2018-10-05 14:45:55

تحية لعبدالناصر في ذكرى رحيله / بقلم: صلاح المختار

تحية لعبدالناصر في ذكرى رحيله / بقلم: صلاح المختار

تحية لعبدالناصر في ذكرى رحيله / بقلم: صلاح المختار

تحية لعبدالناصر في ذكرى رحيله / بقلم: صلاح المختار


اليوم تمر ذكرى وفاة قائد عظيم شرف الأمة العربية عموماً ومصر خصوصاً ورفع رأسها بمواقفه الوطنية والقومية البطولية وجعل العربي يفخر بعروبته وكان صاحب شعار ((ارفع رأسك يا اخي فأنت عربي))، انه القائد الفذ جمال عبدالناصر حلمنا الاول في عهد البعث الثاني ومحقق اعز أمانينا وهي الوحدة المصرية السورية وباعث النهضة القومية العربية، انه جمال عبدالناصر بطل ليس كأي بطل قبله لقد كان ((داينمو)) حرك ملايين العرب من موريتانيا حتى اليمن وكان وراء تجسيد شعار ((أمة عربية واحدة))، وما زالت هتافاتنا لعبدالناصر ورغم مرور أكثر من ستين عاماً ترن بأذني وتنعش ضميري وتمده بالمزيد من العزم والاصرار على مواصلة النضال من أجل تحرر الأمة العربية ووحدتها : ((من المحيط الهادر الى الخليج الثائر لبيك عبدالناصر )). كان قادة الغرب والشرق يحنون الهامة احتراماً لعبدالناصر حتى من كان يعاديه وليس ذلك غريبا ًفهو عملاق من آخر عمالقة العرب والعالم كله رأيناه وعشنا في عهده ووقفنا خلفه وناضلنا تحت رايته الخالدة.
ربما لا يعرف بعض من سيقرأ المقال من أنا ويظن انني ناصري ولكنني يجب ان أوضح لكي يفهم الحكمة من وراء كتابة مقالي هذا : ((فأنا كنت وما زلت مناضلاً في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي وقضيت 60 عاماً بالتمام والكمال تحت راية البعث ولم أكن ناصرياً بالمعنى الحزبي وانما انا الآن ناصري بالمعنى التكريمي لناصر العروبة فكل قائد قومي عربي يقدم للأمة خدمات ويرفع اسمها ورايتها هو قائدي حتى لو ظلمني، وهنا اشير مضطراً الى انني اعتقلت في زمن المرحوم عبد السلام عارف وكان محسوباً على نظام عبدالناصر وعذبت في السجن وكان من يعذبني من عشاق عبدالناصر وكان يعذبني ويشتمني وهو يهتف لعبدالناصر، وأزيد فأقول وصل الصراع بيننا وبين عبدالناصر حد اننا ثلة من البعثيين عندما سمعنا بأن عبدالناصر سيزور العراق قررنا اغتياله ودرسنا من أي بناية سيلقي خطبته لأنه كان يلقي خطبه على الهواء من شرفات بنايات عالية كعلوه، وهذا الشخص الذي اعتقل وعذب في عهد حسب على عبدالناصر وفكر في اغتياله هو كاتب هذا المقال نفسه عن عظمة ناصرنا وحبيبنا جمال .
لماذا ؟ نحن في عصر انهيار القيم الاخلاقية وتمزيق كل قيمة عليا ومنها عدم احترام قادتنا رغم كل ما قدموه من تضحيات من أجل الأمة فلا يرى البعض الا سلبياتهم ويتناسىولا ينسىايجابياتهم حتى لو كانت طاغية على كل سلبياتهم، وهنا مكمن ضعفنا وتداعي صورتنا وتعمق صراعاتنا، بينما الاوروبي نراه يقيم التماثيل او يطلق اسماء قادة اوروبيين على شوارع حتى لو كانوا في يوم ما أعداء، فهناك في المانيا والنمسا شوارع وساحات بأسماء كارل ماركس وفرديريك انغلز وروزا لوكسمبرغ وتلك اسماء قادة شيوعيين والنظم رأسمالية مناقضة، والحكمة الصحيحة من وراء الاعتراف بعبقرية او انجازات الشخصيات الوطنية هو احترام للذات أولاً وتمسك بمصالح الأمة ثانياً فالعبقري والمفكر والعالم والرياضي والمهندس هو نتاج عبقرية أمته وليس مجرد فرد نبغ  وهذا ما تفعله اسرائيل الغربية وإسرائيل الشرقية عندما تمجدان شعراءهما وعلماءهما وكل من برز في مجال ما، لذلك تقدمت اوروبا وازدهرت معتمدة على عبقرية وانجازات كل ابنائها بمن في ذلك من كانوا مناقضين للمواقف الرسمية، وتخلفنا لأننا نذبح عباقرتنا ومبدعينا لمجرد أنهم من تيار آخر مختلف معنا !!
