2018-10-25 23:51:17

خارطة مسيحية جديدة بعد سقوط تفاهم معراب / اعداد: فاطمة فصاعي

خارطة مسيحية جديدة بعد سقوط تفاهم معراب / اعداد: فاطمة فصاعي

خارطة مسيحية جديدة بعد سقوط تفاهم معراب / اعداد: فاطمة فصاعي

خارطة مسيحية جديدة بعد سقوط تفاهم معراب / اعداد: فاطمة فصاعي

 

*النائب وهبي قاطيشة:

*النائب السابق ايلي ماروني:

*النائب السابق د. مروان فارس:

 

*الكاتب السياسي نوفل ضو:

 

بعد اهتزاز تفاهم معراب الذي لم يدم إلا لبعض الوقت بين كل من حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، سقط هذا التفاهم وان كان هناك محاولات للملمة ما تبقى منه في محاولة للحفاظ على الشارع المسيحي الذي بدا أكثر تماسكاً نتيجة هذا التفاهم.

وبعد ان أعلن وبطريقة غير مباشر وجود تقارب بين كل من حزب القوات اللبنانية وتيار المردة وهما الخصمان اللدودان على مدى عقود من الزمن. يبدو ان ثمة خارطة مسيحية جديدة يتم التمهيد لولادتها بعد ان قضت المصالح الداخلية بذلك وان كانت هذه التقاربات الحاصلة بين الأفرقاء المسيحيين لا تتفق فيما بينها حول الاجندات الاقليمية التي يحملها كل طرف.

 

قاطيشة:

ويرى النائب في حزب القوات اللبنانية العميد وهبي قاطيشة انه على المستوى الاقليمي لا زالت المكونات المسيحية كما هي، أما على المستوى الداخلي فإذا اعتبرنا ان الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية هو خارطة جديدة فإنه يمكن القول ذلك، مضيفاً: تحالفنا في معراب على السراء والضراء ولكنهم نكثوا هذا الاتفاق، وخصوصاً بعد ان انتخبنا رئيس الجمهورية، هذا الأمر ادى الى وجود اختلاف في وجهات النظر في الداخل والخارج.. وهذا بالطبع يكرس وجود اختلاف في وجهات النظر على المستوى الاقليمي والتي كانت قائمة بالأساس.

ويؤكد قاطيشة ان التيار الوطني الحر هو المسؤول عن تدهور هذه العلاقة مضيفاً: شعرنا بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية انهم يريدون التخلي عن هذا التحالف بعد ان أخذوا حصتهم في الاتفاق الذي أدى الى وصول العماد عون الى الرئاسة، ويريدون العودة الى السيرة القديمة التي على أساسها يريدون ان يعملوا شعبية من خلال استهداف القوات هم ومن يوحي اليهم. لذلك بمجرد ان حصلوا على الحصة شعرنا بعد تشكيل أول حكومة انهم يريدون الخروج من الاتفاق وقد ظهر الأمر جلياً بعد الانتخابات النيابية عندما فوجئوا بحجم القوات اللبنانية.

وعن التقارب القائم بين القوات اللبنانية وتيار المردة يؤكد ان القوات اللبنانية وتيار المردة أجريا مصالحة منذ سنوات، وما يحصل اليوم هو انه بعد ان تصالحت القواعد كلها لا بد ان نعمل نوعاً من البيان المشترك. هذا البيان لا يتضمن نقاطاً انما عبارة عن تصالح وجداني. المردة لن يتركوا موقعهم الاقليمي ونحن لن نترك موقعنا السيادي.

وعن سبب تأخر الاعلان غير المباشر عن هذه المصالحة، يرى ان المصالحة أخذت سنوات والآن جاء الوقت لتتويجها بلقاء، مضيفاً: ان هذه المصالحة لن تستهدف أحداً على الاطلاق ففي السياسة كل طرف لا يزال في موقعه والهدف هو تهدئة الشارع المسيحي في كل أطيافه.

