حتى الآن, وعلى رأس هذه الأطراف: الولايات المتحدة, وإيران, وطرفا الصراع الأساسيان في سورية النظام, والشعب السوري, ممثلاً بالمعارضة والفصائل المقاتلة.

 

تقييمات متباينة:

 للوصول الى تقييم القمة كحدث دولي , يجب استجلاء أبعادها وتحديد العوامل المحفزة لكل دولة من الدول المشاركة, وأهدافها, ومصالحها منها وفيها, وما هي النتائج المتوقعة منها, لا سيما أن هناك قمماً كثيرة انعقدت في السابق, ومنصات دولية تشكلت, ثم انفرطت ولم تحدث تأثيراً يذكر, فهل ستكون ((قمة اسطنبول)) مختلفة..؟

المعروف أن فكرة جمع الأطراف الأربعة في قمة سبق أن طرحها أردوغان في تموز/يوليو الماضي في ذروة أزمة إدلب, للحصول على دعم الاوروبيين لموقفه بمواجهة النظام السوري وحليفيه الروسي  والايراني, حيث كان أردوغان يرفض الخيار العسكري بينما كان الأسد وحليفاه متحمسين بقوة للهجوم على ادلب وإخضاعها لسلطة النظام عسكرياً, والقضاء على ما بقي من ((المعارضة المسلحة)), وكانت روسيا ذاتها تتبنى هذا الخيار كحل وحيد لا مناص منه. فاستنجد الرئيس التركي بحلفائه الأوروبيين, محذراً من موجات نزوح ولجوء جديدة تشبه موجات 2015 – 2016 المليونية والتي تحملتها تركيا وأوروبا, فتجاوبت هذه مع القلق التركي وعارضت العمل العسكري في ادلب, وأيدت الحل السياسي. وبناء على ذلك بلور اردوغان مبادرته لعقد قمة تحضرها روسيا والمانيا وفرنسا في اسطنبول لاقناع بوتين بالتراجع عن الحل العسكري لمشكلة إدلب.

تحمس بوتين للمبادرة ولم يعارضها, على أن تبحث ملفي إعادة إعمار سورية, وتوفير الشروط الضرورية لاعادة اللاجئين الى بلدهم, وخصوصاً من الدول المجاورة.

أدركت الدول الغربية أن بوتين يحاول استغلال القلق الاوروبي من اللاجئين لتمرير الملفين, لأنه مأزوم اقتصادياً, ويبحث عن المال لتشغيل الشركات الروسية, وجني الارباح مقابل الخسائر التي تحملتها روسيا منذ تدخلها العسكري. وضغطت الولايات المتحدة على الدول الاوروبية لكي لا تقع في المصيدة الروسية, لا سيما وأن علاقات تركيا كانت حتى حينه متوترة مع أميركا وأوروبا, وهكذا فشلت المبادرة, ولم تنعقد القمة. واشترطت الدول الغربية وقف الخيار العسكري في ادلب, والعودة للحل السياسي وفق القرار الدولي 2254, وإلتزام روسيا ونظام الأسد بالإنخراط  في العملية السياسية التي يجب أن تؤدي لانتقال جدي قبل أي كلام عن تمويل اعادة الاعمار وإعادة اللاجئين.

استثمرت أنقرا المواقف الغربية الداعمة لها لانتزاع اتفاق سوتشي من بوتين, والإعتراف بشرعية الوجود التركي كسلطة شرعية في محافظة إدلب, اضافة لوجودها وسلطتها في ريفي حلب الشمالي والشرقي.

 ونجحت أنقرا لاحقاً في توفير دعم دولي للاتفاق حتى اصبح اتفاقاً دولياً يحظى بإجماع واسع. وسجل المجتمع الدولي لتركيا الحيلولة دون وقوع كارثة انسانية كبرى في ادلب, وحل مشكلة المتطرفين فيها بطريقة سلمية أجبرت روسيا على الاشادة بها مؤخراً. وتجدر الاشارة في هذا السياق الى نجاح تركيا في نزع عوامل التوتر بينها وبين الدول الغربية بما فيها أميركا خلال نفس الفترة. وهكذا صار بإمكانها توظيف كل هذه التحولات الايجابية لإعادة طرح فكرة القمة الرباعية في إسطنبول في 

