2018-10-18 18:48:30

تحرك  لماكرون واختراق في واشنطن لتشكيل الحكومة قريباً / بقلم زين حمود

تحرك  لماكرون واختراق في واشنطن لتشكيل الحكومة قريباً / بقلم زين حمود

تحرك  لماكرون واختراق في واشنطن لتشكيل الحكومة قريباً / بقلم زين حمود

تحرك  لماكرون واختراق في واشنطن لتشكيل الحكومة قريباً / بقلم زين حمود

 

 

   خلاصة من المبكر جداً, عشية الانتخابات النصفية لولاية ترامب الاولى المقررة في السادس من تشرين الثاني / نوفمبر المقبل, الانتهاء إليها, إلا انها مطروحة بقوة اليوم في الاوساط الاميركية وكذلك في الاوساط اللبنانية والعربية المتابعة للشأن الداخلي الاميركي وانعكاساته الدولية. حتى ان بعض الاوساط اللبنانية المتابعة والقريبة من دوائر القرار الاميركي تضع مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية في ما سيلي الانتخابات النصفية الشهر المقبل في ضوء كلام مباشر سمعته في هذا الشأن ويتعلق بالموقف الاميركي من حزب الله ورفض كل ما من شأنه ان يؤدي الى تقويته داخلياً مثل تشكيل الحكومة في هذه الظروف المحتدمة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع رفع سقف العقوبات الاميركية ضد ايران المقرر في الرابع من الشهر المقبل.

الأمر مطروح بقوة ومتوقع بصرف النظر عما ستؤول إليه نتائج الانتخابات العامة الاميركية الشهر المقبل، سواء أمن من خلالها لحزبه الاكثرية في مجلسي النواب والشيوخ او خسرها لتكبر معها عملية المساءلة او الملاحقة التشريعية لكل قراراته الرئاسية, أما أسباب هذا التوقع المرجح لبقاء ترامب في البيت الابيض ولاية ثانية فيعود لعدة اسباب أهمها ما يلي:

اولاً: ان دونالد ترامب كان وفياً لبرنامجه الانتخابي, وبالتالي فإن القاعدة التي سبق ان انتخبته ما زالت معه, وهذا يتعلق بالبنود الداخلية والخارجية لبرنامجه, ولاسيما على المستويين الاجتماعي والاقتصادي, اضافة الى المضي في سياسات وتوجهات عديدة خارجياً عبرت عن ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر نقل السفارة الاميركية في اسرائيل الى القدس.

ثانياً: نجاح ترامب في تعزيز ما يهم المواطن الاميركي وهو أساساً يتعلق بجيبه او ما يحصله, ففرص العمل زادت بنسب غير قليلة وقطاع العقارات عاد للانتعاش وارتفع بحدود الثلاثين بالمائة, وأسعار سلع أساسية وتهم كل مواطن انخفضت ومنها كعينة سعر غالون البنزين وصل الى ثلاثة دولارات, اضف الى ذلك اسلوب المخاطبة المباشر الذي استخدمه ترامب مع المواطنين لاطلاعهم على كل تفصيل في سياساته يحققه الى درجة انه يبدو أحياناً في تغريداته وكأنه نشرة يومية على هذا الصعيد.

ثالثاً: تعاطي ترامب الفوقي والمصلحي المباشر مع كل دول العالم ولا سيما الحلفاء منهم, وادارته هذا الأمر بشكل ظهر معه لدى المواطن الاميركي على الأقل انه لا يساير احداً عندما يتعلق الامر بمكاسب بلاده المالية وانه يقوم بإجبار كل من يتعاطى معه في دول العالم على دفع اموال مستحقة او غير مستحقة، وذلك في استعادة لمفهوم قبضاي الحارة الذي يفرض على الناس دفع اتاوات او خوات مقابل تأمين الحماية لهم وهو ما لم يؤمن فقط تقليص حجم ما تنفقه واشنطن في موازنات عديدة منها حلف ((الناتو)) بل ادخل أيضاً الى الخزينة الاميركية موارد جديدة لم تكن متوافرة في عهود الادارات السابقة.

