2018-10-05 15:11:43

الدكتور أسعد النادري في حوار حول مقالات متقاطعة: شخصية طه حسين تتسم بالغرابة والتناقض / حوار لامع الحر

الدكتور أسعد النادري في حوار حول مقالات متقاطعة: شخصية طه حسين تتسم بالغرابة والتناقض / حوار لامع الحر

الدكتور أسعد النادري في حوار حول مقالات متقاطعة: شخصية طه حسين تتسم بالغرابة والتناقض / حوار لامع الحر

الدكتور أسعد النادري في حوار حول مقالات متقاطعة: شخصية طه حسين تتسم بالغرابة والتناقض / حوار لامع الحر

 

د. أسعد النادري صديق حميم جداً. علاقة عمرها زمن. وعلى الرغم من المتغيرات السياسية التي تعيشها المنطقة بكاملها ظل الود مهيمناً، وظل الحب قائماً.

يأسرني صدق هذا الرجل. والشفافية الفائضة التي يمتلكها. والتي تحكم سلوكه مع القاصي والداني، والتي تجعل منه انساناً قريباً من الآخرالى حد كبير.

شغل النادري مناصب تربوية وأكاديمية متعددة في الجامعة اللبنانية،  وفي عدد من الجامعات الخاصة. ويشغل الآن منصب مدير جامعة الجنان في صيدا.

من مؤلفاته: نحو اللغة العربية، فقه اللغة: مناهله ومسائله، ومدخل الى العربية وأدبها. أما جديده فكتاب بعنوان ((مقالات متقاطعة)) وحوله كان هذا الحوار:

 

# ما المقالات التي يتضمنها كتابكم ؟ ولماذا وصفتموها بالمتقاطعة ؟

- هذا الكتاب هو عبارة عن إحدى عشرة مقالة تنتمي إلى ثلاثة حقول هي اللغة والأدب وعلم الكلام. ويستأثر حقل اللغة بالحصة الأكبر منها، إذ يحتوي على سبع مقالات، يليه حقل الأدب الذي ضم ثلاثًا، وأخيرًا علم الكلام الذي ضم مقالة واحدة. وهذا التفاوت بين هذه الحقول مردُّه اهتماماتي البحثية التي تتركز بطبيعة الحال على اللغة ثم الأدب.

وإنما أطلقنا تسمية ((مقالات على هذه النصوص لانطباق مفهوم النوع الأدبي للمقالة عليها)).

وأما وصفنا لهذه المقالات بأنها متقاطعة فليس من القطع والقطيعة ، وإنما ينطلق من معنى التلاقي والتشابك الذي تشير إليه كلمة التقاطع، وفي المعجم أن نقطة التقاطع هي نقطة التلاقي، وقد أشرنا في مقدمة الكتاب إلى أن الحقول المعرفية التي تنتمي إليها موضوعات هذه المقالات هي حقول بينية يتقاطع بعضها  مع بعض ويتداخل بعضها مع بعض.

# إلى من توجه هذا المقالات؟ إلى المتخصصين في الحقول المعرفية التي أشرتم إليها أم إلى القراء ذوي الثقافة العامة المتنوعة ؟

 

-      يمكن القول إن هذه المقالات موجهة إلى الفئتين كلتيهما، ذلك أن بين المقالات ما يتطلب معرفة علمية متخصصة كما في المقالة الأولى التي تتحدث عن القطع في النحو العربي أنواعه وأحكامه، فهذه مقالة قد تستهوي  القراء المتخصصين في مباحث النحو دون غيرهم، وقل مثل ذلك في المقالة الأخيرة التي عنوانها ((مسألة اللطف الإلهي بين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة )). فهذه المقالة تتطلب بعض الإلمام والتخصص في علم الكلام والاهتمام بمباحثه.. وأما سائر المقالات من لغوية وأدبية فلا تحتاج إلى تخصص أو معرفة علمية في حقلي اللغة والأدب. حسب القارئ إذ يكون من هواة المطالعة والثقافة العامة ليقرأها باحثًا عن رأي أو موقف جديد قد يقبله وقد يرفضه.