أجواء مواتية, وفي ذهنها تحقيق الأهداف الاستراتيجية التالية:

  1. 1 – ترسيخ دورها في سورية, بمرجعية دولية, لا بمرجعية روسية فقط.
  2. 2 – توسيع نطاق وجودها ودورها في ((شرق الفرات)) والحصول على دعم الدول الثلاث في مقابل معارضة اميركا لهذا التوسع, لأنه يصطدم بحمايتها للجيوب الكردية.
  3. 3 – تعزيز وزنها السياسي المحلي لفرض رؤيتها للحل السياسي للأزمة السورية التي تميل لصالح المعارضة الوطنية وتصر على إزاحة الأسد.
  4. 4 – الحصول على حصة من أموال إعادة الاعمار, لتشغيل شركاتها وجني الأرباح, وتخفيف أعباء 3,5 مليون لاجىء سوري في أراضيها, بعودة غالبيتهم أو كلهم الى بلدهم.
  5. 5 – تدشين ((مجموعة دولية)) بقيادتها توازن بها وجودها في مجموعة أستانا التي لا يسودها الانسجام والتجانس مع ايران وروسيا كما أظهرت قمة طهران.

أما روسيا فباركت انعقاد القمة وسهلته, وفي حساباتها العوامل التالية :

  1. حاجتها الماسة للأموال الاوروبية لاعادة البناء لتعويض خسائرها.
  2. حاجتها لدعم أوروبا لأجندتها السياسية وخاصة إبقاء الأسد في السلطة, وبقاء ايران في سورية بمواجهة الاجندة الاميركية الرافضة لكليهما.
  3. الاصطياد في المياه العكرة حالياً بين اوروبا وأميركا, ودق اسفين بين الطرفين, لإضعاف العداء الاميركي لها, وشق صف ((مجموعة العمل المصغرة – السباعية)).
  4.  تمتين علاقاتها مع تركيا, ودعمها في مواجهة خطط اميركا للبقاء الطويل في شرق وشمال سورية لحماية الاقليم الكردي, وتعميق هوة الخلافات بين تركيا وأميركا.

 

ما بالنسبة للدولتين الاوروبيتين فرنسا والمانيا, فحساباتهما تنحصر في المسائل التالية :

  1. 1 – ترك مسافة فاصلة بينهما وبين أميركا تأكيداً لمبدأ ((الاستقلالية الاوروبية)) في المسائل الدولية بعامة, وفي الخلافات بين أميركا وروسيا خصوصاً.
  2. 2 – حماية اوروبا من زحف اللاجئين والنازحين السوريين وذلك بالدخول كطرف فاعل ومباشر في الاتفاق التركي – الروسي في ادلب.
  3. 3 – التعاون بصورة غير مباشرة مع مسار آستانا وإنشاء جسر بين مجموعة العمل المصغرة, ومجموعة آستانا.
  4. 4 – تثبيت الحضور الاوروبي في الساحة السورية بكل الوسائل السياسية والانسانية والاقتصادية والعسكرية.
  5. 5 -  تقديم الدعم الاستراتيجي لتركيا لكيلا تبتعد كثيراً عن الغرب و((الناتو)) وتلتصق بروسيا.
  6. تجدر الاشارة الى أن فرنسا مثلت الغائب الاكبر الولايات المتحدة وأبلغت القمة بمواقفها من القضايا المطروحة, بتكليف من الرئيس ترامب الذي اتصل بماكرون وناقش معه كافة المسائل, وحمله مواقفه منها لنقلها الى القمة, وهكذا لعبت الدولتان الأوروبيتان دور الوسيط. مثلما أن الرئيسين بوتين واردوغان أكدا أنهما سينقلان الى شريكهما الايراني ما دار في القمة مؤكدين أهمية دوره في سورية, وقال بوتين إنه ((يستحيل حل الأزمة بدون ايران)) , وهو موقف يتناقض تماماً مع الموقف الاميركي.

 

مخرجات متباينة أيضاً!