رابعاً: اضافة الى استمرار دعم حزب الشاي لترامب هناك أيضاً دعم الانجيليين له, وهناك أيضاً دعم اللوبيات العديدة لترامب ولاسيما اللوبي اليهودي الذي لطالما قيل انه من اهم صانعي  الرؤساء في الولايات المتحدة, حتى ان الأمر أصبح  جزءاً من ثوابت الانتخابات الرئاسية أقله كما كان يرد وما يزال في الادبيات السياسية العربية، وترامب في هذا المجال مدعوم من اللوبي اليهودي ليس فقط من خلال ما قدمه بل وأيضاً من خلال ما يعمل لأجله في ما سمي صفقة القرن لحل ازمة الصراع العربي – الاسرائيلي, هذا عدا السياق التصعيدي الذي بدأه الرئيس الاميركي ازاء ايران وعلى انقاض ما فعلته ادارة باراك اوباما السابقة لا سيما على صعيد الاتفاق النووي بين طهران والدول الست زائد واحد وخلافاً لما اراده بنيامين نتنياهو الذي قصد في حينه واشنطن مخاطباً الكونغرس الاميركي ليحثه على عدم اقرار الاتفاق وبطريقة ادت الى تأزم العلاقة بينه وبين الادارة الاميركية السابقة.

خامساً: لم يظهر حتى الآن في الحزب الديموقراطي المنافس شخصية يمكن لها ان تنافس الشعبوية التي يركز عليها ترامب في مواجهته لتحديات الداخل رغم توالي مسلسل  الفضائح ضده كما انه ليس هناك شخصية تملك قوة الدفع التي يجسدها ترامب رغم كل ما يثار عن الاضرار العميقة التي يمكن ان يسببها للدولة العميقة في الولايات المتحدة, اضافة الى انه لم يعد في الحزب الجمهوري أي قيادي من نوع القيادات التاريخية القادرة على فرملة ترامب، خصوصاً بعد وفاة السيناتور جون ماكين مؤخراً. وهذا ما يجعل طريقه معبداً ولو بنسبة كبيرة للبقاء في البيت الابيض لولاية ثانية.

سادساً: ليس من الضروري لترامب ان يفوز في الانتخابات النصفية حتى يضمن انتخابه رئيساً من جديد, خصوصاً ان احتمالات هزيمته مطروحة وفقاً  لما يشير إليه بعض استطلاعات الرأي, اما السبب فمرده الى ان عدم هزيمته ليس شرطاً للفوز بالرئاسة بدليل ان الرئيس السابق باراك اوباما كان خسر الانتخابات النصفية إلا ان ذلك لم يمنعه من الفوز بولاية رئاسية ثانية, وهو أمر ممكن وقائم ان لم نقل انه مرجح مع ترامب الذي يبدو بوضوح انه لا يضع نصب عينيه في المرحلة الجديدة بعد الانتخابات سوى ربح السباق الانتخابي.

لهذه الاسباب, فإن الترجيحات تكثر بالنسبة لفوز ترامب, هذا بالطبع اذا لم تحصل أحداث كبيرة وبشكل مفاجىء تطيح فرصه بالعودة الى حيث يريد البقاء لأربع سنوات جديدة تضاف الى السنتين المتبقيتين من ولايته الحالية. ومعنى هذا ان لا عودة الى مرحلة باراك اوباما وان مرحلة دونالد ترامب مستمرة بكل ما ولدته من معطيات جديدة في ملفات عديدة وأزمات وحروب ناشبة لا سيما في المنطقة.

 

لبنان وسط المعمعة

أين لبنان من كل ذلك, وهل يمكن ان يحظى ولو كتفصيل صغير لم يشر اليه ترامب في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة عندما تحدث عن الدول المستضيفة للنازحين السوريين؟

لا وجود للبنان في جدول الاهتمامات الاميركية إلا من خلال التركيز على مواجهة حزب الله ومنعه من تحقيق أي انتصار حتى لو كان بحجم تشكيل حكومة جديدة ستعتبر بمثابة انجاز له في هذه المرحلة وفقاً لما تكشفه اوساط لبنانية متابعة ومعنية باستطلاع الموقف الاميركي في هذا الصدد.

واللافت لدى هذا الاوساط هو عودة الاميركيين الى الكلام عن ((فيتو)) على اسناد حقيبة وزارة الصحة او أي حقيبة أساسية ووازنة الى شخصية من حزب الله وهو ما سمعته مباشرة من مسؤولين اميركيين معنيين بمتابعة الشأن اللبناني, أكدوا ان منح الصحة كما يصر الحزب او أي وزارة مماثلة لن يواجه فقط بوقف المساعدات والتقديمات الاميركية لها بل سيواجه أيضاً بوقف المساعدات والتقديمات الدولية وبما يؤثر بشكل مباشر وكبير على عملها وأدائها.

