2018-10-25 22:58:08

 مخيم الركبان: مأساة عمرها ثلاث سنوات / بقلم: محمد خليفة

 مخيم الركبان: مأساة عمرها ثلاث سنوات / بقلم: محمد خليفة

 مخيم الركبان: مأساة عمرها ثلاث سنوات / بقلم: محمد خليفة

 مخيم الركبان: مأساة عمرها ثلاث سنوات / بقلم: محمد خليفة

 

 

لو كان بالامكان ترتيب المواقع الأكثر صعوبة لحياة البشر على سطح الكوكب الآن, لجاء ترتيب ((مثلث الموت)) أولاً, ولجاءت بعدهم – لا قبلهم - مخيمات اللاجئين الروهينغا الفارين من بورما الى بنغلاديش,  والتي سبق أن صنفها مسؤولو الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة بالأكثر مأسوية, ولكن ((مثلث الموت)) في أقصى شرق سورية تفوق أخيراً على مخيمات الروهينغا في شرق آسيا, مع ميزة أخرى هي أن مأساة الروهينغا تجاوزت مرحلة الصمت الدولي ودخلت مرحلة الاهتمام الاعلامي الدولي, بينما يستمر التعتيم الدولي على مأساة السوريين في الركبان, كما يستمر الصمت على الكارثة المحدقة بمائة ألف سوري يعيشون بلا أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة, كالماء والغذاء والدواء والأمن.

 ورغم اطلاع المنظمات الدولية على هذه المأساة, لم تستطع انقاذ المخيم بسبب توافق المصالح السياسية بين عدد من الدول والأطراف ((روسيا, نظام الاسد, الاردن, الولايات المتحدة, العراق, تنظيم الدولة - داعش)) قد فرض نفسه على حالة المخيم, حيث توافقت مصالح الجميع على ارتكاب ((جريمة شنيعة)) بهذا الحجم , قد تتمخض عن هلاك آلاف البشر جوعاً ومرضاً دفعة واحدة, خصوصاً إذا لم يرضخوا للابتزاز السياسي الذي يمارسه نظام الأسد على اللاجئين في هذا المخيم قبل أن يسمح بوصول الاغاثة لسكانه.

المفارقة أن هلاك اللاجئين في مثلث الموت الذي أوشك أن يقع بادئاً بالاطفال الصغار والمرضى من كل الأعمار يتزامن مع احتفالات النظام وأبواقه بعودة معبر نصيب / جابر للحركة بين الاردن وسورية, ويتزامن مع زيارة وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري الى دمشق للاتفاق على فتح المعابر البرية بين البلدين أيضاً (!) .

ولمن لا يعلم فمثلث الموت أو مخيم الركبان هذا يقع بالضبط في المنطقة المحرمة بين سورية والأردن, ولا يبعد عن معبر الوليد بين العراق وسورية سوى بضع كيلومترات!

فما حكاية هذا المخيم الذي تحول مؤخراً أسوأ نقطة للأحياء على سطح الأرض, حسب صحف غربية.. ؟

وما مأساته وظروف سكانه ؟

ولماذا تعجز الدول والمنظمات الدولية عن التدخل لمعالجة المشكلة..؟

 

مخيم في صحراء قاحلة:

من بين كافة المخيمات التي أعدت للاجئين السوريين في دول الجوار لبنان والاردن وتركيا والعراق خلال سنوات الثورة والصراع, يعد مخيم ((الركبان)) كما قدمنا الأسوأ بينها, والحياة فيه هي الأقسى والأزرى, لأنه لا يخضع لسلطة أي دولة, بشكل مباشر, فتكون أجهزتها مسؤولة عنه, ولأن الأمم المتحدة عجزت أو فشلت في مد يد العون له, إلا بصورة محدودة جداً. وأصبح رمزاً للموت البطيء والفشل الدولي, وأطلقت عليه أسماء واوصاف كثيرة: مثلث الموت, مخيم المنسيين, مقبرة الأحياء, معسكر الاعتقال الجماعي.. إلخ , وكلها أوصاف واقعية.

يقع مخيم الركبان في منطقة صحراوية قاحلة وقاسية, لا ماء فيها ولا نبات ولا حيوان, ولا سكان, وتكون المخيم بلا تخطيط في المنطقة العازلة أو المحرمة بين سورية والاردن بعمق 4 – 7 كيلومتر بسبب طلب النازحين للأمن من جحيم القتال, وعن منطقة لا يستطيع النظام الوصول اليها أو قصفها. وكان هؤلاء يأملون دخول الاردن كغيرهم من اللاجئين الذين سمحت لهم السلطات الاردنية الدخول, وبلغ عددهم حوالى 700 ألف لاجىء.

