2018-10-18 18:25:02

نتنياهو وبولتون في موسكو لتجديد التعاون في سورية قمة روسية – اسرائيلية تمهد لتفاهم جديد ضد ايران / بقلم محمد خليفة

نتنياهو وبولتون في موسكو لتجديد التعاون في سورية قمة روسية – اسرائيلية تمهد لتفاهم جديد ضد ايران / بقلم محمد خليفة

نتنياهو وبولتون في موسكو لتجديد التعاون في سورية قمة روسية – اسرائيلية تمهد لتفاهم جديد ضد ايران / بقلم محمد خليفة

نتنياهو وبولتون في موسكو لتجديد التعاون في سورية قمة روسية – اسرائيلية تمهد لتفاهم جديد ضد ايران / بقلم محمد خليفة

 

 

يستعد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للتوجه الى موسكو خلال أيام قليلة لعقد قمة مع الرئيس فلاديمير بوتين, يتوقع أن تسفر عن تفاهم جديد يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها الحربية ضد أهداف ايران وحزب الله وتجاوز أزمة 17 أيلول/ سبتمبر الماضي .

 كانت التفاهمات السابقة بين الدولتين والتي سمحت لإسرائيل بمطاردة ايران وحزب الله في سورية على مدى ثلاثة أعوام قد أصيبت بضربة قاصمة بسبب حادثة إسقاط طائرة ((اليوشن 20)) بمضادات سورية ومقتل 15 ضابطاً روسياً على متنها، يوم17  ايلول/ سبتمبر. وهو الحادث الذي حملت موسكو كامل المسؤولية عنه للطائرات الاسرائيلية التي كانت تقصف أهدافاً ايرانية قرب قاعدة حميميم، وكان من نتائج الأزمة السريعة إبطال مفعول التفاهم السابق بين بوتين ونتنياهو, ووقف اسرائيل هجماتها على الاهداف الايرانية منذ ذلك الوقت. 

وقد مر شهر كامل على الحادث, لم تنفذ اسرائيل خلاله أي غارة على أهداف عسكرية لإيران وحزب الله في الاراضي السورية, كما كانت تفعل منذ ثماني سنوات بسب جملة ((اجراءات عقابية)) فرضتها روسيا على اسرائيل بتعليمات من الرئيس بوتين كما قال وزير الدفاع سيرغي شويغو. وحددها  بثلاثة اجراءات رئيسية:

  1.  1 - تسليم منظومات الدفاع الجوي ((إس-300)) إلى نظام الاسد, وهي صواريخ قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كيلومتراً. وأوضح شويغو أنه ((بسبب قدرتها الفائقة على إعاقة التشويش, وسرعتها المتفوقة بإطلاق الصواريخ، ستسهم إسهاماً ملموساً في تعزيز القدرات القتالية للدفاعات الجوية السورية )). وذكر بأنهم ((في العام 2013،  وبطلب من الجانب الإسرائيلي، جمّدنا خطة تسليم منظومات ((إس- 300)) إلى سورية, بعد أن كانت جاهزة للتصدير، وتلقى العسكريون السوريون التدريب المطلوب على استعمالها، لكن الوضع تغيّر اليوم، وليس هذا ذنبنا)).
  2. 2 – تجهيز روسيا المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السوري بـ((نظام تحكم الكتروني متطور, لا يتوفر لغير الجيش الروسي، مما سيضمن الإدارة المركزية للدفاعات الجوية السورية، وقدرتها على تحديد الطائرات الروسية في الأجواء السورية)) .
  3. 3 -  إطلاق الجيش الروسي أجهزة تشويش كهرومغناطيسي على السواحل السورية، لتعطيل عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية أثناء أي هجوم مستقبلي للطائرات الاسرائيلية.

 وأعرب وزير الدفاع الروسي عن أمل موسكو بأن ((تبرّد هذه الخطوة الرؤوس الحامية وتدفعها إلى الامتناع عن خطوات متهورة تُعرّض عسكريينا للخطر، وإلا فإننا سنضطر للرد انطلاقاً من مقتضيات الوضع الراهن)).