ولذلك, فإن الاوساط نفسها تتحدث عن ان هناك فترة شهر على الاقل ستكون صعبة في هذا المجال على لبنان, بانتظار جلاء الصورة على أكثر من صعيد سواء بالنسبة لنتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة او بالنسبة لما سيؤول اليه الواقع الجديد الناشئ عن رفع سقف العقوبات الاميركية ضد ايران وبشكل غير مسبوق, وتبلور صورة الموقف الاميركي أكثر فأكثر ازاء الخطوات التي ستتخذ في وجه حزب الله الذي يعتبر احد أهم أذرع ايران في المنطقة وفق التوصيفات الاميركية.

 

تحرك فرنسي واختراق في واشنطن

واذا كان لدى المسؤولين في لبنان دائماً مشكلة التعمية على الاعتبارات الخارجية المعرقلة, فإن ما يرد بين يوم وآخر من تفاؤل او تشاؤل او ما شابه بشأن تشكيل الحكومة يبقى محكوماً بكلمة سر ينتظرها الجميع من دون شك ومن شأنها الافراج عن عودة المسار الطبيعي في تشكيل الحكومة الى اطاره الطبيعي والداخلي, مع العلم ان هذا لا يمنع وجود محاولات دولية أخرى تدفع باتجاه تخفيف الاحتقان والتشنج والعمل على أحداث اختراقات كتلك التي حصلت وفق معلومات خاصة لدى اجراء الانتخابات النيابية الاخيرة اثر عودة الرئيس الحريري عن الاستقالة, وذلك وفق اتفاق او تفاهم فرنسي – ايراني جاءت حتى نتائج الانتخابات النيابية في اطارها العام بناء لمندرجاته بعد الالتزام الكامل من الاطراف الرئيسية به.

ولذلك فإن تحرك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد يكون فرصة على هذا الصعيد من أجل الافراج على الاقل عن تشكيل الحكومة، خصوصاً اذا اقترن ذلك باتصالات مع اطراف اقليمية مؤثرة بينها طهران, خصوصاً بعد ان ظهر بوضوح ان عودة الانفراجات بشكل واسع في لبنان بات يحتاج في هذه المرحلة الى كلمة سر اميركية – ايرانية قد تكون ظروفها لم تنضج بعد رغم كل ما قيل في هذا الشأن عن مؤشرات لإمكان حصول ذلك بعد التطورات الاخيرة في العراق التي ادت الى تكليف رئيس جديد للحكومة وانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وثمة معلومات على هذا الصعيد يمتلك اصحابها عادة صدقية لافتة ومجربة في استقاء المعلومات, تشير الى ان ثمة اختراقاً نجح الرئيس ميشال عون في زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة حيث شارك في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة على مستوى المسار الايجابي لتشكيل الحكومة.

ونجاح عون يتمثل في انه كسر القواعد المعمول بها لكلمة السر التي تحتاج الى كلمة سر اميركية - ايرانية مشتركة تأتي انعكاساً لصفقة او ترتيب يكون لبنان ضمنه. وحسب هذه المعلومات فإنه يمكن المضي في تشكيل الحكومة قريباً بمعزل عن كلمة السر المشتركة هذه بفعل المداولات التي أجراها عون في لقاءاته التي لم يعلن عنها مع مسؤولين اميركيين معنيين بمتابعة الشأن اللبناني وادت الى اقناع من التقاهم بوجهة نظره بشأن تشكيل الحكومة.

وعلى هذا النحو, فإن كل ما أشيع من تفاؤل في الايام الماضية عن إمكان تشكيل حكومة في الايام القريبة من الواضح انه محاولة جدية وقد تكون استثنائية, تتجاوز مجرد كونها تمنيات لا صلة لها بالواقع, اذا قيض للتحرك الفرنسي ان يحدث الاختراق المطلوب كما حصل مع عودة الحريري عن استقالته قبل أقل من عام, او اذا صحت المعلومات الواردة من واشنطن عن الاختراق الرئاسي المذكور آنفاً.

واذا تم ذلك فإن كل  ما شهدته وتشهده الساحة الاعلامية والسياسية من سجالات حول معايير التشكيل والخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وكذلك بين أطراف اخرى  ليس هو بيت القصيد في المشكلة القائمة ولا يتعدى الجدل او الخلاف حول جنس الملائكة.

زين حمود