يبعد المخيم 13 كم عن معبر الوليد بين سورية والعراق, ولا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن قاعدة ((التنف)) التي أنشاها التحالف الدولي لمحاربة ((داعش)) بقيادة اميركا, وهي الآن محددة كمنطقة آمنة يحظر على النظام وايران وبقية الأطراف الاقتراب منها براً أو جواً.

ظل المخيم محدوداً وقليل السكان حتى عام 2015, ولكنه بدأ يستقبل اللاجئين بكثافة بعد ظهور تنظيم الدولة – داعش في المدن الشرقية , وخاصة دير الزور والرقة , ثم توسعت سيطرته الى تدمر , ومحاولته التقدم الى الحدود الاردنية في الجنوب . فغالبية اللاجئين في الركبان فرت من جحيم داعش في تلك المدن والمحافظات , والبقية من القلمون وحمص وحماة .

ومن سوء حظ هؤلاء اللاجئين أنهم وصلوا المنطقة بعد إغلاق السلطات الاردنية حدودها مع سورية نتيجة الأعباء المادية الضخمة التي سببتها الموجات الاولى في الأعوام الثلاثة الاولى, وبعد ظهور خطر ((داعش)), وتقدير عمان أن التنظيم الارعابي يحاول الاقتراب من الأراضي الاردنية لاختراقها, ويريد الانتقام لمشاركة الاردن في التحالف الدولي, ولا سيما بعد اعدام الطيار الاردني ((الكساسبة)) الأسير عام 2014. وتزامن ذلك من ناحية أخرى مع اقتراب الميليشيات الايرانية من الجنوب السوري وتهديد الاردن, والضغط عليه للسير في خط دمشق السياسي الاقليمي.

نتيجة هذه التقديرات الأمنية, رفضت السلطات الاردنية السماح لهؤلاء اللاجئين والنازحين الوافدين من مناطق ((داعش)) الدخول الى أراضيها, خوفاً من تسلل الارعابيين والانتحاريين. وتعاونت مع بعض فصائل المعارضة, بهدف حماية الحدود وسكان المخيم, ومقاومة هجمات ومحاولات ((داعش)) وميليشيات ايران معاً.

ومن أبرز هذه الفصائل التي ظهرت في المنطقة خلال عامي 2015 – 2016:

وتعاونت هذه الفصائل, ولا سيما ((جيش أحرار العشائر)) الموالي للاردن بالكامل, مع السلطات الاردنية لحفظ الأمن في المنطقة والدفاع عنها, خصوصا أن ((داعش)) نجح بإرسال سيارة مفخخة يقودها انتحاري تونسي وصلت الى مركز الحدود في الجانب الاردني وتفجير نفسه في تشرين الأول/ اكتوبر العام السابق 2017, فأسفر الحادث عن مصرع سبعة جنود أردنيين وإصابة عشرين آخرين.

ازداد الوضع خطراً في عام بعد ذلك مع محاولات ((قوات الاسد وميليشيات ايران)) التوسع في المنطقة بدعم من القوات الروسية للسيطرة على مراكز العبور مع العراق ونقل الاسلحة الى النظام وحزب الله من ايران, فوقعت معارك طاحنة بين فصائل المعارضة السورية وهذه القوات في المنطقة, وصدت قوات الثوار هجمات النظام وحلفائه, واستطاعت حماية المخيم الذين يضم آلاف المطلوبين لأجهزة النظام العسكرية والأمنية.

 وبلغ الخطر ذروته القصوى مع اقتراب الاميركيين وإقامة قاعدة كبيرة لهم في ((التنف)) لقطع الطريق على ((داعش)) وايران معاً, ومنعهما من التمدد نحو جنوب سورية, مما يهدد الأردن واسرائيل. وأصبحت المنطقة بؤرة صراعات ساخنة متعددة الدول.

 وانعكست كل تلك التطورات والعوامل على سكان المخيم الذين بلغ عددهم في عام 2017 زهاء 120,000 لاجىء ونازح مدني, جميعهم من الفقراء المعدمين.