ماذا حققت القمة..؟ وما هي أهم مخرجاتها..؟

بقراءة البيان الختامي ((اعلان اسطنبول)) وتصريحات القادة الاربعة في المؤتمر الصحافي المشترك يمكننا تحديد القرارات والمبادىء العشرة التالية التي اتفق عليها القادة: 

 1 - الالتزام بسيادة واستقلال الدولة السورية ووحدة أراضيها, والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في الجهود الرامية لتسوية الأزمة, ورفض الأجندات الانفصالية التي تهدد سيادة ووحدة سورية, والأمن القومي للدول المجاورة.

2- التمسك بخيار الحل السياسي للأزمة, والتعهد بـ ((العمل معاً لتهيئة الظروف التي تشجع على الوصول للحل السياسي الذي يحقق السلام والاستقرار)).

3- التأكيد أن حل الأزمة لا يمكن أن يكون عسكرياً، وإنما يتحقق عبر مسار سياسي, يقوم على المفاوضات بما يتفق مع بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

4- تطوير التعاون والتنسيق بين جميع المبادرات الدولية الرامية إلى الإسهام في إيجاد حل مستدام وثابت وفعال للأزمة.

5- تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سورية, ومواصلة العمل المشترك ضد الإرعاب حتى القضاء التام على تنظيمي ((داعش)) و((جبهة النصرة)) والأفراد والجماعات والتنظيمات التي لها صلة بـهما , وغيرها, من الجماعات التي اعتبرها مجلس الأمن الدولي إرعابية.

6- التحرك لتشكيل ((لجنة صياغة الدستور السوري)) الجديد قبل نهاية 2018 لتحقيق الإصلاح الدستوري, وتهيئة الأرضية لانتخابات حرة ونزيهة, برعاية أممية يشارك فيها كل السوريين, بمن فيهم المغتربون، وتلبي أعلى معايير الشفافية والشرعية.

7- الترحيب بالاتفاق الروسي - التركي حول استقرار الوضع في محافظة إدلب, الموقع في 17 ايلول/ سبتمبر وتقدير ((التقدم المحرز فيما يتعلق بسحب الأسلحة الثقيلة, وإخراج الجماعات المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح)).

8- الرفض القاطع لاستخدام الأسلحة الكيميائية, من كل الأطراف, سواء في سورية, أو أي مكان آخر من العالم, ودعوة أطراف الصراع السوري لاحترام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

9- التشديد على أهمية تهيئة الظروف المناسبة في عموم سورية للعودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين إلى أماكنهم الأصلية، وحماية العائدين من الزج بهم في أي صراعات مسلحة، ومن الاضطهاد السياسي, والاعتقال التعسفي، وتوفير البنية التحتية للعائدين.

10- مناشدة المجتمع الدولي, وخصوصاً الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية لتضاعف مساعداتها ودعمها للشعب السوري.

 

ما بين السطور :

 ولكن لا بد من التنويه الى ان قراءة بيان اسطنبول المكتوب بصيغة بليغة تعطي حتماً فكرة مغلوطة عن مساحة الاتفاق والاختلاف بين أطرافها الاربعة, بل تعطي انطباعاً مضللاً على عكس المؤتمر الصحافي الذي كشف عن تباينات واسعة.

 ويمكننا الجزم بأن مشاركة القادة الاربعة في المؤتمر الصحافي, وعدم ترك المهمة لرئيس القمة, يعكس رغبة الجميع بتوضيح مواقفهم من القضايا المطروحة, وعدم تركها للبيان الختامي الذي لا ينقل الحقائق.

ولاحظ المراقبون أن القادة أدلوا بإجابات مختلفة, وأحياناً متضاربة حول السؤال الواحد ما يؤكد عدم اتفاقهم على كثير من المسائل. ولاحظ بعض المراقبين أن كلاً من الاربعة طرح ما يريد, و((غنى على ليلاه)) بدون انسجام مع الآخرين!