وكشف بعض وسائل الاعلام الغربية أن الاجراءات تضمنت ((اغلاق المجال الجوي السوري بالكامل في وجه الاسرائيليين)) مما يعني حرمانهم من امكانية استهداف المنشآت والصواريخ والقواعد الايرانية بالذات. ولكي تؤكد موسكو البعد السياسي لعقوباتها نقلت وسائل الاعلام الروسية الرسمية أن الرئيس بوتين تحادث هاتفيا مع الأسد و((أبلغه بقرار فرض إجراءات سلامة إضافية تهدف إلى ضمان سلامة الجنود الروس في سورية وتعزيز الدفاعات الجوية السورية)). وذكر المتحدث بإسم الرئاسة ديمتري بيسكوف أن ((الخبراء الروس استنتجوا أن تصرفات الطيارين الإسرائيليين هي التي تسببت بإسقاط الطائرة، وهو عمل سيضر بلا شك بالعلاقات بين موسكو وتل أبيب، ويجبر الحكومة الروسية على اتخاذ إجراءات إضافية فعالة لضمان أمن عسكرييها في سورية))، موضحاً أن ((القرارات التي أعلنها وزير الدفاع، جاءت في هذا السياق)). ولفت إلى أن إسرائيل كانت أول دولة نسق العسكريون الروس معها في عملياتهم القتالية في سورية، بحسب الاتفاق المبرم بين بوتين ونتنياهو، مؤكداً أن هذا التنسيق سبق أن آتى ثماره حتى لحظة إسقاط ((إيل20)) .

هذه الاحداث والتطورات ذات الأهمية البالغة طرحت أسئلة كثيرة بين المراقبين عن مسار العلاقات والتفاهمات بين الاسرائيليين والروس في سورية خصوصاً, وعلى المستويات الأخرى بصورة عموماً, فبينما رأى بعضهم أن الأزمة عابرة, ولن تؤثر على المستوى الجيد للعلاقات بين الدولتين, رأى آخرون أن هناك أزمة حقيقية بينهما, احتاجت وساطة الولايات المتحدة فيها. وذكرت مصادر واشنطن وموسكو أن مستشار الامن القومي جون بولتون سيطرحها كقضية رئيسية في محادثاته مع الجانب الروسي في زيارته الى موسكو الاسبوع المقبل.

فهل انتهت ((صلاحية)) التفاهم السابق بين بوتين ونتنياهو الذي منح اسرائيل الحق في التصدي للايرانيين في سورية..؟

وهل ستتمكن ايران من إعادة بناء قواعدها وترساناتها في سورية في ظل العقوبات الحالية على اسرائيل..؟

وهل تملك اسرائيل الوسائل التكنولوجية للتغلب على صواريخ ((إس 300)) كما زعمت, والارادة السياسية  لتحدي روسيا, ومواصلة ضرب ايران..؟

 

علاقات قوية ومعقدة

بداية لا بد من الاشارة الى بعض السمات الثابتة في علاقات روسيا واسرائيل تساعد على فهم أبعادها وعناصر قوتها وضعفها:

أولاً – إن علاقات الدولتين أوسع وأعمق وأعقد من مسألة التعاون  في سورية, أو حتى مسألة الخلاف حول ايران. فهي علاقات تاريخية, تتداخل فيها عوامل اثنية واستراتيجية. فالاسرائيليون من أصل روسي أكبر كتلة سكانية من مواطني اسرائيل, ويناهز عددهم مليوني نسمة. وما زال في روسيا أكثر من نصف مليون يهودي, لبعضهم مكانة سياسية ونفوذ اقتصادي واعلامي مهم. وفي اسرائيل مسؤولون فاعلون من أصل روسي, وعلى رأسهم افيغدور ليبرمان وزير الدفاع الحالي.

ثانياً –  تحتاج كل من الدولتين للأخرى في المجالات الاستراتيجية والحيوية. فهما تتفقان مثلاً في النظرة العدائية للأصولية الاسلامية, وتبنيان عليها أنهما تقاتلان عدواً واحد, يتمثل في ((حماس وثوار الشيشان  والقوقاز)). وتتفقان في النظرة العدائية لثورات الربيع العربي, وتتعاونان بقوة ضدها, بما فيها سورية وليبيا ومصر. وكما شعرت روسيا بالقلق جراء خسارتها لليبيا ومصر عام 2011 واحتمال خسارة سورية لصالح الاسلاميين والغرب, فقد شعرت اسرائيل بالقلق من التحولات التي تلت الثورات العربية، وشعرت بعزلتها الإقليمية بعد سقوط مبارك وخسارة تركيا نسبياً. ولذا فإن أكثر ما يثير رغبة صناع القرار الاسرائيليين في الرهان على موسكو، التعويل عليها لإخراجها من عزلتها الإقليمية، وتحسين مكانتها السياسية الدولية.