وبسبب موقع المخيم والظروف السياسية والأمنية التي رافقت ظهوره, وتكدس السكان فيه, افتقر لأي مصدر من مصادر الدعم والاغاثة والتموين فيه, خصوصاً وأن المنطقة المحيطة قاحلة وغير مأهولة, لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة, وخصوصاً  ماء الشرب والغذاء, وكذلك الدواء, ناهيكم عن الضروريات الاخرى من اللباس والخيام والادوات اليومية والعيادات الطبية والأطباء, ووسائل الاتصال والنقل.

استجابت السلطات الاردنية لمناشدات وضغوط المنظمات الانسانية والدولية, فوفرت المياه, ولكن الكمية لا تكفي إلا للشرب, وسمحت بدخول بعض المرضى والمصابين للعلاج في نقطة طبية أنشأتها على أراضيها قرب المخيم, ولكن الدخول اليها بشروط بالغة التعقيد والتشدد, ولم تزد نسبة من أدخلتهم في الحد الاقصى على 15 % من إجمالي المصابين المحتاجين للعلاج, وعلى الأخص الاطفال والنساء الحوامل والمرضى.

 حاولت الفصائل المسلحة انشاء مؤسسات طبية وصحية تابعة لها للاتصال بالمنظمات الدولية المختصة للحصول على المعونات لكن هذه اشترطت تسجيل المؤسسات رسمياً في الاردن ولكن السلطات الاردنية لم تسهل العملية, ففشلت مساعي الحصول على توفير المساعدات الدولية. ويقول مصدر سوري من الناشطين الذين قاموا بجهد بارز وتواصلوا مع الحكومة الاردنية أن جميع المحاولات لتسجيل وترخيص ((منظمة جسور الامل)) التي أنشأها فصيل ((أسود الشرقية)) عام 2016 قد باءت بالفشل, ولو أنها نجحت, لكانت منظمات دولية عديدة مستعدة لدخول المخيم وتقديم خدماتها ومساعداتها, وخصوصاً منظمة أطباء بلا حدود. ويعزو المصدر ((ر. أ)) السبب الى أن الجيش الاردني اتخذ موقفاً متشدداً, تجاه هذه المسائل الانسانية لأسباب عديدة, أهمها وجود اتجاه سياسي قوي يريد ممارسة الضغط على اللاجئين لاجبارهم على الرضوخ لضغوط وشروط النظام بالمصالحة وتسوية الاوضاع, والعودة الى سلطته,  وتسليم المنطقة الحدودية له, على غرار ما جرى في معبر نصيب قرب درعا مؤخراً.

 ويكشف المصدر ذاته أنه عندما كانت غرفة ((الموك)) تعمل, وكان  قرار السلطة الاردنية في أيدي المخابرات الاردنية كانت التسهيلات أكبر وأفضل, أما عندما انتقل القرار للجيش الاردني وتوقف تنسيق الأطراف المحلية والدولية عبر غرفة ((الموك)) فقد اتجهت العلاقات وجهة سلبية, وعلى الأخص بعد الاتفاق بين الرئيسين بوتين وترامب لإنشاء منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري, في صيف العام الماضي 2017, والذي ترجم لاتفاق يحمي أمن ومصالح اسرائيل وأميركا والاردن, دون أن يكترث بالمسائل الانسانية للشعب السوري في عموم المنطقة الجنوبية.

 

صفقات دولية على حساب المخيم :

لقد دفع سكان المخيم فواتير الصراعات بين ((داعش)) والدول الأخرى, وبين ايران من جهة, والاردن والدول الغربية من جهة أخرى, وبين النظام والثوار وتعذر وصول المساعدات الخارجية, حتى أصبحت حبة الاسبرين مطلباً صعب المنال, وأصبح الاغتسال بالماء حلماً عزيزاً, وأصبح الطعام مستحيلاً. في ظل أوضاع بيئية بالغة القسوة والشح لا سيما في الصيف وارتفاع درجات الحرارة, وفي ظروف تشبه الاعتقال والحصار المحكم, عاش أكثر من مائة ألف سوري نسيهم العالم وتجاهلهم ذوو القربى والجيران لمدة قاربت الثلاث سنوات.