 

ماروني:

من جهته يعتبر النائب السابق في حزب الكتائب ايلي ماروني ان الخارطة المسيحية في حالة تغير ويقول:

تمنيت في حديث سابق لمجلة ((الشراع)) وحدة المسيحيين لأنه يكفيهم ما عانوه من قهر وتشتت وتقسيم ومعاناة، لكي يبدو ان المكتوب في البلد هو ان الصراع على الزعامة وعلى المناصب يشتت الحضور المسيحي في لبنان. بالطبع الخارطة المسيحية تتغير لأنه في السابق كان هناك تفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، واليوم هما مختلفان.

تفاهم القوات والتيار فيه خلاف مهما حاولوا عدم اظهاره بشكل آخر.

فالكتائب في جهة والقوات في جهة والعونيون في جهة وتيار المردة في جهة، اضافة الى شخصيات متعددة مستقلة اخرى يحاولون الغاءها. ولم أرَ ان بكركي التي يعوّل على دورها غير قادرة على لـّم هذا الشمل مع انها حاولت كثيراً وهي مشكورة، لكن هذه المحاولات كلها باءت بالفشل. بانتظار تشكيل الحكومة وبانتظار تبلور التحالفات بالطبع نحن أمام خارطة مسيحية جديدة لا أعرف الى أين ستصل.

وعن مدى توجه الكتائب اللبنانية الى عقد تفاهم مع طرف مسيحي جديد، يقول ماروني: الكتائب ومن ضمن مبادئها وثوابتها وحرصها على النـزاهة والشفافية التي تحارب لأجلها وضمن حرصها على السيادة والاستقلال تمد يدها للتعاون مع كل الأفرقاء.

من هذا المنطلق اتمنى شخصياً ان تتبلور الأمور ليصبح لدينا جبهة مسيحية مهمتها الحفاظ على كرامة لبنان وأبناء لبنان وسيادة لبنان.

 

فارس:

يؤكد النائب السابق الدكتور مروان فارس انه لا بد من وجود خارطة مسيحية جديدة، مشيراً الى ان الأوضاع في لبنان وبعد التغيرات في المنطقة تدل على ان القوى المسيحية لا تدرك الطريق الصحيح الذي عليها ان تسلكه. فهناك أزمة كبيرة داخل الصف المسيحي نتيجة الصراع بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وهذا الصراع دائم ومستديم ويتكرر باستمرار ولكن الصراع لم يحسم حتى الآن.

لا بد من خارطة مسيحية جديدة طالما ان التيار الوطني الحر على علاقة وثيقة بحزب الله والقوات اللبنانية على علاقة غير جيدة بالتيار الوطني الحر. هذا الجو الجديد يعبر عن أوضاع المسيحيين في لبنان.

 

ضو:

ويرى الكاتب السياسي نوفل ضو ان المشكلة ليست في الخارطة المسيحية الجديدة انما في موقع المسيحيين فيها ويقول: المشكلة التي نعيشها اليوم هي ان الخارطة المسيحية بمعظمها هي خارطة التسوية التي قامت قبل أكثر من سنتين وهي صفقة التسوية، اعتقد ان لا أمل للبنان للخروج من الأزمات التي يقع فيها ولا مجال كي يعبر المسيحيون فعلاً عن القيم الكيانية التي كانوا يؤمنون بها منذ قيام دولة لبنان الكبير ومنذ ما قبل ذلك.

 ويضيف:

اعتقد ان الخارطة المسيحية والخارطة الوطنية اليوم لا تترجم بأي شكل من الاشكال الذاكرة التاريخية للمسيحيين ولا تشكل القناعات الكيانية التي عبروا عنها من خلال نضالهم لقيام دولة لبنان.