ثالثاً – أظهرت التحولات العالمية في العقد الأخير تراجع مكانة أميركا في الشرق الاوسط لصالح أعدائها، وتركت فراغاً خلال عهدي بوش الابن, ثم أوباما الذي سعى بقوة للتقارب مع ايران, مما دفع اسرائيل لبناء علاقات قوية مع روسيا التي ازداد وجودها في المنطقة, وتنامي تحالفها مع ايران, ولا سيما في المجال النووي.

 رابعاً – بعد التدخل الروسي العسكري في سورية منذ 2015 أصبح التوجه الاسرائيلي لتعزيز العلاقات مع روسيا أمراً حتمياً لا خياراً حراً.  

 خامساً – هناك مصالح اقتصادية أيضاً, أهمها أن روسيا بحاجة للتكنولوجيا العسكرية الاسرائيلية المتقدمة ذات المصدر الاميركي والغربي, لتطوير صناعتها العسكرية. واسرائيل بحاجة لعلاقات جيدة مع روسيا لتحد من تعاونها مع ايران في برنامجها النووي, اضافة للتنسيق حول توسع الدور الايراني في محيطها.

سادساً – لا بد من الاشارة أيضاً أن بوتين متهم من الاسرائيليين بتطهير الكرملين في بداية رئاسته 2001 من النفوذ الصهيوني, وضرب مراكز القوة الاعلامية والاقتصادية للوبي اليهودي في روسيا.

سابعاً – هناك اختلافات عديدة على المستوى الدولي, فإسرائيل أيدت جورجيا واكرانيا في نزاعهما مع روسيا, ودعمتهما عسكرياً وسياسياً. وروسيا هي الداعم الرئيسي أو الوحيد لعدوهم الايراني وبرنامجه النووي , وحاميه في المحافل الدولية. وبالمقابل تمثل اسرائيل الحليف الأوثق للولايات المتحدة عدو روسيا الرئيسي.     

إن غالبية هذه العوامل ذات طبيعة استراتيجية, ولذلك كانت مؤثرة دائماً في علاقات الدولتين, وستظل فاعلة سلباً وإيجاباً, بدليل أن حجم العلاقات الكبير نجح في ضبط ردود الأفعال الروسية على حادث إسقاط طائرتهم, ومنع جنوحه لمزيد من التأزم.

ويلاحظ أن الطرفين تجنبا الغضب والتشنج, وأظهرا حرصاً على محاصرة الحادث الذي وصفه بوتين بأنه ((نتيجة سلسلة مصادفات قدرية)) , ولم تكرر موسكو رد فعلها العنيف على حادث اسقاط الاتراك لطائرتهم عام 2015, بل ترك الجانبان قنوات الاتصال بينهما مفتوحة وساخنة, على أعلى المستويات السياسية . وأكدت مصادر عديدة في روسيا أن القيادة الروسية لم تكن متشوقة لأزمة مع اسرائيل في هذا الوقت, لعلمها بأنها ستنعكس سلباً على علاقاتها مع ادارة ترامب التي تسعى لاقناعها بالتعاون معها لايجاد مخرج لورطتها في سورية. وكانت ترغب في استمرار التنسيق العسكري بين الطرفين في سورية على أساس التفاهم بين بوتين ونتنياهو, إلا أن الرئيس بوتين كما قال محللون روس وجد نفسه مجبراً على فرض اجراء عقابي بهذه الشدة لسببين:

الاول – الدفاع عن هيبة روسيا بعد أن تعرضت لطعنة موجعة في الحادث, لا سيما أنه أسفر عن مقتل 15 ضابطاً وجندياً.