# ما الموضوعات التي تناولتها المقالات اللغوية؟

-      تحت عنوان ((في اللغة)) أوردنا مقالات تنتمي إلى العلوم اللغوية عمومًا ولا تنحصر في علم اللغة بمعناه الدقيق الذي يتميز عن النحو والصرف والبلاغة وسواها، ففي مقالة القطع في العربي تناولنا أنواع القطع الأربعة التي جاءت متفرقة متناثرة  في كتب النحو التقليدية، وهي القطع في الاستثناء، والقطع عن الإضافة، والقطع في خبر نواسخ المبتدأ، والقطع في التوابع. وعرضنا أحكام القطع في هذه الأنواع . أما مقالة ((الاشتقاق الكُبار بين التوسيع والإنكار)) فعرضنا فيها أنواع

النحت وآراء العلماء  العرب فيه قديمًا وحديثًا، ووقفنا وقفة مطولة عند آراء ابن فارس فيه، إذ من المعلوم أن هذه العالم المتوفى سنة 395 هـ يعدُّ إمام القائلين بالنحت على الإطلاق، لأنه كما رأى أستاذنا الدكتور صبحي الصالح ابتدع لنفسه مذهبًا في القياس والاشتقاق حين رأى أن الكلمات الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت.

وأما مقالة ((داغستان جبل اللغات)) فأشرنا فيها إلى التنوع الإثني واللغوي في داغستان، هذا البلد الذي يقع على الساحل الغربي من بحر قزوين وهو حاليًا جمهورية ذات حكم ذاتي تابعة للاتحاد الروسي وتحتل الجبال، جبال القفقاس الحيّز الأكبر من مساحته. بل إن ترجمة اسمه بالعربية تعني بلد الجبال.. ومن مظاهر التنوع اللغوي في هذا البلد أن لغاته تصل إلى ما يقارب أربعين لغة رغم أن عدد سكانه اليوم هو في حدود ثلاثة ملايين نسمة.

بعد ذلك وفي مقالة تقع بين اللغة والإعلام  أبدينا رأينا في طريقة تناول بعض وسائل الإعلام المرئية ثنائية الفصحى والعامية، وركزنا الكلام على الدور المتميز لوسائل الإعلام في الوصول إلى مستوى لغوي للأمة راق ورفيع، وفي رأينا أن مصلحة وسائل الإعلام المرئية وغير المرئية من مكتوبة ومسموعة قابلة للتحقق مع الفصحى أكثر مما هي  قابلة لذلك مع العامية، وقد توقعنا في هذه المقالة للفصحى مستقبلاً أفضل تكون فيه أوسع انتشارًا في ظل هذه الثورة الإعلامية الحقيقية الهائلة التي نعيشها والتي تسم العصر بمفهوم العولمة، وتختلف عن العصر السابق في كونها مرحلة تواصلية تجمع أكثر مما تفرق، ولكننا رأينا في الوقت نفسه أن مستقبل الفصحى لن يكون على حساب العامية التي لها في حياتنا دور يتكامل مع دور الفصحى دون أن يلغي أحدهما الآخر.

وأما مقالة (( اكتبوا اللغة بحروفها)) فناقشنا فيها ظاهرة كتابة العربية بالأحرف اللاتينية، هذه الظاهرة التي  تفشت مؤخرًا مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة من ((كومبيوتر)) و((جوّال)) إلخ.. وربما كان سبب ذلك خوف الناشئة من الوقوع في أخطاء نحوية أو إملائية فيفرون إلى الحروف اللاتينية.

وقد نبهنا في هذه المقالة إلى أن الحروف هي تعبير عن الأصوات ورمز لها، وللأصوات العربية مخارج وصفات لا تتوفر في الحروف غير العربية، ورأينا أن كتابة العربية بالحروف العربية وإن شابتها بعض الأخطاء أهون  وأخف وطأة من خطأ الكتابة بالحروف اللاتينية.

