2018-10-11 19:31:41

عادل عبدالمهدي رئيساً لوزراء العراق/ سقط الحزب الحاكم, مقتدى الصدر رقيباً! بغداد – خاص بـ ((الشراع))

عادل عبدالمهدي رئيساً  لوزراء العراق/ سقط الحزب الحاكم, مقتدى الصدر رقيباً! بغداد – خاص بـ ((الشراع))

عادل عبدالمهدي رئيساً لوزراء العراق/ سقط الحزب الحاكم, مقتدى الصدر رقيباً! بغداد – خاص بـ ((الشراع))

عادل عبدالمهدي رئيساً لوزراء العراق/ سقط الحزب الحاكم, مقتدى الصدر رقيباً!

بغداد – خاص بـ ((الشراع))

 

صفقة بالتراضي بين ايران وأميركا، جاءت ببرهم صالح رئيساً للجمهورية العراقية وعادل عبدالمهدي رئيساً للوزراء..

الصفقة تتضمن فقرات عديدة، هذه أهمها:

فضلاً عن ان عبدالمهدي وصالح قريبان من بعضهما بعضاً كثيراً، مع تباين كبير في مرجعية كل منهما، وهي الفقرة الثانية فيها.

برهم صالح هو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه الرئيس السابق للجمهورية جلال طالباني، وهو كان ممثله الشخصي في الحراك السياسي العراقي، وقد أدخله الطالباني الى الدولة العراقية رسمياً ومن دون موافقة المكتب السياسي لحزبه، فضلاً عن ان رئيس اقليم كردستان السابق رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرازاني غير موافق على توليه هذا المنصب الجديد.

البرازاني نشر قبل أيام خبراً عن ان برهم صالح اتصل به طالباً لقاءه، وانه استقبله بناء على طلبه، ليبلغه ان استحقاق رئاسة الجمهورية العراقية ليس قراراً حزبياً بل هو رضاء شعبي عراقي – كردي.

وقد عبر البرازاني عن غضبه من صالح بانسحاب نواب حزبه من جلسة البرلمان العراقي التي انتخبت الرئيس احتجاجاً على الرغم من ان الأغلبية الكردية في مجلس نواب العراق مؤيدة للبرازاني.

أما عادل عبدالمهدي فهو معروف بمواقفه المؤيدة بشكل كبير للأكراد سواء عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية العراقية الراحل جلال الطالباني، او عندما كان وزيراً للنفط.

صحيح ان عادل استقال من الموقعين، لكنه لم يترك منصبه إلا بعد ان ترك آثاراً ايجابية في علاقاته مع الأكراد وهو الذي أصر على رفع رصيد اقليم كردستان من النفط من 12 الى 17% كما هي حتى اليوم.

اما الفقرة الثالثة.

من سلة التفاهم – التراضي التي جعلت صالح رئيساً للجمهورية وعبدالمهدي رئيساً للوزراء، فهي ان عادل عبدالمهدي هو نقطة لقاء بين زعيم الأغلبية الشيعية مقتدى الصدر وجماعة عمار الحكيم التي أسس عمه الراحل السيد محمد باقر الحكيم المجلس الأعلى في العراق وكان عبدالمهدي عضواً مميزاً داخله لفترة، خصوصاً خلال الحرب العراقية – الايرانية 1980 – 1988 حين كان السيد محمد باقر الحكيم مقيماً لاجئاً في ايران لعداواته مع النظام العراقي برئاسة صدام حسين.

وما يجمع الصدر مع آل الحكيم رغم العداوة التاريخية بينهما، هو عداوتهما الأشد مرارة مع حزب الدعوة الذي تسلم حكم العراق طيلة 13 سنة بدءاً من ابراهيم الجعفري الى حيدر العبادي مروراً بنوري المالكي، ولم يتورع هذا الأخير خلال رئاسة حكومة العراق لفترتين انتخابيتين (10 سنوات) عن شن حرب ضروس عسكرية وأمنية وسياسية ضد تيار مقتدى الصدر وكانت أشرس معاركه الحربية ضده في الجنوب العراقي عبر ما أسماها هو ((صولة الفرسان)).