الثاني – إن الضربات الاسرائيلية  في سورية أخذت تهدد نظام الأسد, وهو ما يتناقض مع الاستراتيجية الروسية, لتقويته وابقائه على رأس السلطة. وقد كشفت صحيفة ((هآرتس)) أن الروس أبلغوا الاسرائيليين قبل حادث الطائرة بأن عملياتهم باتت تضر بالمصالح الروسية, ولا بد من وقفها, أو الحد منها, ولذلك بادر بوتين بعد الحادث لفرض العقوبات عليها فوراً. ولكنه في الوقت نفسه حرص أن تبقى تحت السيطرة ومنضبطة. وكشف المحلل الروسي يفغيني سبيدروف أن الصواريخ سلمت للنظام السوري شكلاً فقط, لأن الذين يتحكمون بها فعلياً هم الضباط الروس!. وأكد أن هؤلاء لم يربطوا الصواريخ بشبكتهم الالكترونية, أو بشبكة صواريخ ((إس 400 )) في حميميم, مما يعني في النهاية أن تأثيرها محدود على اسرائيل.

ورغم التصريحات العنيفة للقادة العسكريين فإن تصريحات أخرى لنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف اتسمت باللين, وعبرت عن الحرص على استمرار التعاون بين الدولتين إذ قال ((إن تزويد النظام السوري بمنظومة ((إس- 300)) لن يفسد العلاقات بين روسيا وإسرائيل, لأنها علاقات أشمل وأوسع)) موضحاً أن تزويد سورية بالصواريخ أمر مهم لأنه ((من حقنا ومن حق سورية السيادي)) .

وبعيداً عن تصريحات شويغو أو بوغدانوف, فما حدث سبب أزمة حقيقية لا يكفي الكلام الديبلوماسي لحلها  بدليل أنه لم يهدىء قلق الاسرائيليين. فالمتحدث السابق بإسم الجيش الإسرائيلي، المحلل العسكري بيتر ليرنر قال في تغريدة على ((تويتر )) إن ( حماية المصالح الإسرائيلية أصبحت أكثر تعقيداً)). وقال المحلل العسكري في موقع ((ويللا )) المتخصص بالشؤون الامنية أمير بوحبوط عبر ((تويتر)) ((إن القرار الروسي ينبغي أن يكون مقلقاً)) . كذلك اعتبرت صحيفة ((يديعوت أحرونوت))  ((ان القرار الروسي  بمثابة رسالة قوية لإسرائيل)). ورأت المعارضة الاسرائيلية أن الأزمة خطيرة فعلاً, فكتبت النائبة من حزب ((المعسكر الصهيوني)) المعارض كسنيا سفطلوفة على ((تويتر)) ((المشكلة أن رئيس الوزراء لم يكن لديه سياسة في سورية سوى الاعتماد على صداقته الوثيقة مع الرئيس الروسي, لكن شهر العسل انتهى الآن فماذا بعد..؟)) . وقالت النائبة أياليت نحمياس: ((حقيقة جديدة وخطرة للغاية بالنسبة لنا. لقد قلنا لنتنياهو أكثر من مرة إن الاعتماد على علاقاته الجيدة مع الرئيس الروسي إشكالية للغاية)). وأضافت: ((هذه نقطة تحوّل صعبة ومعقدة)).

ويتساءل الجميع في اسرائيل الآن عن البديل, وكيف يواجه الأزمة مع روسيا..؟

 

نحو تفاهم جديد

 أصبح 17 ايلول/ سبتمبر حداً فاصلاً بين مرحلتين, مرحلة العمليات الاسرائيلية بحرية, ومرحلة توقفها. ويخشى الاسرائيليون أن تطول هذه المرحلة, لأنها ستقوض انجازاتهم وتؤدي لخسارة ما حققوه طوال عامين بفضل 200 ضربة قضت على معظم مواقع ايران العسكرية في نصف سورية الجنوبي, وخفضت كثيراً من تدفق الصواريخ الباليستية من ايران الى حزب الله في لبنان, وبناء مصانع لانتاجها في سورية. ويخشى الاسرائيليون  أن تستغل ايران الحالة الراهنة لتكثف شحنات أسلحتها، كما تخشى أن تقع صواريخ ((إس 300))  نفسها في قبضة الايرانيين.      

هذه إحدى تجليات الأزمة التي تواجه اسرائيل حالياً. وبحسب مراسل الشؤون الأمنية لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) يوسي يهوشوع فإن تقديرات المؤسسة الأمنية في اسرائيل ترى أن الإيرانيين مطمئنون الى إن إسرائيل لن تهاجمهم في الزمن المنظور لتجنب تصعيد الأزمة مع موسكو, وأن بإمكانهم استغلال الفرصة. ولكن هذه المؤسسة أكدت للصحيفة أنه ((في حال نفذت ايران إرساليات صواريخ فإن إسرائيل ستهاجم حتماً لأنه لا يمكنها التغاضي عنها)). ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ((لا يمكن لإسرائيل ألا تفعل شيئاً إزاء تهديدات كهذه)) , ولذلك صرح أكثر من مسؤول, وأكثر من مرة ((إسرائيل تحتفظ لنفسها بحرية العمل في سورية)), وهي تصريحات تشي بوجود عوائق تمنع القيام بهجمات قبل إعادة صياغة التفاهم بين القيادتين السياسيتين.

