2018-09-28 13:17:29

ما جديد قانون الايجارات؟/ المحامي ملحم مارون كرم

ما جديد قانون الايجارات؟/ المحامي ملحم مارون كرم

ما جديد قانون الايجارات؟/ المحامي ملحم مارون كرم

 

ما جديد قانون الايجارات؟/ المحامي ملحم مارون كرم

 

للسنة الثالثة على التوالي، بعد صدور القانون الجديد للايجارات في صيغته الثانية، والنافذ بدءاً من الاول من شهر آذار /مارس من العام 2017، ما تزال، وللأسف، مشكلة الايجارات تتفاقم وتتزايد تعقيداً، دون أن يدري فريقا العقد المعنيان، المالك والمستأجر.

 ففي المادة 58 من القانون المشار اليه، وكما سبقت الاشارة، النافذ بدءاً من أول آذار/مارس 2017، نص القانون على أن يعلق دفع الزيادات المنصوص عليها قانوناً الى حين دخول الصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين حيز التنفيذ، واقعاً وقانوناً وعملياً.

 فهذا الصندوق يحتاج الى مرسوم لأعماله من الناحية القانونية والحسابية. لأن القانون ذاته قد نص في احد بنوده على أنه سوف تصدر مراسيم تطبيقية ليبصر الصندوق النور، وليكون الحافز الذي منه وبه ينطلق فعلياً وزمنياً التطبيق العملي للقانون الجديد.

 وها قد أصبحنا مطلع السنة الثالثة، تقريباً، على تاريخ نفاذ القانون، من دون أن تصدر تلك المراسيم من جانب الحكومة اللبنانية، وتالياً من دون أن يتمكن المالكون والمستأجرون، من التذرع، رضاء أم قضاء، بالعمل ببنود القانون الجديد، في مختلف الجوانب الواقعية والعملية لذلك التطبيق.

 هذا الأمر دفع بحضرات القضاة، وهم ربما ملامون على ذلك، أم غير ملامين، على تأجيل اصدار الاحكام حول هذا الخصوص، سنة بعد سنة، ما يزيد البلبلة وعدم الاستقرار، ان من ناحية المالك أم من ناحية المستأجر.

 فللأسف الشديد، ان الثقة في الدولة اللبنانية معدومة، أو على الاقل مفقودة الى حد بعيد، لدى الكثير من المواطنين، من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية والعلمية. لذا عمد البعض، وهم شريحة لا يستهان بها على الاطلاق، الى توقيع اتفاقات حبية خطية رضائية، وهذا على أية حال ما نص عليه القانون الجديد للايجارات، بذاته، ما يعطي تلك الاتفاقات قيمة قانونية كاملة وتامة. وحسناً فعل هؤلاء المالكون والمستأجرون الذي تساهل، بعض الشيء، كل منهما، في عدم الاصرار على حقوقه كاملة، بل على العكس، حاول كل منهما ارضاء مصالحه، كما وإرضاء مصالح الفريق الآخر. فبهذه  الطريقة وحدها، يكون الفرقاء قد تفادوا مشاكل ونزاعات كادت أن تدوم عدة سنوات فيما لو ولجا أو ولج أحدهما الطرق القضائية.

 ان تجربة المواطن مع المطالبة بحقوقه لدى المراجع الرسمية لا تبشر بثقة هذا المواطن في دولة عانى منها الأمرين. فلقد أتت الحرب اللبنانية ودامت حوالى الربع قرن، وقضت على كل مقومات الدولة وفاعلية هذه المقومات، الى درجة ان الحق إبان الحرب كان مستباحاً، ولا يزال لتاريخه مستباحاً. أما ما بعد الحرب، فبدأت الفوضى تدب في أوساط المجتمع كافة، وللأسف ما تزال الفوضى عارمة، مقلقة، مسببة كل الاضرار، لكل المواطنين، من كافة الفئات والانتماءات والمستويات العلمية، وذلك في مختلف لا بل كل ميادين حياتهم اليومية، كمواطنين، لهم حقوق وعليهم موجبات.

 فإذا صدر قرار عن محكمة، يبرهن فيه القاضي عن جرأة أو سابقة قضائية في موضوع من المواضيع، المطروحة أمامه، يستغرب الكل، ويتعرض هذا القاضي للضغط أو للتهديد أو للمخاطر، مع ما يستتبع صدور هكذا أحكام جريئة، بطبيعة الحال، من سمعة حسنة ورواج اجتماعي، تتحدث عنه وسائل الاعلام كافة، وكافة شرائح المجتمع.

 لا يمكن أن يبقى الوضع على حاله، أقله من أجل استمرار الوطن، في مؤسساته ودعائمه، القانونية والدستورية ومؤسساته، وفي درجة ثانية، ربما لا تهم الكثيرين، الا من هو مالك أم مستأجر، من أجل إعطاء القانون فاعليته القانونية، عبر استكمال ما نص عليه القانون الجديد، في وجوب اصدار المراسيم التطبيقية المكملة للقانون ولنفاذه، بالشكلين العام والخاص، أقله للمصلحة العامة وأيضاً المصلحة الخاصة، أي كي ينال كل من الفريقين حقوقه، صوناً للجميع وصوناً لبقاء اللبنانيين في لبنانهم.