يؤكد المصدر السابق أنه ((لم يكن في المخيم طوال المدة طبيب واحد, واقتصرت الخدمات الطبية على بعض الممرضين, وذلك بفضل جهود خارقة لفصيل أسود الشرقية الذي أقام ثلاث عيادات اعتماداً على بعض اللاجئين الذين عملوا سابقاً في التمريض, ولكن ما قيمة العيادات بدون أطباء ولا معدات ولا دواء ؟)). وذكر المصدر ((لقد مات كثيرون متأثرين بهذه العوامل القاسية, وصار للمخيم مقبرة كبيرة. وقد شارف السكان على الهلاك الجماعي نتيجة الظمأ والجوع والمرض عدة مرات لولا التوسلات والتدخلات الدولية لمنع الكارثة)).

في العام الماضي 2017 بعد أن أنشأ الاميركيون قاعدة التنف العسكرية في المنطقة بدأوا بتقديم بعض المعونات والأموال لحاجتهم لحماية مواقعهم من ((داعش)) بواسطة تعاونهم مع المعارضة, مما ساهم في تخفيف المعاناة عن السكان المدنيين في المخيم.

وكشف المصدر ((لقد تكرر هنا ما جرى مع الاردن, فحين كان القرار الأميركي هنا في أيدي جهاز الاستخبارات, كانت هذه أكثر تجاوباً مع الحاجيات الانسانية ومطالب فصائل الثوار المحلية, وكانت تخصص مبالغ لا بأس بها لسكان المخيم, أما بعد أن أوقف الرئيس الجديد ترامب الدعم العسكري والمالي للفصائل السورية, ونقل الاختصاص الى الجيش الاميركي, انقطع الدعم عن مخيم الركبان.  

وتجدر الاشارة الى أن منظمة ((اليونيسيف)) قدمت الكثير من المعونات, بهدف انقاذ الاطفال من الهلاك والمساعدة على اقامة مدارس ابتدائية أو فصول تعليمية ولو بالحد الادنى, ولكنها لم تستمر بسبب الحصار المضروب من النظام السوري بالدرجة الرئيسية, والسلطة الأردنية بشكل جزئي, ونتيجة الفشل في تسجيل المنظمات الاغاثية التابعة لسكان المخيم.

أما الوكالات الاممية للشؤون الانسانية فإنها لم تستطع القيام بمهامها إلا بصورة استثنائية نتيجة الضغوط الروسية ورفض النظام تسهيل وصول قوافل المساعدات الانسانية. كما تجدر الاشارة الى أن الامم المتحدة لم تتمكن من إرسال سوى ثلاث قوافل في غضون ثلاثة أعوام, وكانت آخر مرة وصلت قافلة مساعدات من دمشق في شهر كانون الثاني/ يناير 2018 الماضي.

وذكر أعضاء ما يسمى ((المجلس المحلي للسكان في المخيم)) أن المخيم يفتقر لأي مواد غذائية وأن آلاف السكان مهددون حالياً بالهلاك جوعاً, فضلاً عن تفشي الامراض المميتة وانتشار الأوبئة, وخصوصاً وباء التهاب الكبد الناتج عن فقدان مياه الشرب الصالحة. وقال المسؤولون والناشطون في المخيم أن عدد المصابين بالتهابات الكبد يناهز أربعة آلاف مصاب, وهم جميعاً لا يتلقون أي علاج, ولا رعاية طبية. وهناك آلاف الأطفال لا يتلقون أي طعام لعدة أيام متوالية.

ويشير الناشطون داخل المخيم الى أن ثمة تواطأ رسمياً ولكنه غير معلن بين كافة الاطراف المعنية لمواصلة الضغوط والتضييق على السكان لإجبارهم على قبول الحل الأسوأ, أي القبول بـ((مصالحة وتسوية)) إذعانية مع النظام, وتصفية المخيم بالكامل, وعودة السلطة الى المعبر الحدودي لترتاح الاطراف كلها من المسؤولية عن وضع لا يشبه الكارثة فقط, ولكنه فضيحة عالمية أيضاً.

فالنظام يستعمل كل الوسائل المتاحة بما فيها التجويع والحصار والتهديد بواسطة مجموعات من الشبيحة زرعها بين السكان, وهي الأساليب نفسها التي سبق له أن استعملها في حصاره للغوطة الشرقية, وأحياء حمص ومكنته من اخضاع تلك المناطق واخضاع سكانها.

وأما روسيا فتدعم النظام في هذا الاتجاه لأنها تريد توسيع رقعة سيطرته على الأرض، لا سيما في هذه المنطقة, بسبب قربها من قاعدة التنف الاميركية.