ورغم استمرار الاتصالات المباشرة بين القيادتين ووجود أساس قوي لها, إلا أن تل ابيب لجأت فوراً الى واشنطن لكي تتدخل لدى موسكو لتليين موقفها, خصوصاً وأن مطاردة الايرانيين في سورية هدف اميركي أيضاً, لا اسرائيلي فقط. وأدلى مسؤولون أميركيون رفيعون بتصريحات قوية لصالح اسرائيل, أهمها ما صدر عن وزير الخارجية بومبيو ومستشار الأمن القومي بولتون اللذين قالا ((إن تسليم قوات الاسد صواريخ ((إس 300)) هو بمثابة تصعيد خطير)) وشددا على ((مسؤولية ايران ونظام الاسد)) عن اسقاط الطائرة الروسية.

وذكرت مصادر واشنطن أن جون بولتون سيطرح هذه المسألة في محادثاته مع الروس اثناء زيارته لموسكو قبل نهاية تشرين الأول/ اكتوبر الجاري ضمن ((رزمة مسائل تتعلق بسورية)) أبرزها (1) الأوضاع في شرق الفرات , (2) الملف الكردي , وأخيراً (3) انعكاسات تسليم صواريخ  ((إس 300)) على ميزان القوى في المنطقة.

كما كشفت المصادر الاسرائيلية الرسمية في الأيام الأخيرة أن نتنياهو سيزور موسكو في الفترة ذاتها, ليبحث مع بوتين العلاقات بين الدولتين, والعودة للتفاهم والتنسيق العسكريين في سورية. وكشفت الصحف الروسية أن الديبلوماسية السرية لم تتوقف بين تل ابيب وموسكو منذ الحادث. وأن اتصالات الجانبين قد توصلت الى مسودة تفاهم جديد يبرمه بوتين ونتنياهو في قمتهما المقبلة, قبل نهاية الشهر الجاري, وبمباركة من البيت الابيض. ورأت الصحف الروسية أن الكرملين مقتنع بأن الوجود الايراني في سورية لا يخدم مصالح روسيا, ولذلك لم تمنع اسرائيل سابقاً من استهدافه ولن تمنع مستقبلاً استمرار استهدافه.

  1. وكشفت ان التفاهم يتضمن العناصر التالية:
  2. -      تعهد موسكو بعدم نقل المعلومات العسكرية عن تحركات القوات الاسرائيلية الى ايران ونظام الأسد.
  3. -      عدم ربط صواريخ ((إس 300)) بالشبكة الروسية الرادارية والالكترونية في قاعدة حميميم, ولا بصواريخ ((إس 400)), الأكثر تطوراً وخطراً من الأخرى.
  4. -      التعهد بعدم تسليم نظام الاسد نماذج أكثر تطوراً من هذه الصواريخ.
  5. -      التعهد بعدم تسليم طائرات حربية من ((طراز ميغ 31)) وأنظمة دفاع جوي إضافية من طراز ((بوك)) لقوات الاسد.

 وبالمقابل تتعهد اسرائيل أن تؤدي دوراً ايجابياً في التوسط مع الولايات المتحدة لتخفيف عقوباتها على روسيا, وأن تدعم الاجندة الروسية للحل السياسي في سورية.

هذا على الصعيد الدبلوماسي, أما على الصعيد العسكري فكشفت المصادر الاسرائيلية الصحافية أن طيارين اسرائيليين يتدربون في أوكرانيا على التعامل مع صواريخ ((إس 300)) لضربها, لأن هذه  تملك نماذج منها. وأكدت المعلومات أن الولايات المتحدة تشارك في هذه التمرينات وتشرف عليها في أوكرانيا. أي أن اسرائيل لم تطمئن فقط للحلول الدبلوماسية, بل استعدت لكل الاحتمالات من أجل مواجهة ايران.