الصدر والحكيم هما ركيزتا عبدالمهدي لرئاسة الوزراء، وهو الرجل الحيادي لا يستفز أحداً، مقبول من ايران وأميركا، ومن الأكراد ومن الشيعة، أما تاريخه القديم فقد تراوح بين الأصول الرأسمالية، والانتماء القومي البعثي الى القتال في صفوف المقاومة الفلسطينية يسارياً ماوياً متطرفاً الى الانخراط في صفوف المجلس الأعلى المؤيد لإيران.

 

فمن هو عادل عبدالمهدي؟

هو من الشباب القومي العربي الذي انضم باكراً الى صفوف حزب البعث في مواجهة حكم عبدالكريم قاسم وهيمنة الحزب الشيوعي العراقي على العراق، لفترة طويلة من حكم لم يدم أكثر من أربع سنوات (1959 – 1963، رغم ان الثورة التي أطاحت بالملكية في العراق بدأت في 14 – تموز / يوليو 1958).

وربما كان لإنتماء عادل الاجتماعي الى عائلة ثرية وكان والده عبدالمهدي المنتفجي من كبار ملاك الأراضي في العراق، أثر في اختياره الطريق القومي في مواجهة الشيوعية المحاربة للرأسمالية والثراء.. فنشط مع شقيقه باسل في الحراك البعثي، وبعد ان تسلم حزب البعث السلطة في 17 -30 /7/1968، بعد الانقلاب على حكم عبدالرحمان عارف وفي حين كان شقيق عادل باسل مسؤولاً كبيراً في اللجنة الأولمبية العراقية في عهد صدام حسين، يعمل تحت رئاسة نجله عدي صدام حسين فيها، فإن عادل سبقه في الثبات داخل حزب البعث منذ الانقلاب على قاسم في 8/2/1963 حتى تم تعيينه في وزارة الخارجية في عهد وزيرها المعروف طالب شبيب.

عادل عبدالمهدي من المقاتلين في صفوف المقاومة الفلسطينية في جنوبي لبنان وفي أغوار الأردن وقد التحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها جورج حبش بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، ثم أصبح منظّراً في الجبهة الديموقراطية التي انشق بها نايف حواتمة عن جبهة جورج حبش الشعبية.

كان عادل لفترة طويلة يسارياً، مقرباً من أمين عام الحزب الشيوعي عزيز الحاج، منشقاً عليه مؤسساً مع ابراهيم علاوي منبراً يسارياً ماوياً، ثم مع آخرين ما أسماه وحدة القاعدة وأصدر نشرة حزبية بالاسم نفسه، وكان ماوياً متطرفاً تلقى دعماً من يسار البعث السوري برئاسة صلاح جديد، فلما انقلب عليه حافظ الأسد وضعه تحت رعايته.

مواقف عادل المهدي الهادئة منذ سقوط صدام عام 2003 جعلته مقبولاً من الايرانيين والاميركان معاً، وعندما كلف حاكم العراق الاميركي بعد الاحتلال بول برايمر وفداً عراقياً للقاء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في زنزانته اختار عادل عبدالمهدي ضمنه فقابله مع عدنان الباججي الذي ذهب مريضاً صاغراً، واحمد الشلبي وموفق الربيعي.

الآن

وقد أعطى الزعيم العراقي مقتدى الصدر حكومة عبدالمهدي سنة كاملة كفترة سماح قبل اطلاقه الانتفاضة الشعبة  (التي اعتاد على التلويح بها منذ سنوات) ستبدأ مرحلة جديدة في بلاد الرافدين.. لن يكون فيها في العراق حزب حاكم وستكون رئاسة الوزراء خلالها تحت رقابة الناس التي تغلي أوساطها الفقيرة بالمطالب الاجتماعية خدماتياً ومعيشياً.