وعن التقارب القائم حالياً بين القوات اللبنانية وتيار المردة يقول ضو: لا يهمني اليوم من الأقوى على الساحة المسيحية، ما يهمني اين ستصب هذه القوة المسيحية وفي سبيل أي مشروع ستصب. طالما ان ما يجري اليوم هو مجموعة تحالفات تكتيكية الهدف منها الاستقواء بهذا الحلف او ذاك عن المجموعة الأخرى، اعتقد ان الموضوع سيبقى في دائرة مفرغة. هذه التحالفات اثبتت انها لا تؤتي ثمارها. طالما انها تحالفات سلطوية وليست تحالفات كيانية. المشكلة القائمة اليوم في لبنان هو انه لم يعد هناك من مشروع يواجه مشروع حزب الله في قضم الدولة اللبنانية والغاء منطق الدولة. وأصبح الجميع يساير هذا المنطق.

وبالتالي تحالف القوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر لم ينجح في قيام جبهة سياسية مسيحية – اسلامية سيادية ولكنه قام على أساس تقاسم حصة المسيحيين في السلطة، بعد ان سقط تفاهم معراب. أرى الآن ان التوجه عند القوات اللبنانية هو لقيام بديل عن تفاهم معراب وهو تفاهم مع تيار المردة. لا أرى ان هذا التفاهم سيلامس المشكلة الأساسية الكامنة في سلاح حزب الله وموضوع السيادة الوطنية.

موضوع المصالحة بين القوات اللبنانية وتيار المردة موضوع مرّحب به كما كان هناك ترحيب بالمصالحة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. ضروري جداً ان يطوي اللبنانيون صفحة الحرب بشكل نهائي ولكن ليس على قواعد سطحية هدفها ضمان بعض المواقع في السلطة او تحسين بعض المواقع فيها، المطلوب تحالفات سياسية مسيحية – اسلامية على قاعدة انتشال الوطن من محنته وانتشال السيادة اللبنانية من خاطفيها. طالما ان الأمور تبقى خارج هذه الدائرة اعتقد اننا ندور في حلقة مفرغة لن تؤدي الى أي نتيجة نهائية.

ويختم ضو حديثه بالقول:

موقفي واضح منذ قيام هذه التسوية، هذه التسوية تنازلت عن السيادة اللبنانية لحزب الله وإيران وسورية مقابل بعض المواقع السلطوية، وسبق ان اختبرنا مثل هذه المناورات التي جرت مع اتفاق القاهرة في نهاية الستينيات وفي السبعينيات ورأينا كيف وصلنا الى انفجار.

قامت قبل هذه، التسويات مع الاحتلال السوري، لمواقع في السلطة مقابل التنازل عن السيادة الى السوريين ورأينا الى أين وصلنا. والآن بكل أسف الموضوع يتكرر مع سلاح حزب الله ومع ايران نتنازل عن السيادة مقابل بعض المواقع السلطوية على مستوى الرئاسة والوزارة او النيابة وبالنهاية سنكون رؤساء ووزراء ونواباً في دولة غير موجودة او لدى دولة حزب الله. هذا الموضوع مرفوض واعتقد انه سيأتي بلبنان الى كارثة.

وعن دور هذه التقاربات في تهدئة الشارع المسيحي يقول ضو: أصلاً الشارع المسيحي هادىء منذ سنوات طويلة ولم يشهد عمليات تقاتل او عمليات دموية، التنافس السياسي موجود منذ مئات السنين. توحيد المسيحيين يجب ان يتم على قاعدة سيادة الدولة وليس على قاعدة تقاسم السلطة في دولة غير موجودة وبالتالي كل هذه الأمور لن تنفع او تؤدي الى نتيجة. ليس المطلوب ان يتحالف المسيحيون على قاعدة ثنائيات وآحاديات تؤدي بالنهاية الى مواجهة مع المسلمين، المطلوب ان يتفاهم المسيحيون فيما بينهم وان يتفاهموا مع المسلمين على مفهوم واحد للدولة اللبنانية والكيان اللبناني، وغير ذلك ((ذر رماد في العيون)) ومضيعة للوقت.