على سبيل المثال برزت تباينات في المواقف من مستقبل الأسد, فبينما كرر الرئيس الروسي رفضه للتدخل الخارجي في مصير الاسد, وتمسك بحسمها من قبل الشعب السوري, جدد الرئيس التركي دعوته لإزاحة الأسد بسبب ((مسؤوليته عن قتل مليون سوري)) . وأما الرئيس الفرنسي فصاغ موقفاً يلامس الموقفين السابقين, فقد اعترف بشرعية النظام السوري كعضو في الأمم المتحدة, ولكنه قال على المجتمع الدولي الضغط على الأسد ليلتزم بالقرارات الدولية. وأكدت المستشارة الألمانية أن الأسد لم يتغير وما زال يقتل ويعتقل العائدين ويصادر ممتلكاتهم ولذلك فهو لا يصلح لحكم البلد.

وتكررت التباينات في مواقف الأربعة من ((اللجنة الدستورية)) التي رفضها النظام بينما تتمسك بها الامم المتحدة, والمجتمع الدولي, وطالب أردوغان وميركل وماكرون بضرورة تشكيلها واجتماعها قبل نهاية العام, بينما ترك بوتين الباب مفتوحاً لدعم موقف النظام بتلميحه الى تفهمه للتحفظات التي يطرحها داعياً للاستجابة لها!

كما أكد بوتين حق روسيا في توفير الدعم العسكري لنظام الاسد إذا تعرض لهجمات من الجماعات المتطرفة والارعابية, وهي عبارة يفسرها الروس حسب مزاجهم ويشمل تفسيرهم لها كافة أطراف المعارضة. ولم يبخل بوتين بالكذب على العالم فزعم أن بلاده شيدت 1,5 مليون مسكن لتسهيل عودة اللاجئين, مطالباً بمساهمة العالم في إعادة إعمار سورية, متعهداً برعاية العودة وتسهيلها وتأمين الحماية للعائدين في كل المناطق.

وكشفت مصادر صحافية عربية أن الرئيس الروسي اعترض على تضمين البيان الختامي نصاً يرفض استعمال السلاح الكيماوي بالمطلق, في حين أصر الثلاثة الآخرون على تضمينه.

كما أن الرئيس الروسي رفض أن يكون اتفاق ادلب دائماً.

كما اعترض على النص على اعتماد الخيار السلمي دائماً في كل المناطق, وأراد الاحتفاظ بحق العودة للخيار العسكري ضد الجماعات الارهابية حين تتطلب الحاجة (!) وهو ما ألمح له في المؤتمر الصحافي.

هذه التباينات والخلافات التي تغطي كافة المسائل الجوهرية تخفض كثيراً من إمكانية القول إن القمة كانت ناجحة, فالأطراف الاربعة احتفظت بمواقفها, ولم تلتزم بمواقف مشتركة.   

أما المراقبون السوريون بالتحديد فقد رأوا أن أهم مخرجات ((قمة اسطنبول)) لم يتضمنها البيان الرسمي، ولا المؤتمر الصحافي للقادة الأربعة وبقيت غير مكتوبة وغير مصرح بها, وهي تتمثل في نقطتين جوهريتين:

 1 – كرست القمة وجود مناطق نفوذ للدول الأجنبية, تحولت أساساً لها لتبني عليها المزيد من الحقائق.

 2 -  كرست غياب الدولة السورية ووصاية الدول الأخرى عليها, وهي حقيقة تنطبق على الشعب والنظام في آن واحد. فالطرفان غائبان عن مؤتمر تشترك فيه أربع دول كبرى ومخصص لبحث مصير بلدهما أرضاً وشعباً ودولة.  وكأن سورية مادة بين أيدي المجتمعين, وليست طرفاً بينهم..!

 

 

*البيان الختامي لقمة اسطنبول غطى على الخلافات ولم يطرحها!

والرئيس الروسي واجه جبهة ضمت ثلاثة أطراف.

*أردوغان ضاعف نجاحه في ((اتفاق ادلب))  بتحويله من اتفاق تركي – روسي الى اتفاق دولي, ونجح في تحويل وجود تركيا في سورية وجوداً بمرجعية دولية لا روسية!

*القمة كرست غياب سورية شعباً ودولة, والوصاية عليها, وكرست مناطق النفوذ الاجنبية على أرضها.

*تركيا وروسيا تمسكتا بالدور الايراني في سورية!

والرئيس الفرنسي ناب عن الرئيس ترامب في عرض الموقف الأميركي !