الآن أكتب عن ناصر لأنه ابن بار لأمتي وأمتي تستحق منا تسجيل تاريخ أمجادها وانجازاتها بروح الامة المتعالية على الاحقاد والثارات والمهتمة فقط بما قدم لها من أعمال جليلة مزيحين سلبيات ظهرت وأراد البعض جعلها طاغية مهملين ام الحقائق وهي ان الانسان ،اي انسان، خطاء ولا يوجد انسان كامل ، بدافع الحقد وهو مرض ينقض انسانية الانسان ويحوله الى مخلوق مدمر لسمعته أولاً ولمستقبله تالياً،  أكتب اليوم عن ناصرنا وحبيب أجيال مناضلة من القوميين العرب والوطنيين كافة ليس من منطلق عاطفي بل من منطلق علمي وعقلي مدروس قام على وقائع مادية :فهو بطل تأميم قناة السويس، وهو بطل معركة امتنا الاولى الظافرة ضد الاستعمار في عام 1956 عندما شنت بريطانيا وفرنسا واسرائيل الغربية حرباً على مصر رداً على تأميم القناة فقاتل ناصر وقاتل كل مصري وطني ووقف كل قومي عربي من موريتانيا الى اليمن خلفه يهتف له وجسده يرتعش حماساً ((لبيك عبدالناصر)).
هزم الاستعمار في معركة السويس وانتصر العرب لأول مرة منذ قرون ونهضت الامة كلها تهتف للوحدة العربية التي حرمّها علينا الغرب الاستعماري والصهيونية واسرائيل الشرقية، وسقط حلف بغداد الاستعماري وانتعشت الثورة الجزائرية بفضل دعم ناصر وبقية أحرار العرب وانتصرت بفضل تضحيات شعبنا العربي الحزائري البطل الذي قدم مليون ونصف المليون شهيد من اجل الحرية والاستقلال، وقامت وحدة مصر وسورية في عام 1958 على يد عبدالناصر والبعثيين .
وزاد نهوض الامة وحماسها وانهارت قلاع الاستعمار وطغت روح النهضة والتوحيد العربية، ومد المعسكر الشرقي يده لعبدالناصر وتعاظمت حركات التحرر العالمية، وانشأ ناصر ونهرو وسوكارنو وتيتو حركة عدم الانحياز، وبنى السد العالي لتوفير الطاقة والارض الزراعية لفقراء مصر  واقام الصناعات الثقيلة وهي أساس أي نهضة شاملة وأعطى الفلاحين خمسة فدادين كي تنهض الزراعة ونشر التعليم والكهرباء في القرى والأرياف مؤمناً بأنه لا نهضة ولا تقدم من شعب متعلم وبدون كهرباء .. إلخ.
هذه بعض انجازات عبدالناصر وليست كلها ولكن واحدة منها تكفي لاعتباره بطلاً وطنياً مصرياً ورائداً لقوميتنا العربية وقائداً لمسيرتها في ذلك الوقت ويستحق منا تخليده، فهل ما فعله كارل ماركس وانجلز وروزا لوكسمبرغ لألمانيا يمكن مقارنته بما قدمه عبدالناصر لمصر وللعرب كي تسمي المانيا شوارع وساحات بأسماء هؤلاء القادة الذين قدموا الفكر ومارسوا النضال ولكنهم لم يبنوا دولة في المانيا تطبق عقيدتهم بينما ناصرنا حقق كل ما سبق ذكره وهناك من ينكره او يحاول شيطنته؟ عبدالناصر بالنسبة لكل عربي ضميره حي ويقدر الاعمال الجليلة، قائد فذ دخل تاريخنا العظيم من أوسع أبوابه وأكمل سيرته العطرة بدخوله باب الخلود ويده نظيفة وضميره نقي وحي.  أما من يتحدثون عن سلبيات ناصر الآن ويشتمونه او يقللون من شأنه فهم لا يرون إلا صورة الشيطان الكامن في ضمائرهم والمحرك لأسوأ نوازعهم، وهؤلاء يشتمون أنفسهم في الواقع ولا يشتمون ناصر لأن الشتيمة بهذه الطريقة هي سقوط اخلاقي أولاً وقبل كل شيء .
ولكي أكمل ما في نفسي لا بد من ان أشير أيضاً الى ناصريين نسوا ناصر الذي هتفوا له وبحت حناجرهم من مديحه أنهم الآن صامتون ولا يردون على من يريد شيطنة ناصر! بل الأكثر إثارة للقلق على سمعة ناصر هو موقف من يدعي انه ناصري لكنه يقف مع الغزو الايراني للعراق وسورية واليمن رغم الاعلان الرسمي الايراني بأن هدف نظام الملالي هو السيطرة على الاقطار العربية وضمها لامبراطورية فارسية تتخذ من الاسلام اسما فقط  اذ كيف يمكن لناصري حقيقي يؤمن بحقوق العرب في أرضهم ومياههم وسمائهم ان يدعم غزوات اسرائيل الشرقية ويستخدم اسم ناصر؟ انه السقوط الاخلاقي المركب فهؤلاء ليسوا ناصريين أبدا ًوإنما هم مرتزقة بكل ما تعنيه هذه المفردة من معنى .
ونحن نخوض أقسى وأخطر نضال لأمتنا العربية مواجهين غزاة غربيين تقودهم اميركا،وشرقيين في طليعتهم اسرائيل الشرقية، اضافة لإستكلاب اسرائيل الغربية، ونحن نقدم يومياً عشرات الشهداء في العراق وسورية واليمن وليبيا وتتعرض بقية أقطارنا التي اراد ناصر توحيدها لعمليات تفكيك وشرذمة مرسومة لمحو هويتنا العربية وإحلال هويات ما قبل الأمة وما قبل الوطنية مثل القطرية والعشائرية والطائفية والعرقية محلها، أقول ونحن نخوض نضالنا المقدس ضد كل أعداء الامة العربية نرفع التحايا لعبدالناصر في ذكرى رحيله ونحني الهامات إجلالاً واحتراماً وتقديراً لدوره التاريخي العظيم.