وفي مقالة ((العلامة الدكتور عبد الراجحي كما عرفته)) عرضت ملامح من شخصية هذا العالم اللغوي الكبير الذي أعتز بأنني تتلمذت له اعتزازي بالصداقة العميقة التي ربطت بيني وبينه ،فتحدثت عن تدينه ونظرته إلى التدريس الجامعي وعلاقته بالإدارة الجامعية ، وعلاقته بطلابه، وحبه لبيروت وغير ذلك من الجوانب المشرقة في شخصيته.

وأما المقالة الأخيرة التي جاءت في هذا القسم المتعلق باللغة فعنوانها ((يوم عالمي للغة عالمية))، وهي في الحقيقة كلمة ألقيت في ندوة ((اللغة العربية خارج أوطانها)) التي عقدت في جامعة الجنان في طرابلس سنة 2015 بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وقد تناولنا فيها أثر الإسلام في نقل العربية من حالتها الإقليمية المحصورة في شبه الجزيرة العربية إلى حالة عالمية بعيدة الأفاق تحرص شعوب كثيرة على تعلمها وإتقانها، وأشرنا إلى دور الإسلام أيضًا في تقوية العربية وصونها ونقلها من مجرد لغة أدبية إلى لغة علمية قادرة على مواكبة العلوم المختلفة من رياضيات، وفلك، وطبيعة، وكيمياء، وفلسفة، وتشريع، وغيرها، والتعبير عنها واستيعابها.

 

#وماذا عن المقالات الأدبية ؟

-      هي ثلاث مقالات: الأولى عنوانها (( طه حسين: عبقرية الشخصيات المتناقضة)).

ولا شك أن الدراسات التي كتبت عن عميد الأدب العربي كثيرة ويتسم كثير منها بالقيمة العلمية البينة التي لا جدال فيها..

وقد عرضت في هذه المقالة اثنتي عشرة شخصية من شخصيات هذا الأديب الكبير تتسم بالغرابة والتناقض، ولا عجب فالكون قائم على التناقضات والأضداد، وفي اعتقادنا أن آفة العمى التي ابتلي بها طه حسين حركت فيه نوازع التطرف، وجعلته يمسك بأفكاره وقضاياه من الطرفين، ورأيت في خلاصة هذه المقالة أن مؤلفات هذا الأديب الفذ تشهد على مسألتين:

الأولى هي قدرته على اصطناع الأضداد والتأليف بينها، والثانية هي عبقريته التي لم يختلف حولها خصومه ومحبوه.

وأما المقالة الأدبية الثانية فجاءت بعنوان ((خصوصية الحنين عند الشاعر القروي)).

والقروي - شأنه شأن طه حسين - كان موضوعًا لكثير من الدراسات التي تناولت شعره غير أن معظم تلك الدراسات اهتم بأفكاره ومعتقداته السياسية وتركز على شعره الحماسي.. فشاعرنا هو شاعر العروبة الأغر وشعره ينضح حبًّا لها والتزامًا بها ودفاعًا عن قضاياها...

وفي هذه المقالة ركزنا الضوء على شخصية أخرى للشاعر القروي تتكامل مع شخصية شاعر العروبة، وهي شخصية الشاعر الرقيق القلب، المتدفق الإحساس، المنهمر حبًا شاملاً لوطنه لبنان، وتوقًا للعودة إليه من المغترب البرازيلي الذي أمضى فيه حقبة من الزمن موجعة.

وأما المقالة الثالثة والأخيرة من هذا القسم فتحدثنا عن العلاقات الإنسانية والاجتماعية في شعر الدكتور حسن محمد نور الدين. وهي علاقات تعكسها دواوينه الثلاثة: ((داليات الشهادة)) و((وجع النخيل)) و((نظل معاً))، وتعبر بصدق عن شخصية نبيلة اتسمت بالصدق والوفاء والوطنية والتفاعل البناء مع المجتمع وقضاياه.

حوار: لامع الحر