وأما الاردن فيشاطر النظام الآن الرغبة والمصلحة والجهود لإزالة المخيم بأي ثمن, ومهما كانت التكلفة الانسانية باهظة على اللاجئين, ليتخلص من أعبائه المادية والادبية, خصوصاً وان هناك اتجاهاً سياسياً قوياً لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام الاسد, وتقديم بعض التنازلات له, كالموافقة على إزالة مخيم الركبان من الوجود بأي طريقة ووسيلة وبأي ثمن. وكان وزير الخارجية ايمن الصفدي قد صرح مؤخراً ((أن الاردن يبحث مع روسيا جدياً تفكيك مخيم الركبان)). 

وأما الولايات المتحدة فهي تعتبر المخيم مصدر تهديد أمني لها, وتعتقد أنه يحوي خلايا ((داعشية)) نائمة  يمكن أن تهاجم قاعدتها أو منشآتها في المنطقة.

وأما ((داعش)) أيضاً فهو يرى أن سكان المخيم أعداء له وكفرة لأنهم هربوا من مناطق حكمه في الرقة ودير الزور, ولأن فصائل الثوار فيه تحاربه وتمنع مخططاته. و((داعش)) لا يعبأ في كل الاحوال بمصير المخيم ولا سكانه, وهدفه الوحيد منه استغلاله كنقطة عبور الى الاردن, أو محطة للانتقال الى السويداء ودرعا لدعم جيش خالد بن الوليد الموالي له, والمتواجد في وادي اليرموك قرب السويداء, والذي شن هجمات دموية على السويداء قبل ثلاثة شهور.

وتؤكد مصادر المعارضة داخل المخيم أن النظام أوجد جماعات موالية له فيه, تبث دعاياتها لصالحه,  لاقناع السكان بقبول التسوية والمصالحة معه, مقابل إدخال الطعام ومعالجة المرضى ورفع الحصار. وقد أثمرت ضغوط النظام بدفع بعض الوجهاء داخل المخيم لتوقيع اتفاق في مطلع شهر شباط/ اكتوبر الجاري مع ضباط للنظام لإنشاء مركز للمصالحة في المخيم. وتضمن نقل 15 حالة مرضية متقدمة للعلاج في دمشق، وإنشاء نقطة طبية في المخيم وتوفير بعض الأدوية وسمح للامم المتحدة بتقديم كميات من المواد الاغاثية الغذائية.

ولكن هذه المعالجات لا تنقذ ستين ألف ((60,000)) لاجىء ما زالوا داخل المخيم, يتضورون جوعاً وعطشاً ويعانون الامراض المهلكة, ويخشون عودتهم الى مناطق النظام, لأن الآلاف منهم مطلوبون للاعتقال, ولا يستطيعون العودة الى اماكن سكناهم الاصلية في المحافظات الشرقية لأنها ما زالت مهددة بهجمات داعش في دير الزور أو مهدمة تماماً. ولذلك فإن هؤلاء يرون أن المصير الذي ينتظرهم في كلا الحالين أشد مأسوية وخطراً من الأهوال التي عاشوها طوال ثلاث سنوات.

ويقول المواطنون السوريون في المخيم أنهم لا يرفضون العودة الى مدنهم وبيوتهم ولكنهم يتخوفون من بطش النظام ويطلبون اتفاقاً برعاية دولية, وضمانات, مثلهم مثل الاتفاقات التي حدثت في الغوطة ودرعا وحمص, ويقول المعارضون المسلحون أيضاً أنهم يريدون اتفاقاً يضمن لهم الانتقال بأسلحتهم الخفيفة الى الشمال, وخصوصاً منطقة درع الفرات, وجرت في العام الماضي محاولة لابرام صفقة من هذا النوع لكن بعض الاطراف الدولية عرقلتها لأسباب غير مفهومة سوى رغبة النظام وحليفيه الايراني والروسي فرض شروطهم وسحق المعارضة مع حاضنتهم الاجتماعية الممثلة بسكان الركبان.

مأساة مستمرة ولا أحد يتلمس نهاية انسانية عادلة لها قريباً. ويقول المجلس المحلي للمخيم أن خطتهم لمواجهة الظروف, والبقاء على قيد الحياة يتوقف على عدد من الحمير التي تعيش معهم في المخيم, سيجري ذبحها والتقوت على لحمها حتى يصل الدعم الاممي والمعونات الشحيحة !